جديد

رواية كاميليا الفصل السادس بقلم ندا سليمان

 

 رواية كاميليا الفصل السادس بقلم ندا سليمان




خرجت من فترة العدة كاميليا جديدة ، كاميليا أجمل وأنضج من بتاعة زمان ، قدمت في الراديو ، عملت اختبارات الصوت ، قعدت مع مدير المحطة وحاولت أقنعه بفكرة البرنامج بتاعي بس قالي إني هحتاج ممول، وأول ما قالي هنتصل بيكِ عرفت إنهم مش هيردّوا ، روحت البيت محبطة ، كنت محتاجة لحضن أمل إللي سيبتها مع ماما ، ولإن ده ميعاد بابا بيكون فيه في الشغل قررت أروح البيت أخدها بدل ما استنى ماما تجبهالي ، روحت البيت متضايقة بس أول ما دخلت من الباب وسمعت صوت ضحكة أمل وبابا اتفاجئت ونسيت الضيق والتعب، دخلت بهدوء ولقيته بيلاعبها ويضمها لحضنه بحنان وماما بتتخانق معاه عشان عاوزه تحضنها شوية ، أول ما دخلت اختفت ضحكته ، ناول أمل لماما وقام على مكتبه ، دخلت وراه فعمل نفسه مشغول ، رفض حتى يبصلي ، قولتله :

_ أنا عارفة إن إللي عملته مش قليل واستحق عليه العقاب بس أنا اتعاقبت بما فيه الكفاية يا بابا، الحياة عاقبتني وعرفت إنك كنت صح من الأول، ندمت على كل لحظة عاندت فيها وماسمعتش كلامك ، أنا عشت فترة عذاب عمري ما تخيلت إني ممكن أعيشها ورغم كده استحملت لكن مش قادرة أستحمل تفضل مقاطعني كده وتحرمني حتى من نظرة! عشان خاطري وخاطر أمل يا بابا كفاية عقاب 



فضل عامل نفسه مشغول ومش باصصلي فزاد إحباطي وقررت ماضغطش عليه أكتر من كده ، وقبل ما أخرج ندهلي ، الأمل دب في قلبي ، التفت بلهفة فقال :

_ إنتِ كسرتيني ودي مش قادر أسامحك عليها يمكن الأيام تقدر تنسيني خصوصاً لمّا أشوفك بتتعلمي من أخطاءك ، ياريت تاخدي السواق تجيبي حاجتك من الشقة وترجعي أوضتك 













ضحكت بفرحة فقال وهو بيتصنع الضيق :

_ وده مش عشانك ، عشان أمل أنا ببقى مبسوط في الساعة إللي بقضيها معاها لما تسيبيها هنا حابب أبقى مبسوط طول الوقت وأنا شايفها 


كان نفسي في اللحظة دي أترمي في حضنه بس ضيع عليا الفرصة بخروجة من الأوضة كإنه هو كمان نفسه يضمني وخاف يضعف فهرب ، روحت مع السواق جبت حاجتي من الشقة واستقرينا في أوضتي ، البيت زادت بهجته بضحكة أمل ، بابا اتعلق بيها أكتر وبقى أوقات ياخدها تنام في حضنه بالليل، وهي كمان اتعلقت بيه ، ماما بتقولي إن بابا من يوم ما مشيت ماشافتهوش ولا مرة بيضحك غير اليومين دول بعد ما رجعت ومعايا أمل ، في مرة كنت قاعدة مع ماما ولقيت موبايلي بيرن برقم غريب ، ولما رديت اتفاجئت إنه مدير المحطة قالي إنه لقى ممول للبرنامج بتاعي وأقدر ابدأ من بكرة ، ماكنتش مصدقة ، معقوله هحقق حلمي! فضلت طول الليل بجهز تفاصيل البرنامج والحلقات وأتدرب عليها ، رحت تاني يوم واتفاجئت لما عرفت مين الممول للبرنامج ، أنا حكيت لماما وأكيد طبعاً قالت لبابا فقرر يدعمني ، كنت زمان بتضايق من أي تدخل منه أو حتى إن حد يخلصلي مصلحة لمجرد ذكر اسمه ، دلوقتي لقتني مبسوطة أوي وفخورة بيه وباسمه إللي شيلاه ، ومبسوطة بدعمه ليا ، وأخيراً قعدت قدام المايك ووصلت للحظة إللي كنت بحلم بيها وبعد دخول محمود في حياتي كنت فكراها بقت مستحيلة ، حسيت برهبة ، بس ماما شاورتلي من بره ومعاها أمل ، فاتطمنت بوجودهم ، وانطلقت أول حلقة من برنامج " أمل حوّا "، الحلقة الأولى نجحت والبرنامج انتشر بشكل ماكنتش متخيلاه ، وبعد كام حلقة حقق البرنامج نجاح كبير وبقاله متابعين ، يمكن لإن كل حوّا في المجتمع محتاجة لأمل أو يمكن لقوا نفسهم في كل كلمة قلتها لإني قولتها من واقع تجربة ، قولتها بعد ما عشت في الأماكن إللي عاشوا فيها ودقت من المرار إللي داقوه ، ويمكن لإنه بيقولهم لسه بعد كل إللي مريتوا بيه فيه أمل في الحياة... 















بدأت أحوِّل كل محنة وابتلاء مر في حياتي لمنحة فمثلاً لو ماكنتش مريت بتجربتي القاسية دي ماكنتش أمل إللي بقت كل حياتي دلوقتي هتبقى موجودة وماكنتش هقدر أحقق حلمي بالنجاح ده ، ولا كنت هبقى بالنضج ده أو حتى أتحمل المسئولية..


حياتي اتغيرت ١٨٠ درجة ، لحد ما معتز خطب وفي يوم خطوبته ماكنتش أعرف إن القدر مخبّيلي مفاجآت...


كاميليا 6 والأخير

(7)


يوم خطوبة معتز كنت فرحانة أوي ، ولإنهم كانوا جيرانّا فعملنا الخطوبة في جنينة بيتنا عشان أوسع ، حسيت يومها كإني ماعشتش لحظة وجع في حياتي ، لبست فستان رقيق وبسيط وفستان شبهه بالظبط لبسته لأمل إللي سرقت قلوب كل إللي في البيت وبقت هي خلاص برنسيسة قلب بابا وماما ، حتى في الخطوبة بابا شايلها مش راضي يسيبها وبيعرّفها بكل حد يقابله بفرحة ، ماما بتقولي إنه كان عامل كده لما ربنا رزقه بيا ، لمحت نظرة الإعجاب بيا وبمظهري في عيون كل الموجودين زي ما كان بيحصل زمان ، للحظة حسيت نفسي بحلم ، هو بجد الكابوس إللي عشته انتهى خلاص وبقيت حرة!! 

لمحت مكاني المفضل في الجنينة ، رحت عليه وقعدت في هدوء ، افتكرت زمان لمّا كنت أبقى عاوزه أهرب من الزحمة والدوشة استخبّى فيه ، قعدت ع الأرض ومعايا طبق فيه كيك فانيليا ، كنت سرحانه في السما ومستمتعة بالهدوء لحد ما سمعت صوت غريب فزعني بيقول :

_ لسه زي ما إنتِ بتفضّلي الفانيليا عن الشوكولاته

التفتت ولقيت شاب واقف وبيتكلم بثقة كإنه يعرفني كويس أوي ، وقفت وسألته بحذر :

_ هو حضرتك تعرفني؟!


ضحك وبعدين قال :

_ أوعدك لمّا أكبر وأبقى مذيعة مشهورة هستضيفك في البرنامج بتاعي لما تبقى طيّار، فين بقى وعدك يا ست المذيعة؟! 


بصتله بصدمة واختفت ملامح الليل والجنينة من حوليا ، شفت جنينة بيتنا القديم وأنا قاعدة مع ابن الجيران ، كنّا بنعمل طيّارة ورق ، وقالي يومها لمّا أكبر هبقى طيّار وهخليكِ تركبي معايا الطيّارة بتاعتي بس هتبقى بجد مش ورق ، فاكره إني يومها رديت عليه " وأنا هبقى مذيعة مشهورة وأوعدك هستضيفك في البرنامج بتاعي لمّا تبقى طيّار" ، لمعت عيوني ولقتني بضحك بفرحة ، عصام جارنا في البيت القديم أنا وهو كنّا صحاب أوي في طفولتنا لحد ما سافروا بره مصر واحنا عزّلنا وبعدها اختفى من حياتي ودي أول مرة أشوفه من سنين ، قلت بفرحة طفولية :

_ ازيك يا عصام؟


_ والله كنت خايف تكوني ناسية اسمي


_ لا ما تقلقش لسه الحمد لله الذاكرة سليمة


_ أول ما سمعت اسمك في الراديو فرحت أوي واتمنيت تكون إنتِ فعلاً وحققتِ حلمك لحد ما اتأكدت وفرحت أكتر


_ إنت فين دلوقتي؟














_ استقريت في مصر من زمان ومش إنتِ بس إللي بتحققي حلمك على فكرة أنا كمان حققت حلمي ولسه عند وعدي ها تحبي تركبي الطيّارة امته؟


ضحكت بعدين رديت :

_ مبسوطة عشانك جداً


_ طبعاً بتقولي أنا بعمل إيه هنا؟ العروسة تبقى بنت خالتي


_ إيه ده يعني تانت هنا؟


_ أه قاعده مع مامتك بره


_ هروح أسلم عليها


سبته ومشيت خطوتين فنده وسأل :

_ كاميليا ، مبسوط أوي إني شوفتك هنتقابل تاني امته؟


ابتسمت وقلت :

_ بلاش نرتبلها خليها قدراً كده زي انهارده


تاني يوم في الحلقة اتصل عصام على الهوا وناقشني في موضوع الحلقة ومن بعدها بقى متابع دائم للبرنامج بتاعي، بقى اتصاله فقرة أساسية في كل حلقة ، كنت ببقى مبسوطة باتصاله ، ماحاولش يقابلني أو يقتحم حياتي ، اكتفى إنه يتابع من بعيد لحد ما اتقابلنا تاني بعد شهور في فرح معتز ، استغربت نفسي إني كنت مستنياه وحاسه إني عاوزه أشوفه معرفش هل حنين لطفولتي ولّا عصام بدأ يدخل قلبي من غير استئذان؟! 














طول الفرح عينيا بتدوّر عليه في المكان ، أهله وصلوا فسلمت عليهم واستنيت دخوله بس مادخلش !! معرفش ليه حسيت بالإحباط وكنت خلاص هسأل مامته عنه بس وقّفت نفسي عند حدّها ، أخدت أمل من بابا شوية وقعدت في مكاني المفضل بتكلم معاها، عارفة إنها مش فاهمة حاجة من كلامي بس بحسها بتسمعني بانتباه وبرتاح بعد كلامي معاها ، كنت متضايقة من نفسي أوي ، ما أنا خلاص كنت مقررة مافتحش قلبي من تاني إيه إللي بيحصلي دلوقتي؟!  

وقبل ما أجاوب نفسي على السؤال سمعت صوته :

_ كنت هزعل أوي لو الرحلة اتأخرت أكتر وماقدرتش أشوفك 


غصب عني ابتسمت ووقفت بلهفة وقلت :

_ حمدلله ع السلامة 


_ الله يسلمك 


بص لأمل وقال :

_ مين القمر دي؟ 


_ أمل بنتي 


رابط البارت السابع

                   

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-