جديد

روايه مرائيل الفصل الثالث 3 بقلم بيتر إيفانجل

 روايه مرائيل الفصل الثالث 3 بقلم بيتر إيفانجل 



.                               (3)

لفيت راسي ببطء وحذر عشان أشوف الشيء الغامض اللي إتسبب في هلع ليل صاحبي ، والتقطت انفاسي لما ملاقتش حاجه ورايا غير السراب، وماكنش في حاجة تستدعى الخوف !


  أستغربت وسألت ليل وقولتله :


- أيه سبب الرعب اللي على وشك ده؟ مافيش حاجه ورايا ، هو أنت شوفت حاجة ؟


= شوفت الخيال يا رحيم ...


- خيال إيه؟


= خيال "مرائيل "  كان واقف هناك على شكل ضل أسود وبعدين أختفى بالتدريج زي ماشوفناه في الكابوس 


-  بتهيألك ، دي مجرد هلاوس بصرية من كتر ما عقلك أتشحن بالأجواء المخيفة اللي بنعيشها


= أنا شوفته زي ما أنا شايفك دلوقت ، أنا واثق أنها مش هلاوس 


 ماكنتش قادر أصدق " ليل " في أنه شاف " مرائيل "  وكان عندي قناعة أنه تحت تأثير نفسي من المكان اللي إحنا فيه ،والأحداث اللي مرينا بيها  ، ومع ذلك حاولت أهديه وأطمنه بأن مافيش حاجة تستاهل خوفه ، وكمان كنت بقنعه إنه يطلع من دماغه أحداث الكابوس ، أكيد هنعرف تفسيره وكل حاجة هتنتهي ، وهيبقى مجرد كابوس للنسيان 


لكن هو رد عليا وقال :


= أنا ممكن أقبل أنه هيبقى مجرد كابوس وأنتهى ، برغم أنها غريبة لما نشوفه بنفس تفاصيله سوا في وقت واحد ، لكن أبويا وأمك ؟


- مالهم ؟


= إن أبويا ينكر وجودك من بعد الكابوس ، وأمك كمان فجأة تنساني ، يعني الكابوس ماكنش حلم مخيف وهينتهي ده ممتد معانا حتى من بعد ما صحينا ومأثر علينا لحد دلوقت !!


- هي غريبة فعلاً ، بس مش يمكن دي من أعراض الزهايمر  وخصوصاً أنهم كبار في السن ..


= والزهايمر ده يحصلهم في وقت واحد ، ويبقوا فاكرين أي حاجة الا إحنا تحديداً؟


- يمكن دي مرحله أولى من مراحله ، ومع تطوراته هينسوا حاجات أكتر بعدين 


= أنت عايز تطمن نفسك ؟ أنت عارف أن كلامك مش صح ولا منطقي 


- أنا فعلاً مش لاقي تفسير يريحيني أو يريحك ..


فى اللحظة دي قاطعنا سليمان ، اللي دخل علينا الخيمة ومعاه أكياس جمع دم زي بتاعت المستشفيات، وأبر البترفلاي "الفراشية" بانابيب، وسألنا إذا كنا جاهزين ولا لاء؟


ليل بصلي وقالي..

= ماتخافش ؛ خلينا نخلص عشان نقابل شمشون..


 لكن أنا ماكنتش قلقان أو خايف بالعكس ، أنا أطمنت لما لاقيته هيسحب مننا الدم بشكل طبي آدمي محترم عكس الطرق السودا اللي كنت متخيلها في دماغي ..


بعد ما سحب ما يقرب من ربع لتر دم ، من كل واحد فينا ، رجع تاني وقدملنا عصير غريب، خليط من السبانخ والفراولة وطبق فيه فاكهة الافوكادو ، قولت فى نفسي  بأستغراب

" يعني انا مابحبش السبانخ في الأكل أقوم اشربه عصير ، !!


 لكن كنت مضطر أشرب وأكل منهم لأن حسب كلام سليمان فهمت إن ده مهم جداً بعد سحب الدم ، 


فأبتسمت بسخريه وقولت لـ ليل .


- مع إني كنت خايف من سليمان في الأول ، بس طلع أحن عليا من أمي ، ده قرب يتبنانا  !!..


= سبحان الله ظاهر الإنسان غير باطنه , أنا كمان ماكنتش مرتاحله لكن أتضح أنه راجل طيب


الوقت في الخيمة كان بيمر ببطء ، مع أننا كنا بنحاول نشغل وقتنا بالكلام والحكايات لكن برضو كان وقت سخيف وممل ، لحد ما دخل علينا سليمان بالخبر السار  وطلب مننا نستعد عشان ندخل لشمشون لأنه وافق يشوفنا ويكلمنا ..


ووصانا بشوية نصايح

أننا نلتزم الأدب في حضرته ، ولما نتكلم ندخل في الموضوع بدون مقدمات ومن غير ضحك أو حتى إبتسامات ،

ونكون جادين جداً ومختصرين جداً،..


طبعاً فرحنا أننا أخيراً هنقابله، بعد  ٤ ساعات من الأنتظار 


لحد ما دقت ساعة الحسم وقومنا عشان ندخله ..


"في منزل شمشون "

المكان كان هادي مافيهوش أصوات ولا حركة ، بس ماكنش  نضيف والريحة فيه تخنق ، ريحه تشبه الروايح الناتجة من عملية تحلل الموتى في المقابر ..

والعناكب على الحيط متوزعين بشكل كلاسيكي كأنهم ديكور  الخفافيش كانت بتطير من حوالينا زي عصافير السنونو ، والحوائط والارضية وسخين جداً بطريقة بديعة ..


هو إزاي شمشون ده يبقى بركة مع القذارة دي ؟


 مكان غير آدمي وحتى مايصلحش زريبة بهايم !!


 فضلنا ماشيين ورا سليمان في طرقة البيت اللا نهائية ،

اللي اجبرتني أقول لليل بسخرية ؛


هو الطريق دي ما بينتهيش ولا أيه ؟ تقريباً الطرقة دي هتوصلنا لنهاية العالم !


كتم ليل ضحكته ورد :

" أخرس شوية مش وقت أستظرافك "


بيت شمشون كبير أوي ومليان بالغرف لكن مقفولة ، كأننا في زيارة متحف للأموات ، كنت شاكك إني لو حاولت أفتح أي غرفة منهم هلاقي جثة مدبوحة او مشنوقة او محروقة 

وياما في الجراب ياحاوي ...


لحد ما وقفنا قدام باب الغرفة الخاصة بشمشون

 وشاورلنا سليمان على أننا ندخل احنا من غيره ..


اتقدم ليل وانا بعديه ..

ودخلنا الغرفة اللي كانت أشبه بالتكية اللي برة ، فاضيه من أي أثاث ، مافيهاش كرسي واحد أو ترابيزة

ولا حتى فرش للأرض ، مافيش غير شوية أدوات بيستخدمها ، وحاجة قدامه أشبه بالمبخرة  لكن كبيره شوية وبتطلع دخان مالوش ريحة ..


 أما شمشون نفسه فكان راجل مسن بجسم نحيف جلد على عضم كنا شيفين هيكله العظمي بتفاصيله ، مثال حي للمومياوات بس هو عايش ،  شعره طويل جداً ودقنه شبه غزل البنات ومش لابس حاجه غير شورت أسود وملط من فوق ،  الخلاصة يعني 

أعتقدت ان مرائيل هيكون أجمل منه ميت مرة ..


شاورلنا نقعد فقعدنا فى صمت وترقب ..

وكنا محتارين ، مش عارفين اذا كان المفروض نبدأ أحنا الكلام ولا نستنا لحد ما هو ينطق ويكلمنا ..

لكن ماطولش علينا كتير وأختصر دقايق الحيرة علينا 

ووجه كلامه بنبرة صوته المبحوحه لـصاحبي ليل وقاله ..


- عايزني في ايه وأساعدك إزاي ؟


= أنا حلمت بكابوس أنا وصاحبي رحيم ، وأحنا الاتنين شوفنا نفس الأحداث بنفس التفاصيل وفي نفس الوقت ، لكن الكلام معكوس واتنطق فيه إسم  "مرائيل" ولما قومنا من النوم أبويا أنكر انه يعرف صاحب عمري رحيم ولاقيته ناسيه تماماً وأم رحيم كمان قالت إنها ماتعرفنيش ولا فكراني ، ولما كنت في التكيه برة شوفت خيال مرائيل بنفس الشكل اللي شوفته في الكابوس وجايين نفهم منك تفسير كل ده ..


رد شمشون بنبرة مهزوزة ومبحوحة ...

- طب وماجبتش صاحبك ده معاك ليه ؟ 


وقتها أتدخلت في الكلام وقولتله ماهو أنا صاحبه رحيم إللي يقصده ياعم شمشون ، لكن هو تجاهل كلامي وفضل مركز بعينه على ليل وماعلقش عليا، كأني ماتكلمتش


 رد ليل وقاله ..


= ماهو ده صاحبي رحيم  اللي بتكلم عنه ! اللي قاعد جنبي  


- مافيش حد قاعد معانا، أنا وأنت بس اللي في المكان .. 


أستغربت جداً وصابتني حالة من الذهول وقولت بنبرة متوترة ..

" أنت مش شايفني ياعم شمشون ..؟!"


لكن ماردش عليا ولا بص ناحيتي 


 فضلت أكرر سؤالي بدرجات صوت أعلى ، وغضبت  بسبب إصراره في أنه ينكر وجودي ويتجاهلني ..

 لكن برضو ما سمعنيش ..


فقولت للـ ليل ..

 هو مش شايفني بجد ؟ 


ليل نفسه أتوتر وقلق من أنه إزاي مش شايفني أو مش سامع 


صوتي وكمل ليل كلامه وقاله ..


= هو انت فعلاً مش شايف غيري في المكان ياعم شمشون ؟


- اكيد مافيش غيرك ، أنا مش أعمى ، أنت إزاي شايف أن في حد غيرنا 


= مش أنا لوحدي اللي شايف ،  المساعد بتاعك كمان شافه معايا وكلمه وخد منه دم ،  نادي عليه و اسأله إذا كان شايف رحيم ولا لاء


- انا ماعنديش مساعدين ، المساعد بتاعي أختفى من 3 سنين لما حاول يدخل القصر المهجور 


= عم شمشون أنت ليه بتعمل معانا كده !! إحنا جايين نستنجد بيك ليه عايز تجنني ؟


كنت قاعد بستمع للحوار لكن مخي ماكنش في حالته وحسيت بصداع مسك راسي ..


 هو إزاي مش شايفني وإزاي مافيش سليمان ؟؟!


 الراجل ده بيخرف أو قاصد يلعب بأعصابنا ، ودي أكيد طريقة من طرق الشعوذة بتاعته


في حاجة غلط بتحصل مش مفهومة

 بصيت لـ ليل وقولتله "يالا نمشى من هنا"

لكن ليل كان بيحاول يتمالك أعصابه وقال لشمشون ..


= خلاص ماشي مفيش غيري هنا ، بس مين هو مرائيل؟


- مافيش في العالم السفلي حد إسمه مرائيل، ولا ملك ولا خادم، بس ممكن أستحضر خادم من الخدام ونسأله .. بس لازم تشرب من دم الخفاش الأول وتغطي وشك لنهاية الجلسة. 


رفض ليل يشرب الدم وانا أصريت أننا نمشي من بيت الراجل المريب ده ، ده حد بيشتغلنا وعايز يوصلنا للجنون والخرف قومت وأتجهت ناحية الباب من غير لا سلام ولا كلام ،


كانت خطواتي مش متزنة وحاسس بضغط على صدري وبتنفس بصعوبة لكن تمالكت نفسي لحد ما أخرج من البيت ، 


طلعت بره وأنتظرت ليل يخرج ورايا ، ولفت نظري أن الخيمة مش موجودة ، وبيت المساعد أختفى و ماكنش في غير بيت شمشون بس ..


معقوووول ؟! يعني ماكنش في سليمان من الاول ؟؟!


وفجأة ظهر قدامي نفس الخيال اللي شوفته في الكابوس ضل مرائيل ..


كان بيقرب من نحيتي بثبات وحجم الظلال بيزيد فى المكان 

لدرجة أن الأضواء كانت بتختفي بالتدريج 

 عقلي وقلبي ماكنوش قادرين يتحملوا كم الضغط ده  ، 

دقات قلبي زادت في  سرعتها ، وحسيت أن نفسي وروحي بيتسحبوا مني ودماغي صدعت وعيني زغللت ولاقيت أن الأرض بتلف بيا، والرؤية أبتدت تغيم وسمعت أصوات ناس كتير حواليا بيتكلموا بلغة مش مفهومة


 حطيت أيدي على وداني وبرضو فضلت سامع الأصوات اللي كانت همساتها بتزيد مش بتقل

 حاولت أقاوم لكن ماقدرتش، ووقعت على الارض وفقدت الوعي ...


يتبع ..


سلسلة حدث في تلك الليلة 

رواية ( مرائيل) 

تأليف | بيتر ايفانجل


لمتابعه الرواية كامله اضغط هنا 👇

(روايه مرائيل )

اكتب في بحث جوجل 👇

(مدونه الرسم بالكلمات رواية مرائيل )

وستظهر لك كامله 👇

أو تابعنا على صفحة الفيس بوك 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-