سكريبت خليفة ابليس الفصل الثاني 2 والاخير بقلم دعاء يونس
«الجزء الثاني»
– حاضر يا بيه. هاحكي. يوم الحادثة كانت الدنيا زحمة عند العمارة بشكل رهيب، وكلهم ستات داخلة وطالعة من كوافير الست نعمات.
– آه عارف، هي قالت كانت عاملة تخفيض والناس اتلمت عشان العرض.
– أيوه يا باشا. اليوم ده أنا كنت رايح أجيب شوية أدوات للكهربا عشان حصل عندي قفلة في الشقة. وأنا كنت بصلحها، فكنت نازل طالع كتير اليوم ده. وأنا نازل سمعت الست نعمات وهي نازلة من الشقة، واستغربت إنها سايبة باب الشقة بتاعها مفتوح. قولت يمكن هترجع تاني، ويمكن نازلة تجيب حاجة وهتطلع تاني. ونزلت أجيب الحاجة اللي أنا عايزها، ورجعت لقيت لسه باب الست نعمات مفتوح زي ما هو. قولت يا واد بلاش تشغل راسك، يمكن هتطلع ولا حاجة. وطلعت على شقتي وافتكرت إني نسيت حاجة، ونزلت أشتريها. لقيت لسه الباب مفتوح. شكيت بصراحة، بس قولت وأنا مالي. عدى وقت ونزلت أشتري حاجة، بس وأنا نازل لمحت واحد طالع من شقة نعمات وهو متوتر وبيجري على السلم.
– مين الشخص ده؟ تعرفه أو تقدر توصفه أو تتعرف عليه؟
– أيوه يا فندم، أعرفه. شوفته كتير مع نعمات، وللأسف سمعت إنه هيخطبها قريب.
– بتقول شوفته مع نعمات وهيخطبها؟
– أيوه يا بيه، شوفته كتير معاها. وسمعت من ناس إن في بينهم مشروع خطوبة، وكانوا بيترددوا كتير على كافيه كان جنب الشغل بتاعي. كنت بشوفهم هناك، بس هما مكانوش بيشوفوني.
– طيب، والشخص ده شافك وهو خارج من شقة نعمات؟
– لا يا بيه. أنا لما شوفته خارج من شقتها استخبيت.
– طيب ما قولتش ليه وقتها إنك شوفت اللي حصل؟
– أصل خوفت يا بيه يعملوا فيا كده لو اتكلمت.
– خوفت من إيه؟ لو كنت اتكلمت وقتها كانوا اتمسكوا واتحاكموا كمان على الجريمة اللي عملوها.
– معرفش يا بيه، بس ضميري وجعني. عشان كده جيت أقول اللي عندي، اللي مش مخليني أنام الليل. ولو نمت، بشوف المرحوم بيجيلي في أحلامي وبيطلب مني أجيبله حقه.
أنا بصيت له ساعتها وقلت:
– شوف يا عم عمارة.. اللي إنت قلته ده مش بسيط. دي شهادة خطيرة، وممكن تغيّر مجرى القضية من أول وجديد. بس عشان أكون واضح معاك.. القضية دي اتقفلت رسمي، ومش في إيدي أفتحها من نفسي.
قربت منه وقلت:
– اللي في إيدي دلوقتي إني أكتب محضر بالمعلومات الجديدة اللي إنت قولتها، وأرفعه فورًا للنيابة. النيابة هي الوحيدة اللي تقدر تصدر أمر بإعادة فتح التحقيق.
عمارة اتوتر وقال:
– يعني يا بيه لو النيابة ما وافقتش.. القاتل هيفضل طالع نازل ولا حد يحاسبه؟ وهيفضل حر كده؟
قلتله بهدوء وأنا حاطط إيدي على كتفه:
– لأ، النيابة مش هتسيب حاجة زي دي. وجود شاهد جديد ومعاه تفاصيل عن شخص معروف للضحية ومراته.. ده كفيل يخلّي التحقيق يتفتح من تاني.
وبصراحة..من جوايا حسّيت إن ربنا بعتلي عمارة ده عشان ينقذني من أكبر عقدة في شغلي. أنا كنت حاسس باليأس إن لأول مرة جريمة تفلت من إيدي. لكن شهادته فتحتلي باب تاني.
قولت لامين الشرطه اللى قاعد:
– يا ابني، جهز محضر جديد.. هنسجل فيه شهادة الراجل كلمة كلمة، زي ما قالها. وبعدها على طول المحضر يتبعت للنيابة.
بصيت لعمارة تاني وقلت:
– إنت من اللحظة دي في حماية القانون.. ومحدش يقدر يقربلك. لكن لازم تجهز نفسك، لأنك ممكن تتطلب في أي لحظة تشهد قدام النيابة أو في المحكمة.
هو هز راسه وقال:
– حاضر يا بيه.. أنا مستعد. أهم حاجة المرحوم ياخد حقه.
ساعتها حسّيت إني رجعت أتنفس من تاني وانى خلاص حليت القضيه.
تاني يوم الصبح، كنت واقف في مكتب وكيل النيابة. سلّمت المحضر بأيدى وقولتله:
– يا فندم، دي شهادة جديدة ظهرت في قضية (مقتل محسن منصور) اللي كانت اتقفلت لعدم كفاية الأدلة. الشاهد أكد إنه شاف شخص معروف وهو خارج من شقة القتيل وقت الحادثة.
وكيل النيابة قعد يقرأ المحضر بتركيز شديد، وبعد دقيقة رفع عينه وقال:
– المقدم سامي.. الكلام اللي مكتوب هنا خطير جدًا. وجود شاهد مباشر بيقلب الموازين كلها.
قولتله:
– بالضبط يا فندم. وعشان كده جاي لحضرتك فورًا، عشان نعرف نتصرف.
هو حط المحضر على المكتب وقال :
– أنا هصدر أمر بإعادة فتح التحقيق رسميًا.. وهديك إذن بالقبض على "نعمات" لسماع أقوالها من جديد، وكمان هنصدر استدعاء عاجل للشخص اللي اتذكر اسمه في الشهادة.
ساعتها قلبي ارتاح.. حسّيت إن ربنا رجّعلي الأمل.
طلعت من مكتب النيابة ومعايا الأوامر مختومة. أول ما رجعت القسم، ناديت على امين الشرطه وقولت:
– جهّز القوة فورًا. هنبدأ بنعمات.. لازم تتجاب دلوقتي حالًا.
– تمام يا فندم.. بس هي لما تعرف إن القضية اتفتحت تاني، ممكن تحاول تهرب.
قولتله وأنا ماسك الأوامر في إيدي:
– مش هتلحق.. إحنا هنوصلها قبل ما يوصّلها الخبر.
خرجت مع القوة لحد العمارة. الجو كان مكهرب، والناس كالعادة ملمومة تحت، كل واحد عايز يعرف إيه اللي بيحصل.
صرخت وأنا طالع على السلم:
– وسّعوا يا جماعة.. الشرطة جايه تشوف شغلها. أي حد هيوقف هيتحاسب.
أمين الشرطة خبط على باب شقة نعمات، ولما فتحت، كانت واقفة متزوقه وكأن مفيش حاجة حصلت.
قلت لها وأنا رافع أمر النيابة قدامها:
– ست نعمات.. النيابة أمرت بإعادة فتح التحقيق في قضية مقتل جوزك، ومعانا إذن بالقبض عليكى لسماع أقوالك مره تلنيه.
اتلخبطت للحظة، وشفت الخوف بيترسم على وشها :
– قبض إيه يا بيه؟! تقبضوا على مين؟ أنا بلغتكم بنفسي.. أنا مرات المرحوم! إزاي يعني تمسكوني؟!انا بريئه يابيه، انا معلمتش حاجه..
شاورت للأمين:
– خدها على البوكس
بدأت تصرخ:
– مظلومه يا ناس! بيظلموني! مش أنا اللي قتلت جوزي؟! مظلومه ياخلق مظلومه يا حكومه واللهى
الشارع كله اتلم من تاني، بس أنا ما اهتمتش. كان لازم أشوف رد فعلها تحت ضغط عشان تعترف بكل حاجه..
وأنا نازل، واحد من الأهالي قال لي بصوت واطي:
– هو حضرتك يا باشا.. بجد لقيتوا القاتل؟
بصيت له ورديت عليه:
– الحقيقة لسه ما ظهرتش.. لكن المرة دي مش هتفلت من ايدى اوعي يا ابني..
وصلنا القسم، ونعمات لسه عمالة تنوح وتعيط:
– أنا مالي يا بيه! ليه قبضتوا عليا؟! أنا ست غلبانة وماشية جنب الحيطة.
رديت عليها بحدة:
– جالنا بلاغ إنك شريكة في قتل جوزك.
انهارت أكتر وهي تهز راسها:
– أنا ماقتلتهوش.. كدب! كدب يا بيه.. أكيد دي مكيدة وحد مدبرها لي. ولاد عم المرحوم جوزي هما اللي اتهموني بالباطل! عشان المرحوم كان كاتبلي الموافير باسمي، وكاتبلي نص الشقة. هما كانوا هيورثوا في النص التاني لأنه ماكانش عنده عيال. اتجوزني وأنا صغيرة، ومخلفناش.. وكان بيحب يأمن مستقبلي، عشان عارف إن ولاد عمه طماعين.
قلت لها وأنا بكتب:
– واحدة واحدة على نفسك.. اهدى كده وفهميني. هو كاتبلك الورث إزاي؟
تنهدت وهي تبص للسقف:
– المرحوم يا حبة عيني ماكانش بيخلف.. ومراته الأولى سابته عشان موضوع الخلفة. وكل ما يتقدم لواحدة كانوا بيرفضوه أول ما يعرفوا إنه ما بيخلفش. لحد ما جالي واتقدملي.
سكتت ثواني، وبعدين كملت:
– كنت عايشة مع خالتي، وبنزل أشتغل في كوافير عشان أعرف أصرف على نفسي.. أصل أنا يتيمة. وفي يوم وأنا في الشغل لقيت واحدة زبونة بتسألني عن ظروفي.
رفعت راسي من الورق:
– قوليلي حصل إيه بالظبط؟
رجعت تحكي كأنها عايشة الموقف:
– "بقولك إيه يا بِت يا نعمات."
– "نعم يا مدام دنيا، أؤمريني."
– "قوليلي، انتي عندك كام عيل؟"
– "والله يا مدام أنا لسه ما اتجوزتش."
– "ليه ما اتجوزتيش؟ مع إن شكلك مقربة على التلاتينات."
– "عندي 32 سنة.. وما اتجوزتش لحد دلوقتي. الحالة والظروف ما تسمحش، يا دوب بصرف على نفسي وعلى خالتي بالعافية."
– "طيب.. واللي يجيبلك عريس مبسوط ومرتاح ماديًا، وعايز عروسة بنت ناس ترعاه وتونس وحدته؟"
– "إيدي على كتفك يا مدام.. هو فين ده؟"
– "موجود.. بس عنده 53 سنة وعنده مشكلة في الخلفة."
– "مش عارفة والله يا مدام أقول إيه.. إنتي فاجئتيني."
– "بصي، فكري، وهسيبلك رقمي تردي عليا. هو على العموم مش غريب.. ابن عمي."
– "حاضر يا مدام.. هشاور مع خالتي وهفكر وأرد عليكي."
– "بصي يا نعمات.. أنا عارفة إن الموضوع مش بسيط، وإن موضوع الخلفة عائق كبير. بس فكري في مستقبلك. هتفضلي طول عمرك في المرمطة دي؟! عمرك بيجري وممكن ما تتجوزيش. لكن لو فكرتي كويس، هتضمني حياة كويسة وهادية.. وهترتاحي من الشقى والتعب ده."
– "إن شاء الله هرد على حضرتك قريب."
رجعت نعمات تبصلي وقالت:
– وبعد ما الزبونة مشيت.. بصراحة، فضلت طول اليوم سرحانة، ومابقتش عارفة أركز في شغلي. استأذنت بدري وروحت البيت. أول ما خالتي شافتني داخلة بدري سألتني:
– مالك يا بت جايه بدرى ليه؟ عملتى نصيبه ايه؟ اتطردتى من الشغل؟ طيب هناكل إزاى وهنعيش إزاى؟ اتكلمى يا بت.
– اهدى يا خالتى، كل همك اتطردت ولا لأ؟ افرضى تعبت يا ست انتى.
– مالك يا بت، فى إيه؟
– مافيش يا خالتى، فى موضوع عايزه أخد رأيك فيه.
– خير اتكلمى.
– فى واحده ست عرضت عليا عريس متريش.
– بس بس قبل ما تكملى، هتجهزى نفسك منين؟ إنتِ شايفه الحال، ويادوب إحنا عايشين بالعافيه فى الأوضه المعفنه اللى الناس حنوا عليا وجابوهالى.
– يا خالتى اسمعى بقى.
– سمعتى الرعد فى ودانك يا بت؟ اتكلمى عدل.
– يوووه اسمعى بقى، الست جايبالى عريس متريش ومش هيحتاج أى حاجه منى، وأنا هعيش معززه مكرمه وهرتاح مادياً معاه، وهرتاح من الشقى يا خالتى.
– طيب يا بنتى على البرمه، ومستنيه إيه؟ وعايزه رأيى فى إيه؟ وافقى على طول.
– أصل عنده مشكله.
– مشكله إيه يابت؟ حتى لو عنده مشاكل الدنيا، فلوسه هتحليه ياغبيه.
– حتى لو قولتلك يا خالتى إنه كبير فى السن ومش بيخلف؟
– وإيه يعنى؟ ياريتنى كنت أنفع، أنا كنت وافقت. وافقى يا وش الفقر، ولا عاجبك المرمطه وانتى تعملى شعر دى وشعر دى وواقفه طول اليوم على رجلك، وبترجعى آخر يوم تعبانه وبتسمعى كلام من اللى بيساوى واللى ميساوش يحرق دمك.
– حاضر يا خالتى، هرد عليها وأقول لها موافقه، أنا غلطانه إنى جيت أسألك.
– يا اختى إنتى آخده قرارك بس حبيتى تسمعى الكلمتين دول منى عشان تريحى ضميرك.
– وتانى يوم كنت متصله بالمدام وقولت لها على موافقتى.
– وعدى يومين وكانوا مشرفين عندنا فى البيت، وبعد أيام كتب عليا المرحوم واتجوزته. وبعد جوازنا عرفت إن ولاد عمه كلهم طماعنين فيه، وإنهم طلبوا منى أكتر من مره أحاول أتخلص منه وهيدونى نصيبى، لكن رفضت وقولت للمرحوم. وبعدين كتبلى المحل باسمى وفتحته كوافير، وكتبلى نص الشقه وقالى هسيبهم يورثوا فيها عشان محدش يقول إنى أكلت حقهم الشرعى، وكان سايب مبلغ كبير فى البنك اتقسم بينا. هما يا بيه اللى قتلوا المرحوم مش أنا. هما اللى قتلوه عشان خافوا إنه يحرمهم من باقى الورث ويكتبهولى.
– طيب ماقولتيش الكلام ده من الأول ليه؟
– خوفت أظلم حد يابيه، بس اتأكدت لما كل واحد فيهم خد ورثه. وطلبت منهم أشترى نصيبهم فى الشقه، وطلبوا منى مبلغ كبير أوى، وإلا هيتهمونى إنى قتلت جوزى.
– هما قالولك كده؟
– أيوه يا بيه، قالولى لو ما دفعتش اللى طلبوه هيتهمونى إنى قتلت ابن عمهم.
– وبعدين؟ كملى.
– دفعت اللى طلبوه، بس مكنتش أعرف إنهم هيتهمونى بقتله.
– طيب يا نعمات خلصتى كلامك؟
– أيوه يابيه، لازم تحبسوهم، هما اللى قتلوا جوزى، أنا عايزه حق جوزى منهم. وسمعت كمان من واحد محامى معرفه إن القاتل مش بيورث، يعنى هما مالهمش حق فى الورث.
– ده إنتى سأله بقى ومجهزه كل حاجه.
– أيوه يا بيه طبعاً.
– يعنى كنتى مخططه إنك تقتلى جوزك وتلبسيها لأولاد عمه لو اتكشفتى؟
– مش أنا اللى قتله يا بيه، هما اللى قتلوه.
– طيب يا نعمات، مش هما اللى بلغوا أصلاً؟ وفى حد شاف اللى حصل وشاهد على الواقعه هو اللى بلغ.
– لا يا بيه ده أكيد تبعهم.
– دى آخر أقوالك؟
– أنا بريئه يا بيه.
– الشاهد قال إنه شافك وإنتى نازله وسايبه باب شقتك مفتوح. وبعدين دخل عشيقك وقتل جوزك، وشافه وهو نازل بيجرى. وكمان شافك مع الشخص ده أكتر من مره، وقال كمان إنه سمع إن فى مشروع جواز بينكم قريب.
– كدب كدب، ده أكيد كداب.
– الشاهد هو جارك عماره عبد التواب، هو اللى حكى كل اللى شافه.
– ده كداب يا بيه، ماتصدقهوش. ده حب يتخلص منى عشان طلب يتجوزنى وأنا رفضته، ولما عرف إنى هتجوز النار قادت فيه وحب ينتقم منى. ماتصدقهوش يا بيه.
– هنعرف كل حاجه بعدين. يا عسكرى، نزلها على الحجز لحد ما نكمل باقى التحقيقات.
– واللهى يا بيه بريئه، ماعملتش حاجه، مظلومه يا ناااس، مظلومه.
– اسكتى يا ست انتى، اخرسى وإلا هخرسك بطريقتى. خدها يا ابنى، انجز يالا.
– يا أمين محمد، عملتوا إيه؟ قبضتوا على عشيقها ولا لسه؟
– آه يا فندم، الأمين عمرو فى السكه جايبه وجاى.
– طيب استدعى كمان الشاهد، عشان شكل القضيه بتكبر، وشكله مش شاهد… ومتهم معاهم. أنا كنت حاسس إنه مش سالك، طالما عارف بالجريمه ليه كان ساكت؟
– حاضر يا باشا.
وبعد أقل من ساعة كان العشيق عندي، وبدأت خطتي في الضغط عليه واللعب على أعصابه عشان أقدر أخرج معاه الحقيقة.
_اقعد يا زين.. مش اسمك زين برضه؟
_آه يا باشا، اسمي زين.. خير يا باشا، ممكن أعرف أنا هنا ليه؟
_كل خير.. ما تستعجلش على رزقك، اتقل عشان تاخد حاجة نضيفة.
_مش فاهم يا باشا.
_هتفهم دلوقتي.. مش انت برضه خطيب نعمات بتاعة الكوافير؟
_إيه الكلام ده يا باشا! مافيش حاجة من الكلام ده.
_لا وحياة أمك.. مش اتفقتوا مع بعض عشان تخلصوا من جوزها، وتورثوه، وتتجوزوا بفلوسه؟
_والله أبدًا يا باشا، محصلش الكلام ده! الست نعمات جارتي بس، ومافيش بينا غير كل خير.. حضرتك جبت الكلام ده منين؟ ده افترى يا باشا.
_نعمات هي اللي اعترفت عليك، وقالت إنك انت اللي قتلت جوزها.. وهي كانت رافضة تقتله، وقالت إنها كانت هتطلب منه الطلاق. وانت اللي خططت لقتله، وهي ماكنتش تعرف إنك هتخلص عليه وهو مشغول.
_كدب والله يا باشا! هي اللي قتلته وعايزة تلبسهالي.
_لا.. انت اللي قتلته، وفي شاهد شافك وانت خارج يوم الجريمة.
_أنا ماقتلتهوش.. هي اللي قتلته.
_بس هي بتقول انت اللي قتلته، والشاهد قال إنه شافك.
_وبعد شوية وصل عمارة، ودخلته وواجهتهم ببعض.. ومقدرش الجاني ينكر أكتر من كده، وبدأ هنا يعترف بكل حاجة. وطلبت من عمارة يستنى بره لحد ما أخلص التحقيق.
_طيب يا عمارة.. ممكن تستناني بره شوية؟ لأني هعوزك تاني.
_حاضر يا بيه.
_وانت بقى اتكلم.. الإنكار مش هيفيدك في أي حاجة. انت كده هتلبس القضية لوحدك، وهي هتخرج وتعيش حياتها.
_لا يا باشا.. هتكلم، وهقول على كل حاجة.
وبدأ يحكي…
_نعمات كانت جارتي وأعرفها قبل ما تتجوز، وكنت بحبها وهي كمان كانت بتحبني، بس محصلش نصيب لأن الظروف كانت ضدنا.
سافرت واتغربت، ولما رجعت لقيتها اتجوزت. وفي يوم اتقابلت معاها صدفة، كانت قاعدة على النيل لوحدها.
قربت منها وسلمت عليها، وقعدنا نحكي. عرفت إنها مش سعيدة في جوازها بالرغم إنها عايشة مرتاحة ماديًا.
ومن هنا لهنا أخدت تليفونها، وبقينا بنتكلم.. وهي تفضفض وتشتكي، وأنا أسمع. لحد ما قولتلها إني لسه بحبها وعايز أتجوزها.
وهي مكانتش معارضة، بس قالتلي إنها لو طلبت الطلاق مش هتقدر تورّث في جوزها، وإن جوزها كاتب لها نص الشقة، والنص التاني هتورّث فيه مع الورثة. وكمان سايب لها مبلغ كبير ومحل. وقالت إنها مش هتقدر تسيب العز ده كله.
فطلبت مني إننا نترافق.. ورافقتها. بس الطمع ملاني، طلبت منها إننا نتجوز، لأني مش طايق بعدها عني، وقلت لها نتقابل في النور عايز حبنا يبقى علني قدام الناس.
اقتنعت بكلامي ووافقت، لأنها كانت عايزة تجيب حتة عيل عشان لما تكبر.
ولقيتها بتقوللي:
_أنا مش هطلب الطلاق منه.. إحنا هنخلص منه، وهنلبسها لأهله لو حد كشف الجريمة.
اتخضيت من كلامها:
_إنتي بتقولي إيه! نقتل إزاي؟
_لو ما قتلنهوش مش هنقدر نتجوز ولا هقدر أورّثه.
_يعني إيه؟ إنتي معاكي فلوس كتير منه.
_لا يا فالح.. هو كاتبلي آه، بس العقود دي مع المحامي. لو حصله حاجة هتظهر.. فهمت؟ وباقي الشقة هورّث فيها، والفلوس اللي في البنك هاخد منها نسبة كبيرة.
_طيب هتقتليه إزاي؟
_قصدك هنقتله إزاي.
_إيه؟! إنتي عايزاني أقتل معاكي؟ طيب إنتي مراته وسهل تخلصي عليه.
_لا، ما هو عندي خطة.. وهحتاجك معايا في التنفيذ.
_قولي.
_أنا هنزل إعلان على الصفحة بتاعة الكوافير بتاعتي، وهقول للناس في الحتة إني عاملة عرض خصم للعرايس. وأي ست النهارده.. الشارع والكوافير هيبقوا مليان. وأنا هبقى موجودة في الكوافير قدام الناس من الصبح. وهسيبلك باب الشقة مفتوح، تطلع تخلص عليه وهو نايم.. هو بينام على العصر شوية.
_يخربيت دماغك! إيه ده؟! إنتي غلبتي الشيطان.
_ههههههه.. انت لسه شُفت حاجة.
_يا شيخة أنا خوفت منك.
_تخاف مني ليه؟ أنا بعمل كده عشان نبقى مع بعض ونعيش حياتنا.
وبعد ما خلصنا وسجلنا كل اعترافاته، واجهناهم ببعض، وبالتالي اعترفت نعمات بكل اللي حصل. وكان فاضل مواجهة نعمات بعمارة.
واكتشفنا فعلًا إن عمارة لما شاف الواقعة، قابل نعمات وعرض عليها الجواز لأنه كان حابب يعيش في العز. ولما رفضت، قرر إنه يبلغ عنها وعن عشيقها.
وليه ما بلغش في الأول؟ من أقواله قال إنه استنى فترة العدة تعدي عشان يمشي حسب الشرع ويطلبها للجواز بعد العدة. ولما رفضت.. قرر يبلغ.
وتم تحويلهم على النيابه، وللمحاكمه
وبعد ما اتحالت القضية على المحكمة، استمعت هيئة المحكمة لكل الاعترافات والأقوال والشهود والتقارير الجنائية. النيابة قدمت أدلة دامغة، والتسجيلات اللي فيها اعتراف زين، وكمان اعتراف نعمات بعد مواجهتها.
واتحكم على كل واحد فيهم
بمعاقبة المتهمة نعمات.ع بالإعدام شنقًا عما نُسب إليها من قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد لزوجها، بالاشتراك مع آخر.
ومعاقبة المتهم زين.م (العشيق) بالإعدام شنقًا، لاشتراكه معها في جريمة القتل عمدًا مع سبق الإصرار.
ومعاقبة المتهم عمارة. بالحبس لمدة ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ، بتهمة كتمان معلومات جوهرية عن واقعة قتل كان شاهدًا عليها، وعدم التبليغ عنها في وقتها، وده اخر سير العدالة.
تمت..
الجزء الثاني خليفه ابليس
تأليف دعاء يونس
تمت

تعليقات
إرسال تعليق