خبطت العربية حور، اللي وقعت على الأرض ودمها مغرق كل حتة في جسمها. أما بسمة، بعدت وراحت وقفت عند سوبر ماركت بعيد، والعربية طلعت تجري. حور كانت فاقدة الوعي والناس اتجمعت حواليها مش عارفين يعملوا إيه. أسيل كانت راجعة من نفس الطريق وشافت الناس متجمعة على شخص، راحت تشوف في إيه. بصت لقت حور واقعة في الأرض وغرقانة في دمها. أسيل صرخت برعب على حور: "حـ حور… حور ردي."
طلبت الإسعاف بسرعة والإسعاف جت بعد خمس دقايق تقريبًا. ركبت أسيل معاها واتصلت بأبوها وحكت له على اللي حصل وقالت له اسم المستشفى اللي رايحينها. طلع كريم يجري على المستشفى هو وناهد وفاروق وصباح. وصلوا المستشفى وخدوا حور على ترولي ودخلوا أوضة العمليات. أما أسيل، فطلعت فونها ورنت على نمر اللي كان في اجتماع، فمشافش مين اللي بيرن. رنت مرة تانية وتالتة لحد ما اعتذر وطلع فونه. لقى أسيل مرة واحدة قلبه وجعه من غير سبب وقلق.
رد على الفون بسرعة: "الوا." أسيل بدموع: "الحق يانمر." نمر قلبه وقع وبيحاول يكذب قلبه: "فـ فـ إيه يا أسيل؟ أسيل بعياط: "حـ حور حـ حور يانمر." نمر مستناش تكمل وطلع يجري على برا وسط صدمة الموظفين. زين شافهم وطلع يجري وراه: "في إيه يانمر بتجري كده ليه؟ نمر مردش عليه وكمل لحد ما وصل برا بسرعة الصاروخ. خد عربيته وزين ركب جنبه بسرعة ونمر ساق زي الصاروخ. زين بزعيق: "ممكن تهدا وتفهمني! نمر: "حور حور مش بخير."
زين فهم بسرعة وطلع فونه يرن على أسيل يفهم منها. أسيل مردتش. نمر وقلبه واجعه خبط على الدركسيون بتاع العربية جامد: "يبقى حور فيها حاجة. لو جرالها حاجة أنا هموت." سرع أكتر لحد ما وصل الصعيد في ساعتين ونص تقريبًا. طلع بسرعة على المستشفى وأول ما وصل نزل يجري وراه زين. دخل المستشفى وسأل في الاستقبال: "في بنت صغيرة لسه جايه عندكم من ساعتين ونص تقريبًا؟ الاستقبال: "آه تقصد الطفلة اللي عملت حادثة؟ نمر قلبه وقف: "إيه؟ حادثة؟
هي فين؟ الاستقبال: "في أوضة العمليات الدور التاني على الشمال." نمر بصدمة: "عمليات! طلع يجري على فوق ووراه زين اللي مش عارف يلحقه من سرعته. وصل فوق لقى العيلة كلها هناك وبسمة كمان اللي جت لما أمها اتصلت بيها. ولقى أسيل بتعيط. نمر بدموع متحجرة في عيونه: "فـ فين حـ حور يا أسيل؟ أسيل بدموع: "بقاله ساعتين في أوضة العمليات ومحدش خرج طمنا بكلمة حتى." نمر دمعة نزلت من عينه: "إيه اللي حصل؟ أسيل حكت له اللي شافته.
نمر تخيل شكلها وهي واقعة فاقدة الوعي والدم مغرقها. نمر فضل رايح جاي وهو مش قادر يتخيل إن يحصل حاجة لطفلته. أما زين، فأتكلم مع أسيل: "اهدي يا أسيل، هتقوم بالسلامة بإذن الله." أسيل: "ياارب يااارب يا زين." بعد نص ساعة خرج الدكتور وهو مرهق جدًا. جري عليه نمر وقاله: "طمني يادكتور، حور عاملة إيه؟
الدكتور: "هي حاليًا حالتها استقرت شوية، لكن الخبطة كانت شديدة جدًا عليها ولأن جسمها ضعيف اتعرضت لجروح كتير ودماغها نزفت كتير واتفتحت وكان في راسها جرح قديم." نمر: "آه آه." الدكتور: "الجرح القديم ده اتفتح تاني مع الجرح الكبير، فخيطناه بخمس غرز. هي دلوقتي حالتها تحت السيطرة وواخدة بنج كلي لأن الوجع مكانتش هتستحمله. هتفوق بعد تلت ساعات إن شاء الله. الف سلامة. عن إذنكم." مشي الدكتور.
ونمر دماغه واقفة مش متخيل إن طفلته وبنته وكل حياته بين الحياة والموت. نمر بغضب حارق وصوت عالي: "زين، اللي خبطها ده ألاقيه قدامي النهارده. تراجع كاميرات الشارع وتجيبلي رقم العربية سامع؟ ألاقيه عندي النهارده يا زين! زين: "حاضر يا نمر." ارتبكت بسمة. ونمر بص لها بشك. نمر: "بابا خد أسيل وماما وعمي وروحوا." زين روحهم. أبوه وافق بعد محاولات من نمر إنه ميستناش معاهم.
مشوا كلهم ومفضلش غير نمر اللي عدى عليه أربع ساعات كأنهم أربع سنين. الممرضة: "البنت فاقت وبتهلوس باسمك." نمر قام بسرعة دخل الأوضة لقى حور نايمة شبه مغمضة. دخلتوا الممرضة، وقفت الباب وخرجت. أما نمر فجري عليها وسمح لدموعه اللي كاتمها من بدري بالنزول. حور أول ما شافته اتكلمت بسعادة: "نمر." نمر ضحك بين دموعه بعد ما قعد جنبها ودخلها كلها جوه حضنه: "قلب نمر. عمر نمر. روح نمر. وقعتي قلبي عليكي يا عمري."
حور عيطت: "أنا خوفت أوي يانمر." نمر لو كان يطول يدخلها جوه ضلوعه كان عملها: "أنا آسف يا عمري إني سبتك لوحدك ومشيت. المفروض كنت خدتك معايا. أنا آسف. لو كان جرالك حاجة كنت هموت. إنتي بقيتي حياتي كلها يا حوري ومش هقدر أستغنى عنك. متعرفيش كنت عامل إزاي في اليوم اللي نمت فيه وإنتي بعيد عن حضني." حور حضنته ببراءة: "أنا بحبك قد الدنيا دي كلها. إنت بابا وصحبي وكل حاجة."
نمر أتنهد واتمنى إنها تبقى كبيرة وفاهمة اللي بتقولوا ده. كان هيبقى شعور تاني خالص بالنسبة له. نمر: "قوليلي يا حور إيه اللي نزلك لوحدك ها؟ ومتكدبيش عليا." حور حكت له كل اللي حصل من ساعة ما تاهت واتخطفت لحد دلوقتي. نمر جز على سنانه بغضب وقال بصوت واطي: "أقسم بالله لأعلمك الأدب يا حقير." نمر: "متصدقيهاش تاني يا حور مهما قالت، سمعاني؟
أنا هاخدك ونسلم على بابا وماما وهنرجع بيتنا في القاهرة. وعشان المدرسة بتاعتك هتبدأ الإجازة خلاص فاضلها تلت أيام وتخلص." حور: "أوكي." نامت حور ونمر حاضنها ونام هو كمان. بعد شوية صحي نمر وخلص إجراءات الخروج وصحى حور تلبس وخرجوا عشان يروحوا. في البيت كانت بسمة رايحة جاية بخوف إن حور تحكيله حاجة. وجمبها أمها وهي بتمصمص بقها: "يا خيبتك في بنتك يا صباح. جايباها طاقة ومن غير عقل وبتمشي جهجهوني وخلاص."
بسمة: "كنتي عايزاني أعمل إيه يعني؟ البت بقت كل حياته يماما ولازقة فيه زي القرادة وهو مش بيسيبها لوحدها أبداً. ودي العقبة الوحيدة اللي في حياته فقلت أخلص منها وخلاص." صباح: "عشان غبية ومبتفهميش." الباب خبط وفتحت الخدامة. ولما العيلة سمعت صوت نمر نزلوا كلهم على تحت. لقوا نمر شايل حور. نمر: "أسيل خدي حور طلعيها على فوق." أسيل خدت حور طلعتها فوق واطمنت عليها ونزلت وسابتها.
أما عند نمر فبيبص نظرات تلاعب خلتها توتر بسمة أكتر وأكتر. نمر بخبث: "متعرفوش مين اللي عمل فيها كده؟ فاروق: "والله يبني إحنا كنا قاعدين لقينا أسيل بترن وبتقولنا على اللي حصل." نمر: "ممم. وإنتي يابسمة مشوفتيش خرجت إزاي ولا عملت إيه؟ بسمة بارتباك: "هـ ها لأ. ومش هشوفها فين." صباح ووقعت بالكلام: "أصل بسمة كانت برا فمتعرفش حور راحت فين." بسمة بصت لها وبرقت. ونمر ابتسم بشر. نمر: "ممم. قولتيلي."
قرب من بسمة براحة وحاطط إيديه الاتنين ورا ضهره. وكان هدوء ما قبل العاصفة: "قولتيلي بقا يابسمة كنتي فين؟ بسمة بخوف: "هـ ها أنا أنا كنت بقابل واحدة صحبتي حوالينا هنا." نمر بيبص بنظرات مش مفهومة: "آه. أهم." مسكها من شعرها: "بقا تعملي كده في طفلة؟ ياللي معندكيش دم ولا قلب. إنتي إيه يا شيخة؟ إنتي إيه؟ الحقد والكره وصل بيكي إنك تقتلي طفلة؟
مرة تحاولي تضيعيها والمرة التانية تحاولي تقتليها. إنتي استحالة تكوني بني آدمة. إنتي واحدة زبالة ومش كويسة. الظاهر إنك معرفتيش تربي بنتك يا عمي. ربتيها على الكره والحقد وبس. واللي بيغلط لازم ياخد عقابه." بسمة بدموع: "يعني إيه يانمر؟ إنت هتعمل إيه؟
نمر بحزم: "بسمة هتسافر برا البلد تكمل تعليمها برا. وكل اللي هتحتاجه هيوصلها. لكن قعدة في البلد دي تاني لأ. ده شرطي. غير كده أقسم بالله لأقلبها على الكل." وبص لفاروق بنظرة ليها معنى. فاروق بتوتر: "حـ حاضر. حاضر يانمر. هيحصل. اللي عملتوا غلط ولازم تتعاقب عليه." صباح شهقت: "نعم يخويا؟ عايز تربي بنتك بعيد عننا؟ ياراجل!
نمر بزعيق: "تستاهل بنتك تستاهل يا مرات عمي عشان اللي مترباش لازم يتعاقب. ولازم تستغربوا لأن ده عقاب خفيف جدًا بالنسبة للنمر. أنا عقابي بيبدأ بالموت وإنت طالع." زقها على الأرض وطلع على فوق عند حور. فتح باب الجناح لقاها رايحة في النوم. قعد جنبها وهو بيتأمل ملامحها اللي قد إيه بريئة. استناها لما تصحى وقام جهز الشنط ودخل ياخد شاور. صحيت حور ملقتش نمر. ندهت عليه بخضة. خرج من التويلت وهو لابس سويت
شيرت نبيتي وبنطلون أسود: "إيه ياحوري مالك؟ حور: "مفيش. كنت بشوفك فين." نمر: "طب يلا قومي اجهزي عشان نلحق نسافر." حور: "حاضر." قامت حور خدت شاور بصعوبة جدًا. ولبست بنطلون كارجو أسود وتيشرت أبيض. ونزلوا ومعاهم الشنط. كريم: "خلاص يانمر قررت إنك هتسافر النهارده؟ نمر: "آه يابابا. وبعدين حور عندها مدرسة كمان تلت أيام وأنا عندي شغلي." كريم: "على راحتك ياحبيبي."
وبعد ما سلموا على العيلة كلها خرجوا على برا وفرج بيحط الشنط في شنطة العربية. واتحركوا في طريقهم للقاهرة. وبعد خمس ساعات كانوا وصلوا القاهرة. حور: "أعمل إيه؟ مش بحب أقعد كتير كده." نزلوا من العربية والعاملين خدوا الشنط يدخلوها. بعد ما طلعوا فوق قعدت حور على الكنبة اللي في الجناح: "نمر اقعد. عاوزة أقولك حاجة." نمر قعد وبصلها باهتمام: "قولي طبعًا." حور: "نمر أنا قررت أنهي خوفي ده." نمر بصلها باستغراب: "إزاي؟
حور: "إنت هتساعدني في ده. أنا عايزة أوضة ليا لوحدي في القصر. هتعود أنام لوحدي. ولو عايز تنزل الشركة انزل عادي، وأنا هلهي نفسي في أي حاجة. شوية شوية هتعود. نمر أنا زهقت من خوفي من أي حاجة. ده عايزك تساعدني أقوى. أنا بقوى لما بتبقى في ضهري. ساعدني يمكن أقدر أتغلب على خوفي ده."
نمر بقى متلخبط بين إنه فرحان بقرارها ده وفرحان إنها عايزة تتغلب على خوفها ومدايق جدًا إنها هتبعد عنه وعن حضنه. وحتى لو في نفس البيت، بس هو خلاص اتعود عليه. نمر بتردد: "حاضر ياحور. حاضر."
تابع الفصل التالى من هنا
.png)