رواية شمس حياتي الفصل الثالث 3 بقلم نور محمد

رواية شمس حياتي الفصل الثالث 3 بقلم نور محمد

#الحلقة_الثالثة

الصمت اللي نزل على طرقة المستشفى كان أتقل من جبل. الكلمات اللي نطقها الظابط كانت زي رصاصات طايشة أصابت الكل في مقتل. يونس هيتقبض عليه؟ ونوح بين الحياة والموت؟


يونس بجمود وعينيه بتطق شرار:"أنا مش ههرب يا فندم.. أنا سلمت نفسي قبل ما إنت تيجي، لأني مبخافش غير من اللي خلقني. بس أنا مقتلتوش.. أنا بس علمته إزاي يفكر يقرب من لحمي وشرفي. ولو الزمن رجع بيا، كنت هعمل كدا وأكتر."


سليم بانهيار وهو بيمسك في هدوم الظابط: "يا باشا أبوس إيدك، ابني ملوش ذنب! ابني دمه كان بيغلي على أخته اللي اتدمرت في عز شبابها.. ابني راجل وبيدافع عن عرضه. خدوني أنا مكانه، أنا اللي قصرت في حماية بيتي، أنا اللي أستاهل الحبس مش هو!"


الظابط "هشام" بملامح صارمة بس فيها تعاطف خفي:"يا حج سليم، القانون مابيعرفش العواطف. ابنك اعتد*ى على واحد وكاد ينهي حياته، ودي جريمة شروع في قتل. والطرف التاني متهم في قضية هتك عرض واعتد*اء. إحنا هنحقق في القضيتين، ولو ابنك ليه حق هياخده بالقانون، مش بدراعه."


بص الظابط للعساكر وأداهم إشارة. قربوا من يونس وحطوا الكلبشات في إيده. صوت قفلة الحديد على معصم يونس كانت زي السكينة اللي بتدبح قلب نعيمة.


نعيمة بصرخة قطعت نياط القلب: "يا ضنايا! يا سندي اللي اتكسر! ولادي الاتنين بيروحوا مني في يوم واحد؟ يا رب خدني وريحني من العذاب ده، يا رب مش قادرة!"


وقعت نعيمة على الأرض فاقدة الوعي. سليم جرى عليها وهو بيصرخ للدكاترة، والممرضين اتلموا بسرعة وشالوها على نقالة.


يونس وهو ماشي مع العساكر، بص لعماد ومديحة نظرة مرعبة، نظرة خليت الدم يهرب من عروقهم.


يونس بصوت فحيح الأفعى:"ادعوا ربكم إن الكلب ابنكم يموت في المستشفى، لأنه لو عاش وخرج منها، أنا هخرجله من تحت الأرض وهكمل اللي بدأته. واللي عملتوه في أختي، هتدفعوا تمنه غالي أوي."


مديحة اترعشت بس حاولت تتماسك وقالت بغل: "خدوه من هنا البلطجي ده! ابني أشرف منكم ومن بنتكم، وبكرا التحاليل تثبت إن شمس هي اللي ماشية على حل شعرها!"


سليم سمع الكلمة دي، وعقله طار. ساب نعيمة مع الدكاترة وهجم على مديحة، لولا إن عماد وقف في وشه والظابط هشام حجز بينهم.


سليم بدموع القهر:"قسماً بعزة جلال الله يا عماد، لو ما سكت مراتك الحية دي، لأكون دافنها مكانها! بنتي أشرف منكم كلكم، وبكرا الحق هيبان وساعتها مش هرحم حد فيكم!"


في قسم الشرطة - غرفة التحقيق

يونس قاعد على الكرسي الخشب، الكلبشات لسه في إيده، وعينيه مثبتة على الأرض. الباب اتفتح ودخل الظابط هشام، قعد قدامه وفتح ملف القضية.


الظابط هشام بهدوء: "اسمع يا يونس، أنا قريت التقرير المبدئي، وعارف إن اللي حصل لأختك يخلي أي راجل يفقد عقله. بس إنت كدا بتضيع حقها وبتضيع نفسك. نوح دلوقتي في غيبوبة، لو مات إنت هتتعدم، وساعتها مين هيجيب حق شمس؟"


يونس رفع راسه وعينيه حمرا من البكاء المكتوم:"حقه هو اللي يتعدم في ميدان عام يا باشا. أنا شفت أختي بتترعش زي الطير المذ*بوح، شفت كسرتها ودموعها. نوح اعترفلي بلسانه إنه دخل أوضتها وهي متخدرة. إنت عايزني أطبطب عليه؟"


هشام بتركيز:نوح اعترفلك؟ طب قالك إيه بالظبط؟ ركز معايا يا يونس، كل كلمة هتقولها ممكن تغير مسار القضية."


يونس بدأ يفتكر كلام نوح:"قالي إنه بيحبها، ولما أبويا رفضه، قرر ياخدها غصب. بس الأهم من كدا، قالي إن أمه 'مديحة' هي اللي إدت حقنة مخد*رة لأخويا 'بدر'.. بدر أخويا الكبير بس عقله عقل طفل. ضحكت عليه وفهمته إنه لو إدى الحقنة لشمس مش هتسيب البيت. نوح قالي إنه لما دخل لقاها متخد*رة ومش قادرة تقاوم.. بس.. بس في حاجة غريبة."


هشام باهتمام: "حاجة إيه؟ انطق!"


يونس بضيق وتفكير: "نوح قالي 'أنا معملتش فيها حاجة توصلها للنز*يف ده.. أنا مقدرتش أكمل'. وكمان شمس أختي قبل ما أجيلك، قالت إنها شافت نوح فعلاً، بس فجأة حد تاني دخل الأوضة، ضرب نوح على راسه، وكمل هو الجر*يمة! ونوح فعلاً لما أنا روحتله كان في جر*ح قديم في راسه قبل ما أنا أضربه!"


الظابط هشام خبط بإيده على المكتب بصدمة: "يعني في شخص تالت كان في مسرح الجريمة؟ شخص ضرب نوح واغتـ*ـصب أختك؟"


يونس هز راسه بتأكيد. هشام مسك التليفون فوراً وطلب قوة من المباحث تروح تفتش بيت سليم بالكامل، وترفع البصمات من أوضة شمس بأدق التفاصيل، وأمر باستدعاء "بدر" للتحقيق بطريقة تناسب حالته العقلية.


في بيت العائلة - شقة عماد

زينة كانت قاعدة في أوضتها، قافلة على نفسها الباب، وبتعيط بانهيار. كلام يونس بيتردد في ودانها "كلكم عقارب بتلدغ في الضلمة". هي خسرت حب عمرها، وخسرت أختها وصاحبتها، ومصدومة في أمها وأخوها.


فجأة، سمعت صوت أمها مديحة برة بتتكلم في التليفون بصوت واطي جداً ومليان توتر. زينة قامت ببطء، فتحت باب أوضتها شق صغير، وسندت ودانها على الباب عشان تسمع.


مديحة بخوف وتوتر في التليفون:"يا مصيبتي السودة! إنت بتقول إيه يا جابر؟ الظابط بعت قوة تفتش الشقة فوق؟ إنت مسحت كل حاجة زي ما قولتلك؟"


صوت الراجل على الناحية التانية مكنش واضح، بس مديحة كملت كلامها برعب: "يا دي النيلة! إنت غبي يا جابر! أنا قولتلك ادخل خوفها بس، صورها صورتين وهي متخدرة عشان نذل بيهم سليم ونكسر عينه ويوافق يجوزها لنوح .. مين اللي قالك تعمل فيها كدا وتضيع البت؟"


زينة شهقت بصدمة، حطت إيدها على بوقها بسرعة عشان متطلعش صوت. جابر؟ جابر السواق بتاع أبوها والدراع اليمين لعماد في شغله؟ هو اللي عمل كدا في شمس بتكليف من مديحة، بس هو استغل الفرصة ود*مر البنت؟


مديحة بتبكي بخوف: "نوح ابني بيموت في المستشفى بسببك وبسبب غبائك. ولو فاق وقال للظابط إنه شافك وإنت بتضربه على راسه في أوضة شمس، إحنا كلنا هنروح في داهية. اسمع يا جابر.. شمس دي لازم تخرس خالص.. لو افتكرت أي حاجة أو اتعرفت عليك، إنت اللي هتلبس القضية لوحدك، أنا هقول إني معرفش حاجة.. اتصرف يا جابر، البت دي متطلعش عليها شمس بكرا، فاهم؟!"


قفلت مديحة الخط وهي بتنهج. زينة كانت ورا الباب بتترعش زي السعفة في مهب الريح. أمها مش بس حرضت على أذى شمس، دي دلوقتي بتحرض على قتلها! جابر البلطجي هيقتل شمس في المستشفى!


زينة مقدرتش تستنى ثانية واحدة. حسمت قرارها. مسكت عبايتها لبستها بسرعة، وفتحت درج كومودينو أمها بخفة، شريط برشام من نفس نوع المخدر اللي أمها بتستعمله. دي الأدلة.


طلعت تتسحب من الشقة زي الحرامية، ونزلت تجري على السلالم ودموعها بتسبقها. هي رايحة قسم الشرطة، هتبلغ عن أمها وأخوها، حتى لو ده معناه إن عيلتها هتدمر، بس حق شمس وحياة شمس أهم من أي حاجة، وبراءة يونس بقت في رقبتها.


في المستشفى - غرفة شمس 

سليم كان قاعد جنب شمس، بيقرأ قرآن بصوت واطي ومتقطع من البكاء. نعيمة نايمة على كنبة في نفس الأوضة بعد ما الدكاترة إدوها مهدئ.


شمس كانت في عالم تاني، نايمة بس عقلها الباطن بيحارب. كوابيس مرعبة بتطاردها. بتشوف نفس الخيال الأسود بيقرب منها. الخيال اللي ضرب نوح وقعه على الأرض. الخيال ده قرب منها.. أنفاسه كانت ريحتها مقرفة، ريحة سجاير رخيصة . ولما حط إيده الكبيرة الخشنة على بوقها عشان يكتم أي صوت ممكن تطلعه.. عينيها ركزت على حاجة واحدة بس في الضلمة.


"ندبة.. جرح قديم وبارز على شكل هلال في ظهر كف إيده اليمين!"


شمس فتحت عينيها فجأة وصرخت صرخة رعب هزت أركان الأوضة.


شمس بهستيريا: "إيده.. إيده فيها هلال يا بابا! الجرح اللي في إيده على شكل هلال! والريحة.. ريحته كانت سجايرمقرفة!"


سليم رمى المصحف من إيده وجرى عليها يحضنها وهو بيترعش: "بسم الله الرحمن الرحيم.. اهدي يا بنتي، اهدي يا حبيبة أبوكي. هلال إيه؟ قصدك مين؟"


شمس بدموع وخوف وهي ماسكة في هدوم أبوها:"الراجل التاني يا بابا.. اللي ضرب نوح وعمل فيا كدا.. مش نوح.. نوح وقع على الأرض.. التاني ده هو اللي دمر*ني.. إيده كان فيها جرح كبير على شكل هلال. أنا شفته والمصحف شفته!"


سليم اتسمر مكانه. عينه وسعت بصدمة، وعقله بدأ يربط الخيوط بسرعة البرق. جرح على شكل هلال في الإيد اليمين؟ مفيش غير واحد بس في الدايرة بتاعتهم كلها عنده العلامة دي، علامة خدها في خناقة قديمة بالأسلحة البيضا.


سليم بصوت طالع من بير عميق، مليان صدمة وغل: "جابر.. جابر دراع أخويا اليمين؟"


سليم حس إن في بركان انفجر في صدره. أخوه؟ أخوه ومراته وصل بيهم الفجر والوسا*خة إنهم يبعتوا بلطجي ينتهك حرمة بيته ويغتـ*ـصب بنته؟ الغضب اللي سليم حس بيه في اللحظة دي كان كفيل يحرق مدينة بحالها.


سليم قام وقف، ملامحه اتحولت لشخص تاني خالص:"خلي بالك من مامتك يا شمس.. أنا رايح أجيبلك حقك لحد عندك."


شمس برعب: "بابا رايح فين؟ والنبي ما تسيبني أنا خايفة!"


سليم بصوت صارم وحنون في نفس الوقت: "محدش هيقدر يقربلك طول ما أنا بشم الهوا. هقفل عليكم الباب من برا وهخلي ممرضة ثقة تقف هنا. مش هتأخر."


خرج سليم من الأوضة، طلب من أمن المستشفى تشديد الحراسة على أوضة بنته، وخرج ركب عربيته. فتح التابلوه، وطلع منه مسد*س مر*خص كان محتفظ بيه من سنين. سحب الأجز*اء وعينيه بتلمع بدموع الانتقام. "النهارده، الد*م هيسيل للركب يا عماد إنت والكلب بتاعك."


في قسم الشرطة

زينة دخلت القسم وهي بتنهج وحالتها تصعب على الكافر. طلبت تقابل الظابط المسؤول عن قضية شمس سليم. العسكري دخلها للظابط هشام.


بمجرد ما دخلت، شافت يونس قاعد على دكة في الزاوية، وشه كله كد*مات وعينيه فيها حزن الدنيا. أول ما شافها، ملامحه اتغيرت للغضب، ولف وشه الناحية التانية. الكسرة اللي في عين يونس دمرت قلب زينة، بس قوها أكتر إنها تنطق بالحق.


الظابط هشام باستغراب:"أفندم؟ إنتي مين وعايزة إيه في الوقت ده؟"


زينة بدموع وشجاعة مفاجئة: "أنا زينة عماد.. أخت نوح، وبنت مديحة، وبنت عم شمس ويونس. وأنا جاية أقدم دليل براءة يونس، ودليل إدانة أمي وأخويا."


يونس لف وشه بسرعة وبصلها بصدمة. الظابط هشام اعتدل في قعدته ومسك القلم: "اتفضلي قولي اللي عندك."


زينة حطت شريط الدوا على المكتب: "الدوا ده أمي مديحة إدته لبدر عشان يخد*ر شمس بيه. والأهم من ده.. أنا لسه سامعة أمي بتكلم واحد اسمه 'جابر'.. السواق بتاع أبويا. أمي حرضته يدخل يصور شمس وهي متخد*رة عشان يبتزوا عمي، بس جابر استغل الفرصة واعتد*ى على شمس. وأمي دلوقتي حرضت جابر إنه يروح المستشفى يقتل شمس قبل ما تنطق وتقول اللي شافته!"


يونس صرخ بصوت زلزل المكتب: "إيه؟! يقتل شمس؟!"


يونس قام وقف زي المجنون، كسر الدكة اللي قاعد عليها من قوة اندفاعه وهو متكلبش. "يا باشا أبوس رجلك، أختي في خطر! جابر ده مسجل خطر وممكن يعملها فعلاً! فكني وخليني أروح ألحق أختي!"


الظابط هشام قام بسرعة البرق، مسك اللاسلكي بتاعه: "قوة فورية تتحرك على مستشفى (***) قسم العناية والداخلي! في محاولة قتل هتتم للمجني عليها شمس سليم! بسرعة!"


وبص ليونس: "هفكك يا يونس، وهتيجي معايا، بس لو عملت أي حركة غبية، هحبسك إنت وأبوك. مفهوم؟"


يونس هز راسه بدموع ولهفة: "مفهوم يا باشا.. يلا بسرعة والنبي!"


زينة كانت واقفة بتعيط، يونس وهو خارج مع الظابط، بص في عينيها لأول مرة بنظرة مختلفة.. نظرة فيها امتنان، وشفقة، واعتذار مبطن. زينة ضحت بعيلتها كلها عشان تنقذه هو وأخته.

روايه شمس حياتي بقلمي نور محمد 


العودة إلى المستشفى - غرفة شمس

نعيمة كانت لسه نايمة من تأثير المهدئ. شمس كانت صاحية، بتبص للسقف بخوف وعينيها مليانة دموع، مستنية أبوها يرجع.


فجأة، مقبض الباب بدأ يلف ببطء شديد. الباب اتفتح بدون صوت. دخل شخص لابس بالطو أبيض بتاع دكاترة، وكمامة مغطية نص وشه، وكاب مداري شعره.


شمس قلبها انقبض. حست بريحة غريبة.. نفس الريحة! ريحة السجاير الرخيصة!


الراجل قرب من السرير ببطء. شمس حاولت تصرخ، بس صوتها مخنش، كأن في صخرة على صدرها. الرعب شل حركتها للمرة التانية.


الراجل طلع حقنة من جيبه.. حقنة مليانة هوا، كفيلة إنها تعمل جلطة فورية وتو*قف القلب من غير ما تسيب أثر جنائي واضح غير سكتة قلبية.


الراجل بصوت أجش وفحيح مرعب:"كان لازم تفضلي نايمة يا حلوة.. بس إنتي اللي اخترتي تصحي وتعمليلنا قلق. سلمي على الشهدا اللي معاكي."


مد إيده اليمين عشان يكتم بوقها وهو بيقرب الحقنة من وريدها. الكشاف بتاع الشارع ضرب في الأوضة، ونور على إيده.. إيد فيها ندبة كبيرة على شكل **هلال**.


شمس فتحت عينيها على وسعهم، وجمعت كل ذرة قوة فاضلة في جسدها المنهك، وصرخت صرخة شقت سكون الليل:"ألحقووووونييييي!"

في نفس اللحظة دي.. باب الأوضة اتكسر حتت بصوت مرعب كأنه انفجار، ودخل منه شخص زي الاعصار، عيونه بتطق شرار وجاهز يفتك بأي حاجة تقابله.


يتبع.. نور محمد

#شمس_حياتي

#الحلقه_الثالثة

ياترى مين اللي كسر الباب؟ وهل جابر هيلحق يدي شمس الحقنة؟ 

          الفصل الرابع من هنا

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا  

تعليقات