روايات حديثة

رواية ملاذي وقسوتي البارت الرابع عشر

 


البارت الرابع عشر 

💗

رواية / ملاذي وقسوتي

بقلم / دهب عطية

********************
حياه يــا حياه..... يلا اصحي كل ده نوم..... "

فتحت حياة عينيها بتعب وارهاق.... نظرت حولها باعين ناعسةٍ ...... ثم نظرت الى ريم متسائلا
"ريم...... هو سالم فين خرج ولا في البيت.... "

ابتسمت ريم وهي تهز راسها بستياء ..
"وللهِ هبله وبتموتي فيه ........سالم ياستي خرج من ساعه سابعه الصبح..... وحالياً يايويو الساعه انتشر الضهر (تقصد الثاني عشر ظهراً ) ...."

نظرت لها بعدم فهم قائلة
"خرج ازاي لشغل .....دا النهارده تاني يوم العيد... "

رفعت ريم حاجبيها باستغراب لتتذكر شيئًا ما فقالت
"ااه افتكرت .....انا سمعته الصبح لم حنيي راضيه سالته نفس سؤالك كده... قالها ان عند أجتماع مع
واحد كده اسمه..... ااه فهد العطار... ده الى هيتفق
معاه على مقولة المصنع الجديد........هو سالم مش حكيلك على موضوع المصنع الى هيبني في قلب الارض الى جمب المصنع القديم "

نظرت لها بحزن..... ثم تنهدة بتعب قائلة بمرارة
"من امته وسالم بيحكي ليه حاجه ياريم... انتي
ناسيه علاقتنا ببعض عمله ازاي..... لا وخلاص
سالم قرار ينهي كل حاجه....... "

نظرت لها ريم بعدم فهم.... جلست على حافة الفراش
بجانبها وهي تقول تسألها
"اي معنى الكلام ده ياحياة ...انا مش فهما حاجه... "

نزلت دموعها وهي تتذكر حديث سالم مساءٍ ...
بلعت غصة في حلقها بوجع من تذكره عن الفراق
عنه.......هي لا تعلم لما الحزن على فراق سالم
هذا ماكانت تريده منذ بداية زواجهم.... ولكن شهرين
ُمرُ على زواجهم تغير بهم الكثير هناك بهم ذكريات تحتوي على كل الأحاسيس داخلها ....الحنان ولاهتمام....... الجنون ولمشاكسا.... الحزن ولقسوة....
العناد والكبرياء من كلهما ....ٍلكلٍ منهنا ذكرةَ لا تنسى
ابعد كل تلك المشاعر مزالت مهزوز للاعتراف ان فراقه سيتسبب بفوضة داخلها.......

ردي على ياحياة وكفايه سرحان ....انتي قولتي اي لسالم ولا هو قالك اي...... "هزت ريم كتف حياة بخفة لتفيق من شرودها.......

نظرت لها حياة بعيون تزفر الدموع بدون شعور منها

مسحت ريم دموعها بيدها قائلة بقلق
"حياه مالك هو الموضوع كبير ولا إيه...... "

رمت نفسها في احضان ريم قائلة بانهيار
"سالم هيطلقني ياريم ........هيطلقني........"

احتضنتها ريم بقلق قائلة بصدمة
"إيه الى وصل الموضوع لكده..... اوعي يكون عرف موضوع حبوب منع الحمل ....."

تحدثت وهي في احضانها بنفي...
"لا مش الموضوع ده...... هو مضيق اني خبيت عليه موضوع زيارة وليد ليه في شليه إسكندريه.... "

ابتعدت عنها وهي تمسح وجهها بحزن ...

نظرت لها ريم قائلة بحزن
"انا اسفه ياحياه..... واضح اننا كنت سبب المشكله الى هتكبر بسببي دي..... "

رفعت حياة عيناها عليها بصدمة.. ثم هتفت بها بخوف من ان تخسر ريم الآن بعد هذا الحديث
الغريب عليها..... فا ريم صديقتها منذ اربع سنوات
من يوم ان دخلت هذا النجع...... ريم الأخت والصديقة ........فهل حان وقت فقدانها بما تنوي قوله لها.....

ريم انتي مخبي عليه حاجه...... "

هزت رأسها وهي تقول بحزن
"ايوه ياحياه...... انا هحكيلك عن مكالمة وليد الى بصدفه سمعتها...... وكمان هحكيلك عن الى قولته
لسالم في المكتب...... "

نظرت لها حياة بتراقب..... قصة ريم عليها كل ماحدث...... تنهدت حياة بعد انتهاء ريم من الحديث
قائلة بمتنان
"الحمدلله..... "

نظرت لها ريم بستغراب وقالت
"أنتي بتقولي الحمدلله على إيه مش فهما.... "

حياة وهي تضع يدها على صدرها بهدوء قالت
"كنت فكره..... انك متفق مع وليد او ريهام.... مش عارفه شيطان صورلي اني ممكن اخسرك ونصدم فيكي...... "

فغرت ريم شفتيها وإتسعت عيناها قائلة بصدمة
"انا ياحياة....... طيب مش هعتب عليكي دلوقتي
لكن قوليلي اي لوصل الموضوع مبينك انتي وسالم
لفكرة طلاق بسرعة ديه....... "

غامت عيون حياة مرة اخرة بحزنٍ أعمق... ثم قالت
بحزن....... "هحكيلك...... "

*********************

يجلس في مكتبه شارد الذهن..... لا يصدق انه قرار
الفراق بينه وبينها..... هل هو قادر.... ام مجرد حديث
في لحظة انفعالية فقط........ لن يتركه ولن يجرأ ولكن يهددها حتى تغير هذا العناد حتى تعدل علاقتهم بنفسها..... هو على يقين ان المرأة اذا أردت
العيش مع رجلاً حقاً ستفعل المستحيل لتصلح العلاقة وتحارب لاستمرارها...... وهذا مايالم رجولته
ان (حياة) تكابر بتمسك به.....
(انتظر لترى ردة فعلها بعد هذا تهديد....) هتف عقله
بعد تفكير مبرمج هذا الاقتراح داخله حتى يترك
لها زمام الامور في هذا الشيء........

فاق من شروده على وضع فنجان القهوة امامه ...رفع
عيناه على (عم حسين) رجل كبير في سن يعمل في المصنع ساعي خاص بمكتب لادارة باكمله ...

ابتسم له سالم قال بمتنان
"تعبتك معايا ياعم حسين.... ونزلتك انهارده من بيتك
في ايام عيد واجازه..... "

ابتسم الرجل قائلا بصدق وحب واحترام لي سالم
"ولله العظيم يابيه مزعلان... ماانت عارفني مش بحب قعدة البيت خالص...... وبعدين دا انت جمايلك
مغرقني انا عمري ماهنسى وقفتك جمبي انا وعيالي
ومساعدتك لينا و.... "

قطع الحديث سالم قائلاً بعتاب حاني
"عم حسين احنا قولنا اي... عيالك اخواتي الصغيرين
وبعدين بلاش كلامك ده..... انت راجل طيب وربنا بيحبك وكان شيلك الأحسن وانا كنت مجرد سبب "

ربنا يكرمك يابيه....... ويطول في عمرك... ويكرمك بذرية الصالحة قادر ياكريم يارب...... "

شارد سالم وهو يبتسم......وعيناه تأكد دعاء الرجل
بأمل جديد..... يتمنى طفل يهون عليه فراق أخيه
الصغير (حسن) يتمنى طفل يحسن علاقته بي
ملاذه العنيد...... ولكن ليس كل مايتمنى المرء
يدركه !......فالكل قصة بداية باختيار القدر
ونهاية باختيار البشر !......

صدح الهاتف الارضي الموضوع على سطح المكتب
رفع السماعة...... ثم استمع الى الطرف الأخر
تحدث بعضها قال
"تمام دخله وهاتلي الملف ال**** معاك.... "

اغلق الخط... ثم رفع عيناه على باب مكتبه يفتح
ويدلف فهد العطار منه....بطلته الخاصة.... مفتول
العضلات قليلاً... يمتلك قامة طول جذابة... عيناه
من لون العسلية لحيته حليكة بشكل متقن بشرته
الخمرية تذيده رجولة..... وهذا الشعر المصفف وتزينه
بعد الخصلات البيضاء... وقف سالم ومد يداه له
صافحه فهد بعملية وجلس وهو يقول باعتذار
"معلشي بقه ياسالم بيه..... قطعنا عليك الإجازه
انا عارف ان مافيش اجتماعة في العيد.... بس
معلشي انت عارف اشغلنا..... "

هز سالم رأسه بتفهم قائلاً بجدية
"لا مافيش مشكله..... كده افضل.... تشرب إيه.... "

*********************
معقول ياحياه.... بعد كل الكلام ده وطلعتي من لاوضه وسبتي كده عادي..... "

اومات لها ببلها ....ثم قائلة بانفعالاً حاد
"امال اعمل إيه يعني..... ابوس ايده عشان ميطلقنيش....... "

زفرت ريم بضيق ...قائلة بتوبيخ لها
"حياه أنتي بجد هتشليني..... انتي الى يسمع كلمك
كده يقول مش عايزه ....ولي يشوف عياطك ونهيارك
من نص ساعه يقول بتموت في الي جابته ...اركزي
كده وفهميني انتي ...عايز سالم يطلقك ولا لا ...ولاهم انتي بتحبيه زي ماوضح ادامي ولا لاء "

حاولت حياة الفرار منها لتغير مجر الحديث
"اي لزمت الاساله دي ياريم عندك حل يعني ...ولا فضول كا لعاده ....."

نظرت له ريم بخبث قائلة
"الحل الى عندي متوقف على الاجابه الى عند حضرِتك ....."

نظرت حياة لها بحرج .....لعدت دقائق ثم هتفت بنفاذ صبر واعتراف كانت تخشى ان تقوله لنفسها
يوماً .....
"ايوه مش عايزه يطلقني .....وااه اكتشفت امبارح
لم حسيت ان ممكن نبعد عن بعض واني مش هبقى مراته تاني اكتشفت اني ....اني ...."

نظرت لها ريم بسعادة واتسعت عينيها فرح وقالت
بهيام .."ها قوليها ونبي ...."

نظرت لها حياة بستغراب
"ريم مالك ....انتي فهما الموضوع غلط انا بتكلم على سالم ابن عمك على فكره ....."

مسكت ريم يدها وتنهدة بهيام أعمق
"اصل وأنتي بتكلمي عن الحب ولفراق.... افتكرت قصة حبي بالفسدق فا قولت اعيش شويه احلام اليقظه الخاصه بيا.... "

اطلقت حياة ضحكه عالية بعد حديث ريم....

نظرت لها ريم بتزمر طفولي وزمت شفتيها قائلة
"بتضحكي على ايه يارخمه..... "

توقفت حياة عن ضحك... ثم وضعت كف يدها على
جبهة ريم قائلة بمزاح وتسأل
"هم كل سناجل كده حياتهم كلها تهيات ..."

مطت ريم شفتيها وهي تبتعد عنها وتسير بدلع ورقه
قائلة بكبرياء
"طبعاً ياماما.... اجمل حاجه تخيلات.... احنا سنجله عندنا ليها مميزات .... "

وضعت حياة فكها على كف يدها وانحنت تراقبها قائلة باستمتاع وهي تراقبها....
"ازاي يعني مميزه..... "

قالت ريم بهيام
"يعني انا عشان سنجل بأس.... بحب اقراء رويات رومنسيه عشان اتجوز بطلها وحب فيه على الهادي
وزعل لزعله وفرح لفرحه واغير عليه اوي من البطله بنت المبقعه الي قرفته في عيشته وهتكره في ستات قريب ....انتي عارفه ياحياه لازم يكره الستات كلهم الا انا طبعاً..... ولا اي.... "

فغرت حياة شفتيها لتضم كف يدها وتحركه بجانب اذنيها قائلة بسخرية
"ااه طبعاً ربنا يشفيكي ياحبيبتي.... ويبعتلك الفسدق الى يغنيكي عن ابطال الرويات كلهم... "

قالت ريم بهيام
"اااه ياحياه لو يبقى شبهم واهم حاجه في حلوتهم
ويسلام لو نتخانق كتير سوا.....يااااه "

نهضت حياة وهي تزفر بضيق
"واضح ان احنا هنسيب المهم ونتكلم عن ابطال الرويات..... ركزي معايا ياريم ازاي هصالح سالم... "

ابتسمت ريم بخبث وهي تنظر له.... ثم قالت
"كل حاجه في ايدك..... بقولك اي احنا بعد ايام العيد
هننزل نشتري شوية هدوم من المول الى لسه فاتح
جديد.... في قمصان نار هتعجبك.... "غمزة لها ريم بعبث....

نظرت لها حياة قائلة بتوتر
"اي الانحراف ده ياريم......مال قمصان النوم بسالم"

يهبله ماهو ده الى هيخلي سالم ينسى فكرة الطلاق خالص.... شوية تغير في شكلك ولبسك الجديد.... ابن عمي مش بس هينسى فكرة الطلاق لا دا احتمال يحبسك في لاوضه للابد .... "ذهبت ريم من امامها بعد هذا الاقتراح الوقح

صاحة حياة بخجل
"اااه يامنحرفه..... وانا الى فكراكِ بتكسفي من خيالك ... "

****************

كده تمام اوي ياسالم بيه.... انشاء الله هبعتلك مهندس شاطر من عندنا يتابع معاك بنأ المصنع... "

اماء سالم ببطء له قائلاً
"سعيد جداً اني قبلتك يادكتور فهد..... "

صافحه فهد بحرارة وود
"انا اسعد...... انشاء الله هتصل بيك تاني.... وانشاء الله مش هيكون اخر تعامل مابينا..... "

صدح هاتف فهد في هذا الوقت..... اخرج الهاتف من جيب سترته..... واستاذن من سالم قال
"بعد اذنك ياسالم بيه..... "

اوما له سالم وهو يعود ليراجع بعد الملاحظات الذي وضعها فهد في مقولة المصنع الجديد......

وقف فهد امام نافذة المكتب المطل على صحراء الخالي...... قال بهدوء حاني
"الو ايو ياجنتي..... "

لاء مش جنتك خالص.... انا ايسل يافهود قلبي......"هتفت ايسل بمشاكسة كاعادتها

هتف فهد بستياء
"ايسل وبعدين.... معاكي انتي مش معاكي تلفون واخد تلفون امك لي يارغايه..... "

ًاولاً تلفوني فاصل شحن... ثانياً لازم تعترف ان رغي
بتاعي مفيد.... وبعدين حاول يابابا تعملني افضل من
كده انا في اول جامعه على فكره..... "

اااه واخد بالي اني عجزة..... "تنهد بحزن زائف

قالت ايسل بنفي شديد
"اوعا تقول كده يافهود على نفسك... دا انا حتى مش
بناديك غير بــ فهود ....."

ضحك بحب ابوي قال
"تصدقي نفسي اسمعك مره تناديني بي بابا.... "

لاء لاء طبعاً فهود احلى... المهم انا كنت عايزه اوصلك اخر الاخبار عن ابنك الكبير العاقل...
تحب تعرف عمل اي مع خطيبته.... "

وضع يداه على وجهه بضيق قال
"اوعي تقولي ان عمار شايط حالياً.... "

ضحكت ايسل من الناحية الاخرة قائلة
"شايط اي يابابا.... ده عمى عمار ولع من عمايل ابنك
تصور عشق غيرانه عليه من السكرتيره.... وياريتها
بتشوف كويس سكرتيرا دي تبقى
رباب الى كل سنه بتولد غيرانه من واحده على وش ولاده.... ابنك بقه مش يلم الموضوع عشان( عشق) متقلعش الدبله تاني للمره المليون ....غظها اكتر وقالها و...."

قاطعها فهد بضيق
"ايسل نكمل كلمنا لم ارجع عشان انا في شغل دلوقتي ......"

مطت ايسل شفتيها قائلة بضيق
"بس كنت عايزه احكيلك ....."

بعدين بعدين ياحبيبت بابا .....سلام دلوقتي .."
اغلق الخط ونظر الى سالم الذي ينظر له بابتسامة
تخفيها ضحكه رنانه .....قال فهد بضحك
"تعرف اجمل حاجه في دنيا انك تكون أب ...وعيالك
يطلعُ عينك وطلع عنيهم .....بس خلينا متفقين ان
العيله اجمل هديه خلقها ربنا للبشر ....."

اوما له سالم بتنهيده قال
"عندك حق ......"

********************
دلف سالم من باب المنزل الكبير ليجد الجميع يجلس
في صالون البيت ....الجدة راضية.... وحياة وابنتها
وريم وريهام أيضاً...... تنحنح بخشونةٍ قال
"سلام عليكم...... "

ردد الجميع السلام...... الا حياة كانت تطلع عليه باهتمام تحاصر عيناه السوداء بجرأ لم تعهدها من قبل...... ام سالم فرفع عيناه عليها ثواني وابعدهم
ٍبصعوبةٍ عنها..... ملاذه مهلكة وساحرة.... وهو لايريد
الضعف الان امامها..... يجب تعامل معها بطريقة جديدة ليرى ردة فعلها على هذا.... وهل الفراق هدفها
ام ستحول تصلح ماافسدته.....

ابتسمت راضية قائلة بحنان
حمدل على سلامه ياسالم ياولدي..... دقايق والغدا البنات يجهزوه..... "

نظر الى حياة التي مزالت عيناها عليه.....
قال بنبرة ذات معنى لها
"لاء انا مليش نفس..... اتغدم أنتم....... "ثم صمت برهة وقال سائلاً
"امال فين الحج رافت..... "

ردت راضية بحرج عليه
"عند وليد في المستشفى....... "

اشتعلت عيناه بغضب مع تذكر هذا الشيطان ابن عمه
ليصعد سريعاً حيثُ غرفته.......

لكزة ريم حياة قائلة بضيق
"حياة اطلعي لسالم..... "

نظرت لها حياة بعدم فهم ثم قالت ببلها
"ليه يعني...... "

زفرت ريم بقلة صبر ثم قالت بهمس
بدأت اتشل يابنتي الراجل جاي من شغله قرفان وتعبان.... وعشان حضرتِك مزعله مش عايز ياكل
يبقى لازم تصرفي وتقنعي ينزل ياكل..... "غمزة لها
بمكر

مطت حياة شفتيها قائلة بتبرم
"ربنا يستر من نصيحك المهبب..... خدي بالك من ورد
لحد منزل ......"

اكتفت ريم بي ايماءة بسيطة لها..... لتصعد حياة الدرج وهي تمسك قلبها بين يدها......

أ طرقت على باب الغرفة التي استلقى بها سالم البارحه بعيداً عنها...... فتح باب غرفته وهو عاري
الصدر يرتدي بنطال قطني ويضع حول رقبته
منشفة......وتتساقط قطرات الماء من شعره الاسود
الغزير....... نظر لها ببرود قال
"في حاجه ياحياه..... عايز حاجه...... "

عضت على شفتيها ...ثم صمتت قليلاً تجمع افكارها المشتت اثار معاملته الباردة معها... قالت بعدهابحرج
"انت مش هتاكل ياسالم..... "

دلف الى الغرفة مره اخره وتركها تقف على عتبة الباب ورد بفظاظة
"واضح انك مخدتيش بالك اني قولت تحت اني مش عايز اكل....... "

دلفت الى الغرفة واغلقت ألباب.... ثم سألته بصوتٍ ناعمٍ .... "طب ليه مش عايز تاكل... انت خرجت النهارده الصبح من غير اكل و"

اي سر اهتمامك ده ....."هتف لها ببرود وهو يمشط
شعره امام المرآة ومزال يقف امامها عاري الصدر...

اقتربت منه وزمجرة بصوتٍ متذمر
"ولازم يكون في سر أهتمامي بجوزي.... "

ابتسم ساخراً وهو يميل راسه ناحيتها قال
"جوزك اي ده هي لس وصل عندك اني جوزك... "

اقتربت منه اكثر لتقف امامه قائلة بضيق من سخريته
"سالم انت بتعمل كده ليه معايا..... "

نظر لها ببرود او بالأصح القناع الذي يحاول التخفي
به من رغبته التي تحرقه الان من قربها ونظرت عينيها ...ونعومة صوتها...... تنهد بضيق يخفي نيران رجولته الراغبة بها....
"إنتي عايز اي بظبط ...... "

اقتربت منه اكثر ثم وضعت يدها حول رقبته و مالت عليه قليلاً قائلة برقه.....

"وحشتني ياسالم..... "

فغر شفتاه باندهاش وتطلع عليها بصدمة ...ثم سرعان ما ابتسم بخبث ورد عليها بــــ
"شكراً........ "

نظرت له بصدمة وضيق قائلة
"نعم........ المفروض ان ده الرد المناسب مش كده"

ابتسم بمكر وهو يميل عليها بهمس قائلاً
"بنسبه ليكي ياملاذي هو ده الرد المناسب ..."

اغمضت عينيها بضعف من قربه و أنفاسه الساخنة
ليبدأ هو بالعبث قليلاً على اوتار الأنثى داخلها..
قبل عنقها المرمري ببطء وتروي.... لتبدأ هي بالانهيار
بين يديه .... ولكن لحظة للحظةٍ اخره .... ابتعد عنها ببرود وكانها كانت في حلم واستيقظت سريعاً منه..

وقف عند الفراش وارتدى تيشرت الخاص به بهدواء
مميت لروحها المنكسرة من فعلته......

وضعت عينيها على الارض بحرجٍ من برودة معاملته .....(وكانه مصمم على الفراق)هتف
عقلها داخلها بهذا الحديث ....

رفع عيناه له وقال ببرود وكانه لم يفعل شيء منذ قليل ...."ياريت تقوليلهم يحضرُ الغدى ياحياه لحسان جعان......."

خرج من غرفته وتركها تنظر له بزهول حزين .....

مرر يداه في شعره بقوة ثم تمتم بضيق
"هنرجع ياحياة ولله العظيم مهطلقك وهنرجع ...بس
قبل مانرجع لازم اكون في نظرك الراجل الوحيد الى
موجود على وش الارض ......"

******************
بعد مرور خمسة ايام......

اوقف سيارة امام مبناء راقي الشكل عبارة عن عدت اقسام (مول) به كل شيء واي شيء تريد شرائه مكان مزدحم قليلاً وراقي أيضاً يحتوي على معظم
الأشياء كثيرة الاستخدام.... ملابس.... اكسسورات
بجميع انوعها.... مستحضرات تجميل.... عطور..... كل الاشيء توجد به واجملها شكلٍ ورقي ..

نظر سالم في المرآة سيارة لهم قائلاً
"مش يلا بينا ولا اي ....."

ابتسمت ريم بسعادة وحماس
"ايوه يلا بينا نبدأ البذخ ياجدعان... "

ضحك سالم وهو يهز راسه بستياء من ثرثرة ابنة عمه....... ثم نظر الى حياة في المراة قال مشاكسًا
لها ....."وأنت هتبدأ البذخ امته ياعم صمت.... "

رفعت عيناها له وردة بعدم اكترث بارد
"متقلقش مش هصرف كتير.... انا قنوعه اوي.... "

هبله......"قالها داخله فهو يعلم إنها تتعامل معه بتحفز
اكثر من يوم ان ابتعد عنها بجفاء وسط اشتياقها له
ورده البارد عليه حين تمسكت بشجاعة وقالت له
(وحشتني) كم كان يريد ان يرد عليها بالاكثر ولكن
تمسك بثبات قليلاً فاعلاقتهم تحتاج لي اشيء اكثر
من كلمات غزل وحب.........

فاق من شروده على صوت ورد الصغيرة وهي تهمس الى ريم ببراءة
"خالتو ريم هو انا هنا هلاقي فساتين على قدي.... "

قبلتها ريم بحماس قائلة
"ايو ياقلب خالتو دا انا هبهرك بكمية الفساتين الى جوه المول وكلها على قدك "

دلف الجميع الى المول.....

وقفت ريم ومسكت كف ورد بين يدها ومالت على حياة قائلة بمهس
"حياه الدور الي فوق ده على ايدك اليمين هتلاقي
فيه الهدوم المشخلعه كلها.... "

احتدت عين حياة قائلة بشك
"أنتي بتوصفيلي المكان لي ياريم أنتي ناويه على ايه...... "

ولكن لم ترد عليه بل هتفت بصوت عالي قليلاً واداء متقن
"طب ياحياه استنيني انتي في دور الى فوق لحد
مااشوف محل الأطفال ده عنده فساتين على قد ورد
ولا لاء.... "

حياة مسكت يدها بقوة وقالت من تحت أسنانها
"هاجي معاكي...... عشان اشوف الفساتين على ورد "

ردت ريم بصوت عالي
"لاء طبعاً ياحياة اطلعي إنتي اشتري طلبات الى محتجاها وسالم معاكي .....وبلاش تشغلي بالك
با ورد دي في عنيا دي بنتي اختي برده..... "

اشتعلت عيون حياة وجزت على أسنانها قائلة
"ريم....... "

قاطعها سالم قال بعدم اهتمام
"خلاص ياحياه متقلقيش ريم معها تلفون وانا مسجل رقمها وبعدين هي هتشوف محل واحد
ولمول مليان محلات اكيد هتشتريلها تاني يعني
دا لو ريم جابت حاجه من المحل الى عايزه تدخله
يلا أنتي عشان تشوفي انتي عايز ايه..... "ثم نظر
الى ريم قال بامر
"بلاش تتاخري ياريم المول زحمه ....واول متطلعي
من المحل رني عليه ......."

اومات ريم له بابتسامة بسيطة....

مسك كف حياة بين يداه الرجولية الكبيرة
وقال بخشونة "يلا ياحياه..... "

رفعت عيناها له بتردد واشتعلت وجنتيها فجأه من لمست يداه المطبق على كف يدها.....

مالت ريم عليها في هذا الوقت وقالت بخبث
"اي خدمه يايويو عدي آلجمايل... وبلاش تنسي الانجري كتري فيهم وبذات الالون هاتيها كده... "

امشي من وشي ياريم ساعه ديه "هتفت بها حياة من تحت اسنانها بقهر من هذا الموقف الذي لا تحسد
عليه .......اختفت ريم في دورق ما بعيد عن مرمى ابصارهم ......

نظر لها سالم وهو يتكا على كف يدها اكثر بامتلاك
قال ...."مش يلا بينا.... "
نظرت له بحرج لتمرر يدها بتوتر حول حجابها لتشغل
عينيها بشيء وهمي ثم قالت بابتسامة يملأها الحرج
"اااه طبعاً يلا بينا....... ربنا يستر"

نظر لها بستغراب..... اتسعت هي ابتسامتها ببلها قائلة
"انا من راي كفايه تسبيل...... "

هز راسه وابتسم بيأس من تغير تقلباتها التي باتت
واضحة لديه........

ها ياحياه هتشتري إيه..... "قال سالم حديثه وهو يتطلع عليها بتراقب...... ليجد عيناها الخجولة
تختلس النظر الى مكانٍ معين .....رفع عيناه على ماتنظر له ليجد محل خاص لملابس النساء ...

نظرت له حياة بحرج وقالت بتردد
"شكل الحاجه الى انا عيزاها مش موجوده هنا.. "

ابتسم لها بعبث وهو يسحبها من يدها قائلاً بخبث
"لاء موجود بس شكلك مش شايفه كويس.... "

سالم أنت واخدني على فين..... "قالتها وهو تحاول سباق خطواته السريع ولو قليلاً.....

دلف بها الى المحل.......
ووقف معها امام بعد الملابس المكشوفة للمبيعات كاعرض..... قال بعبث وهو يتطلع على شيء معين
"حلو اوي الاحمر دي ياحياه هيبقى عليكي إيه... "

شهقت بصدمة وهي تنظر له قائلة بضيق
"سالم....... انت بتقول إيه "

نظر لها وتصنع البراءة قائلاً
"دا اقتراح بريء على فكره...... "

قالت بحرج وتلعثم وهي تمرر يدها على حجابها بحرج....
"سالم هو ينفع تستنى بره لحد مخلص... "

ابتسم على حرجها كان يود لو يظل اكثر معها يلعب على اوتار هذا الخجل الذيذ..... ولكن فضل الان
الذهاب وترك لها بعد الحرية فامزالت علاقتهم تحتاج
بعد الوقت وهو سيعمل على هذا.......

وضع الفيزا كارت في كف يدها.....
ومال عليها قليلاً قبل ذهابه قال بهمس وقح
"اختاري الاحمر ده عشان عايز اشوفه عليكي.... "

قبلى وجنتيها وخرج سريعاً...... اختفى عن مرمى ابصارها.... ابتسمت بعدها بخجل قائلة
"الانفصام وعميله..... بس شكلي حبيتك ياسالم...."

مسكت القميص الاحمر بين يديها وقالت بخجلٍ لنفسها.....
"حلو اوي ......... هشتريه....... "

بعد مدة خرجت من المكان لتجده يقف ينظر لها بتمعن وترقب...... اقتربت منه وقالت بحرج
"مش يلا بينا اتاخرنا على ريم و ورد..... "

اوما له قال بخشونة جذابة
"هم مستنين في الكفتريا تحت.... "

اومات له وهي تسير بجانبه

قال بمزاح خفي
"اشتريتي كل طلباتك..... "

اكتفت بايماء بسيطة له.....

نظر لها بمكر قال بعبث
"اي رايك في ذوقي..... حلو "

ضحكت بخجل ولم ترد عليه وادارت راسها لناحية الاخرة..... ولكن مااثار دهشة داخلها قليلاً انه ايقن انها اخذت ما اختاره لها.....

******************
بعد مرور اسبوعين في المشفى

حمدال على سلامه ياوليد اللهي تنقطع ايده المفتري
ده........ "هتفت خوخه بضيق وحزن زائف..

تاوه وليد بتعب وحقد
"بقلي اسبوعين ياخوخه اسبوعين مش بعرف انزل من على السرير.... ابن ال...... فشفش عضمي بس اقسم بالله ماسيبه لازم اقتله بايدي وشرب من دمه

طبطبت عليه خوخه قائلة بحنان
"انشاء الله ياوليد المهم انت تقوملي بسلامه انا محتجاك جمبي اوي ياليدي..... "

نظر لها وليد بشك قال
"مالك ياخوخه في حاجه حصلت في نجع ابوي في حاجه...... "

نظرت له خوخة وقالت سريعاً ...
"لاء ابوك بخير ولنجع زي ماهو كل واحد في حاله
انا بتكلم عليا انا ياوليد انا وانتَ و..... " وضعت
يدها على بطنها بتردد ثم رفعت عينيها رمادي عليه
لتجد عيناه اشتدة بغضب واشتعال بعد ان فهم مقصدها بدون ان تكمل جملتها .....صاح بها بانفعال
"امته حصل ده ....."

ردت عليه بخوفٍ من ملامحه الذي لا تبشر بخير
"انا لسه عارفه انهارده ....اني حامل بقلي شهر "

صمت بضيق ثم قال ببرود عكس ملامحه الرجولية
المشتعلة ......"ولمطلوب ....."

فغرت شفتيها من تصريح كلماته.... تعلم هذا لن يعترف بطفل ابداً .....
"انتَ بتسالني انا انت عارف ان الى في بطني ده تبقى انتَ ابوه ....."

ابتسم من زاويةٍ واحدة ساخراً قال
"كفايه درما ياخوخه وسمعيني ....الى في بطنك ينزل وتنسي خالص درما المصري دي عشان اتحرقت
في كام فيلم هابط قبل كده ....انا مش هعترف ان ده ابني لان زي مسلمتي ليه نفسك ...اكيد سلمتي
لغيري ......فا اعاقلي كده ورجعي خوخه الى عرفه
لانك لو اتحديتي وليد بكر شاهين يبقى بتفتحي
على نفسك ابوب جهنم وشياطين أبليس ...."

نظرت له بغضب قائلة بعناد شيطاني ...
"ابني مش هيموت ياوليد ....ولو في حد المفروض يموت يبقى انتَ ....."

اخرجت السكينة التي كانت تخفيها في حقيبتها
من كثرة تعرضها لتحرش في مكان عملها كارقصة
في الموالد المزدحمة بالبشر ومنهم وجوههن اجرام
تتعامل معهم وتراهم كل يوم ....رفعت السلاح
امام وجه وليد الذي ابتسم ببرود قال
"نزلي سلاحك ياشاطره لحسان تتعوري ...."

بدأت ترتجف يدها الممسك بسلاح وهتفت بشجاعة
عكس ملامحه المتعرقة خوفٍ ...
هقتلك ياوليد ....."

نظر لها بتحدي قال
"للاسف انتي اضعف من انك تعمليها ياخوخه ...."

ولي مقدرش اعملها.....وانت عاجز ادامي وجسمك كله مليان كسور ......"

رد عليها بمنتهى سماجة
"يمكن عشان عارف ان اهلك محتاجين للقرشين الى بتاخديهم مني ......"

غرز هو سكينةٍ حادةٍ داخلها سلاح وهمي وضعَ
بقلبها ولكن مؤلم وقاسي ان تيقن انك اضعف من
ان تترك من هم يتعلقون برقبتك وينتظرون منك
الاكثر من العطاء .....هتفت بضياع
"عرفت طريق اهلي منين ....انا محكتش عنهم ابداً
ادامك ......"

رد بسماجةٍ وغرور
"مفيش حاجه بعيد عليه .....ياريت تعاقلي كده
وتسمعي الكلام من سكات ....وبعدين انتي خسرانه
اي انا انبسط معاكي وانتي تاكلي اهلك ....المصالح مابينا مشتركه ياخوخه ........يتبع
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-