رواية شمس حياتي الفصل الرابع 4 بقلم نور محمد
الحلقة الرابعة
صوت تكسير كان زي دوي الرعد اللي شق سكون المستشفى كله. الباب اتخلع من مكانه ووقع على الأرض بصوت مرعب.
الكشاف بتاع الشارع اللي كان ضارب في الأوضة نور على ملامح الشخص اللي اقتحم المكان.. كان
"سليم".
سليم مكنش راح يدور على جابر في بيته، قلبه دليله وعاطفة الأبوة صوروله إن المجرم اللي دمر بنته مش هيكتفي بكدا، وإنه أكيد هيحاول يسكتها للأبد.
سليم كان واقف على باب الأوضة، بينهج زي الأسد الجريح، وماسك مسدسه وموجهه ناحية جابر اللي كان متجمد في مكانه، وإيده اللي فيها الحقنة متشعلقة في الهوا فوق وريد شمس.
سليم بصوت جهوري بيهز الحيطان وعينيه بتطق شرار:"ابعد إيدك عنها يا كلب يا ابن الـ(***)! قسماً بعزة جلال الله لو رمشت بعينك لأكون مفرغ الرصاص ده كله في دماغك!"
جابر ارتبك، عينيه زاغت بخوف، بس غريزة الإجرام اللي جواه خليته ياخد قرار شيطاني.
بدل ما يسلم نفسه، شد شمس من دراعها بقسوة ورفعها من على السرير، وحط سن الحقنة المليانة هوا على رقبتها، واستخبى ورا جسمها المنهك.
جابر بفزع وتهديد:"نزل سلاحك يا سليم بيه! نزل سلاحك وإلا وعهد الله هفضي الحقنة دي في الوريد بتاعها وهتموت في إيدك دلوقتي! وسع من طريقي خليني أخرج!"
شمس بدموع ورعب وهي بتترعش بين إيديه: "بابا.. بابا والنبي متسيبنيش.. هيموتني يا بابا!"
سليم حس إن قلبه هيقف. إيده اللي ماسكة المسدس بدأت تترعش. بنته روحه وحياته بين إيدين مجرم معندوش ذرة رحمة.
لسه سليم هينزل سلاحه بقلة حيلة عشان ينقذ بنته.. فجأة، سمعوا صوت خطوات سريعة جداً وهبد في الممر.
وفي اقل من الثانية، وقبل ما جابر يستوعب اللي بيحصل، كان "يونس" دخل الأوضة زي الإعصار من ورا سليم. يونس مكنش شايف قدامه، لمح الحقنة على رقبة أخته، فمفكرش مرتين.
بحركة سريعة ومفاجئة، نط يونس فوق السرير وضرب جابر بركلة مزدوجة في صدره بكل قوته.
جابر طار لورا من قوة الضربة، وساب شمس اللي وقعت على السرير بتصرخ. الحقنة طارت من إيده ووقعت على الأرض.
يونس نزل فوق جابر زي الوحش الكاسر، وبدأ يضرب فيه بوكسات متتالية في وشه وهو بيصرخ بهستيريا.
يونس بغل ودموع: "يا ابن الكلب! بتمد إيدك على عرضي؟ بتستقوى على حتة بت يا واطي؟ هقتلك! هطلع روحك في إيدي النهارده!"
في اللحظة دي، دخل الظابط "هشام" والقوة المرافقة ليه. العساكر اتدخلوا بصعوبة شديدة عشان يبعدوا يونس عن جابر اللي وشه بقى عبارة عن خريطة من الد*م ومابقاش قادر يتنفس.
الظابط هشام كتف جابر وحط الكلبشات في إيده فوراً.
جابر وهو بيكح دم وبيصرخ برعب من يونس:"والله ما أنا السبب يا باشا! والله العظيم مديحة هانم هي اللي وزتني! هي اللي قالتلي ادخل صورها وافضحها، والشيطان شاطر يا باشا.. وهي اللي كلمتني دلوقتي وقالتلي روح مو*تها قبل ما تنطق! أنا عبد المأمور يا باشا ارحموني!"
الكلمات دي نزلت على سليم زي جردل ماية تلج. مديحة؟ مرات أخوه هي العقل المدبر لكل الخراب ده؟ سليم رمى المسد*س من إيده، ووقع على ركبه جنب سرير شمس، وخدها في حضنه وهو بيبكي بصوت عالي، بكاء راجل انكسر ظهره من أقرب الناس ليه.
سليم بدموع وانهيار: "سامحيني يا بنتي.. سامحيني إني دخلت الشياطين دول بيتنا وخلتهم ينهشوا في لحمك."
يونس قرب منهم، نزل على ركبه هو كمان، وحضن أخته وأبوه. فضل يبوس في إيد شمس وراسها وهو بيعيط.
يونس بصوت متقطع: "حقك رجع يا نور عيني.. الكلب ده هيتعد*م، واللي حرضوه هيعفنوا في السجون. أنا جنبك ومش هسيبك لحظة واحدة بعد كدا."
شمس دفنت وشها في حضن أخوها وأبوها، ولأول مرة من وقت الحادثة، تحس بالأمان الحقيقي.
في بيت العائلة - شقة عماد
مديحة كانت بتلم هدومها في شنطة سفر بسرعة جنونية، إيديها بتترعش وعينيها بتطق رعب. عماد كان واقف وراها بيشرب سيجارة بعصبية.
عماد بغضب:"بتعملي إيه يا مجنونة إنتي؟ هتهربي تروحي فين؟ إنتي كدا بتثبتي التهمة عليكي وعلى ابني!"
مديحة بصراخ وهستيريا:"جابر مابيردش على تليفونه يا عماد! مابيردش! لو اتمسك هيعترف عليا.. أنا مش هقعد هنا لحد ما حبل المشنقة يتلف حوالين رقبتي. أنا هاخد فلوسي ودهبي وأسافر البلد عند خالي لحد ما نشوف المصيبة دي هترسى على إيه!"
ولسه مديحة بتقفل الشنطة، سمعوا صوت ضرب عنيف على باب الشقة، قبل ما الباب يتكسر وتدخل قوة الشرطة بقيادة الظابط هشام.
الظابط هشام بصرامة: "ولا خطوة يا مديحة هانم! مباحث! امسكوهم هما الاتنين!"
العساكر هجموا على عماد ومديحة وكتفوهم.
مديحة بدأت تصرخ وتلطم: "سيبوني! إنتو بتعملوا إيه؟ أنا ست محترمة وجوزي راجل أعمال! إحنا ملناش دعوة بحاجة!"
الظابط هشام بابتسامة سخرية: "محترمة؟ جابر السواق بتاعكم اعترف بكل حاجة تفصيلياً يا هانم. اعترف بالتحريض على هتك العر*ض، والابتزاز، والشر*وع في القتل اللي لسه حاصل من ساعة في المستشفى."
عماد لونه اتخطف، وقرر يلعب دور الندالة عشان ينقذ نفسه.
عماد برعب وهو بيحاول يبعد عن مديحة: "يا باشا أنا مليش دعوة! الست دي هي اللي بتخطط لكل حاجة من ورايا عشان حاقدة على أخويا سليم وعيلته. أنا معرفش إنها اتفقت مع جابر! أنا بريء!"
مديحة بصت لجوزها بصدمة وزهول، عينيها جحظت من الخيانة.
مديحة بغل وشرشحة:"بقى كدا يا عماد؟ بتبيعني في أول محطة عشان تنفد بجلدك؟ يا باشا الراجل ده كداب! ده هو اللي قالي خلي جابر يصور البت شمس وهي متخد*رة عشان نذل بيهم سليم ونخليه يتنازل عن نصيبه في المصنع والبيت الكبير! عماد هو العقل المدبر، وهو اللي كان بيصرف على جابر عشان يعمل كل المصايب دي!"
الظابط هشام وهو بيهز راسه باشمئزاز: "حلو أوي.. وفروا اعترافاتكم دي لتحقيقات النيابة. خدوهم على البوكس!"
روايه شمس حياتي بقلمي نور محمد
وفي اللحظة دي، دخلت "زينة" من باب الشقة. كانت واقفة بتبص لأمها وأبوها والكلبشات في إيديهم. نظرتها كانت مزيج من القهر، والكسرة، والراحة في نفس الوقت.
مديحة أول ما شافت زينة، عينيها احمرت وبصقت على الأرض ناحيتها.
مديحة بغل: "إنتي اللي بلغتي عننا يا خاينة! بعتي أمك وأبوكي وأخوكي عشان خاطر ابن سليم اللي مابيبصلكيش أصلاً؟ يا رب أشوف فيكي يوم يا زينة، غضبانة عليكي ليوم الدين!"
زينة دموعها نزلت، بس رفعت راسها وقالت بصوت قوي وموجوع
زينة:"إنتو اللي بعتوا شرفكم ودينكم وعيلتكم عشان الفلوس والغل. أنا معملتش غير الصح.. شمس دي أختي اللي إنتو دمر*توها بدون ذنب. أنا ماليش أهل خلاص.. أهلي ماتوا بالنسبة لي من اللحظة اللي فكروا فيها يأذوا لحمهم."
العساكر سحبوا عماد ومديحة، والبيت فضل فاضي وموحش. زينة وقعت على الأرض وسندت ضهرها على الحيطة وفضلت تعيط بانهيار. ضيعت عيلتها، بس أنقذت ضميرها.
وفجأة، حست بإيد دافية بتتحط على كتفها. رفعت راسها لقت "يونس" واقف قدامها. وشه كان مليان جروح، بس عينيه كانت بتشع نور وامتنان.
يونس نزل على ركبته لمستواها، ومسح دموعها بإيده بحنية لأول مرة في حياته معاها.
يونس بصوت حنون وصادق: "بطلي عياط يا زينة. إنتي أشجع وأنضف إنسانة أنا شفتها في حياتي. إنتي أنقذتي شمس، وأنقذتيني من حبل المشنقة. عيلتك الحقيقية مش اللي بياكلوا لحم بعض.. عيلتك هي اللي تقف جنبك في الحق. ومن النهارده، أنا أخوكي، وسندك، وأبوكي لو عوزتي.. ومش هسمح لمخلوق يمس شعرة منك."
زينة بصت في عينيه، ولأول مرة تشوف فيهم الحب والاحترام اللي طول عمرها بتتمناه. ارتمت في حضنه بدون وعي، وفضلت تعيط وتخرج كل الوجع اللي جواها، ويونس ضمها بقوة، كأنه بيعاهد نفسه قدام ربنا إنه يعوضها عن كل اللي شافته.
في المستشفى - غرفة العناية المركزة (في صباح اليوم التالي)
أجهزة نبض القلب بتعمل صوت منتظم. "نوح" فتح عينيه ببطء شديد. الرؤية كانت مشوشة، وحاسس بوجع رهيب في كل إنش في جسمه.
حاول يحرك إيده عشان يمسح عينه، بس سمع صوت سلسلة حديد بتخبط في السرير. بص لقى إيده اليمين متكلبشة في السرير.
حاول يحرك رجله.. مفيش استجابة. حاول تاني بكل قوته.. مفيش أي إحساس في النص السفلي من جسمه نهائياً. الرعب سيطر عليه وبدأ ينهج ويزعق بصوت ضعيف.
دخل الدكتور ومعاه عسكري حراسة.
نوح برعب ودموع:"يا دكتور.. أنا مش حاسس برجلي! فك الكلبشات دي أنا عايز أقوم! أنا مالي؟"
الدكتور بأسف وشفقة: "اهدى يا نوح. للأسف، إنت اتعرضت لضرب مبرح أدى لكسر في الفقرات القطنية وضغط شديد على الحبل الشوكي. إحنا عملنا اللي علينا، بس للأسف.. إنت مصاب بشلل نصفي دائم. فرصة إنك تمشي على رجلك تاني شبه معدومة."
نوح صرخ صرخة وجع هزت العناية المركزة. شلل؟ هو، الشاب القوي الفتوة اللي كان بيبلطج على خلق الله، بقى عاجز مش قادر يدخل الحمام لوحده؟
نوح ببكاء هستيري: "لا يا رب! لا! طب أنا متكلبش ليه؟ أنا مجني عليا! يونس هو اللي عمل فيا كدا، هاتولي يونس!"
العسكري بجمود: "يونس بيه خرج براءة إمبارح. وإنت متكلبش لأن صدر ضدك أمر ضبط وإحضار بتهمة التستر على جريمة هتك عرض، ومحاولة الاعتداء على الآنسة شمس. وأحب أبشرك.. أبوك وأمك في الحجز دلوقتي متهمين بالتحريض والشروع في القتل، وجابر السواق اعترف عليكم كلكم."
نوح حس إن روحه بتنسحب منه. أمه اللي كانت بتنفخ فيه وتقويه على الغلط، هي اللي دمر*ته وجابته الأرض.
أبوه اللي كان بيحميه بفلوسه، بقى مجرم زيه. البنت اللي حبها، اتدمرت بسبب أنانيته، وهو دلوقتي مشلول، ومسجون، ومنبوذ. دي كانت عدالة السما اللي أسرع من أي قانون.
روايه شمس حياتي بقلمي نور محمد
بعد مرور شهر كامل - في بيت العائلة
الحياة بدأت ترجع لطبيعتها ببطء، بس بندوب عمرها ما هتختفي. نعيمة كانت قاعدة في الصالة، بتقرأ قرآن وبتدعي ربنا يكمل شفا بنتها. شمس كانت قاعدة في البلكونة، لافة شال على كتفها وبتبص للشارع بسرحان. الجرح النفسي كان لسه عميق، بس وجود أبوها ويونس حواليها ديماً كان بيطمنها.
"بدر" كان قاعد بيلعب بالمكعبات على السجادة. بدر رغم إنه كبير في السن، بس عقله بريء، ومكنش فاهم ليه عمه ومرات عمه مبقوش موجودين، بس كان مبسوط إن زينة بقت عايشة معاهم في شقتهم وبتأكله وتلعب معاه.
يونس طلع من الأوضة وهو لابس قميص وبنطلون شيك، وبيسرح شعره.
يونس بابتسامة:"إيه يا ست الكل، الأكل جهز ولا أنزل أجيب كباب وكفتة على حسابي بمناسبة إني استلمت شغل جديد في الشركة ؟"
نعيمة بابتسامة حنونة:"ربنا يوسع رزقك يا حبيبي ويوفقك. الأكل على النار أهو، وزينة واقفة في المطبخ بتعملك صينية المكرونة اللي بتحبها."
يونس ابتسم لما سمع اسم زينة، وراح ناحية المطبخ. وقف على الباب يتأملها وهي واقفة بتطبخ، شعرها الطويل نازل على ضهرها، وملامحها هادية وجميلة.
يونس بصوت واطي:"تسلم إيدك يا أحلى زينة في الدنيا."
زينة لفت بخضة ووشها احمر بكسوف: "يونس! خضتني.. الأكل ثواني ويكون جاهز."
يونس قرب منها وبص في عينيها بحب: "أنا مش مستعجل على الأكل.. أنا مستعجل على اليوم اللي أروح فيه لبابا سليم وأقوله إني عايز أكتب كتابي على بنته التانية اللي خطفت قلبي بجدعنتها وحنيتها."
زينة عينيها وسعت بذهول، والدموع لمعت فيها، بس المرة دي دموع فرحة.
زينة بصوت بيترعش: "إنت بتتكلم بجد يا يونس؟ بعد كل اللي أهلي عملوه.. إنت لسه عايزني؟"
يونس مسك إيدها بحنية: "أنا عايزك إنتي، أهلك دول صفحة واتقفلت.. إنتي العوض الجميل اللي ربنا بعتهولي في عز الضلمة."
وفي اللحظة الرومانسية دي، الباب بتاع الشقة خبط خبطات قوية ومتتالية.
سليم طلع من أوضته وراح يفتح الباب. أول ما فتح، لقى ست في أواخر الأربعينات، ملامحها قاسية، ولابسة هدوم غالية جداً، وواقف وراها شاب في التلاتينات، طويل وعريض ووشه فيه شبه كبير جداً من "عماد".
سليم باستغراب:"أفندم؟ مين حضراتكم؟"
الست بابتسامة صفرا : "أنا 'دُرّة'.. مرات عماد أخوك الأولى اللي محدش فيكم كان يعرف عنها حاجة. وده 'عاصم' ابنه الكبير."
سليم ويونس ونعيمة اتصدموا. عماد متجوز قبل مديحة ومخلف شاب طول بعرض؟
عاصم زق الباب ودخل بثقة وتكبر، وبص لسليم بتحدي: "إحنا عرفنا إن أبويا اتحبس هو والحية اللي اسمها مديحة. وإحنا مش جايين نزوره ولا نتعاطف معاه.. إحنا جايين نستلم حقنا. نصيب أبويا في المصنع والبيت ده.. من النهارده، أنا اللي هدير كل حاجة هنا يا عمي، واللي مش عاجبه، الشارع موجود!"
يونس الدم غلى في عروقه، ووقف قدام عاصم بوشه: "إنت مجنون يالا ولا إيه؟ حق إيه وإدارة إيه اللي بتتكلم عنها؟ إنت مفكرنا هفأ وهتاكلنا في بيتنا؟"
عاصم ضحك بسخرية وطلع ورق من جيبه:"تؤ تؤ.. براحة على نفسك يا بطل. الورق ده تنازل رسمي من عماد ليا بكل أملاكه بيع وشرا قبل ما يتمسك بأسبوع.. يعني أنا صاحب البيت ده دلوقتي قانوناً.. ولو فكرت ترفع إيدك عليا، هرميكم كلكم في الشارع بكرا الصبح!"
الصدمة نزلت على العيلة كلها. شمس بصت ليونس بخوف، ويونس قبض على إيده بغضب، وسليم وقف مصدوم من خبث أخوه اللي حتى وهو في السجن، سابلهم عقرب جديد ينهش فيهم.
يتبع.. نور محمد
#شمس_حياتي
#الحلقه_الرابعه
ياترى سليم ويونس هيواجهوا المصيبة الجديدة دي إزاي وهما لسه بيحاولوا يلملم جراح عيلتهم ويبني حياتهم من جديد؟
