يأسه، شريف كلم حازم، صاحبه الأنتيم اللي شغال ضابط شرطة. اتقابلوا في كافيه قريب من ميدان الفلكي. شريف سلمة الكوباية، عُقب السيجارة، والشعرة، وحكى له كل حاجة بالتفصيل. حازم سمع من غير ما يقاطعه ولما خلص قال لهالموضوع ده ما بقاش مجرد مشاكل متجوزين يا شريف.. طالما فيه سم، يبقى فيه جريمة.بعدها بكام ساعة، حازم جه لشريف الشقة ومعاه ظرف مقفول بختمالكوباية كان فيها بقايا من نفس المادة السامة حازم قال لشريف والشعرة دي بتخص ست اسمها ميرفت عبد العال.شريف عقد حواجبه باستغرابماعرفهاش، مين دي؟حازم بص له بنظرة جادة جداًبس فايزة تعرفها. دول أصحاب من أيام الثانوي في طنطا. وميرفت دي شغالة في مصنع كيماويات ومبيدات زراعية.في اللحظة دي، باب الشقة فوق اتفتح. فايزة نزلت على السلم ببطء خطوة خطوة. شريف وقف على رجله وبص لهافايزة قالها بهدوء يرعب مين ميرفت عبد العال؟ وليه شعرتها تظهر في بلكونتي في الليلة اللي مراتي كانت هتموت فيها؟فايزة وشها اتخطف وبقى أبيض زي الحيطة. ولأول مرة من ساعة ما الموضوع ده بدأ، ما عرفتش تطلع كذبة سريعة تدافع بيها عن نفسها.الجزء الثالث والاخيرفايزة ساندت ظهرها على الحيطة كأن رجليها مبقتش قادرة تشيلها.شريف قرب منها خطوةأنا سألتك سؤال، ردي عليا.فتحت بقها، بس مخرجش منه غير صوت شهقة عياط مكتومةشريف، أنا مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل للدرجة دي.الكلمتين دول كانوا كفاية عشان يهدوا آخر حبل ثقة كان شريف بيحاول يتمسك بيه.مكنتيش تعرفي إيه؟ سألها بزعيق مكنتيش تعرفي إن مراتي عيانة؟ إن فيه حد بيسمها؟إنك ذلتيا وهنتيها لدرجة إنك خليتيها تحس إنها غريبة ولوحدها في بيتها؟فايزة غطت وشها بإيديهاأنا كان كل همي أساعدك وأحميك.شريف ضحك ضحكة ناشفة مليانة وجعتحميني؟أنا كنت شيفاك شقيان وتعبان وترجع من شغلك هلكان، وهي عمالة تحول فلوس من ورا ضهرك. ميرفت هي اللي قالتلي إن نور دي ست خطيرة، وإنها خربت بيت قبل كده. قالتلي إن فيه طريقة نخوفها بيها، نضعفها شوية عشان تعترف بكل حاجة.شريف حس بغثيان وقرفتضعفوها؟فايزة انفجرت في العياطحلف تلي إن المادة دي مش هتموتها! قالتلي إنها هتعملها شوية دوخة وهمدان بس، عشان أنت تفتح عينيك وتشوف الحقيقة. مكنتش أعرف موضوع المهدئات ده، ومكنتش أعرف إن نور هتحاول تعمل في نفسها...مقدرتش تكمل الجملة.شريف افتكر نور وهي محبوسة في البلكونة، حاضنة نفسها من البرد، وفاكرة إن جوزها شايفها حرامية . وافتكر الورقة المكرمشة اللي كانت قفشة عليها في إيدها، واللي قراها في المستشفى.كان مكتوب فيها سامحني. ماما محتاجة عملية جراحية ضروري. مكنتش عايزة أشيلك الهم وأقلقك. أنا مش زوجة وحشة، أنا بس مكنتش عارفة أقولك إزاي لأني خايفة.شريف انهار وقعد على أقرب كرسيالفلوس كانت عشان أمها قالها وصوته مخنوق بالدموع طنط آمال عندها ورم. نور كانت بتجمع القرش على القرش عشان تمن العملية ومكنتش عايزة تشيلني هموم زيادة. وأنتِ... أنتِ شاورني عليها وكأنها حرامية وبتسرقني.فايزة رفعت راسها وعينيها كانت ورمة من العياطمكنتش أعرف.عشان معمرك ما سألتي رد شريف بقهر زيي بالظبط، أنا كمان مسألتش.السكوت اللي ساد الأوضة بعد كدة كان أصعب وأقوى من أي زعيق.بعدها بشوية، حازم جه ومعاه أمينين شرطة. وأخدوا فايزة عشان يتسمع أقوالها في القسم.مكلبشوهاش ومجرجروهاش، بس كانت ماشية بنظرة مكسورة، نظرة شخص لسه فاهم حالا إن كلمة تفتيش وشك ممكن تقلب البيت لجنازة.في نفس اليوم الظهر، الشرطة قبضت على ميرفت عبد العال من المصنع اللي شغالة فيه. وفي شقتها، لقوا قزازة مستخبية، ومسجات ممسوحة من على تليفونها، وأجندة مكتوب فيها تواريخ. التواريخ دي كانت مطابقة بالظبط للأيام اللي فايزة كانت بتجيب فيها الأعشاب الفلاحي لشقة شريف ونور.بس الصدمة الأكبر مكانتش هنا.الصدمة كانت في الاعتراف اللي قالته ميرفت.من تلات سنين، نور كانت شغالة في مصنع تعبئة في منطقة طلوخ. وحصلت حادثة بسبب مكنة قديمة الإدارة كانت رافضة تصلحها. فيه عامل اتزنق جوه المكنة دي... كان اسمه عادل عبد العال.كان أخو ميرفت الكبير.نور حاولت تنقذه بكل قوتها، دخلت وسط حديد المكن، وإيدها اتجرحت، وقعدت تصرخ عشان حد يفصل الكهربا. بس لما الإسعاف وصلت، كان فات الأوان.المصنع رما التهمة على خطأ بشري عشان ميرفعوش تعويضات. وأهل عادل كانوا بيدوروا على أي حد يرموا عليه غلهم وكرههم... وميرفت اختارت نور.فصليت تلات سنين عايشة على وهم إن نور هي السبب في موت أخوها، تلات سنين بتكبر جواها غل مش عارفة توديه فين.ولما فايزة حكتلها عن شكوكها في التحويلات، ميرفت لقت الفرصة الذهبية قدامها.وقالت لفايزة الست دي موتت واحد قبل كده، ودلوقتي جاية تقضي على أخوكِ.وفايزة، اللي كان عميها الخوف وحب السيطرة، صدقتها وعينها مقفولة.بنسخة المفتاح اللي فايزة كانت شايلاها مع البواب عشان لو عوزناها في أي وقت. طلعت الشقة بعد ما شريف قفل على نور البلكونة. كانت عايزة تشوفها وهي بتتعذب، وتجبرها تعترف بحاجة معملتهاش.بس لقت نور شبه غايبة عن الوعي.نور من كتر اليأس والخوف، أخدت مهدئات بجرعة زيادة. مكانتش عايزة تموت بالمعنى الحرفي؛ كانت عايزة تنام، تهرب من الوجع، وماتسمعش صوت جوزها في دماغها وهو بيقولها يا كدابة.ميرفت خافت.حاولت تحركها، فنور وقعت وسندت على سور البلكونة، وده اللي ساب الأثر المبلول. والمية اللي كانت في الصالة كانت بسبب كوباية ميرفت قلبتها وهي داخلة ومسحتها برجلها وهي رايحة البلكونة. وعُقب السيجارة ورا الزرع كان من ميرفت وهي بتدخن وبتفكر تطلب الإسعاف ولا تهرب؟في الآخر، هربت وسابتها.ولولا إن جارتهم كانت نازلة تشتري عيش الفجر وشافت نور واقعة تحت وكلمت الإسعاف، كانت نور ماتت.لما شريف عرف التفاصيل دي كلها، محسش بالراحة.حس بالخزي والعار من نفسه.لأن آه ميرفت هي اللي سمت نور.وآه فايزة كانت شريكة بجهلها وكبريائها ورغبتها المريضة إنها تطلع صح.بس هو... هو اللي قفل الباب بايديه.هو الزوج اللي فضل الشك على إنه يسأل ويطمن.الزوج اللي ساب أخته تهين مراته على سفرته وفي بيته.الزوج اللي شاف دموع مراته واعتبرها دليل إدانة.في اليوم التالت، نور فوقت تماماً.شريف دخل أوضة المستشفى وإيديه بترتعش. كان جايب معاه ورد، بس لما شاف وشها الباهت عرف قد إيه الحركة دي تافهة وملهاش معنى. مفيش ورد في الدنيا يقدر يداوي اللي حصل.نور كانت ساندة ضهرها وبتبص من الشباك. كان تحت عينيها هالات سودا غويطة، وفيه شاش على إيدها مكان الكانيولا.نور همس بصوت واطي.ملفتش وشها ليه علطول. ولما بصتله أخيرًا، شريف حس بحاجة بتتكسر جواه. مكانش فيه كرهفي عينيها... الكره كان هيبقى أسهل بكتير. كان فيه تعب. تعب شديد، كأن مبقاش فيها حيل حتى تعاتب أو تصرخ.أنا عرفت كل حاجة قالها موضوع والدتك، وميرفت، وأخوها.نور غمضت عينيهاأنا حاولت أنقذه والله.عارف.محدش صدقني وقتها.شريف نزل راسه الأرضولا أنا صدقتك.أخدت نفس عميق، ونزلت دمعة من على خدهادي أكتر حاجة وجعتني.شريف قعد على الكرسي اللي جنب السرير بس ممدش إيده يلمسهاأنا مش جاي أطلب منك تسامحيني النهاردة، ماليش حق أصلاً. أنا جاي أقولك إني
تابع الفصل التالى من هنا