رواية ملكي أنا الفصل الثلاثون 30 - بقلم سارة بكر

 

نظر مصطفي إلى شفتيها ونزل إليهما، لكن قبل أن يقترب منها، وضعت يديها على فمها ولم تقدر أن تمنع عطستها. "آتشوووو... نظر إليها مصطفي بخوف، وألقاها على السرير وقال بصوت عالٍ: "كورونا... كورونا... كروووونا! " وأخرج من الدرج زجاجة بها كحل ورش منها على نفسه. وقفت هي تنظر إليه بغضب: "خايف على نفسك أوي وترش كحل؟ ومالك كده؟ جري إيه؟ مش كنت هتبوس، جريت ليه؟ تعالي!

قال وهو يرجع خطوات للخلف: "لأ يا ستي، أنا مش مستغني عن نفسي هاها." قربت منه رحمة: "وأنا مش متنازلة عن حقي هاها." وظلت هي تقرب وهو يرجع للخلف، حتى التصق هو بالحائط وهي كانت أمامه. نظر إليها مصطفي نظرة خوف وقال بتمثيل: "ابعدي عايزة تعديني، حرام، أنا لسه قدامي الحياة." وضعت رحمة يديها الاثنتين على الحائط حتى منعته من الهروب، وقربت منه، لكن بعد أن وجه وجهها عنه بخوف. أنزلت رحمة يديها وقالت بزعل طفولي: "انت بجد خايف مني؟

أنا سليمة والله، دي عطسة بريئة." نظر إليها مصطفي ووضع يديه على خصرها، وفي لحظة كانت هي تقف ملتصقة بالحائط وهو أمامها. وقرب منها وطبع قبلة خفيفة على شفتيها وقال: "تأكدي إني معاكي وجنبك مهما حصل، هفضل معاكي ومش هسيبك أبداً، حتى لو القدر فرقنا هحارب عشان نتحمع من تاني، أنا لقيت روحي معاكي واستحالة أسيبها." رحمة اتكسفت وخدودها أصبحت طماطم وقالت: "طيب البس بقى وأنا هخرج أحضر الفطار."

خرجت رحمة والسعادة تغمر قلبها، وحضرت الفطار بكل حب. وبعد الفطار، ذهب مصطفى إلى المستشفى لكي يراه حازم، ثم اتجه إلى الشركة التي يعمل بها. *** في المنصورة، كانتا الاثنتين تجلسان على السرير، لكن كل واحدة كانت في عالم آخر. قالت لهفة: "بتفكري في إيه يا أميرة؟ أفاقت أميرة من شرودها وقالت لها بهيام: "مش عارفة، حاسة إني متلخبطة ومش طبيعية، في خوف يحتل قلبي، لكن في سعادة، مش عارفة في إيه." قامت لهفة من على

السرير وقالت لها بصدمة: "نفس الأحاسيس عندي، في إيه؟ قالت أميرة بحنان: "كل واحد عارف إيه المشاعر اللي جواه وإيه سببها، بس بنخاف نقول أو بنكابر، بس استحالة يكون في إحساس بنحسه من غير ما نعرف سببه. طيب إيه سبب الإحساس اللي عندك؟ ابتسمت أميرة بخجل. نظرت لها لهفة وقالت بسعادة: "بتحبي ولا إيه؟ ذهبت الابتسامة وقالت بجدية: "لأ، هو أكيد مش حب، محصلش حاجة أصلاً، ولو حصل مينفعش، بس هو إحساس جديد." لهفة بفضول: "مين يا ميرو؟

"بصي، هتأكد الأول وأقولك، بس هو إن شاء الله غلط، هاها. قوليلي بقى انتي في إيه؟ قالت لهفة بابتسامة: "معرفش يا أميرة، الإحساس اللي جوايا تجاه محمود، بس أنا مكنتش عايزة كده." أميرة: "لي يا لهفة؟ لهفة: "عشان ببساطة هو مش بيحبني، أنا، وبيحب رحمة." أميرة: "لأ غلط، أنا أمجد قالي حاجة بس متقوليش هاها." لهفة بفضول: "قولي ومش هقول لحد."

أميرة: "أمجد قالي إن محمود فتح قلبه من جديد، خد فرصة تانية، يعني استوعب إن رحمة مش ليه وغيره." لهفة بحزن: "بس هو مش بيحبني." ردت عليها بسرعة: "ولا انتي بتحبي، انتوا لسه في مرحلة الاستهبال، هههههه. خدي انتي كمان فرصة والحب هيجي هيجي، وممكن يكون ده الخير ربنا كتبه ليكي ولا إيه؟ قالت لهفة بفهم: "أيوا، بس المهم انتي الدكتور قالك إيه وعجبك ولا لأ." أميرة: "هو كويس وقال لي إن احتمال نجاح العملية كويس."

لهفة: "مقالكيش استني لحد 21 سنة؟ أميرة بضحك: "متفرقش، أنا عندي عشرين سنة." عقدت لهفة حاجبها: "إيه دا ازاي؟ انتي مش عندك 18 سنة زينا؟ ضحكت أميرة: "لأ، أنا دخلت المدرسة كبيرة سنة، ولما سافرت مع أمجد إنجلترا قعدت سنة." ضحكت لهفة أوي: "مكنتش أعرف، بس انتي شكلك صغننة يعني." ضحكت أميرة وقالت بمزاح: "الزمن بقى يا بنتي." *** كانت تسير ولم تنتبه له. أوقف السيارة وخرج منها: "يا بنتي، انتي مش هترتاحي غير لما أموتك مرة صح؟

قالت له بصرامة: "متقدرش تعملها أصلاً." قرب منها وقال باستفزاز: "عندك حق، عارفة أنا أخاف على عربيتي يحصلها حاجة والله." ثم تركها وطلع الجيم، وهي كانت تقف تنظر إليه بغضب ونظرت إلى السيارة. *** خرجت رحمة من الشقة وركبت تاكسي متجه إلى المستشفى التي بها مي. كانت مي تجلس على السرير كما هي تقرأ قرآن، لكن أغلقت المصحف ووضعته بجانبها عندما استمعت إلى صوت دق الباب. دخلت رحمة وعلى وجهها ابتسامة: "القمر عامل إيه النهارده؟

ابتسمت مي في وجهها: "أنا الحمد لله، انتي عاملة إيه؟ جلست رحمة: "الحمد لله، إيه أخبارك إيه النهارده؟ مي: "تمام، وآخر يوم وهخرج من المستشفى النهارده." رحمة: "هترجعي البيت؟ مي بضحك: "لأ، هروح مستشفى تانية." رحمة باستغراب: "مستشفى إيه؟ مي: "مش هتصدقي، أنا هروح مستشفى المجانين بتاعة أمي." ضربتها رحمة على يديها: "متقوليش مجانين دي، بس خطوة كويسة جداً." ابتسمت مي: "كنت عارفة إنك هتفرحي بيها."

قربت منها رحمة وضمتها: "إن شاء الله هترجعي أحسن من الأول وهترجعي تقفي على رجلك تاني." اختفت ابتسامة مي: "مظنش يا رحمة، بس شكراً بجد على كل حاجة بتعمليها عشاني." رحمة بصفاء: "إحنا أخوات يا مي، اللي فات خلاص فات، أهم حاجة الجاي. أنا همشي بقى، ولو عايزة حاجة ابقي كلميني. ابقي تعاليلي في الجناح بتاعي المعتز عمله هاها." ضحكت رحمة: "أكيد هاجي، سلام." *** في الشركة.

كانت نادين تتابع الفات، وبعد انتهاء اليوم نظرت إلى صورته التي وضعتها على المكتب (هستناك ترجع وهتشوف إني الدنيا ماشية زي الأول وهتعرف إني بيعتمد عليا) خرجت من الشركة وركبت سيارتها وذهبت إلى المستشفى. دخلت له، شعرت أن روحها رجعت لها عندما رأته. فقط ذهبت له وطبعت قبلة على خديه وجلست بجانبه ومسكت يديه وقالت: "عامل إيه دلوقتي؟

حازم انت وحشتني، قوم بقى عشان أقولك أنا قد إيه بحبك، قوم عشان تعرف إني من غيرك ولا حاجة، قوم أنا عايزك جنبي، انت أكيد مش هتخلف وعدك ليا، انت قولتلي إنك هتفضل جنبي ومعايا." ظلت ماسكة في يديه حتى ذهبت في نوم عميق. "فتحت نادين عيونها، كان أمامها سور وبه فتحة، نظرت من الفتحة وجدت حازم يقف في الجانب الآخر ويحطم السور بكل قوته، لحين كسر نصفه. وضعت نادين يديها على السور وقالت: "مين عمل السور ده هنا؟ ده جامد أوي."

ألقى حازم الفأس التي كان يكسر بها السور وقال بحزن: "انتي اللي عملتي السور ده يا نادين، بنتي طوبة طوبة انتي اللي حطيتي بينا، وأنا حاولت بكل قوتي إني أكسره ونجحت وكسرته نصه، وخلاص قوتي راحت، حتى الفأس وقعت من إيدي ومش قادر أرفعه. الدور عليكي انتي عشان أنا فعلاً تعبت، وانتي عملتي السور جامد أوي لدرجة إني مقدرتش أكسره كله." نظرت نادين له، كان ينزل منه العرق، ويديه بها دماء، وعلى يده الفأس أثر دماء له. ثم اختفى حازم.

استيقظت نادين من نومها ونظرت إلى حازم: "انت فعلاً تعبت أوي عشان تهدم السور اللي أنا عملته، والدور عليا وههدمه يا حازم." *** نزل أمجد من الجيم واتجه لكي يركب سيارته، لكن توقف عندما وجدها مكسورة. نظر لها وهو فاتح عينيه (كان الزجاج كله على الأرض وكان عليها مياه) نظر يميناً ويساراً ولم يجد أحداً، فكر من يكون له يد في هذه الفعلة وقال بصوت: "معقول انتي يا نور؟ *** في البيت. رن هاتف أميرة.

أميرة: "لهفة بعد إذنك مين اللي بيرن؟ نظرت لهفة إلى التليفون وقالت لها: "لأ، ده رقم مش حد متسجل." مسكت أميرة التليفون وفتحت: "الو." "رد الآخر: آنسة أميرة معايا." أميرة: "أيوا، أنا مين؟ "يااه، صوتك حلو أوي." أميرة: "أفندم." "آآآه، مش قصدي يا آنسة، أنا دكتور عصام." ابتسمت أميرة ولم تعلم السبب. "خير يا دكتور." "هو خير، أنا كنت عايز أتأكد على حضرتك إنك تيجي بكرة." أميرة: "إن شاء الله هاجي يا دكتور." "ماشي يا أميرة."

أميرة: "طيب يا دكتور، هو من الطبيعي إن حضرتك تأكد على المرضى بتوعك؟ "آآآه، لأ لأ طبعاً، بس هو انتي أي حد يا أميرة؟ سلام." بعد ما قفل، أميرة ظلت تفكر في كلامه وكان يدور في بالها: "غريب الشخص ده، هو يعرفني، بيعمل معايا كده ليه؟ أفاقت من شرودها على صوت لهفة: "كنتي بتكلمي مين يا حبيبتي؟ أميرة: "ده دكتور عصام." لهفة: "إيه ده، طب هو بيكلمك ليه وجاب رقمك منين أصلاً؟

أميرة: "رقمي مع الممرضة، بس بيكلمني ليه دي مش عارفة سببها." لهفة بغمزة: "هي الصنارة غمزت ولا إيه؟ قالت أميرة وهي تنام على السرير: "تصبحين على خير يا لهفة." لهفة وهي تضحك: "طب والمصحف شكلها غمزت." *** رجع مصطفى وجد رحمة نايمة على الكنبة. ذهب إليها وأيقظها بحنان: "رحمة يا بنتي، إنتي إيه اللي نايمك هنا؟ قالت رحمة بنعاس: "اسكت يا مصطفى، أنا النهاردة لفيت كتير أوي، وأكتر حاجة تعبتني الجمعية، بس فرحانة."

مصطفى باستغراب: "مش نادين هي المهتمة بالجمعية دي؟ رحمة وهي تفرك في عينيها: "لأ، ما نادين نزلت الشركة وأنا المهتمة بيها بعد كده." قال لها بحزن: "أحسن، أهي حاجة تشغلك لحد ما أجي." فتحت رحمة عينيها وقالت: "هو انت رايح فين؟ مصطفى وهو يقوم: "رايح شرم الشيخ في شغل." قالت رحمة بزعل طفولي: "وهترجع إمتى بقى؟ قبل أن يدخل غرفته: "هقعد شهر." دخلت رحمة خلفه بسرعة: "هو انت داخل كده؟ أنا مش بكلمك. وبعدين شهر إيه؟ لأ كتير."

قال لها بحزن: "أعمل إيه، شغلي يا رحمة." قالت وهي تربع يديها أمام صدرها وتجلس على السرير: "منتا هتوحشني يا مصطفى." ابتسم مصطفى: "بجد هوحشك." هزت رحمة رأسها بنعم. ضحك مصطفى وذهب إلى الباب وقفلوا (نسبهم مع بعض شوية بقى) *** كانت في غرفتها تتابع تنسيقات الكليات، لحين رن هاتفها برقم غريب. "الو." "انزلي، أنا تحت البيت." نظرت إلى التليفون... "هو الصوت مش غريب، بس مين؟ "عايزة تعرفي أنا مين؟

بصي من البلكونة وأنتي تعرفي أنا مين." قامت نور وفتحت البلكونة، وجدت أمجد ينظر لها بغضب. "آآآآه، أمجد انت تحت بتعمل إيه؟ "انزلي يا نوووور، عايزك." نور في خيالها: (أكيد عرف إني أنا بوظت العربية، يالهوي) . "هو انت مجنون؟ أنزل إيه؟ "مجنون؟ طب لو منزلتيش هطلعلك أنا، وفعلاً أعرفك إزاي مجنون." حاولت نور أن تهرب منه: "أنا مش هعرف أنزل الوقت، اتأخر أوي." "جز على سنانه وهو يقول لها: نووووور، مستنيكي."

نظرت نور إليه مرة أخرى، وجدت عينيه بها شرار، ابتلعت ريقها وارتدت إسدال ونزلت له. "إيه؟ في حد ييجي لحد في الوقت دا؟ جذبها أمجد من يديها إلى خلف منزلهم: "إيه اللي انتي عملتيه ده؟ ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تقول: "ع. ع. عملت إيه بس؟ قبض على يديها بقوة وقال بغضب: "متستهبليش، انتي عارفة انتي عملتي إيه كويس." استجمعت نور شجاعتها وقالت ببرود: "آآآه، انت تقصد عربيتك؟ يعني اتخبط فيها."

قال لها بصرامة: "انتي اتخبطتي فيها عملتي فيها كده، أمال لو كنتي تخينة شوية. معلش بقى، يلا سلام." مسكها من يديها: "ليه عملتي كده يا نور؟ قربت منه وقالت بجدية: "عشان متتحدينيش تاني يا عسل." جذبها من يديها بعنف: "يعني ده تحدي؟ هزت نور رأسها بنعم وقالت: "أه، وكل ما تتحداني هردهالك، فا... ابتلع أمجد باقي كلمات نور في قبلة عميقة، وتركها وهي تقف مصدومة في مكانها وذهب. أمجد روح البيت، فتح موبايله وجد مكالمات فائتة

من نادين ورسالة نصية: "السلام عليكم أمجد، عايزك تيجي القاهرة، هحتاجك معايا في الشركة، حازم عمل حادثة وأنا مش هعرف أدير الشركة لوحدي، لما تشوف رسالتي كلمني بسرعة." رن أمجد عليها وعرف كل حاجة عن حازم واتفق معاها إنه هييجي القاهرة، وبعد ما قفل معاها: "محمود، أنا هرجع القاهرة، ابقى خلي لهفة تروح مع أميرة للدكتور عقبال ما يحددوا معاد للعملية، وأنا هاجي." محمود: "ماشي." *** وصلت مي إلى مستشفى الأمراض النفسية ودخلت غرفتها.

معتز: "هاها، إيه رأيك بقى شغل فنادق؟ مي: "تسلم إيدك يا معتز، بجد تعبتك." معتز: "اتعبيني انتي بس، وملكيش دعوة، أهم حاجة أنا عايزك تنامي النهاردة عشان من بكرة هنبدأ في العلاج، أشطا؟ مي: "أشطا، والله أشك إنك دكتور يا بني." معتز وهو يضحك: "أيوا، حصل، يلا أسيبك أنا بقى وانتي نامي هاها." مي: "ماشي، تصبح على خير، سلام." *** مر أسبوعان على الحال الآتي.

مصطفى سافر عشان الشغل. كان كل يوم بيكلم رحمة مرة واتنين، كان بيكلمها كل ساعة تقريباً، بيطمن عليها كل شوية، وكان سعيد بسبب آخر مرة كانوا فيها مع بعض، والسبب إنه لأول مرة يشعر إن رحمة بتحبه بجد. رحمة كانت مشغولة بالجمعية الخيرية بتاعتها هي ونادين أوي، كانت بتفضي فيها يومها، وكان مصطفى بيكلمها على طول، وهي كانت بتبقى مبسوطة بمكالمته دي أوي.

نادين اهتمت بالشغل وبمساعدة أمجد، الدنيا مشيت تمام، بس لسه ناقص حازم، برضو، وكانت بتروح المستشفى كل يوم مرتين، مرة قبل ما تروح الشركة ومرة بعد ما تخلص شغل. كانت بتحكي لحازم عن يومها، كانت حاسة إنه سامعها ومعاها وحاسس بيها، وكانت بتقبله على خده يومياً وتقول له يرجع لها في أسرع وقت وما يخلفش بوعده لها.

أميرة تابعت مع دكتور عصام، كانت بتحب تروح العيادة بتاعته أوي، كانت بتستغرب كلامه معاها وطريقته معاها، واستغربت أكتر لما عرفت من لهفة إنه محترم وبيصلي وقته بوقت. زاد تفكيرها به، طيب إزاي يكون بالأخلاق دي ويتعامل معاها كده. نور من آخر مرة وهي كانت بتفكر في أمجد كتير جداً، اتعلقت بيه أكتر من الأول، بس زعلها لما عرفت إنه رجع القاهرة، وفرحها لما عرفت إنه هيرجع تاني، بس كانت بتفكر هتردله اللي عمله فيها إزاي.

محمود ولهفة قربوا من بعض جداً جداً، وبقوا مخطوبين بجد. لهفة حبته أوي، وبسبب حبها قررت تدخل معهد سنتين عشان تقصر المسافات وتكون معاه. مي بدأت تتعالج نفسياً ونجحت في العلاج، لكن كان كل ما يسألها عن سبب اللي هي كانت بتعمله، كانت تهرب. لسه مكنتش بتحب تعرف جرحها لحد. حاول معتز على قد ما يقدر، لكن هي لم تتفوه بكلمة عن جرحها القديم، ولكن اتحسنت كتير عن الأول. ***

رجع أمجد من القاهرة ودخل البيت، سلم عليهم كلهم وحضن أخته، وظل ينظر إلى نور وقال لمحمود بسخرية: "إيه يا بني، مش كان بينا تحدي؟ ولا انت عيل وبترجع في كلامك؟ فهم محمود قصد أمجد ونظر له وقال: "أه ياسطا، أنا عيل وبأرجع في كلامي، هاها." نظر لها أمجد وقال: "طيب أنا هطلع أرتاح بقى." نظرت نور له وهو يطلع وقالت له لهفة: "أنا هطلع أجيب شنطتي وأمشي بقى." طلعت نور، لكن لم تدخل غرفتها، ودخلت غرفته هو.

كان هو ملقى على السرير بتعب، حتى لم يخلع ملابسه، وكان يضع يديه على رأسه. أغمضت عيونها وقالت: "حمد الله على السلامة." أنزل يديه من على رأسه وقام، نظر لها بدهشة: "إنتي بتعملي إيه هنا؟ قربت منه نور بخوف وقالت وهي أمامه: "أنا، أنا مش عيلة ومش برجع في كلامي." رفع أمجد حاجبه: "وهتعملي إيه؟ رفعت نور نفسها وخطفت منه قبلة سريعة وقالت: "ردتهالك أهو." وكانت هتمشي، بس أمجد مسكها من خصرها و... ألقاها على السرير. "وااااي."

يتبع........ رواية (ملكي أنا) بقلم / سارة بكر أمجد مسكها من خصرها و... ألقاها على السرير، ثم فك زرار قميصه. "فاقت نور من شرودها على صوت أمجد: "عايزة إيه يا نور؟ قربت نور منه بشجاعة ووقفت أمامه: "على فكرة انت قليل الأدب، واللي انت عملته ده أنا مش هسكت عليه، ولو على التحدي وهردلك اللي انت عملته إزاي هرد كده." و... نزل كف من نور على أمجد، لكن أمجد لحق يديها قبل أن تنزل عليه ووضعها خلف ظهرها: "انتي عبيطة يا ماما؟

انتي فاكرة إني هسيبك تضربيني ولا إيه؟ لأ، فوقي." قالت نور بألم: "آه، سيب إيدي يا أمجد، وجعتني." قربها أمجد منه حتى التصق صدره بظهرها ونزل إلى مستواها وقال باستفزاز: "اعتذري على اللي كنتي هتعمليه." قالت نور له بكل جمود: "اعتذر؟ انت غلبان أوي، سيب إيدي يا بابا." قبض أمجد على يديها بقوة. تألمت نور أكثر وقالت: "خلاص يا أمجد، إيدي وجعتني، أنا آسفة خلاص."

ابتسم أمجد وترك يديها: "شطورة، أحبك يا نور وانتي شطورة كده." وطبع قبلة على خديها. فتحت نور عينيها له بصدمة، ثم خرجت من الأوضة وهي تجري، وهو ظل مكانه يضحك عليها. *** في مستشفى الأمراض النفسية. كانت مي تجلس وعلى قدميها اللابتوب. دخل لها معتز بابتسامة عريضة: "أخبار القمر إيه النهارده؟ غلقت مي اللابتوب وبدلتها الابتسامة: "الحمد لله، اتأخرت ليه؟

سحب كرسي وجلس: "يا بنتي، نفسي تفهمي إني دكتور والله، مش واحد صايع فاضي مبيعملش حاجة، هاها." قالت مي بسخرية: "خلاص يا عم الوزير." نظر لها وقال بحذر: "طب إيه، مش ناوي تتكلمي بقى؟ نظرت له بحزن: "هو لازم يا معتز أقول؟ قال لها معتز بفهم: "مي، مينفعش تهربي، لازم يكون في سبب لأي حاجة كنتي بتعمليها وسبب مقنع كمان، لازم تتشجعي وتقولي من غير خوف، لكن طول ما انتي خايفة بالشكل ده يبقى ولا كأننا عملنا أي حاجة وهنرجع تاني للصفر."

نظرت له مي، ثم أخذت نفس عميق وقالت: "حححح، خلاص هقول، اسمع بقى." جلس معتز واعتدل وأخرج من جيبه جهاز التسجيل ونوتة يسجل بها الملاحظات.

مي: "زمان لما كنت في الكلية سنة أولى، كانت لسه سنة جديدة عليا، وأنا أصلاً مكنتش عندي صحاب خالص خالص. كان ولاد دفعة سنة تالتة ورابعة بيحبوا يتعرفوا على بنات دفعة سنة أولى، وكان فيه بيستجيب وكان فيه بيصد. أنا كان طول عمري مقفول عليا الباب، ولما اتعرضت للموقف ده صدّيت طبعاً. لحد ما عجبني واحد كان من مؤسسين الكلية، ههههه، بيسقط كتير. جه وقالي إنه معجب بيا أوي، وبرضو صدّيته، وبصراحة الواد كان قمر أوي، هو مياس. وفضل يحاول

معايا كتير أوي ويكلمني كتير ويطلعلي في​‌‍⁠ رواية ملكي أنا - الفصل 30 | مكتبة الروايات كل مكان. حسيت بوجوده وباهتمامه، والحب والاهتمام أكتر حاجتين البنت بتحتاجهم. ووقفت إننا نتكلم، وفعلاً اتكلمنا وحبيته أوي. واتعرفت على بنت بس كانت يعني ملتزمة شوية عني. أنا من يومي وأنا ده لبسي وده شكلي، مش معني إني كده أو بلبس كده أبقى مش كويسة أو قليلة الأدب، بس دي طريقة لبسي. المهم البنت اللي أنا صحبتها دي كانت كويسة أوي، وقولتلها على الشاب اللي أنا بحبه. هي قالتلي كتير أسيبه

عشان ده حرام، بس أنا للأسف كنت حبيته وعرفته مرة عليها، ودي كانت أكبر غلطة عملتها. بقيت في سنة تانية وهو نجح ودخل رابعة أخيراً، بس اتغير معايا قوي من بعد الحب والاهتمام. سبني، والمكلمات بتاعت كل يوم وكل ساعة بقت مكالمة واحدة في اليوم، وممكن كل يومين. لحد ما خلاص زهقت وروحت قولتله، هييجي يخطبني إمتى بقى؟

بس كان رده عليا صعب أوي، كسرني بجد، قالي: "أجي إيه وأخطب مين؟ إحنا خلاص اتسلينا مع بعض شوية وخلاص، لكن أنا يوم ما أحب أتجوز هاخد واحدة محترمة وكويسة وملتزمة، شوفي صحبتك مثلاً، هي دي الواحد يتجوزها وتبقى أم لعياله، مش انتي. ومتكلمنيش تاني، فاهمة." تعبت أوي من بعد الكلام اللي قالوا ده، اتجرحت واتكسرت، وبقت لذة عندي إني أفرق بين اتنين بيحبوا بعض، بقيت أحب الكل يجرح زي ما أنا اتجرحت." أغلق معتز

التسجيل ونظر لها وقال: "حاجة كويسة إنك قدرتي تقولي وتتكلمي، بس في كل اللي انتي قولتيه، انتي الغلطانة من الأول، بس خلاص مش لازم أي كلام. نامي دلوقتي وأنا هبقى أجلك تاني." *** في المنصورة. كانت في أوضتها تفكر بصوت عالٍ: (طيب أنا كده عرفت إني خلاص حبيت محمود، لكن نقطة ومن أول السطر، هل هو بيحبني ولا لسه برضه متعلق برحمة دي؟ آآآه، أعمل إيه؟ خرجت لهفة من غرفتها متجهة إلى غرفته، لكن قبل أن تدخل تذكرت أمجد ونزلت.

لهفة: "أميرة، هو أمجد أخوكي فوق؟ أميرة: "لأ، أمجد أخويا راح الجيم." طلعت لهفة مرة أخرى ووقفت أمام غرفته، وعدلت من لبسها وشكلها ودخلت الأوضة. وجدته يقف في البلكونة. حمحمت وقالت: "محمود، في موضوع كنت عايزة أقولك عليه، عشان بصراحة زهقت. أنا، أنا، أنا بحبك ومش عارفة إمتى ولا إزاي، بس حبيتك وعايزة أكمل حياتي معاك، وكمان قررت أدخل معهد سنتين، ولو عايز تعمل الفرح بعد فرح نهى أو معاها، أنا معنديش مانع."

كانت تتكلم وهي غامضة عيونها بقوة. لف وجه وهو يبتسم وقال لها: "والله يا بنتي، انتي كلنا معندناش مانع، بس قولي الكلام ده للعريس نفسه مش ليا أنا." فتحت لهفة عيونها وجدت أمجد يقف ويضحك عليها. قالت بحرج: "آآآه، أمجد، هو، هو انت؟ قال وسط ضحكه: "أه، أنا. بصراحة مكنتش هلف، بس قولت لا، صعبتي عليا." قالت له بزعل: "انت رخيم أوي، ليه مقولتش من الأول الله." رد بضحك أكتر: "يبني، انتي ادتيني فرصة أتكلم، انتي فتحتي على طول."

ضربت لهفة قدميها في الأرض وخرجت وهي تقول: "ماشي يا، يا رخخخخمممم." *** كانت رحمة في ملجأ تشوف احتياجات الأطفال. وهي ماشية سمعت صوت طفل يبكي بشدة. ظلت تمشي وراء الصوت لحين وقفت أمام غرفة، فتحتها ووجدت الطفل جالس على الأرض ويبكي. قربت منه ووضعت يديها على رأسه، لكنها لاحظت إن حرارته مرتفعة أوي، وقالت في عقلها: "ربما يكون سبب البكاء." "مالك يا جميل؟ زعلان ليه كده وبتعيط؟

رفع الطفل رأسه وقال لها: "عشان هما حبسوني هنا، مش بلعب مع صحابي ولا بلعب بأي حاجة. بيدخلولي الأكل وبس، وأنا مش عارف ليه بيعملوا معايا كده." قالت رحمة: "ده عقاب؟ انت عملت حاجة؟ قال الولد بنفي: "لأ والله، أنا مش بعمل حاجة وبحب الناس كلها، بس ليه الناس تعمل فيا كده؟ ضحكت رحمة وقالت: "إيه الكلام الكبير ده يا حبيبي؟ بس متقلقش، أنا هخرج دلوقتي وهقولهم يخرجووك، ماشي." هز الطفل رأسه بفرح.

خرجت رحمة من الغرفة وكانت متجهة إلى غرفة مديرة الدار، لكن أوقفها صوت رسالة. فتحتها وكان من مصطفى: "وحشتيني يا رحومتي، عايز أفرحك وأقولك إني مش هقعد للأسبوع الرابع، هو الأسبوع ده وخلاص وهاجي وهشوفك يا قلبي." نسيت رحمة كل حاجة من بعد رسالته لها وخرجت من الدار بسرعة متجه إلى البيت. ***

حازم كان زي مهو ملقى على السرير، لم يتحرك، نصف ميت، لكن نادين مكنتش بتيأس أبداً، وكانت على يقين إنه هيفوق، وظلت تحكي معه وتتكلم معه على أمل إنه يسمعها. *** كانت في غرفتها. رن هاتفها، ابتسمت وردت، أتاها صوته الساحر من أول يوم سمعته في. أميرة: "الو." "عامله إيه يا ميرة." أميرة: "دكتور عصام." "أيوا يا أجمل ميرو في الدنيا." أميرة: "ممكن بعد إذنك بلاش الكلام ده، وممكن تقولي انت بتكلمني ليه وعلى أساس إيه؟

ومتقوليش عادي عشان مفيش دكتور يعمل كده مع مريضة عنده، ولا إيه؟ "انتي معاكي حق، وأنا فعلاً مش بعمل كده مع أي حد خالص، بس انتي غير أي حد، انتي سحرتيني من أول يوم شفتك فيه، وكنت بدور عليكي ومصدقت لقيتك خلاص." علقت أميرة التليفون في وجهه وهي ترتعش، بس كانت مبسوطة. لكن استغربت، هي حاسة إنها عارفاه كويس ومستغربة كلامه لها وهي كفيفة لا ترى. زعلت على حالها وظنت إن كلامه لها شفقة مش أكتر. *** مر خمسة أيام.

كانت رحمة مشغولة في الشقة، وذهبت إلى صالون التجميل وقصت شعرها. ولكن في خلال الأيام دي كانت حرارتها ترتفع وكانت تشعر بوجع في جميع جسدها، لكن ظنت إنه سبب المجهود اللي بتعمله. دخلت رحمة الملجأ وافتكرت الطفل. ذهبت إلى المديرة. "ممكن بعد إذنك أفهم منك حاجة." رد عليها بكل احترام. رحمة بحزن: "في طفل انتوا حابسينه في أوضة لوحده ليه؟ عاملين فيه كده؟ بلاش العواقب الصعبة دي."

المديرة بفهم: "لأ، حضرتك فاهمة غلط. الطفل ده إحنا مش بنعاقبه، الطفل ده مصاب بفيروس كورونا، ولازم يتعدل، وإحنا عازلينه." رحمة بصدمة: "مصاب؟ المديرة: "أيوا، وإحنا مانعين أي حد يدخله عشان شديد عنده شوية." توترت رحمة وقامت من غير ولا كلمة، لكن وقفت عندما استمعت المديرة تقول لها: "مدام رحمة، لو دخلتيله، ياريت تعملي المسحة عشان تعرفي اتنقل لك الفيروس ولا لا." *** أمجد رجع القاهرة تاني، بس كانت نور مسيطرة على عقله.

عصام كان بيرن على أميرة كتير أوي، بس هي مكنتش بترد عليه بسبب شعورها إنه بيشفق عليها فقط، مش حب. لهفة كانت بتحاول تقول لمحمود إنها بتحبه، بس كانت كل ما تشوفه تتوتر ومتتدرش تقول اللي جواها. نادين وحازم كما هما، لكن أمجد قرب منها وبقى صديقها، وعرف إن الدكتور اللي هيعمل العملية ده أخوها، وتأكد منها إنه شاطر أوي وسافر كتير وقت دراسته بسبب الأبحاث اللي كان بيعملها، سافر أمريكا وإنجلترا وفرنسا.

رحمة ظهرت عليها أعراض كورونا، بدأت حرارتها تعلى ويحدث لها ضيق في التنفس مع البرد الشديد. ذهبت إلى الدكتور وأكد لها إن جميع الأعراض اللي بتشعر بيها أعراض كورونا، وأكد عليها إنها تنعزل عن أي حد. خرجت رحمة وكانت تفكر في مصطفى، هتقوله إيه. *** مر يومين على الحال نفسه. رحمة عملت جميع الاحتياطات اللازمة. وصل لها رسالة من مصطفى تقول: "أنا في العربية، رنيت عليكي مش بتردي، وحشتيني أوي." قرأت رحمة الرسالة

بحزن وكتبت له رسالة: "متجيش على البيت، روح عند ماما، أنا تعبانة أوي ومينفعش حد يبقى معايا، روح عند ماما يا مصطفى." بسبب عطل الشبكة الرسالة موصلتش لمصطفى، ووصلت له لما رجع، كان قريب من العمارة بتاعته، وصلت له الرسالة، وقف العربية وقراها، وقاد العربية تاني بسرعة وذهب إلى الشقة. وصل ودخل وهو ينادي عليها بصوت عالٍ: "رحمة، رحمة، انتي فين؟ رحمة." أتاه صوت رحمة من غرفتها: "امشي يا مصطفى، امشي."

"افتحي الباب، افتحي بقولك، افتحي، انتي مفكرة إن الباب هو اللي بيمنعني عنك؟ افتحي." قالت رحمة وسط دموعها: "امشي، امشي من هنا، أنا مش هفتح الباب، كده انت في أمان." رد مصطفى بزعيق: "أمان إيه؟ انتي اتجننتي؟ مش هسيبك لوحدك، افتحي بقولك، والله هكسر الباب." قالت له رحمة بتراجع: "أرجوك امشي، مينفعش، إحنا الاتنين نتعب، سيب البيت كله، امشي أرجوك." "ماشي، خليكي براحتك، أنا همشي من البيت فعلاً."

بعد ما​‌‍⁠ اتأكدت إنه خرج من البيت، ذهبت عند الدولاب لكي تخرج ملابس لها. في خلال دقائق، باب الغرفة كان على الأرض، وهو يقف أمامها. نظرت له رحمة ثم تفوهت: "انت دخلت لي؟ اخرج." قال وهو يخطو بعض الخطوات: "قولتلك، مش الباب هو اللي بيمنعني عنك." رأته وهو يقرب لها، فرجعت للخلف: "اخرج بره بقولك، يا مصطفى، هتعدي، اخرج." "انتي في إيه؟ مالك؟ قافلة على نفسك ليه؟ مفيش حاجة، انتي فاهمة؟ مفيش حاجة." واقترب منها أكتر. وضعت يديها أمامها

حتى تمنعه أن يقرب لها: "الله يخليك، متقربش، أنا عندي كورونا." لم يهتم لكلامها وضمه إليه بقوة وقال: "ميهمنيش عندك إيه، المهم إنك وحشتيني يا رحمة." كانت تحاول أن تفك من ضمته: "ابعد عني يا مصطفى." كان هو يضمها أكتر وقال وهو يضحك: "والله يا رحمة، لو عندك جرب برضه مش هبعد."

تابع الفصل التالى من هنا

ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات