زهره الربيع موت امى ١


 كنت اروح يوميا ازور امي واخدمها علشان كانت مريضه وملتزمه السرير وكانت اختي ترفض تيجي تخدمها وتقول ان بيتها وجوزها مش مخلينها ملاحقه ، وده كان يعملي مشاكل مع جوزي ويقولي اشمعنا انتي تروحي وهيه لا هو انتي معندكيش بيت وراجل زيها ولا ايه ؟ 

حاولت كتير مع اختي تيجي لو يومين في الاسبوع ، بس كانت ترفض وتقولي امي معاها مرات ابنها هيه اولى تخدمها اشمعنا احنا بنخدم حمواتنا
هي دايما شايفه ان ناهد مرات اخونا ملزمه بامنا زي ما احنا بنشوف طلبات حمواتنا ، بس الموضوع ده مكانش ينفع مع امي وبيرهقها نفسيا لانها بتحتاج تدخل الحمام وبتحس ان مرات اخويا بتضايق ، وانا بقيت مش عارفه اعمل ايه وكل ما احتاج اروح افضل احايل في جوزي بالساعات
راضي جوزي مكانش راجل قاسي وبيرفض والسلام ، بس كانت عنده وجهة نظر ان لازم اختي تقسم معايا الاسبوع بالنص وكده ولا انا هقصر معاه ولا هي تقصر مع جوزها
بس ده بالنسبه لاختى سعاد كان المستحيل بعينه
فمكانش قدامي غير اني اجي على راضي جوزي واحايله لان

مهما قسي مش بيهون عليه زعلي
وفي يوم خدت اذن جوزي بعد مجهود زي العاده وروحتلها ، وسبت بنتي الصغيره مع جدتها علشان اعرف اخلص نفسي ومتلخمنيش 
بس كان اسوء قرار اخدته
نزلت جري على بيت تمي علشان الحق اشوفها و انضف المكان واعملها لقمه من ايدي ، قضيت معاها الكام ساعة دول وأنا بالي مش مرتاح، خايفة من نكد راضي وخايفة البنت تتعب حماتي وتزهقها. بس لما رجعت البيت أخر النهار، كانت الفاجعة مستنياني على الباب.
​أول ما فتحت، لقيت راضي قاعد وعفاريت الدنيا بتتنطط في وشه، وعينيه بتطلع شرار. حماتي كانت قاعدة جواه ووشها أصفر. من غير ما أنطق كلمة، لقيت راضي بيصرخ فيا بصوت هز العمارة:
— "هي دي الأمانة يا هانم؟! سايبة البنت ورايحة لامك؟ البنت وقعت من على السلم ودماغها اتفتحت وأخدت غرزتين في المستشفى! وأنا سبت شغلي وجريت بيها من مكان لمكان وأنتِ ولا أنتِ هنا!"
​قلبي سقط في رجليا، جريت على البنت أضمها وأنا بعيط وببوس رأسها الملفوف بالدوا والقطن، بس راضي ما أدانيش فرصة أدافع عن نفسي ولا أشرح له. زقني وقال بصوت طالع من قهر ورغبة حاسمة في النهاية:
— "لحد هنا وبس يا حنان! أنا استوعبت وجيت على نفسي كتير، بس مش هقبل باللي بيحصل ده تاني، لو عايزة تفضلي مع أمك براحتك، روحيلها واقعدي تحت رجليها، وكل حي يشوف حاله.. دي مبقتش عيشة ولا دا بيت!"
​من اليوم ده، البيت اتحول لمقبرة. راضي فرض عليا خصام قاتل، مش بيكلمني، ولا حتى بيبص في وشي. تحولت لخيالات مآتة في البيت. أعمل الأكل، ينزل وما يأكلش، أحاول اتكلم معاه يرد بجمود ويمشي. طبعاً ما قدرتش أطلب منه إذن أروح لأمي، كنت خايفة يطلقني رسمياً ويرميني برة البيت ويحرمني من بنتي، وخصوصاً إن موقفي كان ضعيف جداً بعد اللي حصل للبنت.
​مسكت التليفون، وبقيت أترجى سعاد أختي:
— "عشان خاطر ربنا يا سعاد روحي شوفي أمك.. راضي مخاصمني ومش عارفة أتحرك من البيت، روحي أنتِ لأمنا اليومين دول لحد ما الميا ترجع لمجاريها!"
وردها كان هو هو، بنبرة الجمود والبرود اللي بتجيبلي جلطة:
— "وأنا مالي يا حنان؟ هو أنا عندي وقت يعني؟ ده انا بيتي وعيالي وجوزي مكفياهم بالعافيه ، وبعدين عندك ناهد مرات محمد، ما هي قاعدة معاها في نفس الشقة ومستفيدة من الخير كله، تخدمها هي فيها ايه يعني!"
​كنت بضغط على سناني من الغل وقلة الحيلة. ناهد مرات أخويا كانت بتعمل الواجب وزيادة في الأكل والشرب، بس أمي كانت بتتكسف منها في أمور الحمام والنظافة الشخصية، وكانت بتحس إنها ثقيلة عليها، وده كان بيكسر نفسي ويكسر نفس أمي.
​في وسط النار دي، كان محمد أخويا يكلمني كل يوم في التليفون، صوته مليان زهق وعتاب:
— "أنتِ فين يا حنان؟ مبتجيش ليه؟ أمك مش مبطلة سؤال عنك من صبح ربنا، كل شوية تقول فين حنان؟ هي حنان زعلانة مني؟"
وعشان أداري خيبتي ومشاكلي مع جوزي، كنت بأطلع بحجج فارغة:
— "معلش يا محمد، البنت سخنة معلش.. معلش يا محمد، بوضب البيت ورجلي وجعاني.. بكرة هجي بكرة أكيد."
​عدت خمس أيام.. خمس أيام وأنا عايشة في جهنم. حاسة إن روحي بتتسحب مني، وأمي هناك في سريرها بتسأل عليا كل ساعه وانا حتى مش عارفه افاتح راضي في موضوعها بعد اللي حصل.
تابع الفصل التالى من هنا
ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات