رواية مش عايزة اتجوز الفصل الأول 1 - بقلم مريم أبو عمر


 بابا يا بابا يا حتة سكرة.

طارق: يا نعم.
ميمو: مش عايزة أتجوز.
طارق بضيق: يا بت إنتِ عندك كام سنة؟
ميمو: 25 سنة يا بابا.
ميادة بصراخ من الداخل: عنستي يا قلب بابا، تقدري تقوليلي ابن عمك ماله؟
ميمو بصوت منخفض: عيل بارد والله من غير ما أشوفه.
طارق وهو يضيق عينيه: بتقولي إيه يا ميمو؟ سمعيني.
ميمو: ولا حاجة يا بابا، أنا نازلة الجامعة.
وبالفعل، راحت الجامعة، وهناك خبطت في واحد، فقالت بعصبية:
ـ مش تفتح يا أستاذ ولا إنت أعمى؟
الشخص بغضب: افتحي إنتِ يا آنسة، مش كفاية وقعتي القهوة عليّا؟
نظرت له ميمو بعصبية وتركته وذهبت إلى صديقاتها اللاتي كنّ ينتظرن قدومها.
ميرا: كل ده يا ريمو؟ فينك؟
ميمو: خبطت في واحد بارد وأنا داخلة، يلا ندخل عشان ما نتأخرش.
وبالفعل دخلوا إلى المدرج، ليجدوا الدكتور واقفًا ويعطيهم ظهره.
التفت لهم وقال:
ـ مافيش حد بيدخل بعدي، اتفضلوا برا.
لسه ميرا هتتكلم، قطعتها مريم بغيظ:
ـ طيب ماشي، هتطردنا يعني من الجنة؟
قال بغيظ:
ـ سماح بس عشان دي أول محاضرة في السنة، اتفضلوا ادخلوا.
ميمو ببرود:
ـ لا شكرًا، مش داخلة.
وتركت صديقاتها اللاتي دخلن، وخرجت هي، وتبعتها ميرا، صديقتها المقربة.
ميرا: ليه يا مريم كده؟ كنتِ دخلتي وخلاص، لازم العند؟
ميمو بغيظ: ده الأعمى اللي خبطت فيه برا يا ميرا.
كادت ميرا أن تضحك، لكنها كبتت ضحكاتها وقالت:
ـ عشان كده… أممم.
ميمو وهي تنظر لها:
ـ اضحكي يا ميرا يا حبيبتي، لا يحصلك حاجة من كتر الكتمان.
وهنا انفجرت ميرا في الضحك على تعابير وجه صديقتها، وهمّت باحتضانها، لكن أبعدتها مريم بغيظ منها.
كادت ميرا أن تقع، إلا أن من أمسكها قبل سقوطها كان نور، الذي كانت ميرا معجبة به.
يا الله على الإحراج!
اعتدلت ميرا في وقفتها، ووقفت بجانبها مريم بهدوء وهي تعتذر لها وتعتذر من نور.
شكرت ميرا نور، ووجهها يملؤه الاحمرار من شدة إحراجها من الموقف.
نظرت ميرا تجاه مريم، فوجدتها تقاوم ضحكاتها هي الأخرى.
قالت ميرا بغيظ:
ـ اضحكي يا ميرو يا حبيبتي.
انفجرت مريم في الضحك وهي تقول:
ـ كما تدين تدان يا قلبي.
وهنا انفجرت الاثنتان في الضحك وهما تحتضنان بعضهما.
قالت ميرا:
ـ طب يلا نجيب أكل على ما المحاضرة التانية تبدأ.
ميمو:
ـ قشطة يلا بينا، لأني ما كلتش بسبب موضوع أهلي وجوازي ده.
ميرا:
ـ لسه برضو عايزين يجوزوكي لابن عمك اللي ما شوفتيهوش؟
ميمو:
ـ أيوة يا بنتي، بس وحياتك لأطفشه زي غيره، خلاص قفلنا الباب ده.ابتسمت ميرا لصديقتها، وذهبتا لجلب الطعام، ثم جلستا في الكافتيريا.
وظلتا تتحدثان حتى سمعا صوت أكمل من الخلف وهو يقول:
ـ ممكن أتكلم معاكي على انفراد يا ميمو؟
ميمو بضيق:
ـ اسمي مريم لو سمحت، وقلتلك مية مرة الموضوع اللي بتفكر فيه اتقفل خلاص.
أكمل بهدوء:
ـ عارف إن معاكي حق تزعلي، لكن أنا بحبك.
مريم بعصبية طفيفة:
ـ بتحبني إيه يا كذاب؟! إنت خنتني مع صاحبتي، وكمان أقرب واحدة ليا! وهي طلعت زبالة.
أكمل:
ـ اديني فرصة أفهمك يا ميمو.
مريم بعصبية:
ـ قلتلك مريم، اسمي مريم، والموضوع اتقف…
وقاطع كلامها الشخص الذي اصطدمت به صباحًا وقال:
ـ في حاجة يا آنسة؟
كادت ميمو أن تتحدث، لكن قاطعها أكمل وهو يقول:
ـ مين إنت يا أستاذ؟ أنا خطيبها.
ميمو باندفاع:
ـ ولا خطيبي ولا حاجة يا…
وتوقفت لأنها لا تعرف اسمه.
قالت ميرا:
ـ لا، مش خطيبها يا راكان.
راكان بهدوء:
ـ إزاي حضرتك خطيبها وهي خطيبتي؟ هو ده ينفع؟
أكمل باستغراب:
ـ طب فين دبلتها؟
أخرج راكان دبلة من جيبه وهو يقول لميمو:
ـ نسيتيها معايا من آخر مرة.
ثم ألبسها إياها.
صمت أكمل، وأدار ظهره، وخرج من الجامعة بأكملها.
ميمو بهدوء، رغم الوجع الذي بداخلها:
ـ شكرًا يا دكتور راكان، وبعتذر عن اللي حصل الصبح.
ثم تركته وذهبت، ونسيت الخاتم الذي بيدها، ولحقت بها ميرا بسرعة.
ميرا:
ـ ميرو! استني يا حبيبتي!
حاولت اللحاق بها، لكن مريم كانت أسرع منها.
فوقفت ميرا بحزن على صديقتها.
قال راكان بهدوء:
ـ هي الآنسة مريم بخير؟
ميرا:
ـ أيوة الحمد لله، وهي بجد بتعتذر لحضرتك على اللي حصل الصبح.
راكان:
ـ حصل خير.
ثم مد لها بعض الأوراق وقال:
ـ اتفضلي، دي المحاضرة بتاعة النهارده، ذاكري منها إنتِ ومريم عشان في شفوي بكرة.
ميرا بهدوء:
ـ شكرًا لحضرتك يا دكتور.
ثم تركته وذهبت، وهي تعلم أين ستجد صديقتها.
اتجهت نحو البحر، حتى وصلت إلى هناك، فوجدت مريم جالسة على أحد المقاعد، والدموع تنهمر على خديها اللذين احمرّا من كثرة البكاء.
ذهبت إليها ميرا واحتضنتها وهي تقول:
ـ اهدي يا ميمو، فين ميمو القوية الشجاعة؟
ميمو بهدوء:
ـ ماتت.
ثم دخلت في صمت دام لعدة دقائق.
حاولت ميرا رفع رأس صديقتها، لكنها وجدتها تهبط مرة أخرى على كتفها.
فصرخت بصوت عالٍ:
ـ حد يساعدني! صاحبتي أغمي عليها! حد يطلب الإسعاف!
في ذلك الوقت كان نور يسير بهدوء، ويضع السماعات في أذنيه.
انتبه إلى الفتاة التي تصرخ.
مهلًا… هل هذه ميرا وميمو؟
فذهب باتجاههما بسرعة.
نور:
ـ ميرا! مالها ميمو؟
ميرا:
ـ معرفش، مرة واحدة أغمي عليها. بالله عليك اطلب الإسعاف بسرعة.
قال نور بسرعة:
ـ إحنا لسه هنطلب الإسعاف؟ عربيتي هناك.
ثم حمل ميمو وذهب بها باتجاه السيارة.
كانت ميرا تلحقهما، وجلست مع ميمو في الخلف، بينما ظل نور يطمئنها طوال الطريق، لكن دون فائدة.
وصلوا أخيرًا إلى المستشفى.
دخل نور مسرعًا وأحضر الممرضين بالترولي.
وأخذوها إلى الداخل.
بعد قليل كانت ميمو قد استعادت وعيها.
فتحت عينيها لتجد ميرا تبكي، ونور جالسًا أمامها على الأريكة الموجودة بالغرفة.
ميمو بهدوء:
ـ كنتِ فاكراني هموت؟ لا يا حبيبتي، قاعدة على قلبك.
خبطتها ميرا في يدها.
قالت ميمو بوجع:
ـ إيدك ناشفة يا بت!
ميرا بدموع:
ـ بعد الشر عليكي، ما تقوليش كده تاني.
نور:
ـ ألف سلامة عليكي يا آنسة ميمو.
ميمو:
ـ الله يسلمك يا نور، وبلاش آنسة دي، إحنا طلاب في سن بعض.
ضحك نور بهدوء:
ـ حاضر يا ميمو.
ثم نهض وهو يقول:
ـ يلا أستأذن أنا.
وسكت لحظة قبل أن يضيف:
ـ صح، أنا كلمت عمو يا ميمو، وهو جاي في الطريق عشان يروحك البيت.
قالت ميرا وميمو في وقت واحد:
ـ شكرًا جدًا ليك يا نور.
خرج نور بالفعل.
وبعد مدة وصل والد ميمو، طارق.
ميمو بشقاوة:
ـ قولي يا راجل، هي مراتك دي دعت عليّا النهارده؟
ضحك طارق بهدوء.
وفهمت ميرا أن ميمو لن تخبر أهلها بظهور أكمل مرة أخرى، وستقول إنها أغمي عليها بشكل طبيعي.
ظلت تمزح مع والدها وميرا حتى أنهى إجراءات الخروج.
ثم أوصل طارق ميرا إلى منزلها، واتجه بعدها إلى منزله.
وعندما فتح باب الشقة، دخلت ميمو بجنونها المعتاد وهي تقول:
ـ إنتِ يا ست ماما، دعيتي عليّا صح؟ قولي ومتخافيش، أنا بنتك برضو.
ذهبت إليها ميادة بسرعة وخوف:
ـ عاملة إيه يا حبيبتي؟ بقيتي أحسن؟
ثم ضمتها بحنان.
ميمو بحب:
ـ كده بقيت أ​‌‍⁠ رواية مش عايزة اتجوز - الفصل 1 | مكتبة الروايات حسن يا حبيبتي.
ثم قالت بمرح:
ـ قوليلي بقى عملتي أكل إيه النهارده؟
خبطتها أمها بخفة:
ـ همك على بطنك على طول كده؟
ميمو:
ـ الله يا ست ماما، مش بتتغذى!
فضحك الجميع عليها.
ثم جهزت والدتها الطعام، وجلسوا جميعًا على السفرة لتناوله.في مساء ذلك اليوم، كانت ميرا تجلس في غرفتها، تتصفح هاتفها بهدوء.
وفجأة، وصلتها رسالة من رقم غريب، كان مضمونها:
“مش عارف أنا عملت كده ليه، بس كل اللي عايز أقولهولك إني بحبك، وعايز معاد عشان أجي أقعد مع باباكي فيه يا ميرا.”
ابتسمت ميرا بهدوء، ثم أرسلت رسالة جاء فيها:
“تمام ماشي، هاخدلك معاد مع بابا. سلام.”
وبعد أن أرسلت الرسالة، قامت بحظر الرقم.
فهي كانت تعلم جيدًا صاحب الرسالة، كما أن حب عمرها أخيرًا قرر أن يدخل البيت من بابه.
في تلك اللحظة، أمسكت هاتفها واتصلت بمريم، التي كانت تغط في نومٍ عميق.
استيقظت مريم على صوت رنين هاتفها، فنظرت إلى الشاشة لتجد اسم ميرا.
ميمو بضيق:
ـ إنتِ يا بت، مش كنتِ معايا الصبح؟
ميرا بفرحة كبيرة:
ـ فوقي كده يا ميمو! موضوع مهم أوي!
استندت ميمو برأسها على السرير وهي تقول:
ـ خير يا قلبي؟
ميرا بفرحة وجنون:
ـ نور يا ميمو… نور!
ميمو بهدوء:
ـ ماله نور يا ميرو؟
ميرا بفرحة ممزوجة بالخجل:
ـ كلمني… وعايز معاد مع بابا.
وفي تلك اللحظة طار النوم من عيني مريم تمامًا.
فجلست بسرعة وقالت:
ـ ألف ألف مبروك يا ميري!
ثم سألتها بفضول:
ـ وصح، جاب رقمك منين؟
ميرا:
ـ الله يبارك فيكي.
مش عارفة والله، بس أكيد من فونك لما كلم أبوكي.
ميمو:
ـ اللي عمله غلط، بس طالما دخل البيت من بابه يبقى خلاص.
ثم أكملت بابتسامة:
ـ ألف مبروك يا قلبي.
ميرا بسعادة:
ـ عقبالك يا ميمو.
انتفضت ميمو بفزع وقالت:
ـ لا يا حبيبتي! ألف بعد الشر عليّا!
انفجرت ميرا في الضحك على تعابير وجه صديقتها.
وبعد فترة أنهتا المكالمة.
وانتهى اليوم على أبطالنا وسط الضحك والفرحة والهدوء.

في صباح اليوم التالي…
استيقظت ميمو على صوت دوشة مرتفعة في الخارج.
فتحت عينيها بتكاسل، ثم خرجت من غرفتها بهيئتها المبعثرة وشعرها المنكوش.
وما إن وصلت إلى الصالة حتى تجمدت في مكانها.
كان هناك شاب يجلس مع والدها.
ملامحه ليست غريبة عليها أبدًا…
بل تعرفها جيدًا.
رفع طارق رأسه إليها وقال ضاحكًا:
ـ ادخلي يا ميمو، ظبطي نفسك وتعالي عشان تسلمي على ابن عمك.
نظرت ميمو إلى الشاب بصدمة.
بينما رفع هو عينيه إليها بهدوء.
اتسعت عيناها أكثر، وأشارت إليه بإصبع مرتجف وهي تقول:
ـ لحظة إدراك…
ثواني…
هو إنت؟!
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه الشاب، بينما كان طارق ينظر بينهما بعدم فهم.
أما ميمو فكانت تشعر أن الأرض تدور بها.
الدكتور راكان…
هو نفسه ابن عمها الذي كانت ترفض حتى رؤيته!
أما راكان فكان يراقب صدمتها بصمت، وكأنه يستمتع بردة فعلها.
بينما​‌‍⁠ لم تكن ميمو تعرف هل تصرخ… أم تهرب… أم تختفي من الوجود أصلًا!
تابع الفصل التالى من هنا
ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات