لما حماتي اتصلت بيا وهي بتصرخ صابرين محمد الفصل الثانى

 


الست إنها ترجعه.
بصيت ناحية باب الطوارئ، وبعدين رجعت بصيتلها.
وقلت
ومنى كمان كانت هنا... أروح أرجعها هي كمان؟ ولا إنتي خلاص قررتي تجمعي كنائن في بيت واحد؟
وشها احمر، وبصت حواليها بسرعة، وقالت من بين سنانها
وطي صوتك.
ابتسمت بمرارة وقلت
اتناشر سنة وأنا موطية صوتي... شوفي ابنك عمل إيه بالسكوت ده.
الناس ابتدت تبصلنا.
الراجل الكبير اللي كان قاعد على الكرسي.
والست اللي شايلة طفل سخن.
حتى فرد الأمن وقف يبص ناحيتنا.
أول ما خدت بالها إن الناس بتتفرج، رفعت صوتها بالعياط وقالت
شوفوا يا ناس... ابني بين الحياة والموت، وهي واقفة تتهمني. أنا أول واحدة كلمتها، وعمري ما فرقت بينها وبين بناتي.
هزيت راسي وأنا ببصلها.
وقلت
لا... إنتي عمرك ما اعتبرتيني بنتك. أنا بالنسبة لك كنت الست اللي بتخدم ابنك وبس.
سكتت.
والدموع وقفت فجأة.
قربت منها خطوة، وقلت
إنتي كنتي عارفة إنه بيقول لمنى إننا منفصلين.
مردتش.
وعارفة إنه اشترالها خاتم.
ولا كلمة.
وعارفة إنه كان محضر ورق الطلاق.
المرة دي بصتلي، وقالت الجملة اللي قتلت آخر ذرة احترام كانت باقية جوايا.
قالت
وهو يفضل مستني لحد إمتى؟ إنتي بقالك سنين مخلفتيش.
في اللحظة دي، المكان كله سكت.
إيدي شدت على الكيس اللي ماسكاه.
وساعتها فهمت.
فهمت ليه كانت كل شوية تصر تصحى معايا نلف على دكتور جديد.
وليه كانت تجيبلي أعشاب وتقول دي مجربة.
وليه كانت أول واحدة تمسك أي تحليل يخصني.
وليه كل شهر تقوللي إن شاء الله المرة دي ربنا يكرمك.
مكنتش بتواسيني. ..
كانت من بدري بتحضر المبرر اللي هتواجهني بيه.
أنا قضيت ست سنين ألوم نفسي.
وابنها كان بيقضي سنة ونص يبني حياة مع واحدة تانية.
بصتلها.
ولقيت على وشها راحة غريبة، كأنها أخيرًا قالت اللي كانت مخبياه.
خدت نفس طويل.
وبعدين قولتلها
قولتي الكلام ده لمنى برضه؟
وشها اتغير.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت
ولا هي كمان متعرفش إنكوا كنتوا مختارينها عشان تخلف بس؟
قبل ما ترد...
سمعت صوت جاي من ورايا.
أنا عرفت دلوقتي.
لفيت بسرعة.
كانت منى واقفة عند باب المستشفى.
وشها شاحب، لكن كانت واقفة بثبات.
وفي إيديها ملف أزرق، متني من الجوانب، ومليان ورق.
مشت ناحيتنا بالراحة.
أول ما حماتي شافتها، قالت بحدة
إنتي رجعتي تاني؟
منى مبصتلهاش أصلًا.
كانت باصة ليا.
وقالت
لقيت حاجة في عربية محمود. البوليس طلب مني أستنى لأن شنطتي كانت جوه العربية، وساعتها شفت الملف ده.
حسيت قلبي دق بسرعة.
وقلت
ملف إيه؟
مدت إيديها بالملف.
أول ورقة كانت صورة من قسيمة جوازي أنا ومحمود.
وتحتها إيصالات.
وأوراق بنك.
ومسودة دعوى طلاق بالتراضي.
اسمي مكتوب فيها.
وفي آخر الورقة...
توقيعي.
لكن التوقيع ده...
أنا عمري ما مضيت عليه.
قلبي وقع.
ومنَى قالت بصوت واطي
هو قالي إنك وافقتي خلاص... وإن التأخير بس علشان الإجراءات.
قلبت الورقة اللي بعدها.
كان فيها بنود الاتفاق.
تنازل عن أي نفقة.
وتنازل عن أي حقوق.
وتنازل عن الشقة.
وقفت عيني عند كلمة...
الشقة.
الشقة اللي أبويا اشتراهالي قبل الجواز.
والمكتوبة باسمي.
الشقة اللي كان قدام الناس يقول إنها بيتنا.
ولما يزعل يقول دي شقتك.
دلوقتي بقت مكتوبة في ورق، كأني وافقت أسيبها له.
رفعت عيني وبصيت لحماتي.
لقتها لفت وشها الناحية التانية.
الحركة الصغيرة دي...
كانت كفاية تقول إنها كانت عارفة كل حاجة.
في اللحظة دي، منى طلعت ورقة تانية من الملف، ومدتهالي وهي بتقول
لسه فيه حاجة تانية.
أخدتها منها.
كانت تقرير طبي.
باسمي.
بس اسم المركز الطبي...
كان أول مرة أشوفه في حياتي.
إيديا بدأت تترعش وأنا بقلب الورقة.
ولقيت سطر متحدد بالقلم الأصفر
ضعف شديد في مخزون المبيض... وفرص الحمل ضعيفة.
نزلت بعيني لتحت.
لقيت خانة مكتوب فيها إن الزوج حضر الاستشارة.
وتحتها...
توقيع محمود.
وتحتها مباشرة...
ولي الأمر الحاضر.
واسم حماتي.
وقفت مكاني.
الهوا بقى تقيل.
أنا بقالى سنين أترجاه ييجي معايا لأي دكتور، وكان كل مرة يرفض ويقول
هو أنا فيا إيه عشان أروح أكشف؟
لكن الحقيقة...
إنه راح.
راح من ورايا.
وقعد مع الدكاترة يتكلموا عن جسمي...
وأنا عمري ما دخلت المكان ده أصلًا.
منى كانت واقفة جنبي، وقالت بصوت مهزوز
هو قالي إنك إنتي اللي رفضتي العلاج... وإنك أصلًا مش عايزة تخلفي.
ضحكت.
ضحكة خرجت مني غصب عني.
مش علشان الكلام يضحك...
لكن علشان الوجع ساعات بيطلع من الإنسان بطريقة هو نفسه ميعرفهاش.
بصيت لها وقلت
أنا من كتر ما كنت بحلم بطفل... كنت كل ما أدخل محل أشيل هدوم البيبي في إيدي وأفضل أتفرج عليها وأقول يمكن ييجي اليوم اللي أشتريها.
عينيها املت دموع.
لكن حماتي قاطعتنا وهي بتقول بعصبية
كفاية بقى... الورق ده مالكوش دعوة بيه.
بصيتلها وقلت
لا... من أول ما حد زور توقيعي، الورق ده بقى يخصني.
طلعت تليفوني، وكلمت محامية كنت محتفظة برقمها من سنين بعد ما ساعدت زميلة ليا في قضية.
مكنتش أعرف وأنا بخزن رقمها...
إن اليوم هييجي وأحتاجها علشان أنقذ نفسي.
بعد حوالي ساعة وصلت المستشفى.
في الوقت ده، كانوا نقلوا محمود أوضة عادية.
وحماتي حاولت أكتر من مرة تاخد التليفون مني.
لكن معرفتش.
ومنى...
ممشيتش.
مكنتش واقفة معايا...
ولا ضدي...
كانت واقفة بس، كأنها شاهدة على حاجة محدش فينا كان متخيل إنها هتحصل.
المحامية قعدت تقلب الورق واحدة واحدة.
ورقة الطلاق.
وأوراق الشقة.
والتقرير الطبي.
والورقة اللي كانت جوه علبة الخاتم.
ورسالة حماتي.
قفلت الملف، وبصتلي وقالت
يا هبة... الموضوع مبقاش خيانة وبس.
بصيتلها وسكت.
قالت
فيه تزوير... ومحاولة استيلاء على ممتلكات... وحاجات تانية لازم تتحقق.
حماتي كانت قاعدة قصادنا.
رفعت راسها وقالت
إحنا عيلة... ومشاكل العيلة بتتحل بين أهلها.
المحامية بصتلها بهدوء وقالت
العيلة مبتزورش توقيع مرات ابنها.
قبل ما حد يتكلم...
منى فتحت شنطتها.
وطلعت شوية إيصالات تحويل بنكي.
وقالت
وفيه حاجة كمان.
كلنا بصينالها.
قالت
أنا حولت لمحمود فلوس.
اتسمرت مكاني.
كملت وهي بتطلع الإيصالات
على مدار تمن شهور... حولتله اتنين مليون.
بصيت لمحمود في خيالي...
وبعدين بصيت للإيصالات.
وقالت
كان بيقولي إن الطلاق متعطل بسبب مطالب هبة... وإنه محتاج الفلوس مؤقتًا لحد ما يخلص كل حاجة.
قفلت عيني.
حتى الفلوس...
استخدم اسمي علشان ياخدها.
حماتي قالت بسرعة
بتكدبي.
منى بصتلها وقالت
إنتي بنفسك يوم العيد قولتيلي... استحملي، والست

تابع الفصل التالى من هنا

ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات