مسكها أمجد من خصرها وألقاها على السرير، ثم فك زرار قميصه. فاقت نور من شرودها على صوت أمجد. "عايزة إيه يا نور؟ قربت نور منه بشجاعة ووقفت أمامه. "على فكرة أنت قليل الأدب، واللي انت عملته ده أنا مش هسكت عليه، ولو على التحدي هرد لك اللي عملته. إزاي أرد كده؟ ونزلت كف من نور على أمجد. لكن أمجد لحق يديها قبل أن تنزل عليه ووضعها خلف ظهرها. "انتي عبيطة يا ماما؟ انتي فاكرة إني هسيبك تضربيني ولا إيه؟ لأ، فوقي." قالت نور بألم.
"آه، سيب إيدي يا أمجد وجعتني." قربها أمجد منه حتى التصق صدره بظهرها ونزل إلى مستواها وقال باستفزاز. "اعتذري على اللي كنتي هتعمليه." قالت نور له بكل جمود. "اعتذر، أنت غلبان أوي. سيب إيدي يا بابا." قبض أمجد على يديها بقوة. تألمت نور أكثر وقالت. "خلاص يا أمجد، إيدي وجعتني، أنا آسفة خلاص." ابتسم أمجد وترك يديها. "شطورة، أحبك يا نور وانتي شطورة كده." وطبع قبلة على خديها.
فتحت نور عينيها له بصدمة، ثم خرجت من الأوضة وهي تجري. وهو ظل مكانه يضحك عليها. في مستشفى الأمراض النفسية، كانت مي تجلس وعلى قدميها اللابتوب. دخل لها معتز بابتسامة عريضة. "أخبار القمر إيه النهاردة؟ غلقت مي اللابتوب وبادلته الابتسامة. "الحمد لله، اتأخرت ليه؟ سحب كرسي وجلس. "يا بنتي نفسي تفهمي إني دكتور والله، مش واحد صايع فاضي مبيعملش حاجة، ها؟ قالت مي باستهزاء. "خلاص يا عم الوزير." نظر لها وقال بحذر.
"طب إيه، مش ناوي تتكلمي بقى؟ نظرت له بحزن. "هو لازم يا معتز أقول؟ قال لها معتز بفهم. "مي، مينفعش تهربي. لازم يكون في سبب لأي حاجة كنتي بتعمليها وسبب مقنع كمان. لازم تتشجعي وتقولي من غير خوف، لكن طول ما انتي خايفة بالشكل ده يبقى ولا كأننا عملنا أي حاجة وهنرجع تاني للصفر." نظرت له مي، ثم أخذت نفس عميق وقالت. "خلاص هقول، اسمع بقى." جلس معتز واعتدل وأخرج من جيبه جهاز التسجيل ونوتة يسجل بها الملاحظات.
مي: زمان لما كنت في الكلية سنة أولى، كانت لسه سنة جديدة عليا وأنا أصلاً مكنش عندي صحاب خالص خالص. كان ولاد دفعة سنة تالتة ورابعة بيحبوا يتعرفوا على بنات دفعة سنة أولى وكان في اللي بيستجيب وكان في اللي بيصد. أنا كان طول عمري مقفول عليا الباب ولما اتعرضت للموقف ده صدّيت طبعًا. لحد ما عجبت واحد كان من مؤسسين الكلية، هههه، بيسقط كتير. جه وقال لي إنه معجب بيا أوي، وبرضو صدّيته. بصراحة الواد كان قمر أوي، هو مياس، وفضل
يحاول معايا كتير أوي ويكلمني كتير ويطلع لي في كل مكان. حسيت بوجوده واهتمامه. وحبه والاهتمام أكتر حاجتين البنت بتحتاجهم. ووقفت إننا نتكلم وفعلاً اتكلمنا وحبيته أوي. واتعرفت على بنت بس كانت يعني ملتزمة شوية عني. أنا من يومي وأنا ده لبسي وده شكلي، مش معنى إني كده أو بلبس كده أبقى مش كويسة أو قليلة الأدب، بس دي طريقة لبسي. المهم البنت اللي أنا صحبتها دي كانت كويسة أوي وقولت لها على الشاب اللي أنا بحبه. هي قالت لي كتير
أسيبه عشان ده حرام، بس أنا للأسف كنت حبيته وعرفته مرة عليها، ودي كانت أكبر غلطة عملتها. بقيت في سنة تانية وهو نجح ودخل رابعة أخيرًا. بس اتغير معايا قوي من بعد الحب والاهتمام. سابني، والمكلمات بتاعت كل يوم وكل ساعة بقت مكالمة واحدة في اليوم، وممكن كل يومين. لحد ما خلاص زهقت وروحت قوليت له هيجي يخطبني إمتى بقى؟
بس كان رده عليا صعب أوي، كسرني بجد، قالي: "أجي إيه وأخطب مين؟ إحنا خلاص اتسلينا مع بعض شوية وخلاص. لكن أنا يوم ما أحب أتجوز هاخد واحدة محترمة وكويسة وملتزمة، شوفي صحبتك مثلًا، هي دي الواحد يتجوزها وتبقى أم لعياله، مش انتي. ومتكلمنيش تاني، فاهمة." تعبت أوي من بعد الكلام اللي قاله دا، اتجرحت واتكسرت، وبقت لذة عندي إني أفرق بين اتنين بيحبوا بعض، بقيت أحب الكل يجرح زي ما أنا اتجرحت. أغلق معتز التسجيل ونظر لها وقال.
"حاجة كويسة إنك قدرتي تقولي وتتكلمي، بس في كل اللي انتي قولتيه انتي الغلطانة من الأول، بس خلاص مش لازم أي كلام. نامي دلوقتي وأنا هبقى أجيلك تاني." في المنصورة، كانت في أوضتها تفكر بصوت عالي. (طيب، أنا كده عرفت إني خلاص حبيت محمود، لكن نقطة ومن أول السطر. هل هو بيحبني ولا لسه برضه متعلق برحمة دي؟ آه، أعمل إيه.) خرجت لهفة من غرفتها متجهة إلى غرفته، لكن قبل أن تدخل تذكرت أمجد. "نزلت لهفة: أميرة، هو أمجد أخوكي فوق؟
"أميرة: لأ، أمجد أخويا راح الجيم." طلعت لهفة مرة أخرى ووقفت أمام غرفته وعدلت من لبسها وشكلها ودخلت الأوضة. وجدته يقف في البلكونة. حمحمت وقالت. "محمود، في موضوع كنت عايزة أقولك عليه عشان بصراحة زهقت. أنا أنا أنا بحبك ومش عارفة إمتى ولا إزاي بس حبيتك وعايزة أكمل حياتي معاك. وكمان قررت أدخل معهد سنتين ولو عايز تعمل الفرح بعد فرح نهى أو معاها، أنا معنديش مانع." كانت تتكلم وهي مغمضة عينيها بقوة. لف وجه وهو يبتسم وقال لها.
"والله يا بنتي، انتي كلنا معندناش مانع، بس قولي الكلام ده للعريس نفسه مش ليا أنا." فتحت لهفة عينيها وجدت أمجد يقف ويضحك عليها. قالت بحرج. "آآآآآآآآآآآآمجد، هو هو أنت؟ قال وسط ضحكه. "آه أنا، بصراحة مكنتش هلف بس قولت لأ، صعبتي عليا." قالت له بزعل. "أنت رخيم أوي، ليه مقولتش من الأول؟ الله." رد بضحك أكثر. "يا ابني، انت ادتني فرصة أتكلم. انت فتحت على طول." ضربت لهفة قدميها في الأرض وخرجت وهي تقول. "ماشي يا يا رخيم."
كانت رحمة في ملجأ تشوف احتياجات الأطفال. وهي ماشية سمعت صوت طفل يبكي بشدة. ظلت تمشي وراء الصوت لحين وقفت أمام غرفة، فتحتها ووجدت الطفل جالس على الأرض ويبكي. قربت منه ووضعت يديها على رأسه، لكنها لاحظت أن حرارته مرتفعة أوي. وقالت في عقلها: "ربما يكون سبب البكاء." "مالك يا جميل، زعلان ليه كده وبتعيط؟ رفع الطفل رأسه وقال لها.
"عشان هما حبسوني هنا. مش بلعب مع صحابي ولا بلعب بأي حاجة. بيدخلولي الأكل وبس. وأنا مش عارف ليه بيعملوا معايا كده." قالت رحمة. "ده عقاب؟ انت عملت حاجة؟ قال الولد بنفي. "لأ والله، أنا مش بعمل حاجة وبحب الناس كلها، بس ليه الناس تعمل فيا كده؟ ضحكت رحمة وقالت. "إيه الكلام الكبير ده يا حبيبي؟ بس متقلقش، أنا هخرج دلوقتي وهقولهم يخرجووك، ماشي."
هز الطفل رأسه بفرح. خرجت رحمة من الغرفة وكانت متجهة إلى غرفة مديرة الدار. لكن أوقفها صوت رسالة. فتحتها وكان من مصطفى. "وحشتيني يا رحومتي، عايز أفرحك وأقولك إني مش هقعد للأسبوع الرابع. هو الأسبوع ده وخلاص وهاجي وهشوفك يا قلبي." نسيت رحمة كل حاجة من بعد رسالته لها وخرجت من الدار بسرعة متجهة إلى البيت.
حازم كان زي ما هو ملقى على السرير، لم يتحرك، نصف ميت. لكن نادين مكنتش بتيأس أبداً وكانت على يقين إنه هيفوق. وظلت تحكي معه وتتكلم معه على أمل إنه يسمعها. كانت في غرفتها. رن هاتفها. ابتسمت وردت. أتاها صوته الساحرها من أول يوم سمعته فيه. "أميرة: الو." "صوت: عاملة إيه يا ميرة؟ "أميرة: دكتور عصام." "صوت: أيوا يا أجمل ميرو في الدنيا." "أميرة: ممكن بعد إذنك بلاش الكلام ده، وممكن تقولي أنت بتكلمني ليه وعلى أساس إيه؟
ومتقوليش عادي عشان مفيش دكتور يعمل كده مع مريضة عنده، ولا إيه؟ "صوت: انتي معاكي حق وأنا فعلاً مش بعمل كده مع أي حد خالص، بس انتي غير أي حد. انتي سحرتيني من أول يوم شفتك فيه وكنت بدور عليكي ومصدقت لقيتك خلاص." علقت أميرة التليفون في وجه وهي ترتعش، بس كانت مبسوطة. لكن استغربت، هي حاسة إنها عارفاه كويس ومستغربة كلامه لها وهي كفيفة لا ترى. زعلت على حالها وظنت أن كلامه لها شفقة مش أكتر.
مر خمس أيام. كانت رحمة مشغولة في الشقة وذهبت إلى صالون التجميل وقصت شعرها. لكن في خلال الأيام دي كانت حرارتها ترفع وكانت تشعر بوجع في جميع جسدها، لكن ظنت أنه سبب الموجود اللي بتعمله. دخلت رحمة الملجأ وافتكرت الطفل. ذهبت إلى المديرة. "ممكن بعد إذنك أفهم منك حاجة؟ رد عليها بكل احترام. "رحمة بحزن: في طفل انتوا حابسينه في أوضة لوحده ليه؟ عاملين فيه كده؟ بلاش العواقب الصعبة دي." المديرة بفهم.
"لأ حضرتك فاهمة غلط. الطفل ده مصاب بفيروس كورونا ولازم يتعزل وإحنا عازلينه." رحمة بصدمة. "مصاب؟ المديرة: "أيوا، وإحنا مانعين أي حد يدخله عشان شديد عنده شوية." اتوترت رحمة وقامت من غير ولا كلمة، لكن وقفت عندما استمعت المديرة تقول لها. "مدام رحمة، لو دخلتيله ياريت تعملي المسحة عشان تعرفي اتنقل لك الفيروس ولا لأ." أمجد رجع القاهرة تاني، بس كانت نور مسيطرة على عقله.
عصام كان بيرن على أميرة كتير أوي، بس هي مكنتش بترد عليه بسبب شعورها إنه يشفق عليها فقط وليس حباً له. لهفة كانت بتحاول تقول لمحمود إنها بتحبه، بس كانت كل ما تشوفه تتوتر ومتقدرش تقول اللي جواها. نادين وحازم كما هما، لكن أمجد قرب منها وبقى صديقها وعرف إن الدكتور اللي هيعمل العملية ده أخوها، وتأكد منها إنه شاطر أوي وسافر كتير وقت دراسته بسبب الأبحاث اللي كان بيعملها. سافر أمريكا وإنجلترا وفرنسا.
رحمة ظهر عليها أعراض كورونا، بدأت حرارتها تعلو ويحدث لها ضيق في التنفس مع البرد الشديد. ذهبت إلى الدكتور وأكد لها إن جميع الأعراض اللي بتشعر بها أعراض كورونا وأكد عليها إن تنعزل عن أي حد. خرجت رحمة وكانت تفكر في مصطفى، هتقول له إيه؟ مر يومين على الحال نفسه. رحمة عملت جميع الاحتياطات اللازمة. وصل لها رسالة من مصطفى تقول. "أنا في العربية، رنيت عليكي مش بتردي. وحشتيني أوي." قرأت رحمة الرسالة بحزن وكتبت له رسالة.
"متجيش على البيت، روح عند ماما. أنا تعبانة أوي ومينفعش حد يبقى معايا. روح عند ماما يا مصطفي." بسبب عطل الشبكة الرسالة موصلتش لمصطفى. ووصلت له لما رجع، كان قريب من العمارة بتاعته. وصلت له الرسالة، وقف العربية وقرأها وقاد العربية تاني بسرعة وذهب إلى الشقة. وصل ودخل وهو ينادي عليها بصوت عالي. "رحمة، رحمة، انتي فين؟ رحمة." أتاه صوت رحمة من غرفتها. "أمشي يا مصطفي، امشي."
"افتحي الباب، افتحي بقولك افتحي. انتي مفكرة إن الباب هو المنعني عنك؟ افتحي." قالت رحمة وسط دموعها. "أمشي، أمشي من هنا. أنا مش هفتح الباب. كده أنت في أمان." رد مصطفى بزعيق. "أمان إيه؟ انتي اتجننتي؟ مش هسيبك لوحدك. افتحي بقولك، والله هكسر الباب." قالت له رحمة بتراجي. "أرجوك امشي، مينفعش إحنا الاتنين نتعب. سيب البيت كله، امشي أرجوك." "ماشي، خليكي براحتك. أنا همشي من البيت فعلاً."
بعد ما اتأكدت إنه خرج من البيت، ذهبت عند الدولاب لكي تخرج ملابس لها. في خلال دقايق، باب الغرفة كان على الأرض وهو يقف أمامها. نظرت له رحمة ثم تفوهت. "انت دخلت لي؟ اخرج." قال وهو يخطو بعض الخطوات. "قولت لك مش الباب هو المنعني عنك." رأته وهو يقرب لها فرحعت للخلف. "اخرج بره بقولك يا مصطفي، هتتعدي. اخرج." "انتي في إيه، مالك؟ قافلة على نفسك ليه؟ مفيش حاجة، انتي فاهمة؟ مفيش حاجة."
وقرب منها أكتر. وضعت يديها أمامها حتى تمنعه أن يقرب لها. "الله يخليك متقربش. أنا عندي كورونا." لم يهتم لكلامها وضمها إليه بقوة وقال. "ميهمنيش عندك إيه، المهم إنك وحشتيني يا رحمة." كانت تحاول أن تفك من ضمته. "ابعد عني يا مصطفي." كان هو يضمها أكتر وقال وهو يضحك. "والله يا رحمة لو عندك جرب برضه مش هبعد."
تابع الفصل التالى من هنا