بصت حور لبسمة بخوف. "بعدت من غير قصد. مكنتش شايفة ومغمضة عيني. فلما شلت الشريط لقيت نفسي في مكان غريب، واثنين ضخمين جم وخطفوني." بصلها النمر بشك. "متأكدة؟ حور بارتباك. "آآآه." النمر بشك. "تمام. اطلعي خدي شاور وغيري هدومك." حور. "حاضر." طلعت حور، خدت شاور وغيرت هدومها. والنمر قاعد بيبصلها بشك وغموض. نزلت حور، وجيه معاد الغدا. واتغدوا، والنمر أكل حور كالعادة. بعد الغدا، قعدوا شوية مع بعض. بعد كده، الكل طلع ينام.
عند النمر، كانت حور راحت في النوم وهو بيفكر في كلام حور إنها تاهت غصب عنها. فونه رن، وكان أمجد المسؤول عن المخازن بتاع الشركة. النمر. "ألو يا أمجد." أمجد. "نمر بيه، المخزن اللي فيه الأجهزة الجديدة اتحرق. وقدرنا نطفي الحريق في أسرع وقت، وهما كام جهاز بس اللي اتحرقوا." النمر بعصبية. "انت بتقول إيه؟ أمجد. "والله يا نمر بيه، ده اللي حصل." النمر. "اقفل، أنا جاي حالاً." قفل نمر معاه، وبص لحور اللي نايمة براءة.
حاول نمر يصحيها براحة. النمر. "حور، حوري." حور بنعاس. "مممم، في إيه يا نمر؟ النمر بابتسامة. "قومي، عايز أقولك حاجة." اتعدلت حور وهي مغمضة عينها، وخدودها حمرا من آثار النوم، وشعرها متنعكش بطريقة قمر أوي على وشها. حور. "إيه يا نمر اللي عايزني فيه، وميتأجلش للصبح؟ النمر ابتسم على شكلها. "أنا هرجع القاهرة." حور. "إيه ده؟ هنرجع؟ النمر بترقب شديد. "هـ... هرجع أنا. هرجع لوحدي." حور عيطت.
"انت قولت مش هتسبني لوحدي، انت هتسيبني ليه دلوقتي؟ النمر بتراجع. "لا، لا، والله مقصدش اللي انتي فهمتيه. أنا بس هروح القاهرة أخلص شوية شغل مهم، ومينفعش تبقي معايا لأني مش هرجع البيت غير متأخر أوي. وانتي بتخافي تقعدي لوحدك، هتقعدي مع مين بقى؟ إنما هنا انتي هتبقي مع أسيل وماما، وأنا يومين بس وهيجي آخدك ونرجع على القاهرة عشان أصلاً الإجازة بتاعة مدرستك قربت تخلص." حور بفرحة. "إيه ده؟ هو أنا هروح المدرسة؟
النمر بفرحة لفرحتها. "طبعاً." وبعد إقناع من نمر لحور، رضيت إنه يمشي لوحده ويجي كمان يومين ياخدها. قام نمر ورن على زين اللي كان في الأوضة اللي جنبهم عشان يلبس وينزلوا للقاهرة. وفعلاً، خبط على أسيل وفهمها كل حاجة. نزلوا على تحت ومعاهم أسيل وحور اللي مبطلتش عياط. النمر قعد على ركبته عشان يكون نفس طولها، ومسح دموعها بكف إيده. النمر. "مش قولت حور حبيبة قلب نمر دموعها متنزلش أبداً طول ما أنا عايش." حور بدموع حضنته.
"أنا اتعودت على وجودك." النمر. "وأوعدك إني مش هتأخر عليكي." سلموا عليهم ومشوا. وطلعت أسيل وحور يكملوا نومهم، وحور طبعاً نامت جنب أسيل لأنها مش هتعرف تنام لوحدها. تاني يوم الصبح، كان وصل نمر على البيت. وزين روح بيته. غير نمر هدومه لبدلة رسمية وقميص أسود، ونزل. ركب عربيته واتجه للشركة، وقابل زين قدام الشركة ودخلوا مع بعض. وكان منظرهم فيه هيبة كبيرة جداً.
طلع على مكتبه ومعاه زين، وطلب من دينا السكرتيرة تبلغ كل الموظفين إن فيه اجتماع مهم جداً، وخلال ربع ساعة يكونوا في غرفة الاجتماعات. وفعلاً، خلال ربع ساعة كانوا كل الموظفين في غرفة الاجتماعات. دخل نمر ووراه زين، وقعد على رأس الترابيزة. واتكلم بعصبية وزعيق. النمر.
"أنا عايز الأساتذة اللي مسؤولين عن المخازن دول يدوني عذر يخليهم مش مركزين في شغلهم لدرجة إن يدخلوا بكل سهولة يحرقوا المخزن بالأجهزة اللي لسه مستلمينها. ها، يلا عايز أسمع من كل واحد فيكم." واحد من الموظفين. "يا نمر بيه، حضرتك عارفين إننا كلنا، إحنا عارفين قيمة الحاجات دي وإنها خسرتنا فلوس كتير أوي. بس حضرتك عارفين إننا من زمان، وإحنا بنشتغل عند حضرتك من زمان ومطلعتش مننا غلطة." النمر بعصبية.
"ده اللي هيجنني. إني عارفكوا، بس ده ميمنعش إنكوا مش مركزين. الفلوس تتعوض بأسهل طريقة، لكن اللي حرق المخزن مرة يقدر يحرقوا التانية. طالما حضراتكم مش مركزين في شغلكم، لو مبقتوش قد الشغل، استقيلوا." الاجتماع خلص. خرجوا كل الموظفين خوفاً من عصبيته. عند حور، كانت أسيل نزلت راحت مدرستها لأنها في تالتة ثانوي، وسابت حور قاعدة قدام التلفزيون تحت.
لما بسمة شافتها قاعدة لوحدها، لأنها عرفت من أسيل إن نمر رجع القاهرة يومين، عينها لمعت بخبث وراحت قعدت جنب حور. اللي أول ما شافتها اترعبت بمعنى الكلمة وانكمشت في نفسها. بسمة بتمثيل. "متخافيش مني يا حور. أنا مكنش قصدي أعمل كده، أنا آسفة. وأنا يا ستي هاخدك أنا وانتي ننزل نخرج وهعملك كل اللي نفسك فيه، بس نتصالح." حور بطيبة. "أوكي، موافقة." خدتها بسمة وخرجوا على الطريق برا. حور. "إحنا رايحين فين؟ بسمة. "ها، هـ...
هخرجك خروجة حلوة أوي." وقالت في سرها: "ومش هترجعي منها إن شاء الله." كانوا ماشيين على الطريق ما بين العربيات. وللأسف، حور بتخاف جدا تمشي في شارع زحمة كده، وفيه أصوات وعربيات كتير. وكل ما كانت تمشي على جنب تزقها بسمة تمشيها في نص الطريق. كانوا ماشيين لحد ما عربية جت مستقصده حور، ومرة واحدة خبطت فيها بأقصى سرعة وقوة.
بسمة أول ما شافتها وقعت سايحة في دمها وبقت تجيب دم من جميع جسمها وراسها. مشيت بعيد وسابتها واقعة على الأرض. وحور كانت شايفة بضوء بسيط جداً، وسامعة أصوات ناس صدى صوت حواليها، لحد ما الرؤية اختفت تماماً.
تابع الفصل التالى من هنا
.png)