روايات حديثة

رواية الداغر الحلقة السادسة عشر والاخيرة

الحلقه الاخيره

ظلت تحدق امامها بصدمة فى حين سقط جسد ظافر على داغر المذهول من مجرى الاحداث ..... سمع ارتطام جسدها بالارض لينفض جسده الاخر و يتحرك نحوها بصعوبة ليراها تجلس ارضاً قد سقط سلاحها من يدها ارضاً تحدق نحو جثة ظافر بصدمة .... توجه نحوها لينحني فيصبح بمستواها محتضناً اياها ... ترتجف بين يديه بقوة ... كل هذا كان بعد ثوانٍ قليلة من مقتله ..... ظل محتضناً اياها .. ظهره يواجه الباب فى حين كانت عيناها التائهة بإتجاهه .... شعر بتصلب جسدها بين يديه ليبتعد عنها يرى ما بها .... وجدها مثبتة عيناها على الباب التق نحوه ليرى نضال ينظر اليهم بأعين متقدة موجهاً سلاحه نحوهم ... اتسعت عينا داغر ليحيط تاج بجسدة يحميها منه بقلق ... يستعد لتقبل مصيرهم ... سمعا صوت طلقة نارية اننفضت بأحضانه على اثرها لكن لم يكن هو الهدف .. التفت سريعاً للخلف ليجد نضال ملقى ارضاً ليجد خلفه عمر يوجه سلاحه نحو نضال

بعدها وجد احدهم يكبله من الخلف ليقتحم افراد الشرطة المكان فى حين شعر بإرتخاء جسد تاج بين يديها لينظر نحوها بفزع فيجدها قد غابت تماماً عن الوعى

داغر بفزع : تاج ؟؟؟ تاج حبيبتي فوقى ..... تاااااج

دلف رامي الى الغرفة ليجد جثة كلاً من ظافر و نضال ارضاً فى حين كان صديقه ينزف بشدة محتضناً تاج بين يديه

حين شعر داغر بوجود رامي معه صرخ به

داغر : انت واقف تتفرج ... اطلب الاسعاف فوراً او ساعدني ننقلها على المستشفى

استيقظ رامي من دهشته تلك ليتحرك نحوهم سريعاً معاونا اياه على نقلها لأقرب مشفى

وصلو جميعاً الى المشفى لينتظر هو بالخارج فى حين اخذتها الممرضات نحو حجرة الفحص ... ظل رامي برفقته ليجد كلاً من ريم و حنان قد تبعوه الى هناك

ظلت فترة بالداخل وسط قلق الجميع و محاولة رامى لاقناعه بتلقي العلاج ليهتف به بنفاذ صبر

داغر بصراخ : رامي حل عني دلوقتى انا مش طايق نفسي و لا شايف قدامي

بعد فترة خرج الطبيب من الداخل ليهرع اليه الجميع و داغر بمقدمتهم

داغر بأمل : خير يا دكتور ... هي كويسة مش كده ؟

تنهد الطبيب بقلق ليردف

الطبيب : الحقيقة الحالة مش سهلة و واضح ان لها تاريخ طبي عشان كده لازم اتكلم مع حد من عيلتها او اى شخص يعرف بحالتها الخاصة

دهش الجميع من حديثه فلا احد على علم بوضعها الطبي سواه ليهتف بنفاذ صبر

داغر : انا خطيبها و المسئول عنها ... واعرف كل حاجة عنها

الطبيب : حيث كده بقى فياريت حضرتك تيجي معايا على مكتبي محتاج نتكلم على انفراد

داغر بقلق : يعنى هى دلوقتى كويسة ؟؟ فاقت ؟؟

الطبيب : حالياً هى كويسة و كلها شوية وقت و تفوق .... بس زي ما قولت لازم نتكلم عشان اللى بعد كده

تنفس الجميع الصعداء لكن ما زال الامر يؤرقه فهناك حديث لم يُقال
التف رامي ناحيته يخبره بضرورة الذهاب لمتابعة القضية فها هو قد اطمأن على حالها ليومأ له داغر بصمت و قد انهكه تعب جسده و ارهاق اعصابه

داغر : تمام يا رامي روح انت و خد ماما و ريم معاك .... همو بالاعتراض ليردف ... من فضلك يا امى من غير اعتراض انا مش قادر اصلب نفسي اصلاً ... روحو انتو دلوقتى و تعالو بكرة الصبح و جيبو معاكم هدوم ليها واضح ان القعدة هتطول هنا

حنان : ماشي يا ابني بس عشان خاطرى خلى حد يشوفك و يداوى جروحك دي و لو احتاجتنى انا موجودة تليفون منك و هتلاقيني عندك

اومأ بتعب لتتحركا نحو الخارج فى حين امسك داغر بذراع رامي

داغر : رامي ... فى واحد من رجالة ظافر ساعدنا و هو اللى ضرب نضال بالنار عشان ينقذنا ... عايزه يطلع منها و تبعتهولي على هنا .... لازم افهم منه حاجات كتير

رامي : ماشي .. بس حاجات ايه اللى هتفهمها منه

داغر : عايز اعرف ايه اللى حصل بالظبط اليوم ده .. يوم قتل تامر و ايه دخل ظافر فيه ... اتقال كلام كتير و كله ملغبط عندي

رامي : تمام متقلقش..... هطير انا بقى

داغر : ماشي ...... شكراً يا رامي ... بجد شكراً و اسف على اى حاجة صدرت مني

رامي بحب : انت اتهبلت يالا .. احنا اخوات ... ربنا يقومهالك بالسلامة

داغر بدعاء : يااااارب

ومن ثم تحرك رامي مغادراً فى حين اتجه داغر الى الغرفة الموجودة بها تاج ليدلف الى الداخل فيجدها تفترش الفراش بصمت مغمضة الاعين ليتذكر فوراً اول مرة رآها بالمشفى

تقدم نحوها اكثر يجلس بجانبها و يمسك بكفها بقلق مقبلاً جبينها بهدوء لتفاجئه هى بفتح عيناها تنظر نحوه بضياع

تاج بتشوش : داغر

داغر بفرح : قلبه من جوة ... ومن ثم وزع القبلات على وجهها بإشتياق ..... حمد الله على سلامتك يا قلبي ... حاسة بأيه ....تعبانة ؟

زوت جبينها تتذكر ما حدث لتترقرق عيناها بالدموع قبل ان تنهض بفزع محدقة بوجهه الدامى ... لمست وجنتيه بقلق

تاج : داغر ... وشك ... انت متعور ... احنا فين و ايه اللى حصل ؟؟

داغر بإبتسامة: انا كويس ... كلنا كويسين متقلقيش كل حاجة انتهت خلاص مفيش خطر بعد كده

تاج بتوجس : و هو .... ظافر ... مات ؟

اومأ بقلق لتذفر بإرتياح ادهشه

تاج : متبصليش كده ... ظافر كان اسوء شيء حصل ليا فى حياتى

داغر : قد كده شوفتى منه ؟

تاج بحزن : ياااااه ... كتير ... لما تكون صغير مش واعى لاي حاجة حواليك واول حقيقة تعرفها هى ان ابوك قتل امك و بسبب ايه .. بسبب كوني بنت مش ولد .... ولا لما تتعامل نفس معاملة الولد و تتعزل فى اوضة لوحدك متخرجش منها غير لتدريبه الخاص ... ابتسمت بسخرية ... تدريب على السلاح و الدفاع عن النفس و غيره و غيره ... لما تكون بنت لسة بتشوف الدنيا و تفقد اكتر شيء بيميز اى بنت ... ثم تلمست شعرها ... شعري ... كان دايماً يقصه .. افتكر ان عمر شعرى ما وصل للطول ده ..... و حاجات كتير اوي اتحرمت منها ... كنت ساكتة عشان مدوقتش طعم الحب و الحنان ولا شوفت الدنيا ... بس معاك و مع ريم وماما و رامي .. شوفت الحياة حواليا ... عرفت اد ايه انا كنت فى عالم اسود ميستحملهوش بشر

كانت تبكى مع كل حرف يخرج منها و تسرد به ما عانته منذ طفولتها ليحتويها بين احضانه يشد عليها بقوة آلمتها لكن ألمها ذاك لا يعد شيئاً مما قاسته
رفعت يداها تطوق خصره بقوة تدفن رأسه بصدره لتنعم بدفئه

داغر : لا واضح ان الوضع عاجبك اوى ... الحقيقة انا معنديش اي مانع نفضل كده بس تخفي ايدك شوية عشان غالباً اتكسرلي كام ضلع كده

ومن ثم تأوه بوجع لتسرع بالابتعاد عنه تطالعه بقلق

تاج : طب خلينا نروح نشوف دكتور بسرعة ... يلا بينا

همت بمغادرة فراشها تمسك بكفه ليتبعها لكن بحركة بسيطة منه ارجعها له هاتفاً بحب

داغر : اهدي يا بنتي و بلاش حركة انا كده كده كنت رايح بس حبيت اطمن عليكي الاول ... على فكرة ماما و ريم جم من شوية بس انا خليتهم يروحو و يجو بكرة ... و رامي كذلك

تاج : احسن كده بلاش نتعبهم ... بس ليه بكرة هو احنا مش هنروح ... انا بقيت كويسة .. ثم اكملت بفزع ... ولا انت موجوع اوي ... يارب ميكونش فى حاجة خطيرة

داغر ناهضاً : متقلقيش مش للدرجة دي بس خلينا نطمن برضو منعرفش الظروف ... يلا هروح انا وانتى حاولى تنامي شوية ماشي

تاج بقلق :طب اجى معاك عشان اطمن

لثم جبينها بقبلة مُطمئنة ليردف بإبتسامة

داغر : قولت ناااامي ... وان شاء الله مفيش حاجة

اومأت على مضض ومن ثم تحرك هو الى الخارج بينما مازالت تنظر بإثره بقلق و خوف من مصابه

خرج من الغرفة ليتوجه لمعالجه جروحه سريعاً ومن ثم تحرك نحو غرفة الطبيب ... طرق البا ليسمعه يسمح له بالدخول

الطبيب : اتفضل يا داغر باشا

تحرك للجلوس ليهتف

داغر : خير يا دكتور .. طمني

تنهد الطبيب ثم اردف



الطبيب : حالة الانسة معقدة شوية.. يعنى حضرتك اكيد عارف بأمر الرصاصة المستقرة بين الفصين الايمن و الايسر فى الرأس

اومأ داغر بهدوء ليكمل الاخر

الطبيب : طبعاً استقرار الرصاصة بالوضع ده خلا موضوع اى عملية جراحية صعبة جداً بسبب مكانها الخطير لكن .. الظاهر ان كان بدأ بعض الاعراض الجانبية انها تظهر زي مثلا صداع جامد على فترات و استرجاع بعض من الذاكرة ... و اخيراً و حسب الاشعة اللى قدامي واضح انها اتعرضت لاكثر من ضربة بالرأس و للاسف ده ادى لتحرك الرصاصة من مكانها 1 سم ..... و بكده اصبح الموضوع اخطر و لازم له عملية جراحية

رمش عدة مرات يحاول استيعاب تلك المعلومات

داغر : لحظة .. حضرتك بتقول عملية ... بس كلام الدكتور اللى كان متابع حالتها قال انها مش هتحتاج

الطبيب : استاذ داغر ... هى فعلاً مكنتش محتاجة .. بس تفتكر ان من الطبيعي الانسان يعيش برصاصة فى راسه .... اللى حصل انها عاشت بيها فترة و اللى كان متوقع يحصل هو ظهور بعض الاعراض الجانبية اللى ممكن تستحملها و ممكن لا

داغر بفزع : تقصد انها هتتعرض للاثار دي و حياتها هتكون فى خطر

الطبيب : ده اللى كان هيحصل لو الرصاصة متحركتش من مكانها... وضعها الحالى افضل و اسوء فى نفس الوقت ... افضل لاننا ممكن نتخلص من الرصاصة بعملية جراحية و تعيش بأمان بعدها و اسوء لانها عملية خطيرة جداً

داغر بخوف : و نسبة النجاح

الطبيب بهدوء : 40%

اتسعت عيناه بخوف و فزع لفكرة فقدانها ...... ظل يحدق بالطبيب بشرود .... هل يمكنه المخاطرة و الموافقة على قيامها بتلك الجراحة ام ........ ام ماذا ؟ لا خيار امامه سواه

داغر : ولو معملتش العملية ؟

الطبيب : للاسف حالتها حالياً متسمحش بالاحتمال ده

داغر بخوف : يعنى هتـ.........

لم يستطع نطقها ... فهم الطبيب سؤاله ليومأ له بهدوء

استأذن للمغادرة ليخرج من غرفة الطبيب نحو غرفتها فيجده امامه

عمر : داغر باشا .. حضرتك طلبتني

جوابه كان لكمة وجهها نحوه فجأة ليسقط الاخر ارضاً .... انحنى نحوه يكيل له اخرى و اخرى .... وسط استسلام تام من الاخر ... ليسمعه يصرخ

داغر بصراخ : مين اللى عملها ... انطق ... مين اللى عملها

قالها وسط لكماته المتتالية حتى تدخل بعض الممرضين لابعاده عنه..... حاولو نقل عمر لمكان اخر لعلاجه لكن اوقفهم صراخ داغر و كونه متهم لديه لذا عاد كل شخص لعمله خوفه من سلطته

امسك بعمر ليجلس و يجلسه بجانبه

داغر : انطق و قول مين اللى عملها

عمر بخوف : عمل ايه يا باشا و عزة جلالة الله ما اعرف تقصد ايه

داغر : هتستهبل يالا .... مين اللى ضربها بالنار ليلتها ... انطق ... قووووول

عمر بقلق : مين ؟؟ تاج هانم

داغر : امال مين ياروح امك ... اتنيل قول ... انت كنت هناك و نقلتها المستشفى ... اكيد شوفتها

عمر بخوف : ياباشا آ.......

داغر : قول احسن و رب الكعبة ل........

عمر بقلق : ياباشا مش هيغير حاجة معرفتك باللى عملها .... الهانم ان شاء الله تقوم منها بالسلامة

داغر بغضب : مش انت اللى تقول هيغير ولا لا ..... انطق بدل ما ألبسك مصيبة تقضي بسببها باقى سنين عمرك فى السجن

عمر : لا ياباشا ابوس ايدك انا عندي عيال بربيهم

داغر : يبقى تنطق

ابتيلع الاخر ريقه بتوتر ليردف بعد صمت

عمر : سعادتك

داغر : نعم ؟؟؟

عمر بخوف و ترقب : انا كنت هناك ساعتها ... جنب تامر الحسيني و لقيتها حاية جري ناحيتنا ... ساعة ضرب النار ... ساعتها محدش لاحظها غير سعادتك و ...... و بعدها سعادتك عارف اللى فيها ..... انا لقيت حضرتك ضربت بمسدسك ناحيتنا و وقتها الرصاصة صابتها

تجمد مكانه ...... ينظر نحو عمر بصدمة ... ملامحه لم تتغير وكأنه لم يستمع لكلمة واحدة مما قالها الاخر ... يحاول تذكر الاحداث وقتها .... نعم كان بجهة هو وقوته و بالجهة الاخرى كان تامر مع رجاله ... نعم تذكر رؤيته لطيف احدهم يعدو اتجاه جهة تامر ... اطلق النيران ظناً منه انه احد رجاله لكن لم يكن ظنه بمحله ........... هى ........ كانت هى حبيبته ..... هو من اصابها برصاصته الطائشة ... كان هو سبب لمعاناتها الكبرى ... هو السبب الرئيسي بوضعها الحالى و سيكون سبباً ايضاً بما ينتج عنه

ابتلع عمر ريقه بتوتر و ظل يحدق بداغر ليجده شارداً بعالمه الخاص .. استغل الوضع ليطلب منه السماح بالمغادرة و حين لم يجد منه اي رد .. تصرف بمقولة " السكوت علامة الرضا " ليتحرك بخفة مغادراً المكان

فى حين كان هو مازال بملكوته الخاص و الذي افاق منه فجأة ليتحرك برتابة نحو غرفتها

دلف الى الداخل مرة اخرى ليجدها تغفو بهدوء تام ... مستغرقة بالنوم و على وجهها ابتسامة صغيرة ... وجهها الملائكي يبدو صافياً تماماً سوى من بعض الجروح اثر خطفها وما الى ذلك

فجاة ركع على ركبتيه بجوار فراشها يمسك بكفها بقوة .... ومن ثم اخفض وجهه ارضاً لتصدر منه همهات غير مفهومة لتستيقظ هى اثر ذلك الصوت

عقدت حاجبيها باستغراب من جلسته تلك .. تمد كفها الاخر تمسد به رأسها بحنان ... رفع انظاره نحوها و هالها ما رأت ...... داغر حبيبها ... بطلها المغوار .... فارسها الشجاع .. يبكي !!!!!! بل منهار من البكاء ..... ظل ينظر نحوها بعيونه الباكية ..... يحدق بكل انش بوجهها ...بينما كانت تحدق به ببلاهة و خوف ... إن كان مصدر قوتها يبكى بضعف امامها اذاً ما حالها هي .... من تستمد منه رغبتها بإكمال حياتها برفقته.. يبكى ... اذاً من اين لها الرغبة بإستكمال ما هو آتٍ ... مدت كفها تمسح دموعه لتتبعها اخرى و اخرى

تاج بخوف و فزع : داغر ... فى ايه ؟ ... ايه اللى حصل ؟

ظل على جلسته تلك يرفع رأسه يحدق بها بصمت و ... بكاء
تحركت من فراشها تهبط منه لتجلس ارضاً فتصبح بمستواه

تاج : داغر ابوس ايدك قولى فى ايه ... حاجة حصلت لماما ولا ريم ؟؟

حاول التماسك امامها ليردف بصعوبة

داغر : متقلقيش هما كويسين

تاج بقلق : اومال فى ايه ... طمني يا داغر انا هموت كده




داغر بسرعة و بصراخ : بعد الشر .... متنطقيش بأم الكلمة دي قدامى انتي فاهمة ... انتى مش هتموتى و لو حصل فأنا هسبقك

مدت كفها تلمس وجنتيه بحنان

تاج : طب خلاص اهدى عشان خاطرى و قولى مالك ؟

امسك بكفها بين يديه ليردف

داغر : انتى عارفة الدكتور قالي ايه عن حالتك

تاج : مهما يقول مش مهم ... ثم بإبتسامة رقيقة .... ايه هموت يعنى ؟؟؟

داغر بغضب : تاني يا تاج

تاج بمرح : خلاص .. خلاص هسكت اهو بس قول

داغر بحزن : قال انك محتاجة عملية جراحة عشان يخرجو الرصاصة من راسك

استقبلت الامر بهدوء ازعجه لتردف بضحك

تاج : ياااه وعشان كده زعلان .... طب ما ده احسن ولا عايزنى افضل برصاصة فى راسي طول عمرى

داغر : العملية مش سهلة

تاج : ماما حنان سبق و قالتلى ان محدش بيموت ناقص عمر ... لو طلعت منها سليمة يبقى ده مكتوبلى و لو محصلش فده قدر ربنا

داغر بندم و بكاء : مش عايزة تعرفى مين اللى اتسبب فى وضعك ده ؟؟ مش عايزة تعرفى مين اللى صابك يومها

ظلت تحدق به بسكون لترتسم ابتسامة غامضة على شفتاها ومن ثم احاطته بذراعيها بقوة تضم جسدها ناحيته

تاج بحنان : عشان كده بتعيط ...... عرفت ؟؟

حدق بالفراغ بدهشة ليبعدها هنا هاتفاً بها

داغر : كنتي عارفة ؟

ابتسمت بإتساع لتومأ هاتفة

تاج : يوميها شوفتك قبل ما اتصاب ... كنت واقف متعصب مع القوة بتاعتك ... كان شكلك حلو اوي ... خطفتنى اول ما لمحتك ... شوفتك بعد ما جريت ناحية تامر وانت بتضرب نار ناحيتي بس محسيتش بالرصاصة الا بعد ثواني و وقعت على الارض و عيني كانت لسة عليك .... اخر حد شوفته كان انت .... ثم اردفت بمرح ... يمكن عشان كده كنا بنشوف بعض فى احلامنا

داغر بدهشة : بنشوف بعض ؟؟؟ يعنى مكنش انا بس

تاح :تؤتؤ ... انا كمان .. فاكر الحلم بتاع البحر .... انا كمان شوفته

داغر بدهشة : و المكان الضلمة

تاج مقاطعة بمرح : لما اتكلمت ومكنتش سامعني ... ايوة ايوة انا يا بيه

داغر بفضول وقد راقه مزاحها : كنني بتقولى ايه بقى ؟

ضحكت بمرح لتردف بعدها

تاج : بعينك لو عرفت

داغر برفعة حاجب : بقى كده ؟؟؟

تاج بمرح : و ابو كده كمان

داغر : ومالو .... ومن ثم اخرج هاتفه من بنطاله ليجرى اتصالاً ما .... رامي ... عايزك بكرة تطلع على السجل المدنى تستخرج شهادة ميلاد تاج و بعدها على اى قسم تعملها بطاقة ... اشتغل وسايط او رشاوى ميهمنيش المهم بكرة على العصر تكون عندي ببطاقتها و شهادة ميلادها و اتنين من صحابك و طبعاً ريم و ماما .... واهم حاجة ..... ثم التفت نحوها ليجدها تطالعه بتساؤل ليكمل .... و أهم حاجة تجيب المأذون فى ايدك ... بكرة كتب كتاب اخوك على الانسة تاج ظافر البشري

جاء اليوم التالى لينتصف النهار و مازال هو برفقتها بالمشفى لم ينفصل عنها س
حتى وقت النوم ... غفت بأحضانه ... و باليوم التالى تم الامر كما اراد و تم عقد القرآن وسط ذهول البعض و فرحة البعض الاخر فى حين شعرت تاج و كأنها بحلم من احلامها و ها هو شريكها المعتاد متواجد معها بصحبته بعض الضيوف

انصرف الجميع بعد تهنئتهم ليبقى كلاً منهم بغرفة تاج .... كانت تنظر ارضاً بخجل فى حين كان هو يراقبها بإبتسامة واسعة ... تحرك ليجلس بجانبها على الفراش انتفضت فور شعورها به بجانبها لتتحرك نحو اخر السرير مبتعدة عنه

رفع حاجبيه بسخرية

داغر بغيظ : يعنى بتبعدي بعد ما بقيتي حلالي وكنت بتترمي فى حضني فى الحرام

اتسعت عيناها دهشة لكلمته تلك

تاج : فى الحرام ؟؟؟

داغر بندم : ادي اخرة البراءة ... انا عارف انها هتيجي على دماغى فى الاخر ... تاج يا حبي متعلقيش على كلامى الله يهديكى و تعالى قربي هنا

تاج بقلق : اقرب ليه ؟

داغر : حسبي الله ... يابنتي هو انا هاكلك .. ماانتى كنتي نايمة فى حضنى امبارح

تاج : و اديك قولتها .. حرام

تحرك نحوها بسرعة لتهبط من الفراش تتراجع للخلف بتوتر

داغر : تاج بلاش جنان ... قربي هنا ... يابنتى انتى حلاااالى دلوقتى افهمى بقى

اقترب منها اكثر لتعود هى الاخرى بخطوات سريعة الى الخلف حتى ارتطمت بالجدار خلفها ليبتسم بخبث محيطاً اياها بذراعه

تاج بتوتر : داغر اعقل ... احنا فى المستشفى

داغر : المفروض انك متعودة ... دي المستشفى تعتبر بيتك التاني

تاج : حد يدخل علينا

داغر بلهفة : قافل الباب متقلقيش

تاج : داااغر بقى

داغر مقترباً من شفتيها : ششششش ..... انسي داغر ده دلوقتى

ومن ثم غابا بقبلة لم يقطعها سوى دخول رامي فجأة هاتفاً بصراخ

رامي : لا بقى كده كتير ماهو مش انت تتجوز و تعيش حياتك وانا افضل زي قرد قاطع كده ... جوزني اختك ياعم بقى

ابتعدت عنه تلكزه بكتفه هامسة بخجل




تاج : ده اللى قافل الباب

داغر بهمس هو الاخر : وانتى زعلانة انه دخل ولا اننا وقفنا اللى بنعمله

زاد احمرار وجهها بسبب وقاحته تلك ليجد الاخر يصرخ بغيظ

راني : يا بنى ادم انت عبرني و رد عليا و سيبك من الاخت مراتك ... عاااايز اتجوز يا ناااااس

التفت نحوه يردف بغيظ

داغر : باللى انت عملته ده انسي انك تتجوز اختى

رامي : لا يا شيخ .... شوف بقى و النعمة الشريفة ان ما وافقت على خطوبتنا بعد عملية تاج و قومانها بالسلامة لكون خاطف اختك ... لا خاطفها ايه هكون خاطفهم الاتنين ... ريم و تاج

اختفت ابتسامته فور ذكر رامي لعملية تاج لتلاحظ صمته المريب ومن ثم تفهمته لتربت بعدها على ذراعه مبتسمة بوجهه بحنان

جاء يوم العملية ليستعد الجميع من بينهم داغر و الذي كان يعاونها بإرتداء رداء المرضى المخصص للعمليات ... انتهى منه ليقف امامها محدقاً بها بقلق وخوف .. فى حين كانت هى تجلس على الفراش يمسك بكفيها بقوة

تاج بإبتسامة : متقلقش .. هتعدي و هرجعلك بإذن الله

داغر بأعين دامعة : ان شاء الله ... ثم انحنى قليلاً ليكون وجهها مقابل وجهه .... هتعدى من كل ده و هترجعيلي ..... هترجعلى مراتي و بنتي و اختى ... هترجعيلي عشان نبتدي حياتنا سوا .. بعيد عن الماضى بوجعه و تعبه ... هترجعى عشان نكَون عيلتنا الخاصة ... نفسي فى اطفال كتير اوى منك .. نفسي فى بنت ... امنيتي انى اشوف نسخة مصغرة منك ... تاج .. انتى احسن حاجة حصلتلي فى حياتى .. متحرمنيش منك .. خليكي قوية للاخر

سحبت يدها بهدوء لتحيط وجنتيه .. تنظر بعينيه بثبات

تاج : قوية معاك و بيك ... هرجعلك ... بإذن الله هرجعلك

انهى حديثه معها ليودعها بعناق اودع به كل مشاعره و قلقه فى حين بادلته هى عناقه ذاك بتوتر ... تخشي موتها و تركه وحيداً فقط تركه خلفها هو ما يقلقها لكن ... واجهت الكثير و الكثير و تلك الخطوة ما هى سوى عقبة صغيرة سيجتازوها معاً

وقد حدث

مرت العملية بسلام بعد قلق و توتر استمر لساعات و بعدها خرجت من غرفة العمليات امامهم ..قبل نقلها الى غرفة العناية المشددة يستقبلوها جميعاً بالفرحة و البكاء فى حين انحنى نحوها يقبلها من جبينها و قد سقطت دمعة وحيدة من عيناه لم يلحظ سقوطها احد سوى وجنتيها و اللتان استقبلت دمعته بإحتواء ليهمس لها

داغر : حمد لله على سلامتك يا تاجي ... شكراً لرجوعك ليا

و من ثم تحركت الممرضات بها نحو غرفة العناية المشددة ليلتف كلاً من حنان و ريم و رامي حول داغر يهنؤه على سلامتها و رجوعها اليهم

بعد مرور ثلاث سنوات

تجلس تاج علي الشاطئ الذي شهد علي أول رقصة لهم .. خفضت بصرها لتضع يدها علي بطنها الكبيرة نسبياً معلنة أنها تحمل الثمرة الثانية لعشقهما .. رفعت نظرها لتطالعه بحب .... زوجها .. حبيبها ... حاميها ... داغر

كان يلاعب ابنتهما علي الشاطئ .. تكاد تجزم أن تلك الفتاة ولدت لتكون حورية بحر وكيف لها الا تعشقه و تألفه وهو الشاهد علي لقاءات والديها الحالمة .. تأملت داغر في حب و امتنان .. كم تغير داغر من اجلها .. تخلي عن عمله في الميدان وأصبح يُدرب الفرق الجديدة حتي يملك وقتاً اكثر لأسرته و لكي يطمئنها هى عليه

نظر اليها داغر لينزل ابنتهما علي الرمال تلعب فيها بمرح بينما هو اتجه نحوها .. تاجه... كانت ومازالت طفلته الحبيبة .. لا يصدق انها بحوزته .. تشاركه أيامه ولياليه .. أفراحه ومآسيه .. هي من دخلت أحلامه لتتسلل الي عقله وتسيطر علي أفكاره واخيراً تعلن نفسها ملكة علي عرش قلبه .. متأكد هو أن حبه لها لن يضعفه سن ولا شيخوخة بل كلما يزيدها العمر تجعيدة سوف يُقبلها ويحمد الله علي أعظم نعمة في حياته .. تاجه

جلس بجانبها ليلتقط كفها ويلثم باطنه ويسأل في جدية زائفة

داغر :اومال فين رامي وريم وازاي يا هانم يا محترمة تسيبهم لوحدهم

ضحكت ملاك لتضربه ضربة خفيفة في كتفه

تاج :حرام عليك ... يعني متجوزين بقالهم سنتين وكمان ريم حامل و انت برضو بترخم عليهم .. ضحكت لتكمل ..دا رامي هيطق منك

ضحك داغر ليجذبها فيستند ظهرها علي صدره ليحيط بطنها بيديه ... وضعت تاج يدها علي يديه لتهمس له بحب

تاج :هنسميه ايه ؟

ادعي داغر التفكير ليقول بعبث

داغر : هنسميه فضة

نظرت اليه تاج شزراً لتقول بحنق

تاج : فضة؟؟ مش كفاية بنتك ماسة .. يعني تاج .. و ماسة .. وفضة ليه هنفتح محل جواهرجي

ضحك داغر كل قلبه فهو يعشق مشاكستها من الحين الي الاخر .. حسناً هو يعترف في كثير من الأحيان ... لكنه يعشق تلك الحمرة التي تشعل وجنتيها من الغيظ

تاج :هي فين ماسة صحيح ؟

داغر :بتلعب هناك اهي

تاج :طب قوم اتطمن عليها وهاتها تلعب جنبنا

نهض داغر ليجد ابنته ترسم شيئا في الرمال .. نظر إليه ليبتسم ويستدعى تاج .. يشير لها لتأتي اليهم

نهضت تاج بتثاقل لتتجه ناحيته وهي عاقدة حاجبيها في تساؤل .. لم يتكلم داغر بل اشار الي ما رسمته ماسة .. نظرت تاج الي الرسمة لتقف بجانبه وتطبع قبلة علي وجنته .. أحاط داغر بخصرها يتأملها بحب و عشق هي وابنتهم .. فما رسمته ماسة لم يكن ببساطة الا ..

تاج.

تمت

 

تابعنا على فيسبوك من هنا 👉

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-