شيمو الفصل الخامس


 ـ “أنا ظلمتك في حاجات كتير.”

 

مردتش.

 

كمل وهو منزل عينه في الأرض:

 

ـ “كنت فاكر إنك من غيري مش هتعرفي تعيشي.”

 

ابتسمت ابتسامة هادئة.

 

وقلت:

 

ـ “ربنا هو اللي بيعين يا أستاذ.”

 

هز رأسه.

 

وقال:

 

ـ “واضح.”

 

قام يمشي.

 

لكن قبل ما يخرج، وقف قدام أبويا.

 

وقال:

 

ـ “أنا مدين لحضرتك باعتذار.”

 

استغرب أبويا.

 

فكمل:

 

ـ “إنت ربيت بنت قوية… وأنا معرفتش قيمتها إلا بعد ما خسرتها.”

 

ابتسم أبويا ابتسامة خفيفة.

 

وقال:

 

ـ “كلنا بنتعلم… المهم إننا منكررش الغلط.”

 

خرج طليقي بهدوء.

 

وأول ما الباب اتقفل…

 

بصلي أبويا وقال وهو بيضحك:

 

ـ “شايفة؟”

 

قلت:

 

ـ “إيه؟”

 

قال:

 

ـ “الناس أوقات مبتعرفش قيمة النعمة إلا لما تروح منها.”

 

ضحكت لأول مرة من قلبي.

 

وفي نفس الليلة…

 

وأنا برتب هدوم ابني، لقيته حاطط في حصالة التوفير خمسة جنيهات.

 

قلت له:

 

ـ “إيه يا حبيبي؟”

 

قال بابتسامة بريئة:

 

ـ “دي عشان لما جدو يكبر… نجيب له دوا لو احتاج.”

 

وقفت مكاني.

 

افتكرت كل مرة أبويا خاف عليّ فيها، وكل مرة خبّى تعبه عشان يطمنّي.

 

خرجت من الأوضة، ولقيته بيصلي.

 

استنيته يخلص.

 

وروحت بوست إيده.

 

استغرب وسحبها بسرعة.

 

وقال:

 

ـ “بتعملي إيه يا بنتي؟”

 

قلت والدموع في عيني:

 

ـ “برد جزء صغير من جميل عمر كامل.”

 

ابتسم، وربت على راسي كما كان يفعل وأنا طفلة.

 

وقال:

 

ـ “أنا مش عايز منك غير حاجة واحدة.”

 

قلت:

 

ـ “إيه هي؟”

 

قال:

 

ـ “لما ابنك يكبر… علميه إن الست اللي تشيل وقت الشدة، تستحق يتشال عنها وقت التعب. وعلميه إن البر بأهله عمره ما يضيع.”

 

هزيت رأسي وأنا أوعده.

 

وفي داخلي كنت أعرف…

 

أن أعظم ميراث ممكن يتركه أب لابنته، ليس بيتًا ولا مالًا…

 

بل قلبًا يعرف كيف يحب، وكيف يصبر، وكيف يحفظ كرامة من حوله.مرّت ثلاث سنوات…

 

وكبر ابني.

 

بقى يروح المدرسة، ويرجع كل يوم يحكيلي عن أصحابه ومدرسيه.

 

وفي يوم، رجع زعلان.

 

حط الشنطة على الأرض وقال:

 

ـ “يا ماما… واحد صاحبي ضحك على زميل لينا علشان هدومه قديمة.”

 

قعدت جنبه.

 

وقلت:

 

ـ “وإنت عملت إيه؟”

 

قال:

 

ـ “افتكرت كلام جدو… إن الإنسان يتقاس بأخلاقه.”

 

ابتسمت.

 

قال وهو بيكمل:

 

ـ “روحت قعدت جنب الولد، ولعبت معاه.”

 

في نفس اللحظة…

 

لقيت أبويا واقف على باب الأوضة، وكان سامع الكلام كله.

 

مسح دمعة نزلت من عينه من غير ما يحس.

 

وقال:

 

ـ “الحمد لله… تعبي ما راحش.”

 

بعدها بأيام…

 تابع الفصل التالى من هنا

ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات