لما حماتي اتصلت بيا وهي بتصرخ صابرين محمد الفصل الثالث

 


الشاطرة تعرف تكسب جوزها بالصبر.
لفيت أبص لحماتي.
وقلت
إنتي قابلتيها قبل كده؟
المرة دي...
مردتش.
منى كملت
وقولتِلي إن هبة تعبانة نفسيًا... وإن محمود مستحملها بالعافية... وإن بعد الطلاق لازم أكون مستعدة لكلام الناس.
حسيت بحاجة جوايا اتكسرت.
بس المرة دي...
مكنتش دموعي هي اللي نزلت.
كان آخر ذرة ثقة كانت باقية.
المحامية لمت الإيصالات، وقالت
دي كمان هتدخل مع باقي المستندات.
الساعة كانت قربت من تمانية بالليل.
قمنا كلنا، واتجهنا ناحية أوضة محمود.
أنا.
والمحامية.
ومنى.
وحماتي جريت ورانا وهي بتحاول تمنعنا.
لكن إدارة المستشفى كانت اتبلغت إن فيه أوراق لازم تتحفظ.
فتحنا الباب.
كان محمود نايم على السرير، وأول ما شافنا رفع عينه.
بصلي.
وبعدين بص لمنى.
واتعدل في مكانه وهو بيقول بارتباك
هي... هي بتعمل إيه هنا؟
قبل ما أتكلم، منى هي اللي ردت عليه، وبصتله من غير ما ترمش وقالت جيت أشوف الراجل اللي اكتشفت إنه عمره ما كان موجود أصلًا. أول ما سمع كلامها، وشه اتغير، وبان عليه الارتباك، فقربت منه وحطيت قدامه مسودة الطلاق على السرير، وبصيت في عينه وقلت إنت اللي زورت توقيعي؟
محمود مبصليش... أول حاجة عملها إنه لف وشه ناحية أمه، وفي اللحظة دي حسيت بشفقة عليه، راجل كبر واتجوز ولسه أول ما يقع في مصيبة يبص لأمه مستني منها تقول له يقول إيه ويخبي إيه. المحامية كانت واقفة جنبنا وقالت بهدوء خلي بالك من كل كلمة... الكلام اللي هيتقال بيتسجل.
شد شفايفه في بعض، وسكت ثواني، وبعدها قال يا هبة... أنا كنت ناوي أقولك.
بصيتله وقلت إمتى؟ بعد ما تطلقني وتنقل منى تعيش في شقتي؟
هز راسه بسرعة وقال الشقة دي بقت شقتنا بعد الجواز.
قولتله من غير ما أرفع صوتي أنا بقيت مراتك بعد الجواز... إنما الشقة عمرها ما بطلت تكون بتاعتي.
بصلي بغضب، وقال أهو... هو ده السبب... طول عمرك محسساني إن كل حاجة بإيدك، وإن الفلوس والشقة فوق دماغي.
فضلت باصة له شوية، وبعدها قولت بتتكلم عن فلوس أبويا اللي سابهالي؟ ولا عن الشقة اللي مكتوبة باسمي من قبل ما أعرفك؟ ولا عن الفواتير اللي كنت أنا اللي بدفعها لما شغلك وقع مرة واتنين؟
اتعدل وهو بيتألم من إيده، وقال بصوت واطي أنا كنت مضغوط... أمي كانت عايزة حفيد... وإنتي طول الوقت زعلانة... والبيت بقى كله كآبة.
منى بصتله وقالت بهدوء عشان كده روحت تدور على بيت تاني تعيش فيه؟
لف ناحيتها بسرعة وقال يا منى... أنا كنت بحبك.
هزت راسها وقالت إنت محبتنيش... إنت حبيت إني صدقتك.
وشه اتغير للحظة، وبعدها رجع شد نفسه، وقال وهو بيبص ناحية أمه أمي كانت بتقولي إن هبة عمرها ما هتوافق على الطلاق بسهولة... وإن لازم نحافظ على حقوقنا.
في اللحظة دي حسيت إن كل حاجة بقت واضحة.
مبقاش محمود لوحده.
ولا حماتي لوحدها.
الاتنين كانوا إيد واحدة.
من أول يوم.
حماتي قالت بعصبية اسكت... متقولش كلمة تانية.
المحامية بصتلها وقالت بهدوء لا... خليه يكمل، ده في مصلحتنا.
محمود بص لأمه بذعر، وقال بسرعة يا أمي... إنتي قولتيلي إن الورق ده مجرد احتياط.
حماتي اتسمرت مكانها، ولا عرفت ترد.
لفيت ناحيتها بالراحة، وقولتلها يعني إنتي اللي عملتي الورق ده؟
مردتش.
قولت تاني وإنتي اللي خدتي تقاريري ولفيتي بيها على الدكاترة من ورايا؟
ردت بعصبية وهي رافعة صوتها آه... أخدت التحاليل، ومن حقي أعرف ليه بيت ابني بقاله السنين دي من غير طفل.
بصيتلها من غير ما يتهزلي جفن، وقلت
جسمي... عمره ما كان ملك ابنك
الأوضة كلها سكتت، وحتى محمود نزل عينه في الأرض ومبقاش قادر يبصلي، فقربت منه خطوة ووقفت جنب السرير، وقلتله وأنا ببص في عينه ست سنين كاملة وأنا كل شهر أعمل تحليل وأستنى النتيجة، وكل مرة أرجع أعيط وألوم نفسي وأقول أكيد العيب فيا، قولي بقى... إنت في يوم من الأيام روحت كشفت على نفسك؟
مردش.
لف وشه الناحية التانية.
حسيت نفسي اتخنقت، وناديت عليه بصوت أوطى محمود... في اللحظة دي المحامية مدت إيدها للملف، وأنا خطفته منها وفضلت أقلب في الورق بسرعة، لحد ما لقيت تقرير مستخبي ورا تقريري، سحبته بإيدي، وأول ما قريت اللي فيه حسيت الدنيا كلها لفت بيا، كان تقرير باسم محمود، ومكتوب فيه إن عنده مشكلة شديدة في الإنجاب، والتقرير متعمل من أربع سنين.
أربع سنين...
يعني محمود كان عارف.
وحماتي كانت عارفة.
والاتنين سابوني أربع سنين كاملة أشيل الذنب فوق كتافي، وأصدق إن أنا السبب، وكل مرة أرجع مكسورة وألوم نفسي وهم ساكتين.
بصيتله وقلت بصوت مبحوح إنت كنت عارف؟
غمض عينه من غير ما يرد.
صرخت فيه رد عليا... كنت عارف؟
قال بصوت واطي الدكتور قال إن ليها علاج.
قولتله وأنا ببصله بذهول أنا بسألك... كنت عارف؟
قال بعد ما بلع ريقه أمي قالتلي لو عرفتي... هتبصيلي بنظرة وحشة.
ضحكت ضحكة هادية، وقلتله أمك كانت غلطانة... مرضك عمره ما كان هيقل منك في نظري، لكن اللي عملته فيا هو اللي خلاك تصغر.
وحطيت التقرير على صدره، وقلت ده... هو اللي وقعك من عيني.
حماتي رجعت تعيط، وقالت وهي بتمسح دموعها ابني كان بيتعذب.
لفيت ناحيتها وقلت فقررتوا تخلوا أنا اللي أتعذب مكانه؟

تابع الفصل التالى من هنا

ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات