خبطت على باب شقتي بنت صغيرة عندها سبع سنين وقالتلي لو سمحتي يا طنط ممكن معلقة دقيق. افتكرتها جاية تستلف، لكن لما رجعت خبطت على بابي تاني فهمت إنها ماكنتش جاية عشان الدقيق. كانت جاية تقوللي سر ولو كانت قالته من أول مرة كان ممكن كل حاجة تتغير.
فتح بقه بابتسامة باردة، وقال وهو باصصلي من غير ما يرمش
لو فاكرة إنك هتعرفي تخبيها عندك... يبقى إنتي متعرفنيش. أنا عارف كل خطوة مراتي وبناتي بيعملوها... وعارف إنهم دخلوا عندك من قبل ما تقفلي الباب.
الكلام نزل عليا زي التلج.
بصيت ناحية رحاب، لقيت وشها اصفر، وإيديها بدأت تترعش.
قرب خطوة كمان، وقال بصوت أوطى
أنا هرجع آخد مراتي... ولو اضطريت، هاخد بناتي قدام عينك.
وبعدين لف ومشي، وسابنا واقفين، ولا حد فينا كان قادر ينطق.
أول ما اختفى من قدام باب الشقة، رحاب وقعت على الكنبة وهي بتعيط، وكانت بتردد بصوت متقطع
هيقتلنا... والله هيقتلنا.
قعدت جنبها أحاول أهديها، لكن اللي فاجئني إن ياسمين ماعيطتش.
كانت قاعدة في ركن الصالة، وساكتة بطريقة خوفتني أكتر من
العياط.
وفجأة قامت من مكانها، فتحت شنطتها المدرسية، وطلعت موبايل قديم، الشاشة بتاعته مكسورة من ناحية.
مدته ناحيتي وقالت بصوت كله خوف
أنا مخبيّاه من أسبوع... بابا لو كان لاقاه، كان كسره... ويمكن كان كسرني أنا كمان.
بصيت لها باستغراب وقلت
إيه ده يا حبيبتي؟
بلعت ريقها وقالت
فيه حاجة لازم تشوفيها.
أخدت الموبايل من إيديها، وضغطت على أول فيديو.
أول ثانية اشتغل فيها...
حسيت الدم اتسحب من وشي.
الصورة كانت مهزوزة، كأن اللي ماسك الموبايل إيده بتترعش من الخوف، لكن الصوت كان واضح... أوضح مما كنت أتمنى.
رحاب كانت واقعة على الأرض، بتحاول تحمي وشها بإيديها، والراجل واقف فوق راسها، ماسك حزام جلد، وكل ضربة كانت تنزل وهي تصرخ صرخة تقطع القلب.
والله ما معايا فلوس... دي آخر حاجة في البيت.
لكن كأنه ماكانش سامعها.
كان كل ما تضربه كلمة، يرد عليها بضربة أقوى.
وفجأة...
لقيت مريم الصغيرة جريت ناحية أمها وهي بتعيط، ورمت نفسها عليها وهي بتصرخ
سيب ماما... بالله عليك سيب ماما.
اتجمدت مكاني.
الراجل بص للبنت ثانيتين... وبعدها رفع الحزام من جديد.
نزل بيه عليها.
صرختها خلت قلبي وجعني.
ومن ورا باب الأوضة، سمعت صوت ياسمين وهي بتحاول تكتم عياطها، ولسانها بيتلخبط من الرعب.
بابا... كفاية... بالله عليك... كفاية.
الصورة اهتزت جامد، واضح إنها كانت خايفة يلمحها، لكن مع ذلك ما قفلتش الكاميرا.
فضلت تصور.
يمكن كانت حاسة إن اليوم ده هييجي... وإن حد لازم يعرف الحقيقة.
الفيديو وقف.
فضلت باصة في شاشة الموبايل وأنا مش قادرة أستوعب اللي شوفته.
إيديا كانت بتترعش، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
بصيت على مريم، كانت نايمة على الكنبة، حضنة المخدة بنفس الطريقة اللي كانت بتحضن بيها أمها في الفيديو.
وياسمين كانت واقفة قدامي، باصة في الأرض، ومستنية أقول أي كلمة.
سألتها بصوت مبحوح
إنتي صورتي ده إمتى يا حبيبتي؟
بلعت ريقها وقالت
من أسبوع... كنت مستخبية ورا باب الأوضة... ولما بابا خرج، خبيت الموبايل جوه شنطتي... كنت خايفة لو لاقاه يكسره... أو يضربني أنا كمان.
بصيت لرحاب.
كانت منهارة.
دفنت وشها بين كفيها وهي بتقول وسط شهقاتها
أنا السبب... كنت فاكرة إني لما أسكت هحميهم... لكن أنا اللي ضيعتهم.
قعدت جنبها، ومسكت إيديها بقوة، وقلت بحزم لأول مرة
لا... اللي ضيعكم هو خوفك منه. لكن من النهارده... خلاص. السكوت انتهى.
هزت راسها وهي بتبكي.
وقالت بصوت متكسر
ولو خرج... هيقتلنا.
قلت وأنا بقفل الموبايل وبحطه في جيبي
مش هيلحق.
تاني يوم الصبح، أخدت رحاب والبنتين، ونزلنا من العمارة من غير ما نبص وراينا.
رحنا المستشفى، واتعمل تقرير بالإصابات، وبعدها دخلنا القسم.
الضابط قعد يسمع رحاب وهي بتحكي، ولما خلصت، سلمته الموبايل.
شغل الفيديو. محدش في الأوضة اتكلم.
ولما خلص، الضابط رفع عينه وبص لرحاب، وقال بهدوء
إنتي عملتي الصح لما جيتي.
خرجنا من القسم، وأنا لأول مرة حسيت إن فيه أمل.
لكن الأمل ده ماكملش ساعة لأن تليفون رحاب رن ولما ردت وشها فقد لونه كله.
بصتلي وهي بتترعش، وقالت
عرف... عرف إننا بلغنا.
حاولت أخبي قلقي قدامها، ومسكت إيديها وقلت بهدوء
بصيلي يا رحاب... من أول يوم عرفتك وأنا شايفة الخوف ساكن جواكي، لكن النهارده فيه فرق كبير. النهارده إنتي مبقتيش لوحدك.
هزت راسها وهي بتحاول توقف دموعها، لكن صوتها كان لسه بيرتعش.
أنا خايفة على البنات.
بصيت على ياسمين ومريم، كانوا قاعدين جنب بعض،
تابع الفصل التالى من هنا
