رواية ملكي أنا الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم سارة بكر

 

بعدت رحمه عن مصطفى وقالت له بجدية، "مصطفى عشان خاطري ابعد، أنا لازم أكون في عزل." قال لها مصطفى بزعيق، "مش هبعد يا رحمه، مش هسيبك." ردت بزعيق له، "مصطفى لو مبعدتش هكلم المستشفى وهتعزل هناك." قال لها مصطفى بسرعة، "لا لا خلاص، أنا هبعد وهيكون في حواجز بس خليكي معايا هنا." هزت له رأسها بنعم، ثم أخذت ملابس لها ودخلت غرفة الضيوف لكي تظل بها لأن غرفتها الباب اتكسر بها. ***

نادين، كان الحلم يتقرر معها دومًا، وقلبها يتمزق من الحزن على حازم الملقى على السرير، لا يتحرك، لا يشعر، يتنفس فقط. خرجت نادين من غرفة حازم وذهبت إلى الدكتور، "لو سمحت يا دكتور، هو حالة حازم إيه بالظبط؟ الدكتور: "زي ما قلت لحضرتك قبل كده، هو كويس بس مش حابب الواقع اللي عايش فيه، هربان من واقعه." نادين: "طيب مفيش أمل يا دكتور؟ تعرف هيفوق امتى؟ بقاله شهر أهو."

الدكتور: "الغيبوبة دي بالذات المريض هو اللي بيخرج منها، يعني حالته النفسية. حاولوا تخرجوه منها. وبصراحة أنا أصلاً مستغرب إنه مفاقش. حد يبقى عنده زوجة زي حضرتك وصديق زي أستاذ مصطفى ويسيبهم ويدخل غيبوبة؟ نادين بحزن: "متعرفش هو مر بإيه يا دكتور." الدكتور قبل أن يستأذن: "ربنا يقومه بالسلامة. سلام." *** في المنصورة. كان هاتفها يرن، لكنها ما كانت بترد. كان عندها إحساس إنه هو اللي بيرن. ولما زهقت ردت عليه. "نعم، عاوز إيه؟

عصام: "مجتيش الاستشارة لي، يا أميرة؟ أميرة بفضول: "مش هاجي تاني أصلاً ومش هعمل معاك العملية." عصام بحزن: "ليه؟ إيه اللي حصل لكل ده؟ أميرة بصرامة: "انت إنسان مش واضح، وأسلوب الشفقة ده مبحبوش." عصام باستغراب: "شفقة؟ ليه بتقولي كده؟ قالت أميرة بغضب: "عشان ببساطة مفيش حد بيعمل كده مع مريضة. دي مش مشاعر دكتور للمريضة بتاعته، دي حاجة تانية، وماتليقش بدكتور محترم." عصام: "خلصتي خلاص؟ ممكن تهدي بقى." أميرة: "أهدي إيه؟

انت عاوز مني إيه وبتعمل معايا كده ليه؟ عصام: "عشان بحبك." وقف الكلام في حلق أميرة. أكمل عصام: "آه بحبك. وعلى فكرة، لما شفتك في العيادة مكنتش أول مرة أشوفك فيها. أنا شفتك وعارفك من زمان أوي." توترت أميرة ويداها اهتزت: "عـ عـ عارفني إزاي؟ وانت بتتكلم بجد؟ عصام: "تعالي لي بكرة العيادة وهقولك كل حاجة. بس صدقيني والله العظيم كلامي مش كذب ومش شفقة، أنا بحبك بجد."

قفلت أميرة التليفون وألقت به على السرير، وكانت ترتعش. أول مرة تسمع الكلام ده من حد. دخلت عليها لهفة بعصبية: "أعمل إيه مع واحد معندوش دم وابن خالتك ده؟ أميرة: "في إيه بس؟ إيه اللي حصل؟ لهفة وهي تجلس: "يعني هو مستنيني أروح أنا وأقوله اتجوزني؟ غريب أوي. أنا اخترت أدخل معهد سنتين، مش يفهم هو بقى." أميرة: "انتي عاوزة إيه دلوقتي؟ لهفة: "عاوزة أقوله إني بحبه، بس مستنياها منه الأول." أميرة: "مش هيقولها. محمود عنيد."

لهفة بحزن: "يعني أعمل معاه إيه بقى؟ مبيحسش فعلاً." أميرة: "طيب حاولي تلمحي بشياكة كده." لهفة: "طيب كنت عاوزاه ينزل بكرة أنا وإنتي ونور نشتري لبس لفرح نهى." نهى... حمحمت أميرة: "احم، لا أنا بكرة هروح العيادة." عقدت لهفة حاجبيها: "ليه؟ مش انتي كنتي قولتي مش هتروحي تاني؟ أميرة بتوتر: "آآآ... هحكيلك." *** في غرفته. "هتيجي معايا نجيب لبس عشان فرح نهى، صح؟ كان المتكلم محمود. أمجد كان يراسل نور، لكنها ما كانت بترد. ورد

على محمود دون أن ينظر له: "آه هروح معاك." محمود بنظرة فهم: "يبني سيبها في حالها بقى، عاوز منها إيه؟ نظر له أمجد بدهشة: "عرفت إزاي إني بكلمها هي؟ ابتسم محمود: "يبني أنا أسطورة. بس قولي انت عاوز إيه من البت دي؟ ظهرت ابتسامة على وجه أمجد: "والله يبني أنا نفسي مش عارف أنا عاوز منها إيه، بس مبسوط كده." وضع محمود يديه على كتف أمجد: "انت حبيتها." قام أمجد من مكانه وابتسامته اختفت: "لأ طبعاً. أحب إيه؟

دي طفلة عندها 18 سنة، أنا عندي 29 سنة. هي بس مغامرة. أنا بس ممكن أكون عجبت بمشاغبتها معايا، لكن أحبها مستحيل." قام محمود من جلسته وقال له بجدية: "ماشي يا أمجد. أنا كنت هقولك أصلاً إني ابن عمها اتقدملها." هم ليخرج، لكن أمجد مسك يديه: "انت بتتكلم جد يا محمود؟ طب هي ردها إيه؟ جذب محمود يديه منه وقال بصرامة: "اسألها." ***

كانت نور ترى الرسائل وكان قلبها يطير من السعادة، لكنها شعرت بالحزن لأنها لم تعلم مشاعر أمجد تجاهها، وممكن كل أفعاله معها لمضايقتها فقط وليس حب كما تتوقع. *** عند مي. مي كانت كل يوم تتحسن عن اليوم القبله، واتعلقت بمعتز أوي. وكان دي مشكلة، لأن من بعد الحادث اللي صار معها، لم يتقبلها أحد. مين اللي يتزوج من عاجزة؟ لا حول لها ولا قوة، قعيدة لا تتحرك.

وبسبب أفكارها هذه وبالحزن الشديد. لكن كانت على يقين أن معتز هو الآخر يحبها، وقررت أن تخبره. كانت جالسة على الفراش تقرأ قرآن لحين دخل عليها معتز. ابتسمت وأغلقت المصحف ووضعته بجانبها، ونظرت بابتسامة. جلس معتز ونظر لها باستغراب: "إيه يا بنتي بتبصيلي كده ليه؟ ابتسمت وقالت له: "هو بسبب إني بقيت قعيدة، ده بيخليني أتحكم في مشاعري ويقيدني إني لو عاوزة أعمل حاجة، معرفش أعملها." عقد

معتز حاجبيه وقال بصرامة: "لأ طبعاً. انتي تقدري تعملي أي حاجة انتي عاوزاها وتروحي وتيجي. مفيش حاجة مقيديكي." اعتدلت مي في جلستها وقالت له: "طيب ممكن تساعدني أقعد على الكرسي؟ قام من مكانه وهو يقول: "اتعبينا بقى." حملها معتز وهو ينظر لها ووضعها على الكرسي المتحرك. نظرت له وهي تضحك وقالت: "متشكرين يا ذوق. اتفضل اقعد على الكرسي انت كمان بقى." جلس معتز على الكرسي، وهي تحركت بالكرسي بتاعها وذهبت إلى البلكونة ونظرت

إلى نجوم السماء وقالت: "كنت متوقعة إني مش هحب تاني من بعد ما اتجرحت قبل كده. موت قلبي وحرمته من النبض لأي شخص. لكن الحب ملوش كبير ومحدش يقدر يتحكم فيه. ولأول مرة قلبي يتمرد عليا وينبض لشخص." قال لها معتز بسعادة: "طيب حلو ده جداً. مين الشخص؟ لفت مي بالكرسي واتجهت إليه ونظرت في عيونه وقالت: "انت الشخص ده يا معتز. قلبي تمرد عليا ودق ليك انت." اختفت ابتسامة معتز وقام من مكانه وهو يقول: "مستحيل. مستحيل. مينفعش." نظرت

مي إلى قدميها وقالت بحزن: "أنا كنت عارفة. انت مستحيل تحبني. ولو كنت بتحبني، بعد اللي حصلي مش ممكن انت وأي حد. لأن ببساطة مين هيقبل إنه يتجوز واحدة مشلولة وعاجزة زي قاعدة على الكرسي الملعون ده." ولفت وجهها بالكرسي وذهبت إلى البلكونة وظلت تبكي بصوت. قرب منها معتز بهدوء ولف الكرسي باتجاهها

وركع أمامها وقال بحنية: "انتي مش عاجزة ومش مشلولة. الشلل شلل القلب وليس الجسم. المشكلة مش فيكي يا مي، انتي إنسانة كاملة متكملة مفكيش غلطة أني أرفضك بسببها. المشكلة فيا أنا. أنا العاجز يا مي، مش انتي." رفعت مي عيونها الباكية وقالت له: "يعني إيه؟ يعني انت بتحبني؟ وضع يديه على خدها: "آه يا مي بحبك، وبحب أوي كمان. بس زي ما قلتلك، أنا العاجز يا مي. مش هينفع الحب ده يكمل." مي وضعت يديها على يديه

التي على خدها وقالت بحنان: "ليه يا معتز؟ أنا بحبك وموافقة بيكِ على أي أساس." لف معتز وجه للجهة الأخرى وقال لها بحزن: "مينفعش يا مي. هتعيشي حياتك كلها تعيسة مع إنسان زيي وهتعيشي وحيدة عشان أنا عقيم يا مي، مبخلفش. هتقبلي تكملي حياتك مع واحد زيي ومش هتسبيني؟ قربت مي بالكرسي له ومسكت يديه وجذبتها. نظر لها وفهم، ثم نزل إلى مستواها. ركع معتز حتى يكون في مستواها. ضمته مي بقوة وهي تبكي

على حاله أكتر من حالها: "أنا بحبك يا معتز، بحبك وموافقة أكمل حياتي معاكِ، لأني بحبك وبحبك بجد والله." ضمها معتز وكان هو الآخر يبكي. ضمها وقربها إليه بشدة، شعر أنها ملجأ أمانه. *** خلص اليوم على كده، وأتى صباح جديد. دخل غرفتها ووضع الفطار على الطاولة، واتجه إلى البلكونة وفتحها لكي تدخل الشمس. وعندما دخلت الشمس الغرفة داعبت عينيها. فتحت عينيها وجدت أمامه. أغلقتها مجددًا ثم فتحتها مرة أخرى بسرعة وقالت: "مصطفى!

انتي بتعمل إيه هنا؟ اخرج بره." قال لها مصطفى بهدوء: "أهدي أهدي، في إيه؟ كنت بجيب لك الفطار وبفتح الشبابيك للشمس تدخل عشان الشمس بتضيع الميكروبات والفيروسات، صح ولا لا." قالت له رحمه بغضب: "بلاش برودك ده، اخرج بقى حرام عليك. أنا مش عاوزاك تتعدي." قال لها بحنان: "طيب يا رحمه، انتي تعبانة لازم أكون معاكي. أساعدك جسمك وجعك وباين عليكي إنك مش قادرة تقومي من على السرير. خليني أساعدك بقى."

هزت رأسها بنفي: "لأ يا مصطفى، عشان خاطري كده مينفعش. اخرج." قال لها بحزن: "خلاص خلاص، هخرج." *** لبست لهفة ونزلت لكي تذهب هي ونور لشراء ملابس لفرح نهى. وعندما نزلت وجدت أمجد ومحمود يركبون السيارة. وقفت لهفة تنتظر نور. نظر لها محمود وخرج من السيارة: "هو انتي راحة فين؟ لم تنظر له لهفة ونظرت إلى الطريق وقالت: "راحة أنا ونور نجيب لبس عشان الفرح." اتعصب محمود: "طيب ومقولتليش لي؟ مش المفروض تعرفيني."

قالت لهفه باستفزاز: "بجد؟ هو المفروض أعرفك ليه؟ قال محمود بغضب: "متستفزنيش يا لهفة، الله." على الجانب الآخر، كانت نور تمشي وهي تشاهد هاتفها ولم ترَ عربية محمود التي تقف. نظر لها أمجد من المرآة، وعندما قربت إليه خرج هو من العربية فجأة بحيث صدمت هي بصدره ووقع هاتفها من يديها أثر الخضة. وضع يديه على كتفها وقال: "مش المفروض تكوني مركزة في الطريق ولا إيه." قالت نور بحرج: "آآ... مأخدتش بالي."

قرب منها وكان هيقرر فعلته، أنه يقبلها. لكن هي بعدت عنه وقالت بجدية: "أولاً، إحنا في الشارع. ثانياً، مش هسمحلك تقرب مني تاني." وبعدته نور عنها وذهبت إلى لهفة. محمود: "متستفزنيش يا لهفة، الله." قربت نور منهم وهي تقول: "بس يا جماعة، صلوا على النبي." نظرت لها لهفة: "كويس إنك جيتي يا بنتي، يلا نمشي." قرب أمجد منهم: "انتو رايحين فين؟ ابتسمت لهفه لتستفز محمود: "رايحين نجيب لبس." أمجد: "طيب ما تبقوا معانا أحسن، ولا إيه؟

لهفة: "والله فكرة. يلا يا نور." ركبوا الأربعة السيارة وقاد محمود وذهبوا. *** في غرفة أميرة. بعد ما ارتدت أميرة لباسها، جلست على السرير وهي تفكر: "أوبس، هروح العيادة إزاي؟ لهفة خرجت." ثم أخرجت هاتفها وكانت في انتظاره يرن. وفعلاً، ظلت ربع ساعة ورن الهاتف. فتحت الخط، أتاها صوته. "مجتيش لي؟ أميرة: "مش هعرف أجي. محدش في البيت يجيبني." "إزاي يعني؟ سيبتك لوحدك."

أميرة: "هما خرجوا، قالولي تعالي معانا. أنا قولت لأ ونسيت أقولهم على معاد العيادة ده." "طيب، منا عاوز أشوفك. بصي، هبعتلك الممرضة بتاعتي تجيبك." أميرة: "تمام، ماشي. وعلى فكرة، أنا هاجي عشان أعرف انت عاوز مني إيه، بس. وعشان حاسة إني عرفاك، مش عشان حاجة تانية. فاهمة؟ رد عليها بحب: "يا ستي تعالي بس الأول." *** في شقة مصطفى.

كانت في غرفتها ملقاة على السرير. لم تستطع أن تأخذ نفسها وحرارتها ارتفعت جدًا لدرجة أنها لم تتحمل أن تفتح عينيها ولا تتحرك. دخل عليها مصطفى، وجدها بهذا الشكل. خرج بسرعة البرق وأحضر لها إناء به مياه باردة وجلب فوطة ودخل لها لكي يعمل لها كمادات. عمل لها كمادات، لكن حرارتها لم تنزل وزاد عليها أكثر ضيق تنفسها. خرج مصطفى من الغرفة ولم يعرف ماذا يفعل لها حتى تتعافى. فكر قليلاً وقال: "نادين؟ هي نادين."

مسك هاتفه لكي يحدثها: "الو نادين، بقولك رحمه حرارتها ارتفعت جدًا ومش عاوزة تنزل. أعمل إيه؟ نادين: "كمادات ميه باردة يا مصطفى." مصطفى: "عملت، بس درجة حرارتها ارتفعت جدًا لدرجة إن وشها أحمر ومش قادرة تفتح عيونها." قامت نادين من جلستها: "طيب، أنا هجيب علاج وأجي حالاً." مصطفى: "لأ يا نادين، خليكي. مينفعش تيجي. رحمه عندها كورونا، متجيش." نادين خرجت من المستشفى وقادت سيارتها: "أنا خلاص جاية يا مصطفى. سلام."

قادت سيارتها على عجلة في طريقها إلى شقة مصطفى. أوقفت السيارة وطلعت بسرعة، وفتح لها مصطفى. دخلت الغرفة ووجدتها بهذا الشكل. وجهت كلامها إلى مصطفى: "رحمه لازم تروح المستشفى. لازم. محتاجة جهاز تنفس ومحتاجة رعاية أكتر." قال مصطفى بسرعة: "أنا ممكن أشتري جهاز التنفس وهرعاها." وضعت

لها نادين كمادة وقالت له: "هي دلوقتي ممكن إنها تتحسن، بس الأحسن ليها ولك إنها تروح المستشفى. وبالنسبة لجهاز التنفس، مينفعش تشتري بسبب ارتفاع نسبة حالات كورونا. ويا ريت لو هتروح مستشفى قبل ما العزل يتقفل. الأعداد بتزيد كل يوم." قال بنفي: "لأ. هي هتبقى كويسة ومش هتروح المستشفى." قالت له باستسلام: "خلاص ماشي. بس لازم رحمه تتعزل وممنوع الاختلاط." فتحت رحمه عيونها بتعب وقالت لها: "الله وأكبر عليك. بتقوليلوا وبتنصحي؟

طب انصحي نفسك، ما انتي ماسكة إيدي أهو." نظرت لها نادين وقالت بفرح: "انتي كويسة يا حبيبتي." أجابت رحمه بتعب: "الحمد لله. اخرجوا بره بقى." خرجت نادين ومصطفى من الغرفة. "متشكر أوي يا نادين، تعبتك معايا جدًا." "دي أختي يا مصطفى. بس الأحسن ليها إنها تروح مستشفى." "لأ، هنا هي جنبي وممكن أشوفها. في​‌‍⁠ رواية ملكي أنا - الفصل 32 | مكتبة الروايات العزل مش هقدر أشوفها خالص." قالت بقله حيلة: "خلاص، براحتك بقى." قال مصطفى لها: "حازم أخباره إيه؟

ردت نادين بحزن: "لسه زي ما هو يا مصطفى، زعلان ومش عاوز يرجعني." قال لها بمواساة: "متزعليش، إن شاء الله هيقوم بالسلامة." قالت ولا تهم للنزول: "يارب. أنا همشي بقى ولو في حاجة رن عليا." *** أتت الممرضة لكي تأخذ أميرة إلى العيادة. وصلت أميرة والممرضة أدخلتها إلى الغرفة. كان هو ينتظرها، وعندما وجدها تدخل، قام من مجلسه وذهب إليها ومسك يديها: "فرحت إنك جيتي." عندما مسك عصام يديها، ارتعدت.

قال لها بطمئنان: "متخفيش، أنا هاخدك عشان نقعد." جلسها عصام على الكرسي، وهو جلس أمامها وكان ينظر لها بحب. كان الصمت سيد المكان قليلاً، لحين تفوهت: "ممكن أعرف حضرتك عاوز مني إيه؟ وبلاش تقولي بحبك والكلام ده عشان مبصدقش، صراحة." عقد حاجبيه: "وإيه اللي يخليكي متصدقيش؟ قالت بسخرية: "كلك نظر يعني." فهم عصام قصدها: "على فكرة تفكيرك غلط. أنا دي مش أول مرة أشوفك فيها، لأ، أنا عارفك من زمان." قالت بصدمة: "من امتى وفين؟

رد عليها: "من سنة وشفتك مرتين وتابعتك سوشيال ميديا. قابلتك في مؤتمر من سنة في إنجلترا، كنتي عاملة بحث عن طريقة معاملة مرضى الأورام، والبحث ده فاز بجائزة. شفتك في المؤتمر وأعجبت بيكي أوي بصراحة، رغم صغر سنك، لكن عملتي بحث عظيم جدا." قطعته أميرة: "أيوه افتكرت. انت دكتور عصام، كنت بتتكرم برضو على العملية الخطيرة اللي انت عملتها رغم إنك كنت لسه متخرج."

ابتسم: "أيوه كده. انتي افتكرتي. من ساعة ما شفتك وإنتي شاغلة عقلي وبالي. دورت عليكي على السوشيال ميديا وتابعتك، واتمنيت إني أجتمع معاكي مرة تانية، بس وانتي بتتكرمي للبحث عن طريق علاج مرض السرطان." ابتسمت أميرة وقالت بعفوية: "وأنا كمان عجبت بيك أوي ودعيتلك. كانت دي أول مرة أشوف حد يطلع تلت بعث لتلت دول مختلفين وياخد من كل دولة شهادة خبرة. ودعيت من ربنا إني أشوفك وانت أكبر دكتور."

ثم اختفت ابتسامتها: "ويشاء القدر ونتجمع عشان تعملي عملية عيني." ابتسم عصام: "أنا فرحان إني بسمع الكلام ده منك دلوقتي، وهبقى فرحان أكتر لو قبلتي بإعجابي بيكي. أنا حقيقي معرفش إمتى، بس أنا بجد منجذب ليكي أوي." "مفيش حاجة بتيجي كده في تفكير، ولازم أقول لأخويا." قال عصام بجدية: "تفكري تمام، لكن تقولي لأخوكي لأ. أنا المفروض أقوله، ده بيبقى كلام رجالة." ابتسمت أميرة رغماً عنها: "طيب، أنا لازم أمشي."

قام من مجلسه: "طيب يلا عشان أوصلك." قالت وهي تهز رأسها بـ "لأ": "مينفعش، ممكن الممرضة تيجي معايا زي ما جت." مسك يديها وقال بحب: "ماشي، بس ابقي كلميني، ماشي." سحبت يديها بحرج: "إن شاء الله. سلام." خرجت أميرة وكانت السعادة تملأ قلبها، وأخذتها الممرضة لكي ترجعها منزلها مرة أخرى. *** في أتيليه للفساتين السواريه. وقفت لهفة أمام فستان وقالت: "وااااو! بصي يا نور الفستان ده حلو أوي."

نظرت له نور: "آه جميل أوي، وتعملي الطرحة إسبانيش هتبقى حلوة أوي." محمود: "معلش، انتي هتلبسي الفستان ده؟ وإيه إسبانيش دي؟ لهفة: "آه هلبس ده وإسبانيش، يعني لورا كده." محمود: "آآه، وقفا حضرتك يبقى باين وإيدك تبقى باينة من الفستان. لأ يا حبيبتي، شوفي حاجة تانية." لهفة: "لأ، عجبني وهلبسه. أنا حرة." محمود: "وريني هتلبسي إزاي." نظرت له لهفة بتحدي، ثم نظرت إلى الرجل: "لو سمحت، أنا عاوزة الفستان ده."

دخل الرجل وأحضر لها واحد مثله من المحل وخرج وأعطاها لها. نور كانت لما تختار فستان، أمجد يقول لها "لأ" ويقول لها إنه مش هيكون حلو عليها. وخرجت من الأتيليه ولم تشتري حاجة. دخل أمجد الأتيليه مجددًا وخرج وهو في يديه أكياس. أعطاهم إياها نور وقال لها: "متفتحهمش دلوقتي." وصلوا البيت. دخلت لهفة وطلعت على غرفتها بسرعة لكي تحضر نفسها للفرح بليل. طلع محمود وراها ودخل غرفتها بدون استئذان: "انتي بتعنديني."

نظرت له وقالت بغضب: "انت دخلت أوضتي لي." قال لها بزعيق: "أنا حر، انتي مراتي وادخل أوضتك براحتي. وبعدين انتي بتعنديني وجبتي الفستان؟ طب أما أشوف هتلبسي إزاي." "وملبستوش لي؟ فيها إيه؟ قال لها بزعيق: "انتي اتجننتي؟ ده تلبسيه قدامي، لكن تلبسيه قدام الناس كلها في الفرح، لأ." اتكسفت لهفة، لكن بينت عكس ما بداخلها. ثم أكمل محمود: "وبتقولي هلبس طرحة إيه؟ لازمتها إيه مدام إيدك ورجلك عريانين يا هانم؟

عشان منكدش عليكي، الفستان ده مش هيتلبس." قالت بحزن: "طيب ألبس إيه؟ أنا خلاص جبت ده." قال لها ببرود: "ميخصنيش. أنا قولتلك بلاش، وانتي جبتي. اتصرفي بقى." دخل أمجد غرفة أميرة، وجدها جالسة على السرير وتبتسم. قرب منها وقال: "أقدر أعرف حبيبي فرحان كده ليه؟ ابتسمت أميرة له أكثر: "حصل حاجة غريبة. مش عارفة أفرح ولا لأ، بس أنا حاسة إني مبسوطة، عشان أول مرة." قال أمجد باهتمام: "طب قولي." أميرة أخذت نفس وقالت له: "......

بس أنا مش عارفة هو صادق ولا كذاب." أمجد بحب: "عصام قالي من أول ما قابلنا لي أصلاً. واستغربت زيك كده. لأن هو في حد يحب حد لمجرد إنه شافه مرة أو اتنين، بس إصراره خلاني أصدق إنه فعلاً بيحبك، وإنه يعني بيقول إنه عاوزك حتى وإنتي كده. أكد لي إنه فعلاً بيحبك، وهو مش فقير عشان يطمع فيكي ولا فاشل عشان ينجح بنجاحك. ده دكتور معروف في كل حتة. فمن ناحيتي أنا معنديش مانع، بس القرار الأول والأخير ليكي انتي وبس." ***

روحت نور وفتحت الأكياس. كان في كيس به فستان سوارية جميل أوي، والآخر كان به فستان عادي لكن جميل جدًا. تركت الفستان عندما سمعت صوت رسالة على هاتفها من أمجد، نصها: "متلبسيش الفستان السواريه." ابتسمت نور على أفعال أمجد، وكانت أفعاله تؤكد لها أنه فعلاً يحبها. جه وقت الفرح. الناس جت، لكن لهفة مازالت في غرفتها مش عارفة تلبس إيه. دخل لها محمود وهو في يديه فستان موف جميل أوي. قدمه منها وهو يقول: "خدي، البسي ده أحلى. يلا."

ابتسمت لهفه وأخذت الفستان ودخلت الحمام لكي ترتدي الفستان، وهو ظل واقف في الغرفة ينظر إلى الفستان اللي هي كانت تريد أن تلبسه. "والله ينفع قميص نوم، هيبقى حكاية." خرجت لهفة من الحمام وهي مرتدية الفستان. كانت جميلة أوي. نظر لها بإعجاب، ثم خدها من يديها ونزلوا سوى. *** في الفرح. كانت نور واقفة وهي مرتدية الفستان التي أحضره لها أمجد، وكانت تضحك. كان أمجد يقف ينظر لها بحب وينظر لها وهي تضحك. أميرة كانت جالسة على كرسي.

أتى من جانبها وقال: "فكرتي ولا لسه؟ توترت: "انت هنا؟ جلس بجانبها: "أيوه هنا. أروح أقول لأمجد نحضر لخطوبة." "يابني أهدى، مش خايف على نفسك أحسن تتظلم معايا؟ رد بحب: "بحبك يا أميرة، وعاوزك زي ما انتي كده، وأنا عندي أمل كبير إن العملية تنجح." أخذت نفس وقالت: "كلامك بيطمني أوي يا عصام." *** عند لهفة ومحمود. لهفة نظرت إلى محمود: "عقبالك." محمود: "يارب. ادعيلي ألاقي بنت الحلال." لهفة بغيظ: "والله دور عليها وانت تلقيها."

محمود: "بعيد عنك مش لاقي. لو عندك حد من صحابك، ماشي." لهفة: "وأنا إيه بقى إن شاء الله؟ محمود: "لأ، انتي أختي ولا إيه." لهفة: "لأ، في دي مكدبتش. إحنا فعلاً أخوات." محمود: "والله قصدك إيه بقى؟ مش انتي اللي مش عاوزانا نتجوز؟ لهفة: "مش انت اللي مستني؟ أنا أقولك يلا، مش هنعمل الفرح بقى؟ محمود: "يعني انتي معندكيش مانع إننا نعمل الفرح؟ لهفة: "لو كان عندي مانع مكنتش اخترت معهد سنتين لتقريب المسافات."

نظر لها محمود وجذبها إلى حضنه، وهي لفت يديها حوله بحب. قرب من أذنيها وقال لها: "بحبك أوي يا لهفة." *** كانت واقفة تتصور. قرب منها: "اتصورتي مع الناس كلها؟ جت على قرمط؟ نور: "بضحك. معلش بقى، ومرسي على الهدية." أمجد: "مبسوط إنه عجبك، ومبسوط أكتر إنك لبستيه." ابتسمت نور: "ذوقك حلو." ثم نظرت له وقالت: "أمجد، أنا ابن عمي عاوز يتجوزني." اختفت ابتسامة أمجد: "اتخطبي. مبروك." نظرت له بحزن: "انت شايف كده؟

هز رأسه لها بنعم: "مبروك." نظرت له نظرة حزن وألم وقالت له: "الله يبارك فيك." ثم ذهبت من أمامه، بل من الفرح كله. *** مر أسبوعان على الأحوال. مي ومعتز تم زفافهم وذهبوا لكي يقضوا شهر العسل في أمريكا. محمود ولهفة اتفقوا على الجواز إنه بعد شهر. أميرة وعصام قربوا من بعض أوي، واتحددت معاد العملية وأُجريت، لكن لسه الشاش على عينيها. أمجد بعد عملية أخته رجع القاهرة لشغله ولكي يهرب من تفكيره بها ومن نظرات عيونها الحزينة.

نادين​‌‍⁠ ظلت على أمل أن حازم يفوق، ولم تنشف عيونها من البكاء. رحمه زاد عليها التعب أوي وفقدت حاسة الشم والتذوق، وكانت في غرفتها لم تخرج منها، لكن مصطفى كان يدخل لها دومًا، لحين بدأ هو الآخر يفقد حاسة الشم. خرج مصطفى إلى عمله، ورحمة أجرت مكالمة. بعد انتهاء العمل رجع مصطفى البيت. دخل لها الغرفة لكن لم يجدها،

ووجد منها رسالة نصها: "أنا مقدرش أشوفك وأنت بتأذي نفسك. أنا كلمت المستشفى وأنا دلوقتي في العزل. متزعلش، بس عشانك. أنا حالتي صعبة أوي وبجد خايفة عليك. لو خير، هخرج وهنكون مع بعض. لو حصل أي حاجة تانية، يبقى قضاء ربنا. متزعلش يا مصطفى، أنا والله خايفة عليك. بحبك."

تابع الفصل التالى من هنا

ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات