رواية مش عايزة اتجوز الجزء الثاني 2 بقلم مريم أبو عمر مش عايزة اتجوزرواية مش عايزة اتجوز الحلقة الثانية دخلت تجري إلى غرفتها، وغسلت وجهها، ثم ارتدت فستانًا أزرق سماويًا، ووضعت مرطبًا للبشرة وملمع شفاه، ثم خرجت من غرفتها. ميمو: ـ طب ما كنت تقول يا بابا إن عندنا حد بدل الإحراج ده. ضحك راكان عليها في الخفاء. طارق: ـ معلش يا بنتي، تعالي سلمي على راكان ابن عمك.
وبالفعل ذهبت وسلمت عليه، وكانت تدعو ربها ألا يكون قد أخبر والدها بما حدث بالأمس. مهلًا… هل أنا…؟ ونظرت إلى يدها لتجد نفسها ما زالت ترتدي الخاتم الذي ألبسها إياه بالأمس. مر الوقت بين ضحكات وشقاوة ميمو، لكن قال طارق: ـ لازم ترجع يعني يا ابني؟ إنت لسه جاي. ميمو باندفاع: ـ يرجع فين يا بابا؟ راكان:
ـ هرجع السعودية عشان شغلي، وأمبارح بس كنت دكتور بديل. الدكتور بتاعكم رجع تاني، ومافيش داعي تطفشيني زي باقي العرسان، أنا احترمت رأيك يا ميمو. ميمو بصدمة: ـ يعني دكتور أشرف كوباية راجع تاني؟ وهنا انفجر الجميع في الضحك على تلك المجنونة. راكان: ـ طب إيه لازمة دكتور بقى؟ ميمو: ـ الاحترام واجب برضو يا راكان. قال راكان بضحك: ـ مش أنا الدكتور الأعمى؟ ميمو وهي تحك رأسها بإصبعها: ـ إيه ده؟ هو إنت سمعت؟ فضحكت العائلة بأكملها.
استأذن راكان للرحيل، وبالفعل رحل. قالت ميمو بهدوء: ـ طب يا بابي ويا مامتي، أنا هنزل أروح الجامعة عشان اتأخرت، وكمان عندي دكتور أشرف كوباية النهارده. ثم ودعتهما وهبطت إلى الأسفل. وأثناء سيرها اصطدمت بشخص. ميمو: ـ هو يوم باين من أوله! مش تفتح يا أستاذ؟ راكان بضحك: ـ أنا واقف في مكاني من فترة، وحضرتك اللي جيتي خبطتي فيا. ميمو: ـ آسفة جدًا يا ريكو، بس أعمل إيه؟ مستعجلة على الكلية. راكان: ـ حلوة ريكو دي. ثم أكمل:
ـ طب تعالي أوصلك بالمرة وأكسب فيكي ثواب. ضحكت ميمو وقالت: ـ ماشي. وبالفعل صعدت معه إلى السيارة. قال راكان بهدوء: ـ ميمو، تعالي نتكلم جد شوية. ميمو: ـ طبعًا، طبعًا. راكان: ـ ليه ما قولتيش لعمو على موضوع امبارح؟ ميمو: ـ ما حبيتش أوريهم وجع تاني. كفاية اللي عاشوه معايا لما الكائن ده كان خطيبي وخاني مع صاحبتي، وضيع سنة من عمري. راكان: ـ أنا بعتذر إني فكرتك بحاجة زي دي، وبعتذر إن اللي عملته امبارح ضايقك. ميمو بابتسامة:
ـ بالعكس، إنت ساعدتني كتير. كده مش هيقدر يفكر ييجي جنبي تاني. ثم نظرت إلى الخاتم وهي تخلعه من يدها وقالت: ـ اتفضل، الخاتم أهو. راكان: ـ لا، خليه معاكي. اعتبريه هدية مني. ميمو بضحكة: ـ هدية مقبولة. ثم قالت: ـ بقولك إيه، إنت هتسافر إمتى؟ راكان: ـ هوصلك وهامشي. هزت ميمو رأسها بتفهم. وصلت أمام الجامعة، وسلمت عليه، ثم دخلت. لتجد ميرا جالسة في انتظارها. ميرا بصدمة: ـ بت يا ميمو! إنتِ إيه اللي جابك مع الدكتور؟ ميمو:
ـ بطلي هبل يا أختي بالله عليكي. الدكتور طلع ابن عمي، ومسافر النهارده، ودكتور أشرف كوباية هو اللي علينا النهارده. ظهرت ملامح الحزن على وجه ميرا. ميرا: ـ يعني بدل القمر ده يرجع أشرف كوباية تاني؟ ميمو: ـ معلش بقى. ثم أكملت: ـ يلا عشان نلحق المحاضرة. وبالفعل دخلا إلى المحاضرة. ومرت الأيام سريعًا، حتى أتت الفترة التي تسبق امتحانات الفاينال بأسبوع واحد فقط. عند ميمو، كانت تذاكر وتشعر بعدم التركيز.
وفجأة وجدت رسالة على هاتفها، فنظرت إليها باستغراب. رقم مجهول أرسل لها: “أشطر كتكوته كده كده، ركزي وإن شاء الله خير.” لم تعطِ الأمر اهتمامًا كبيرًا وقامت بعمل حظر للرقم، لكنها لم تنكر أن الرسالة شجعتها. وأكملت مذاكرتها بتركيز تام. —في صباح اليوم التالي… قابلت ميمو صديقتها ميرا وهي تقول ببكاء: ـ ميرا، أنا ما نمتش من امبارح، أعمل إيه؟ ميرا: ـ إن شاء الله خير يا حبيبتي. ثم دخلا إلى مدرج الامتحان. وبعد مدة…
خرجت ميمو وميرا من الامتحان، وكانت ملامح الحزن ظاهرة على وجه ميمو. ميمو: ـ الامتحان وحش أوي يا ميرا، تعبي راح على الفاضي. ميرا بحنان: ـ خير يا قلبي، ولكل مجتهد نصيب، وإنتِ عملتي اللي عليكي. أومأت ميمو بهدوء، ثم ذهبت إلى منزلها. وفجأة سمعت صوت وصول رسالة على هاتفها. ولم تستغرب كثيرًا هذه المرة. فتحت الرسالة لتجد مكتوبًا فيها: “الزعل مش لايق عليكي يا جميل، ولكل مجتهد نصيب يا ميمو.” ميمو باستغراب: ـ هو عرف اسمي منين؟
وبعد ثوانٍ وصلت رسالة أخرى: “افتحي الباب، هتلاقي هدية قدامك. وطبعًا بتسألي أنا مين. مع كل رسالة هسيب حرف من اسمي، وده أول حرف… (ر) ظهرت ابتسامة على وجهها رغماً عنها. فتحت الباب، وبالفعل وجدت الكثير من الشوكولاتة. أخذتها وابتسمت بسعادة، ثم عادت لتكمل مذاكرتها. —مرت الأيام… وكانت تصلها هدية كل يوم. مرة شوكولاتة، ومرة ورد. وخاصة ورد التوليب الذي أصبحت تحبه كثيرًا. حتى وصلت إلى آخر يوم امتحانات. وكانت تمسك ورقة مكتوبًا
عليها الحروف: –ا) ولم تكن تعرف هل انتهى الاسم أم ما زال هناك حرف أخير. وفي مساء ذلك اليوم وصلت رسالة جديدة: “آخر حرف من اسمي هتعرفيه في ليلة التخرج بتاعتك، وكمان هتعرفي أنا مين.” وخلال تلك الفترة كانت ميمو قد تعلقت بذلك الشخص كثيرًا. أما ميرا، فقد ذهب نور وتحدث مع والدها، واتفقوا على أن تكون الخطوبة بعد حفل التخرج بأسبوع. —مرت الأيام… حتى وصلنا إلى يوم حفل التخرج. ومهلاً لحظة… ميمو حصلت على 98%.
وأخيرًا جاء يوم تخرجها. جهزت نفسها، ووضعت مرطب البشرة وملمع الشفاه فقط. ثم خرجت وهي تمسك هاتفها، تنتظر منه رسالة واحدة فقط. لكن دون جدوى. طارق بفرحة: ـ يلا يا حبيبتي عشان ما نتأخريش. وبالفعل تحركوا من المنزل متجهين إلى الجامعة. هناك قابلت ميمو ميرا. فقالت ميرا بسعادة: ـ أخيرًا بنتخرج يا ميري… أخيرًا! احتضنتا بعضهما بحب وفرحة. لكن كانت نظرات ميمو تبحث عن شيء ما. اقتربت منها ميرا وهمست في أذنها: ـ لسه معرفتيش مين؟
ميمو بقلق: ـ لا يا ميري… بس خير، يلا ندخل. —بدأ الحفل… واستمر تكريم الخريجين واحدًا تلو الآخر. حتى نُطق اسم ميمو. صعدت إلى المسرح، واستلمت جائزتها. ثم ألقت كلمتها، والتي كانت عبارة عن شكر لعائلتها، وصديقتها ميرا، والشخص المجهول الذي ظل يشجعها طوال الفترة الماضية. وكادت أن تنزل من على المسرح… لكنها تفاجأت بابن عمها راكان يقف أمامها. ثم قال بابتسامة: ـ أكيد عرفتي آخر حرف من اسمي، وعرفتي أنا مين.
ثم أخرج علبة صغيرة وفتحها أمام الجميع. وقال: ـ تتجوزيني يا ميمو؟ نزلت دموع الفرح من عينيها. وقالت وهي تضحك: ـ سيبني أفكر. راكان بضحك: ـ تفكري إيه؟ ده إنتِ واقعة من الدور الحداشر. ضحكت ميمو وسط تصفيق الجميع. ثم قالت بهدوء وسعادة: ـ موافقة يا ريكو. ❤ لتعلو أصوات التصفيق والفرحة في أرجاء المكان. النهاية.