جديد

رواية قسوة أطاحت بي الفصل الثاني _ ديانا ماريا

 قسوة أطاحت بي

الجزء الثانى





سمعت وئام شهقة والدتها و قولها المستنكر: يفسخ الخطوبة؟ ليه كفى الله الشر؟ ما كانوا كويسين.


لوت والدة حمزة فمها بإشمئزاز: والله ده قرار حمزة أبنى هو مش مرتاح فى الخطوبة دى وأنا مستعجلة وعايزة الحاجة علشان أمشي.


بهدوء عادت وئام لغرفتها وجمعت ما أعطاه له حمزة منذ يوم خطوبتهما و وضعتهم فى حقيبة هدايا كبيرة كان حمزة قد أحضرها لها فى مرة ثم خرجت و أعطتهم لوالدته وقالت بجمود: دى الشبكة وكل حاجة جت لى من حمزة من يوم خطوبتنا وحضرتك تقدرى تتأكدي بنفسك.


أخذتهم منها بقوة ثم همت بالخروج عندما أعترضت طريقها والدة وئام تقول برجاء: يا أم حمزة طب اقعدي نتفاهم بس الأول.


قالت والدة حمزة بتكبر: مفيش حاجة نتفاهم فيها جوازة واتفضت وارتحنا.


حاولت الخروج إلا أن والدة وئام وقفت تتوسل إليها حتى انحنت تقبل يدها ولكنها دفعتها بعيدا ف صدمت بالحائط.


صرخت وئام بفزع: ماما!


أسرعت إلى حيث والدتها تسندها ثم التفتت لوالدة حمزة بحرقة: كويس أنه كل حاجة خلصت أنا ميشرفنيش اتجوز واحد مامته تهين أمى بالشكل ده اتفضلي برة بيتنا.


نظرت لها والدة حمزة بإحتقار وغادرت أما والدة وئام قالت لها: ليه يا بنتى تطرديها كدة؟ دلوقتى مش هنعرف نصلح حاجة.


حدقت بها وئام بذهول: بعد كل اللى عملته معاكِ ده يا أمى ومكنتيش عايزاني امشيها؟ بعد معاملتها دى!


قالت والدة وئام بقلة حيلة: يا بنتى علشان مخربش عليكِ  أنا عارفة أد ايه أنتِ بتحبي حمزة ف حتى لو هوطي على ايديها ابوسها علشان تسمعني و ترجعوا و مستعدة اعدي منها أي حاجة.


انهمرت دموع وئام بشدة وهى تحتضن والدتها بقوة وتقول بصوت مخنوق: لا عاش ولا كان اللى يذلك يا ماما مش علشان أنا بحب حمزة هدوس عليكِ وعلى كرامتي وهنتحايل عليهم، أنتِ شوفتي هى ست مش كويسة ازاي الحمد لله أنه ربما رحمني منهم قبل ما اتجوز واتدبس معاهم.


ربت والدتها على ظهرها بحزن: ربنا يعوضك خير يا بنتى أنا بس يعز عليا أشوفك زعلانة وكنت عايزة أعمل أي حاجة علشان خاطر سعادتك.


حضنت والدتها بقوة أكبر وهى تبكى بصمت بينما ربتت والدتها عليها تواسيها و تدعو لها بالخير.

بقلم ديانا ماريا

عادت والدة حمزة إلى البيت لتجده ينتظرها فى الصالة.


قال لها بإستغراب:  كنتِ فين يا أمى كل ده؟ حاولت أتصل عليكِ كتير ثم لمح ما تحمله فى يدها: و إيه اللى فى إيدك ده؟


أعطته ما بيدها ليتفقده ف قال بصدمة عندما رأي ما تحتويه الحقيبة: دى ...دى شبكة وئام و ..وده كل اللى الهدايا اللى جيبتها ليها.


رفع بصره لوالدته بحيرة: أنا مش فاهم حاجة خالص.


جلست وهى تتصنع الحزن: وئام خطيبتك اتصلت عليا قالتلي تعالى شوية يا طنط ماما عايزاكِ ف قولت يا ترى فى ايه خصوصا أنها كانت بتكلمني بنبرة باردة كدة روحت يابنى و أول ما دخلت من باب الشقة لقيتها بترمي لى الشبكة والحاجات اللى جيبتها ليها هدايا تحت رجلي وتقولي أنا رجعت لك حاجتكم أنا مش عايزة أكمل فى الخطوبة دى.


رمش بعينيه عدة مرات بعدم تصديق وهمس: مستحيل!


حدقت به بغيظ خفية ثم اصطنعت البكاء: وأنا كمان والله مكنتش مصدقة و قولتلها ليه بس يا بنتى كدة ده حمزة بيحبك أوى وأنا كمان بحبك زى بنتى قالتلي أنه ميشرفهاش تكون بنتى و هزقتني هى و أمها وطردونى مع الحاجة مع أنه قعدت اتحايل عليها كتير تفكر و متعملش كدة وقالوا مش عايزين يشوفوا وش حد فينا تانى.


كانت صدمة حمزة أكبر هذه المرة وهذا ما ظهر عليه بوضوح و حدق بالأرض أمامه شاردا لعدة دقائق يفكر ثم نهض وهو يقول بغضب: مينفعش ينتهي الموضوع كدة لازم أتكلم مع وئام الأول علشان أعرف السبب.


حدقت به بذعر وفكرت فى شئ حتى تمنعه ثم صرخت صرخة خفيفة وهى تضع يدها على قلبها ف عاد لها حمزة بخوف: مالك يا ماما فيكِ إيه؟


قالت بتعب زائف: قلبى بيوجعني أوى يابني، زعلانة عليك أوى وعلى نفسى وعلى الذلة و الكسرة اللى أنا حاسة بيهم بالله عليك مش عايزين مشاكل خلاص كل واحد راح لحاله .


ظهر الألم على وجهه وفى عينيه وقال : يا ماما...


قاطعته بحزن : لو أنت عايز تروح هناك يا حمزة بعد اللى عملوه فيا و اللى قالوه روح يابني أنا مش همنعك.


ظهر على وجهه الصراع الذى يعتمل داخله بين أن يطيع والدته أو يطيع قلبه  ولكن فى النهاية تنفس بعمق: حاضر يا ماما هسمع كلامك خلاص مش هروح أنا ميهونش عليا الله عملوه فيكِ بس كان نفسى أعرف السبب.


تصنعت التأثر وقالت بخبث: يا حبيبى ما أنا قولتلك قبل كدة أنه وئام مش بتحبني بس أنت مكنتش تصدقني والحمد لله ظهروا على حقيقتهم بدرى و ربنا هيعوضك بكرة باللى أحسن منها.


صمت ولم يرد عليها وهو يساعدها فى الدخول إلى غرفتها والراحة ثم عاد ليجلس فى الصالة حاولت الإتصال ب وئام ليجد هاتفها مغلق ف قذفه على الأرض بغضب، حدق فى الهدايا وكل شئ أحضره لوئام بألم و فجأة أخذ كل شئ و ألقاه فى القمامة بعنف و قهر وهو يمزق ما يمكن تمزيقه ويكسر البقية وأثناء ذلك كانت والدته تراه من باب غرفتها المفتوح وهى سعيدة للغاية بإنتصارها.


بعد مرور أسبوع كانت وئام فى غرفتها تحاول تجاوز ما حدث و تظهر لوالدتها أنها بخير على الرغم من تحطم قلبها وكانت فى ذلك اليوم قد حظرت حمزة من جميع مواقع التواصل الإجتماعى حتى تبدأ رحلة نسيانه و لا ترى شئ متعلق به مجددا.


دلفت إليها والدتها وهى تنظر لها بحنان : أنا رايحة السوق يا بنتى عاوزة حاجة؟


قالت وئام بهدوء وهى تتظاهر بالتركيز فى الورق الذى أمامها: لا شكرا يا ماما مع السلامة.


حدقت بها بعجز للحظة ثم أغلقت الباب وغادرت الشقة لتترك وئام الورق من يدها وهى تتأفف ولم تمر ثانية حتى بدأت تبكى بقوة.


أسندت ظهرها إلى الجدار وهى تضع يدها على فمها خوفا من أن تسمعها أمها رغم مغادرتها أو يسمعها أخيها الصغير ويخبر أمها.


رغم ما تتظاهر به ف هى حتى الآن تسأل نفسها لماذا؟

لماذا انفصل عنها دون سبب واضح؟ لماذا لم يواجهها؟

وكثيرا من الأسئلة التى تعصف برأسها يوميا وتبقيها مستيقظة حتى الصباح، ظلت تبكى وتشهق بقوة و ألم حتى هدأت و خارت قواها من شدة ألمها النفسى.


كانت والدة وئام تحضر طلبات المنزل حين لمحت والدة حمزة ف حاولت تجنبها لأنها تعرف أنها تحب إثارة المشاكل، رأتها والدة حمزة ف لمعت عيناها بخبث .


اقتربت قليلا من مكان وجود والدة وئام ثم قالت بصوت عالى حتى تسمعها : بقولكم يا حبايب أنا جاية اعزمكم كلكم واحدة واحدة علشان تشاركوني فرحتى.


حدقت والدة وئام بها بإستغراب ف أكملت والدة حمزة وهى تبتسم بشماتة: عقبال عندكم كلكم بكرة كتب كتاب أبني حبيبى حمزة على بنت خالته  ! 


رابط الفصل الثالث

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-