رواية صدمة عمر الفصل الرابع 4 بقلم خديجة احمد

رواية صدمة عمر الفصل الرابع 4 بقلم خديجة احمد

رواية صدمة عمر الفصل الرابع 4 بقلم خديجة احمد

#صدمه_عُمر 

البارت الرابع

ليان

كنت فاكرة إن الصدمات خلصت لحد كده…

لكن لا.

سمعت ماما بتكمّل، وصوتها بيتهز:

__غرام هتعمل عملية تانيه يا سمية…عشان يشيلوا التشوه!

العملية خطيرة.


قلبي اتقبض…مش مجرد خوف—

كأنه بيتعصر بإيد مش شايفها.


غرام؟


غرام اللي ضحكتها مالية البيت…

غرام اللي صوتها عالي وضحكتها أعلى…

غرام اللي كانت بتزعّلنا وتراضينا في نفس اليوم…

يحصل فيها كل ده؟


حسّيت إن الصورة اللي في دماغي عنها…

بتتكسر واحدة واحدة.


ماما قفلت وأنا…

فضلت قاعدة على السرير

دموعي بتنزل في صمت.

مش حتى قادرة أعيط بصوت.


أخويا لما شافني…عيط.

كأن عياطي اثر فين.


وده كسرني أكتر.


بعد شوية…ماما دخلت.

واضح إنها عارفة إني سمعت.


قربت مني، وطبطبت على كتفي:

__متعيطيش يا ليان…

هي محتاجة دعواتنا كلنا.


الجملة المفروض تهدّي…بس عملت العكس.


كأنها بتأكد إن الموضوع أكبر من قدرتي على الاستيعاب.


انفجرت في العياط أكتر.

حسّيت بوجع جوه صدري…

وجع مش عارفة أوصفه.


وسؤال واحد بس…

كان بيلف في دماغي:

إيه اللي وصلها لكده؟!


بصّيت لماما…وسألت.


ردت وهي الحزن باين في عينيها قبل كلامها:

__غرام عندها AVM…

تشوّه وريدي…


الكلمة عدّت عليا تقيلة غريبة.


__مرض بتتولد بيه…

الشرايين بتتكوّن بشكل غلط…


كنت بسمع…بس مش فاهمة ..أو يمكن…مش عايزة أفهم.


__هي دلوقتي في الرعاية.


قلبي دق بسرعة بشكل مخيف.

سألت بصوت مهزوز:

__طب النزيف ده حصل فجأة إزاي؟

وليه دلوقتي؟ بعد كل السنين دي؟


ماما ردت بصوت مكسور:

__الدكتور قال ممكن كانت تعيش عمرها كله من غير ما نكتشفه…

بس الضغط في الشرايين زاد…

وحصل تسريب في المخ.


كل كلمة…كانت بتتقّل فوق صدري.

كنت بعيط…بس العياط ماكانش مريح..


كان بيخليني أحس أكتر..

وقفت أسأله.

مش عشان مفيش أسئلة…

بالعكس.


كان فيه مية سؤال جوايا:

هي حاسة بإيه دلوقتي؟

واخدة بالها من اللي بيحصل؟

خايفة؟ لوحدها؟


بس…ماكنتش قادرة أسمع إجابات.


ماما وبابا ناموا شوية…يمكن من التعب.

أو 

يمكن هروب.


وفجأة…الموبايل رن!


الممرضة.

__غرام بتسأل عن مامتها.


قلبي وجعني.

لبسوا بسرعة وخرجوا…

عشان يقعدوا معاها خمس دقايق بس.

خمس دقايق

حسّيت إن الوقت نفسه بقى قاسي.


اليوم ده…ما بطّلتش عياط.

عيني ورمت…

ووشي بقى تقيل من كتر الدموع.


حاولت أهرب.

قمت أنضف الشقة…أرتب أي حاجة قدامي…

أمسك في أي تفصيلة.

بس مهما عملت…


كان فيه إحساس واحد بس جوايا:

إني ممكن أفقد…قطعة من قلبي.!


اليوم عدّى…ببطء غريب.

كل حاجة بعملها…كنت بفكر فيها.


حتى وأنا ساكتة…دماغي ماكانتش بتسكت.


عدّى يوم…واتنين.

وكانوا أصعب يومين في حياتي.


حزن تقيل…ووجع ملوش وصف.


عماتي وخالاتي كانوا بيتصلوا طول الوقت يطمنوا…

بس يطمنوا من مين؟

وأنا أصلاً ...مش عارفة حاجة.


كل اللي أعرفه…إن غرام محتاجة كل دعوة.

وبس.


مسكت الموبايل…واتصلت بماما.

كنت محتاجة أسمع أي حاجة تطمني.


لكن…اللي رد—كانت غرام.


اتجمّدت.!!!


قلبي بدأ يدق بسرعة…بشكل مرعب.


__أيوه يا ليان… عاملة إيه؟


صوتها…ماكانش صوتها.

ضعيف ...متكسّر

ولسانها تقيل

كأنها طفلة بتتعلم الكلام من الأول.

فهمت انها بتهزر عشان 

تحاولت تضحكني… أو تضحك نفسها.


قلت بصوت مهزوز:

__الحمدلله…


كنت لسه هكمل…

لكن سمعت صوتها…

بتعيّط.

بكاءها كان ضعيف…بس واصل.

كأن كل وجعها طالع في الصوت ده.


قلبي اتكسر ...حرفيًا.


وقبل ما أقول أي كلمة—ماما خدت منها الموبايل بسرعة.


وسمعتها بتقول لها بحنان ممزوج بوجع:

__أهو طالما هتعيّطي… مش هخليكي تكلميها.


رجعتلي ماما وقالت بسرعة:

__هقفل دلوقتي… وهبقى أكلمك بعدين.


وقفلت.


فضلت ماسكة الموبايل في إيدي…

باصّة فيه.


كأنّي مستنية الصوت يرجع تاني.

لكن ما رجعش


وساعتها…

حسّيت إن في حاجة جوايا اتكسرت.

حاجة ما تتصلحش بسهولة.


الصوت اللي سمعته…ماكانش غرام اللي أعرفها.


وكان أول مرة—أحس فعلًا…

إنها مش بخير.


عدّى الوقت…

ولقيت الموبايل بيرن تاني.


ردّيت.


غرام.!

__إيه يا بت يا ليان؟


صوتها…لسه ضعيف.

غريب مش شبهها.


قلبي دق بعنف ..وقبل ما أقول حاجة…


قالت وهي بتحاول تضحك:

__شوفتي يا ليان…

حاطين لي خرطوم في مخي!وكمان حالقين لي شعري!!


الكلمة ضربتني ..بس حاولت أتماسك.

ماينفعش أعيّط قدامها.


قلت بصوت متقطع، بحاول أبان عادي:

__لا ألف سلامة يا ختي…

عارفة أنا مستريحة أوي… وبنام لوحدي… واخدة راحتي خالص!


كنت بهزر…أو بحاول أهزر.

بس جوايا…كان في حاجة بتتكسر.


كملت هي كلام…بتحكي.

لكن أنا…ماكنتش سامعة.


كل تركيزي كان على صوتها.

على كل حرف بيطلع منها بصعوبة.


لسانها تقيل…كلامها متقطع…

كأنها بتتعلّم تتكلم من الأول.


ساعتها…اتأكدت.

دي مش بتهزر دي حالتها بجد!!!


دموعي نزلت…في صمت.

حاولت أكتمها.

حاولت صوتي ما يهزش.


لكن ماقدرتش أكمّل ..قفلت المكالمة بسرعة…قبل ما تحس.


وأول ما قفلت ----انهرت.


عيطت…بكل اللي جوايا.


وكان في سؤال واحد بس…


بيصرخ جوا دماغي:

هي هتفضل كده؟

صوتها… كلامها… هيرجع زي الأول؟


الإحساس ده…كان أقسى من أي حاجة.

وجع…وخوف…وعجز!

كأن قلبي مش مستحمل.


بعد شوية…تليفون رن


عمّته! ...أنا ماكنتش قادرة أرد.


أخويا رد بدالّي.


سألت عليّا…ولما مسكت الموبايل—

ماقدرتش أتكلم.

انفجرت في العياط.


قالت بصوت مخنوق:

__في إيه يا حبيبتي؟ بتعيّطي ليه؟


حكيت لها كل حاجة.

صوتها…طريقة كلامها…


وكمان إنها قالت إنهم حلقوا جزء من شعرها.

كل كلمة كنت بقولها…

كأنها بتطلع من قلبي مباشرة.

كانت بتوجع.


عمّته نفسها عيطت…


وقالت وهي بتحاول تهديني:

__اهدي يا حبيبتي…

ده طبيعي بعد التعب… وهتتحسن.


بس أنا…

ماكنتش قادرة أصدق بسهولة.

كل مرة حد يكلمني…كنت بنهار أكتر.

كأن كلامهم

بيفكّ الكتمان اللي جوايا.

ويخليني أعيّط…أكتر.


بعد كده…بدأت أفهم.

مش مرة واحدة…لكن حتة حتة.


عرفت إن العملية الأولى…

ماكانتش “بسيطة” زي ما قالوا.


كانت عشان يصرّفوا المية

اللي اتجمعت على المخ.


ساعتها…افتكرت كلامها:

__دماغي هتنفجر…


وقلبي وجعني أكتر.

أما العملية التانية…فكانت أخطر.


هي اللي هيشيلوا فيها التشوّه نفسه…

الشرايين اللي متكوّنة غلط.

الـ AVM..


الكلمة اللي ماكنتش فاهمها…

بقت فجأة تقيلة.

مرعبة.


وبقت الحقيقة أوضح:

غرام مش تعبانة بس…

غرام في خطر..


والأصعب…إن العملية دي لسه.

يوم الاتنين.

حسّيت إن في عدّ تنازلي بدأ.


كل ساعة بتعدي…

بتقرّبنا من لحظة أنا خايفة منها.

خايفة من اللي ممكن يحصل بعدها…

وخايفة أكتر من إني أكون مش جاهزة..


كنت بحاول أبان قوية قدامهم…

بس جوايا—كنت بترعش.


كل ما أفكر في يوم الاتنين…قلبي يدق أسرع.


وألاقي نفسي بدعي…من غير ما أحس.

"يارب تعدي…

يارب تقوم بالسلامة…

يارب ترجع زي الأول…"


بس جوايا سؤال صغير…


بيظهر رغمًا عني:

__ولو ما رجعتش؟


وساعتها…كنت بخاف من نفسي قبل أي حاجة.


فأهرب من التفكير ...وأرجع أدعي تاني.

___________


غرام


أول ما فتحت عيني…

الدنيا كانت مش واضحة.


نور أبيض قوي…وأصوات حواليا متداخلة.


ممرضات…دكاترة…

ووجوه كتير مش عارفاها.


كنت تايهة.

مش فاهمة أنا فين ولا إيه اللي حصل.


لساني كان تقيل…

بس كان في جملة واحدة بس

بتطلع مني…

بكررها:

"What happened?"


مرة…واتنين…ويمكن أكتر.


كنت بسأل…وأنا منهارة.

مش فاهمة ...خايفة.

حاسّة إن في حاجة كبيرة حصلت…

بس مش قادرة أوصل لها.


إحنا في دولة خليجية…

وكل اللي حواليا بيتكلموا إنجليزي.


بس حتى الكلام…

كان بيعدّي عليا بصعوبة.


كنت بحاول أركّز…أفهم أي كلمة.

أي حاجة تطمني.

بس مفيش.


لحد ما شوفت ممرضة…

قربت مني.


كانت بتبصلي بهدوء…

وبتحاول تطمني


وفجأة…رفعت إيديها…

وشاورت على راسي.


وقتها…حسّيت إن قلبي وقف.

كأن كل حاجة فهمتها في لحظة.


عملية….؟في مخي؟


الفكرة نفسها كانت تقيلة ...ومرعبة.


حسّيت بدوخة…

وخوف غريب بيكبر جوايا.


حاولت أتكلم…أسأل…


بس صوتي خرج أضعف من اللي جوايا بكتير.

وكل اللي قدرت أقوله تاني…


بنفس الرعشة:

"What… happened?"


كأن الإجابة…

هتغير كل حاجة.

وأنا…مش مستعدة لها.


يتبععععع

           الفصل الخامس من هنا

تعليقات