شاشة تليفونه المكسور نورت للمرة الأخيرة قبل ما تفصل.ظهرت رسالة.المرسل...أمي.مديت إيدي بسرعة وخدت التليفون قبل ما الشاشة تطفي.فتحت الرسالة.ولقيت مكتوب فيهاعرفت هبة الحقيقة ولا لسه؟ ولو سألتك... متنساش، هقولها إني معرفش أي حاجة.الشاشة فضلت منورة ثواني بسيطة... وبعدها طفت خالص.الأوضة كلها سكتت.الممرضة فضلت واقفة مكانها وهي ماسكة استمارة الاستلام، وهو فضل باصص للتليفون كأنه أول مرة يحس إن الكدبة اللي عاش بيها كل الوقت هي نفسها اللي كشفته.بصيتله أنا المرة دي.مش للجبيرة.ولا للجرح اللي جنب عينه.ولا للدم الناشف على شفايفه.بصيت للرجل اللي من سنين وقف قدام الناس كلها وقال إنه عمري ما هشيل هم طول ما هو عايش.وقولتله بهدوءيعني... أمك كانت عارفة بكل اللي بيحصل؟فتح بقه وقالهبة... اسمعيني.قاطعته وقلتجاوبني... كانت عارفة ولا لأ؟الممرضة بصتلنا في ارتباك.وهو...غمض عينه.ومردش.وسكوته كان أوضح من أي اعتراف.بصيت للممرضة وقلتلهاأمضي فين؟ناولتني الورقة.أول ما مسكت القلم، سمعته بيقول بسرعةلا... متاخديش التليفون.بصيتله باستغراب وقلتالتليفون اللي أمك لسه باعتة منه رسالة بتتفق معاك فيها على الكدب عليا؟قال وهو بيتلعثمالتليفون بايظ... والمستشفى مش محتاجاه.قولتلهيمكن المستشفى مش محتاجاه... لكن أنا محتاجاه.حاول يقوم من مكانه، لكن الوجع رجعه تاني على السرير، وقال بصوت كله رجاهبة... بالله عليكي... متعمليش من الموضوع فضيحة.بصيتله من غير ما يتهزلي جفن، وقلتالفضيحة مش اللي هتحصل دلوقتي... الفضحية بدأت من يوم ما قررت تخدعني، وكملت لما خليت أمك تشاركك في الكدب.مضيت على الورقة.بصفتي...زوجته.ويمكن تكون دي آخر مرة أمضي بالصفة دي.وبعدها حطيت علبة الخاتم على السرير جنبه، وبصيتله وقلتمبروك... واضح إنك كنت مرتب لكل حاجة، حتى الخاتم جهزته.اتغيرت ملامحه وقال بسرعةهبة... الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.قولتلهأمال هو إيه؟بلع ريقه وقالدي كانت غلطة.قولتله وأنا ثابتة ببص في عينهالغلطة بتحصل مرة... إنما سنة ونص كدب، وخاتم، ورسائل، وأم عارفة كل حاجة وساكتة... دي عمرها ما كانت غلطة.اتناشر سنة كاملة وأنا بقول لنفسي استحملي... بكرة يتغير، بكرة يعوضك عن كل مرة زعلك فيها، وكل خناقة كنت أقنع نفسي إنها هتعدي، وكل تصرف يوجعني كنت ألاقي له ألف عذر، لحد ما وصلت للحظة دي، وعرفت إن اللي كنت بحاول أحافظ عليه طول السنين دي كلها مكنش بيت... كان كدبة كبيرة وأنا آخر واحدة اكتشفتها.خرجت من أوضة الطوارئ وأنا ماسكة تليفون محمود المكسور والكيس الشفاف اللي المستشفى حطت فيه متعلقاته، ومشيت في الطرقة وأنا مش حاسة بالناس اللي رايحة واللي جاية، لحد ما وصلت لصالة الاستقبال.أول ما رفعت عيني، لقيت حماتي واقفة جنب شباك الحسابات، ماسكة السبحة في إيديها وشفايفها مبتبطلش تتحرك بالدعاء، ودموعها مالية وشها، وأي حد يشوفها يقول دي أم قلبها هينفطر على ابنها.أول ما شافتني جريت عليا، ومسكت دراعي وهي بتقول بلهفةها يا هبة... طمنيني... ابني عامل إيه؟نزلت بعيني على التليفون اللي في إيدي، وبعدها بصيتلها تاني.وقلت بهدوءلسه هتفضلي تقولي إنك متعرفيش حاجة؟إيديها سابت دراعي في ساعتها.وعينيها وسعت، بس للحظة صغيرة... لحظة عدت بسرعة، وبعدها رجعت تلم نفسها كأنها محصلش حاجة.قالت وهي بتحاول تثبت صوتهاإنتي بتقولي إيه يا بنتي؟رفعت التليفون قدامها.وقلترسالتك ظهرت قدامي.بلعت ريقها، وبصت حواليها بسرعة، وقالتأنا... أنا كنت أقصد الحادثة... كنت بسأله إذا كنتي عرفتي إنه عمل حادثة ولا لأ.ابتسمت... بس مكانتش ابتسامة فرح، كانت ابتسامة واحدة فهمت إن الكدب عند بعض الناس ملوش آخر.وقلتللدرجة دي فاكراني هصدق أي كلام؟وشها اتغير.والدموع اللي كانت نازلة من شوية نشفت فجأة، ونبرة صوتها بقت ناشفة وهي بتقولإحنا في مستشفى... مينفعش تعملي مشاكل هنا.بصيتلها شوية من غير ما أتكلم.وبعدين قولتلهاأنا معملتش مشاكل... المشاكل بدأت من يوم ما عرفتي إن ابنك متجوز عليا وسكتي، وكملت لما ساعدتيه يخدعني سنة ورا سنة... النهارده بس اللي الحقيقة خرجت للنور.قربت مني خطوة، ووطت صوتها وهي بتقولمهما كان محمود عمل إيه... برضه جوزك. والراجل ساعات بيغلط، وشطارة
تابع الفصل التالى من هنا
