روايات حديثة

رواية ملاذي وقسوتي البارت العاشر






البارت العاشر

ملاذي وقسوتي

بقلمي دهب عطية

*****

وصعدت على درج بسرعة وخجل

ابتسمت ريهام التي كانت تختفي عن الاعين وراء ركنٍ ما وبدأت تشاهد العرض الجبار ، حياة تصعد بسرعة على سلالم لتصل الى اول درجات السلم من فوق وتكاد تتخطاها لتجد نفسها تنزلق بقوة للأسفل على ظهرها لتصرخ قبل ان تقع صرخه هزت اركان المنزل بل هزت قلب سالم الذي مزال يجلس في صالون البيت....

انحدرت بقوة من اعلى الدرج للأسفل في لحظةٍ
بعد صرختها المدونة في اركان المنزل....

ركض سالم سريعاً ولكن وقف مجمداً كالوحة التلج
حين وجدها مدد امام الدرج في لأسفل ويسيل الدماء من راسها ببطء يسيل على الأرض الصلب البيضاء لتصبح حمرا من دمائها........
انتفض جسده بخوف ولأول مره يشعر
بالخوف من فقدانها ليمر امامه كاشريط اسود يعبث
في مخليتها أبشع الذكريات هو فقدان (حياة)

ركض وجلس بجانبها وضع رأسها على ذراعه قال بهلع لم يعرف من اين خلق داخله
"حياه ........ردي عليه ......حياه .......حياه ...."
اغمض عيناه ولم يحتاج التفكير اكثر حملها على يداه للخارج وفي هذا الوقت اتى رافت والجده راضية قائلين
"في إيه ياسالم ومالها حياه.... "

اقتربت راضية بهلع وتجمع خدم البيت بزهول وخوف من منظر حياة التي يسيل الدماء من راسها
بغزارة...... "اي الحصل ياسالم فيه إيه حياه... "

بلع مابي حلقه يستجمع صوته الذي اختفاء وسط طيات خوفه عليها.....
"معرفش بس شكلها وقعت من
على سلم....... انا رايح بيها المستشفى ....."

رافت بقلق
"المستشفى على متوصل ليها هيكون البنت اتصفى دمها استنى منجيب حاجه نوقف بيها النزيف ده. "

وضع سالم حياة بهدوء على مقعدٍ امامه. وخلع الوشاح الذي كان يرتديه حول عنقه وربط به راس
حياة ليوقف الدماء قال بقلق وهو يحملها بسرعه
"مش هقدر استنى اكتر من كده.... تعالي معايا يامريم وهاتي عبايه وطرحه عشان تلبسيهم لحياه في العربيه " اومات مريم سريعًا لتجلب ما طلب
وتركض وراهم الى سيارة...

خرج سريعاً من امامهم ليضعها في سيارة من الخلف ومريم بجانبها... قادا سيارة بأقصى سرعة ممكنة قبل ان يزيد نزيف راسها

تطلع عليها وهو يقود سيارة بقلق شعور الفقدان الخوف..... الهلع...... على ان يفقد ملاذه في الحياة
على ان يفقد حياةً أهلكت قلبه وارغمته على
السير خلف تيار جنونها فاصبحت تشكل له حياةً
لم يكن يعلم عنها شيء لن تختفي من حياتي
ياملاذي الحياة واطيبها الي.....

يجلس رافت وراضية و ورد التي لا تتوقف عن البكاء قط....... بعد ان رأت امها تسيل الدماء منها قبل ان يحملها سالم ويذهب....... اصبح المكان هداء خرجت من غرفتها من الاعلى ومسكت قماشة نظيفة وبدات بمسح هذا سائل الذج الذي وضعته على اول درج
السلم هو سائل صابون يستخدم لغسيل الاواني ...
كانت خطه شيطانية مضمونة نجاحها بالفعل ..أنتهت
من مسح آثار السائل من على درج السلم في الخفئ
لتنزل بعدها ببطء على الدرج تتصنع النوم قائلة
بتفجأ زائف.
"مالكم ياجماعه قعدين كده ليه حصل حاجه ولا إيه فهموني مالكم..... "
لم يرد رافت فكان منشغل بالاتصال على سالم

ردت الجده راضية عليها بدموع والقلق واضح على وجهه المجعد.....
"انتي كنتي فين ياريهام مسمعتيش صوت حياه وهي بتصوت وبتقع من على السلم..... "لم تقدر على اكمال الحديث فبدات تبكي بصمت خوفٍ على فقدان حياة او الضرر الذي ممكن ان تسببه هذهي الحادثة الصغيرة....

حاولت ان تكون بارعة في تصنع الدهشة ولصدمة ولحزن في انٍ واحد فقالت بحزن
"معقول امته ده حصل معلشي ياحني اصلي كنت نايمه ومش حسه بي اي حاجه حوالي... طب هي
عامله اي ام ورد دلوقتي ياحني انشاء الله تكون بخير "

ردت راضية بخوف
"لسه مش عارفين ربنا معاهم..... "

هتفت ورد صغيرة ببكاء قائلة
"انا عايزه ماما يتيته انا عايزه اروح لي ماما..." وانفجرت مره آخره في البكاء...

قالت راضية بحنان وهي تمسد على شعر الصغيرة
"ماما بخير ياورد ادعلها ياحبيبتي ترجع بسلامة. "

امتعض وجه ريهام قائلة داخلها بحقد شيطاني
"ربنا يخدها ونرتاح من خلقتها.... يارب الوقعا
تجيب اجلها ونخلص..... "

*******
ركض بها لداخل المستشفى يصرخ بصوت جهوري بجميع من يجلس ببرود وهم يرون حياة محمل على يداه تسيل دماء ببطء من راسها.....
"انت بتتفرج على اي يابهايم اي مستنين لم يتصفى
دماها وتموت عشان تتحركو من مكانكم ..... "

نهضُ الممرضات سريعاً واتى ممرض عليه ليحمل منه حياة ليضعها على سرير المتحرك....
زمجر سالم به برفض خشن
"ابعد ايدك شوف إنت عايز تحطها فين وانا هحطها
لكن ايدك متلمسهاش..... "

استغرب الرجل طريقته ولكنه اشار الى سرير المتحرك ليضع سالم حياة عليه بهدوء وحذر...
ثم يتحرك الطاقم باسعافها دخل سالم الى غرفة
الإسعاف... هتف به الطبيب الذي سيعالجها بحدة
"أنت اي دخلك هنا يااستاذ اتفضل اخرج بره واحنا
هنقوم بلازم.... "

هتف سالم بإعتراض
"قوم بلازم وانا واقف هنا في المكان الى مراتي ادام
عنيه فيه.... "

هتف دكتور بغضب
"مينفعش كده يااستاذ اخرج بره واحنا هنقوم بلازم الموضوع مش مستاهل القلق ده كله.... "

انا مش استاذ ان دكتور زي ذيك وانا مش هخرج من هنا غير لم اطمن عليها وياريت تكشف عليها وكفايه
رغي...... "هتف بحده وغلاين من ثرثرة هذا الطبيب
عديم الإحساس...

كادا الأخر ان ينهال عليه بافزع الكلمات ولكن تماسك
وشعر ان عليه انقاذ هذهي الفتاة التي مزالت تسيل
منها دماء.......

بدأ يتفحصها الطبيب بدقة...... ليبدأ في حل الوشاح
الذي يغطي مكان الجرح وبدأ في تنظيفه ....

سائلاً سالم بقلق
"مالها يادكتور الوقعى دي أثرت على حاجه فيها. "

رد الطبيب بعملية وهو يخيط الجرح لي حياة قائلا
الوقعى اتسببت في جرح عميق شويه في راسها محتاجه خياطه وهو ده الى خلها تنزف ده كله
هخيط الجرح وبعدها نعملها إشاعه
على جسمها كله عشان لو في اي كسور
نجبسها .... "

بعد مرور ساعة ونصف

فتحت عيناها لتجد نفسها في غرفة بيضاء الون غريبة على عينيها التفت حولها ومزالت تشعر بالأم
في راسها وقدميها اليمن..... التفت ببطء لتجد سالم
يقف في نافذة المشفى ينفث سجارته بوجه شاحب
اسود وعينان مشتعلتين اشتعال قاسي ياكل الأخضر واليابس داخله .....همست بخفوت
"سالم.......... سالم............."

نظر لها وقذف بي سجارته من خارج النافذة لياتي عليها قال بلهفة وسط اشتعال عيناه السوداه
"حياه...... أنتي بقيت كويسه دلوقتي لس حسى بتعب..... "

نظرت له بألم وقالت بصوت مبحوح
"راسي ورجلي اليمين وجعني اوي... "

مسد على شعرها بحنان قائلاً بخفوت يبث طمأنينة
لقلبها.....
"معلشي ياحبيبتي هو بس عشان الجرح الى في راسك مكان الوقعى كان جامد شوي فاتخيط ورجلك
اليمين مربوطه برباط ضغط عشان فيها كدمات بسيطه معلشي الحمدلله انك بخير..... 'صمت لبرهة وتنهد قائلاً
"الحمدلله انك بقيتي كويسه....... "

نظرت له طويلاً نظره طويلةٍ جداً الخوف يظهر بين
سواد عيناه التي دوماً يغلفها اشتعال القسوة ولبرود .....كان باهت الوجه بطريق غريبة ليس شحوب فقط بل باهت وكانه فاقد لروح
هل كنتي سبب هذا التحول الملفت لي ملمحه الرجولية الشامخة هل خشا ان يفقداني.....
سائلا قلبها ببلها فشعرت
بوجع رأسها من دوران الاساله داخله..... وضعت
يدها على راسها بتأوه .....

حياه مالك راسك لس بتشد عليكي... "اقترب منها واحنى عليها بتلقائية ....اغمضت عينيها وهي تستنشق عبيره الذي استحوذ على انفها بدون سابق
انذار لتشعر ان مشاعر الشوق ولدت داخله لتكون له هو فقط....... فتحت عينيها وهي ترمي هذا الشعور قائلة بثبات
"انا كويسه بس عايزه اروح البيت.... "

كمان ساعتين هنمشي نطمن على الإشعه الى عملناها على المخ سليمه ولا أيه عشان انا مش هرتاح غير لم اطمن عليكي .....وبعدين قوليلي ازاي تمشي مش شايفه ادامك كده وتوقعي بشكل ده.... "

اغمضت حياة عينيها بتعب من ذيادة ألم راسها وقدميها وقالت بخفوت
"مش عارفه ياسالم لقيت نفسي بقف على اول درج
السلم لقيت نفسي بتزحلق وبنزل مره واحده وبعدها
محستش بنفسي غير وانا بصرخ ودنيا اسودت بعدها

مسد على شعرها بحنان قائلاً
"الحمدلله آنها جت على قد كده نامي شوي ياحياه
لحد ماشوف دكتور طلع الإشعه ولا لسه..... "

اغمضت عينيها بتعب... خرج هو من الغرفة بعد ان تنهد بارتياح فاليوم بنسبه له يقسم انهُ اصعب الايام
تعب وارهاق وليس التعب والإرهاق جسدي بل نفسي
ومااصعبه على آلبشر.......

نظر الى مريم التي تجلس متكا على مقعدٍ ما في ردهة المشفى.... قال سالم لها بصوت خافض
"مريم........ مريم .......قومي قعدي مع حياه جوه لحد مرجع...... "

اومأت له بالأيجاب ودلفت للغرفة التي تقطن بها حياة.....

******

بجد الحمدلله ياسالم وجايين امته كمان ساعه
تيجه بسلام الحمدلله..... "اغلقت الخط راضية بوجه
وشفاه لا تنطق الى
(الحمدلله كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك)

نظرت لها ريهام قائلة بفضول
"اي ياحني حياه بقت زينه.... "

الحمدلله ياريهام جت سليمه شوية كدمات في رجليها وجرح الى في دماغها خيطوه الحمدلله انا
كده ارتاحت هقوم اصلي ركعتين شكر لربنا... "

نظرت ريهام لها بضجر وهي ترحل قائلة
"هتصلي ركعتين شكر.. طيب..... الجايات اكتر
وانا مش هسيبك تتهني بيه يابنت الحرام وموتك
هيبقى على ايدي..... "

صدح هاتفها مسكته بين يدها وفتحت الخط قائلة
بضيق
"نعم ياقوال عايز إيه.... "

رد وليد من الناحية الاخرى
اي اقول دي يابت ماتحترمي نفسك.... في اي عندكم
ياريهام حساس بحاجه غريبه بتحصل.... "

حركت شفتيها في زوايا واحده قائلة بامتعاض
مافيش حاجه كل الحكايه ان حبيبت القلب وقعت
من على سلم وسالم خدها وراح المستشفى يطمن عليها ولس عارفين انها بقت بخير.... "ضحكت بتهكم

من الناحية الأخرة نظر وليد لي لا شيء قال بشك.
"وقعت من على سلم كده لوحدها.... "

ااه تصور..... "لعبت في خصلات شعرها وهي ترد عليه بمكر......

سائلا بيقين
"ريهام انتي الى ورا الموضوع ده صح.... "

قالت باندهاش زائف
"انااااا اخص عليك ياوليد دا انا حتى قلبي رهيف ولم بشوف حد متعور تعويره بسيطه جسمي بياشعر

مط وليد شفتاه بتقزاز قال بيقين
"ريهام بلاش الحركات دي عليه دا انا اخوكي وفهمك
اكتر من امك الى خلفتك.... "

تثابت بتصنع قائلة ببرود
"ممم طيب تصبح على خير بقه عشان من كتري قلقي على حياه معرفتش انام كويس هكلمك لم اصحى........ سلام ......"اغلقت الخط
وزفرت بضيق وغضب والحقد
يتربع وسط طيات روحها لم تتنازل عن حقها
في اخذ سالم لها للأبد عاجلاً ام اجلاً ستتخلص
من (حياة )ولكن ستحاول ان توقف الحرب الخفية
فترة زمنية حتى لا تثير شبهات عليها..

*******
حملها على ذراعيه خارج المشفى.. كانت تطلع له بهيام تكاد تموت من مايحدث لها يحملها على ذراعه
وتشعر بحرارة جسده تنحدر على جسدها ببطء ..
(يالله ستموتين حتماً من هذا القرب )

سالم.... نزلني..... "هتفت بحرج قاتل لروحها

نظر لها بطرف عيناه... ثم ابتسم بشفتيه من زاوية واحد حين لمح خجلها... قال وهو يقرب راسه اكثر
منها قال بصوت أجش
سارا الرجفة داخلها بدون مقدمات...

"مالك ياحياه في حاجه وجعاكي... "

تاهت في عيناه السوداء المشتعلة دوماً بشعاعٍ غريب
على ان تفسره عينيها...... خفق قلبها بهيام من أنفاسه
التي تنحدر ببطء على تقسيمات وجهها... همست له ببلاها "مش عارفه مالي...... "

نظر لها بعدم فهم لكن ابتسم بجذبية ابتسامة تذيب قلبها أضعف قال بعبث
"لاء شكل الموضوع كبير نكمل كلمنا في بيتنا.... "

وضعها في مقعد سيارة بجانبه..... وصعدت مريم معهم في المقعد الخلفي......

نظر لها بحنان قال بخشونة...
"انا عارف انك لسه تعبانه وجرح دماغك شدد عليكي
فاريحي شويه جسمك لحد منوصل البيت...... "
في اثناء حديثه كان يرجع المقعد الذي تجلس عليه للخلف كاسرير ...لتريح جسدها عليه اكتر ....

هتفت بإعتراض وحرج من أفعاله وبذات امام مريم التي تطلع عليهم بابتسامة واحراج من وجودها بينهم
"سالم انا مش عايزه انام وانا كويسه مش لازمـ "

حياه اسمعي الكلام لو مره واحده من غير متردي عليه....... "هتف بها وهو يقود السيارة بإرهاق جالي
على وجهه... فا ساعة اصبحت السابعة صباحاً وهو لم يتذوق طعم النوم من البارحة ليلاً ....تنهدت واغمضت عيناها بدون كلمه اخره عقلها يدور بل توقف وقلبها يفيض بي مشاعر اشتياق غريبة
(لسالم شاهين )الذي استحوذ على عقلها وقلبها
الذي لا ينبض بقوة وشوق الى بوجوده ......
فاقت من شرودها وهي
مغمضت العين على صوت سالم في الهاتف مع جدته راضية....

"ايوا ياحنيي ااه جايين... عايزك توصي حد من الخدم يعمل غدى لي حياه يكون جاهز على ماجي "
صمتت لبرهة وهو يطلع على حياة المستلقي بجانبه
على المقعد ومغمضت العين.... ثم زفر بتعب
"لازم تتغذى كويس عشان الدم الى نزل منه ده........
تمام في حفظ الله..... "

قفل الخط بهدوء..... صدح الهاتف مره اخره بين يديه
فتح الخط قائلاً بصوت اخشن قليلاً
"ايوا ياعماد....... يعني إيه اجتماع وزفت بقولك إيه
بلاش توجع دماغي يستنو ياعماد خليه عالاسبوع الجاي...... واي يعني فهد العطار.... كل حاجه تستنى
انا مش هكلم حد....... اعتذر بنيابه عني....... سلام... "
قفل الخط بضجر .....ثم تطلع عليها مره اخره ليراى
هذا الشاش الطبي الأبيض الذي يحاوط جبهتها اغمض عيناه بقوة وفتحهم مرة اخره بضيق وشك يستحوذ على تفكيره.....
"يتراى فعلاً وقعتي غصب عنك ولا حد كان قصد يعمل فيكي كده........ "صمت لبرهة وشك يزيد عندما
اتت صورت ريهام امامه ...نفض الافكار من راسه
قال بنفي
"مستحيل ريهام طب هتعمل كده ليه... لا اكيد اكيد لاء "

*****

وضعها على الفراش ببطء.... ابتسمت راضية قائلة بحمد...
"حمدل على سلامتك يابتي.. انشاء الله الى كرهينك"

ابتسمت لها حياة بحرج وعيناه تختلس النظر الى سالم الذي يقف خلف الجده راضية وينظر لها بترقب..... عودت النظر الى راضية قائلة بخفوت
"الله يسلمك ياماما..... "

ماما. ماما..... "هتفت ورد وهي تركض الى الغرفة وتترمي في احضان حياة بقوة وعفوية ..انتفض سالم في وقفته قليلاً قال بقلق
"براحه ياورد .......ماما لسه تعبانه..... "

نظرت له راضية بابتسامة حاني.... بدأ قلب حياة بالانتفاض من اثار جملته.....

حــ حاضر يابابا انا اسفه.... "ردت الصغيرة وهي تمرر يدها على وجه امها بحنان..... احتضنتها حياة بقوة
تستنش منها الحياة في حضنها الصغير.....
ابتسم سالم قال بحنان
"ولا يهمك ياروح بابا.... فداكي حياه كلها "قال اخر جمله مشاكساً هذهي العيون الذي أهلكت قلبه....

ابتسمت هي بخجل ولم تاعقب.. بلا ظلت في احضان ابنتها ........

قالت الجدة راضية لسالم
"روح أنت ياسالم ارتاح في اوضه تاني شكلك تعبان....و انا هقضي اليوم مع حياه لانها مينفعش تبقى لوحدها "

ومن أقال انها هتبقى لوحدها انا معها..... وبعدين انا كويس مش تعبان ولا حاجه.... "

يابني بطل مقوحه انت شكلك مرهق من امبارح من قلة النوم...... "

انا كويس ياحني (يقصد جدته) روحي انتي بس ارتاحي ومتقلقيش على حياه..... "

هتفت هذهي المره حياة باعتراض قائلة
"سالم روح ارتاح زي ما ماما راضية قالت ومتقلقوش عليه انا هعمل كل حاجه بنفسي بـــ..."

لم يسمح لها بمزيد من حديثها الابله قال بضيق

"يعني اي هتعملي كل حاجه بنفسك أنتي مش شايفه
شكلك ياهانم ولا عايزه تقعي تاني وانا مش موجود جمبك عشان الحقك.... "

هتفت باعتراض

سالم...... "

بلا سالم بلا زفت هي كلمه واحده انا الى هقعد معاكي الايام الجايا لحد ماحس انك بقيتي كويسه "

تسالت راضية باستغراب من افعال حفيدها
"طب ومصنعك وشغلك يابني..... "

رد عليها بتلقائية
"كل يتاجل اليومين دول.... وبعدين كلها كام يوم وهاعطي العمال اجازة العيد...... "

اومأت له راضية بابتسامة تشع سعادة من بداية تغير
حفيدها....... وايقنت ان لمعة عيناه الذي تذيد اشتعلن
هي ليس الإ لمعة حب !!.........

نظرت حياة الى ورد في احضانها وجدتها قد غفت ابتسمت وهي تاخذها اكثر في احضانها

نظرت راضية الى حياة قائلة
"الحمدلله انها نامت بليل معرفتش تنام غير ساعتين من قلقها عليكي...... طلع حنينه اوي زي
سالم وحســـ ...."اختفت الكلمات بعد ان ادركت ما تقوله.... صمتت مغير مجرى الحديث بعد ان لمحة شرود حياة الحزين وغضب سالم الواضح وهو ينظر
الى شرود زوجته في أخيه المتوفي.....
"هاتي ياحياه ورد احطها في اوضتها عشان تعرفي ترتاحي..... "اخذت الصغيرة وخرجت واغلقت الباب
خلفها.......

نفض سالم غيرته وغضبه وقسوته المشع من عيناه السوداء... فا لا داعي لكل هذهي الأشياء الان يجب الاطمئنان على مهلكت القلوب.......

تنهدت حياة وبدات بفك حجابها باختناق من حرارة الجو....... اقترب سالم منها وجلس بجانبها
ليمسك يدها التي تحل الحجاب.... ببطء ثم قبل
ان تسأل ..........قال بهدوء حاني
"متعمليش حاجه ياحياه عشان متتعبيش على الأقل النهارده....... "

بدأ بفك حجابها من حول راسها لينساب شعرها
ببطء على ظهرها... نظر لها بهدوء ثم نظر الى صدرها
الذي يصعد وينزل من هول توترها..... بدا بفك
ازرار العباءة التي ترتديها من الإمام.....

همست باعتراض
"سالم أنت بتعمل إيه ...."

لازم تقلعي هدومك وتاخدي دش عشان تفوقي وبعدها تاكلي وتاخدي الدواء وتنامي ومحدش هيعملك كل ده غيري..... "

إنتَ......"

تصوري مافيش غيري هيعمل كده.... "رد ببرود

سالم انا مش بهزر بطل قلة ادب وبلاش تستغل الفرصه..... "هتفت بحرج وتوتر من قربه المبعثر
لانوثتها....ولكن جملتها تعني الغباء لا محال!!!..

زفر بضيق من حديثها السمج قال بفظاظة...
"انا مش بستغل فرص ياحضريه.. لو عايز اعمل حاجه هعملها محدش هيقدر يمنعني.. و انتي عارفه
كده كويس...... "

تاني حضريه انت إيه مش بتفهم عربي مش بحب الكلمه المستفز ديه ....."

رد عليها بفظاظة باردة..
"طول مالسانك الى عايز قطعه ده بيطول عليه مش هبطل اقولها...... "

رفعت حاجبيها بغيظ ولم ترد عليه

بدأ بي فك عبائتها ببرود

انت برده مصمم تعمل قلة ادب..... "

زفر بقلة صبر قال
"يابنتي اتلمي أنتي بعد كل الى حصلك ده
فيكي حيل تنهدي معايا...... وبعدين متقلقيش انا مافيش حيل اعمل اي قلة ادب من اي نوع ارتاحتي.... "

مطت شفتيها قائلة
"يكون احسن برده..... "

ابتسم باستياء على تصرفاتها قال
"طب اسكتي شويه ربنا يهديكي .. "

كان الخجل يتاكلها حين وضعت نفسها داخل الماء
البارد بملابسها الداخليه التي صممت الى تنزعها امامه وستاخذ الشور وهي ترتديه لم يعترض يكفي هذا فقد تحملت بصعوبة ان ينزع ملابسها بنفسه وان يحملها الى المراحاض وهو معها بهذا الشكل...

تركها داخل المرحاض بعد ان اراحت جسدها في البانيو ......وهو بالخارج........ اغمضت عيناها بارهاق ولالم في راسها يذيد.......
لتجد يداه الدفء تتجول
على ذرعها العاري ببطء... فتحت عيناها بزعر.
قالت بخفوت وخجل

"سالم.....ا "

كانت انفاسه قريبة جداً من عنقها المبلل تحرق
مشاعر الانثى داخلها..... همس سالم لها بحنان
غير مدرك ما يفعله بها....
حياه لازم تقومي دلوقتي عشان تاخدي حبوب المسكن زمان الجرح بدأ يشد عليكي "

يالله ماذا يحدث بتاكيد سالم سيجعلني افقد المتبقي من عقلي بهذا الاهتمام.....) تمتم عقلها بتوجس.... امات له بعدها بهدوء....

وضعها على الفراش بعد ان ارتدت ملابسها او بالأصح هو من فعل !!....

طرقات على الباب التفت ليفتح الباب وجد مريم تمسك في يدها صنية الطعام..... اخذها منها وابتسم لها بشكر ثم اغلق الباب بعد مغادرته.......

نظر الى حياة قال بأمر خشن
"الاكل جه ولازم يتاكل كله لازم تعوضي الدم الى نزل منك...... "

وضع صنية طعام امامها ....نظرت حياة له قائلة بتعب
"مليش نفس ياسالم انا محتاجه انام هاخد العلاج بس ونام ..... "

اسكتي ياشاطره وكلي وأنتي سكته...... وبطلي دلع"

ردت عليه بزمجرة
"ده مش دلع على فكره انا مليش نفس.... "

قرب المعلقة امام فمها قال بفتور
"انا هفتح نفسك... متقلقيش اغلبيت الاكل هخلصلك على نصه ونص تاني أنتي طبعاً...... "

فتحت فمها بحرج ليضع الطعام في فمها بهدوء وصمت.... لم تكن اول مره يطعمها ولكن بطبع
هذهي المرة تختلف فهي حلاله امام الله فكان
اتمتع بنظر الى وجهها الفاتن شيء طبيعي له!
ولكن نظرته الحارقه لها تولد شوق داخلها جسداً وروح...

بعد مدة كانت تستلقي على الفراش وهو بجانبها
ينظرون الى سقف الغرفة بتمعن وظلام الكاحل
يغيم المكان.... تنهدت حياة بصوت مسموع ظنًا منها ان سالم قد غفى.... ولكن سائلا بقلق
"انتي كويسه ياحياه في حاجه تعباكي.... "

ابتسمت في ظلام قائلة
"لاء انا كويسه الحمد لله لم خدت الدواء ارتحت "

همهم قال بحنان
"انشاء الله الصبح تبقي احسن وكلها يومين ولكدمه البسيط الى في رجلك تخف.. الجرح بس الى هياخد
وقت على مايلم.... "

الحمدلله...... "ثم صمتت لبرهة وقالت بامتنان
"شكراً ياسالم..... "

كان يضع راسه على ذراعيه ثم التفت ناحيتها في ظلام سائلاً
"شكراً..... على إيه..... "

على تعبك معايا وكل حاجه عملتها معايا لحد
دلوقتي ....."

تنهد بستياء من تصرفاتها معه التي دوماً تكن رسميا
"انا مش بعمل حاجه تستاهل الشكر عليها.. انا عملت كل ده عشان انا جوزك ولا نسيا...... "

تنهدت بحرج قائلة
"دي الحاجه الواحيده الى محدش يقدر ينساها... "

ابتسم بضيق واغلق عيناه بتعب فاليوم كان صعب
عليه نفسين وجسدين كان الاصعب في تلكا الحالتين ..... يتبع
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-