رواية حياتي لك الفصل السادس 6 بقلم ايمان احمد
هات الولد بهدوء… بدل ما الموضوع يكبر."
قالها بصوت هادي، لكن نبرته كان فيها تهديد صريح.
رفع سامر عينه له باستغراب، وهو يشد الطفل أكتر لحضنه، وقال بحدة:
"إنت مين وعايز إيه؟"
ابتسم الآخر ابتسامة باردة، وقال:
"أنا مين… ده مش شغلك. إنما أنا عايز إيه، فقلتلك… عايز الطفل، وهسيبك تمشي كأنك ما شوفتنيش."
اتغيرت ملامح سامر، والغضب اشتعل في عينه:
"وأنا مستحيل أديك ابن أختي… حتى لو هموت عشانه! قول لمعاذ اللي باعتك إنه لا هيطول أختي ولا ابنها."
رفع الرجل حاجبه بسخرية خفيفة:
"ممم… بس مش معاذ اللي باعتني."
سكت لحظة، وبعدين قرب خطوة، وقال بنبرة أخف:
"طب إيه رأيك نعمل صفقة؟ وأوعدك… هتكون صفقة رابحة ليك."
ضغط سامر على أسنانه وقال بعصبية:
"الظاهر إنك مش بتفهم!"
لف عشان يمشي، وخطوته كانت سريعة ومتوترة… لكن صوته وقفه:
"اتنين مليون جنيه… في مقابل الطفل."
تجمدت خطواته لثواني… بس كمل مشي، وكأنه بيحاول يهرب من الكلام قبل ما يسيطر عليه.
لكن الرجل ما سكتش، صوته لحقه زي سمّ بيتزرع في ودنه:
"بتحب بنت اسمها وعد… بقالك خمس سنين، صح؟"
وقف سامر فجأة.
"سابتك وراحت لغيرك… عشان إنت فقير."
إيده شدت على الطفل أكتر، ونفسه بدأ يعلو.
"مش نفسك يبقى معاك فلوس؟ و تخليها تندم إنها سابتك؟"
لف سامر ببطء، وعينه مليانة صراع واضح.
قرب منه الرجل، وصوته بقى أخفض:
"أنا هديك فلوس تخليك غني… وهظبطلك شغل في شركة محترمة، مرتب عمرك ما حلمت بيه."
سكت سامر… لكن المرة دي مش تجاهل.
الكلام بدأ يلف في دماغه…
صورة وعد… ضحكتها… إهانتها ليه…
نظرات الناس ليه وهو مش قادر يجهز نفسه… ولا حتى يساعد أهله زي ما هو عايز…اخته ال اجوزت واحد مجوز بسبب فقرهم
اتنهد بصعوبة، وكأنه بيحارب نفسه.
قرب منه الرجل أكتر، وقال بثقة:
"ليك حق تتردد… بس أكيد إنت ذكي. الفرصة دي مش بتيجي غير مرة واحدة في العمر… والمحظوظ بس هو اللي يعرف يستغلها."
نزلت عيون سامر على الطفل بين إيديه…
بريء… نايم… مالوش ذنب في أي حاجة.
إيده اتهزت لحظة…
وصوت جواه بيصرخ:
"ده ابن أختك… دمك!"
وصوت تاني، أهدى… لكنه أخطر:
"دي فرصتك… عمرك كله ممكن يتغير."
رفع عينه تاني للرجل، وصوته خرج مبحوح:
"ولو رفضت؟"
ابتسم الرجل… ابتسامة أوسع المرة دي، وقال بهدوء مخيف:
"يبقى هتخسر كل حاجة… ويمكن كمان اللي في إيدك ده."
شد سامر الطفل بقوة، وعينه لمعت بغضب مفاجئ:
"إنت بتهددني؟!"
رد الآخر بهدوء:
"لا… أنا بقولك الواقع."
سكتت اللحظة بينهم…
والهواء نفسه بقى تقيل.
سامر كان واقف… بين خطوتين—
يا إما يبقى إنسان…
يا إما يبقى شخص تاني خالص.
كانت زيزى ماشية رايحة جاية في الصالة، ملامحها كلها توتر، وبتتكلم بصوت مهزوز:
= معاذ… معاذ اتأخر أوي… قالّي هيجيب زين ابننا ويرجع على طول…
عماد بص لها وتنهد بتعب:
= يا بنتي… شيّلي زين من دماغك بقى… زين مش ابنك… مش ابنك.
لفت له بسرعة، عينيها مليانة دموع ورفض، وقبل ما ترد—
جرس الباب رن.
قلبها دق بسرعة، وجريت تفتح وهي كلها أمل…
لكن أول ما فتحت—
اتصدمت:
= عمّي…
دخل رأفت بعصبية، وأول ما شاف عماد انفجر فيه:
= إيه اللي إنت عملته ده يا عماد؟! تبيع بنتك وترمي ابنها لواحدة جاية من الشارع؟!
عماد وقف قدامه، مصدوم ومش مصدق:
= حتى إنت كمان؟! لا… إنتوا أكيد حصلكم حاجة! الولد ابن فرح، وروحتوا كتبتوه باسم زيزى، وكمان بتنكروا إنه ابنها!
رأفت رد بعصبية:
= وكل ده بعمله ليه؟! مش عشان خاطر بنتك؟! الل مش سائل فيها!
عماد ضحك بسخرية:
= آه طبعًا! لما تاخد طفل من أمه وتحرمها منه يبقى كده بتعمل الصح! ومطلوب مني أوافق عشان أبقى أب مثالي؟!
في اللحظة دي، موبايل رأفت رن.
رد، وسكت شوية وهو بيسمع… وبعدها ابتسم ابتسامة باردة.
قفل المكالمة وبص لعماد:
= شوف بقى نتيجة اللي عملته… البنت اللي إنت واقف معاها حبست ابني! ابني أنا اتقبض عليه يا عماد!
عماد اتصدم:
= إيه؟! اتقبض عليه؟! إزاي يعني؟!
زيزى قربت بخوف، صوتها بيرتعش:
= م… معاذ؟! اتقبض عليه؟! طب وزين؟! ابني! اعمل حاجة يا عمّي… رجّعلي جوزي وابني!
رأفت قرب منها وقال بهدوء غريب:
= متقلقيش يا بنتي… مش هتنامي النهاردة غير وهما في حضنك… ده وعد.
عماد بص له بقلق:
= ناوي على إيه يا رأفت؟
رأفت ابتسم بسخرية:
= أطلع ابني الأول يا سيادة النائب… وبعد كده نشوف.
وبص له وقال:
= لو عايز تيجي معايا… يلا.
فى القسم
كان الظابط قاعد ورا مكتبه، حاطط رجل على رجل، وملامحه كلها تعالي، وهو بيبص لرأفت وعماد بنظرة متفحصة.
قال بنبرة جافة: = فرح، طليقة ابنك، مقدمة فيه بلاغ… بتهمه إنه زور شهادة ميلاد ابنها، غير كده كمان… اتهجم عليها فى بيتها
رأفت ما اتكلمش فورًا… بصله من فوق لتحت بهدوء محسوب، كأنه بيقيّمه، وبعدها قال بصوت ثابت: = الولد اللي هي بتتكلم عليه ده… يبقى ابن زيزى، مرات معاذ الأولى.
أما ابنها هي… فمات أول ما اتولد.
ومعانا شهادة وفاة تثبت ده.
عماد بص له بصدمة واضحة لكنه اضطر يسكت ل
الظابط مال لقدام شوية، وقال بعدم اقتناع: = طيب… نعديها دي.
تفسرلي إيه بقى موضوع الرجالة اللي كان جايبهم معاه؟
اللي دخلوا بيت طليقته بالقوة؟
رأفت ابتسم ابتسامة خفيفة، فيها ثقة واستفزاز: = واضح إن في سوء فهم يا حضرة الظابط.
ابني كان واخدهم معاه… يدور على ابنه.
لأنه—وللأسف—اتخطف.
هو راح يتفاهم مع طليقته… مش يعتدي عليها.
الظابط كان لسه هيرد، لكن الباب اتفتح فجأة—
ودخل ظابط اخر
أول ما وقعت عينه على رأفت… وقف مكانه لحظة، ملامحه اتغيرت، وقرب بسرعة: = رأفت بيه؟! حضرتك هنا في القسم؟!
وقف باستقامة، وقال باحترام واضح: = تحت أمرك يا فندم… في حاجة أقدر أساعد فيها؟
رأفت لف عينه ناحية الظابط الأول، وابتسم بسخرية خفيفة: = أهلاً يا علاء…
كان في بلاغ متقدم ضد ابني، فقولت أجي أشوف الموضوع بنفسي…
بس الظاهر إن المعاملة هنا… مش أحسن حاجة.
علاء بص فورًا للظابط الأول بنظرة حادة: = ليه يا فندم؟ حد ضايق حضرتك في حاجة؟
رأفت رد وهو لسه باصص عليه: = اسأل الظابط اللي عندك… هيقولك.
الظابط الأول ارتبك: = هو… حضرتك تعرفه يا علاء بيه؟
علاء شد نفسه وقال بصرامة: = اللوا رأفت المنشاوى مساعد وزير الداخلية
اعتذر له… ونفّذ الإجراءات اللازمة للإفراج عن ابنه حالًا.
الظابط اتوتر، وقف بسرعة: = أنا… أنا آسف يا فندم… مكانش قصدي أي تجاوز.
رأفت رفع إيده بإشارة بسيطة: = خلاص… خلّص الإجراءات.
علاء التفت بسرعة: = نفّذ فورًا.
في بيت فرح
كانت فرح قاعدة على طرف الكنبة، إيديها متشابكة في بعض، وعينيها على الباب . القلق كان باين في كل تفصيلة فيها… حتى نفسها كان متقطع.
صفاء قربت منها، وقالت بهدوء محاولة تهدئتها: = يا بنتي اهدّي شوية… إن شاء الله خير سامر اكيد هييجى دلوقتي
فرح هزت راسها بسرعة، وصوتها طالع مهزوز: = قلبي مش مطمّن يا ماما… اتأخر أوي. حاسة إن في حاجة حصلت.
من الناحية التانية، كانت وهيبة قاعدة، ملامحها مشدودة، وعينيها فيها خوف ممزوج بغضب: = وأنا قلبي مش مطمّن برضه… حاسة إن حفيدي في خطر.
رفعت إيديها تدعي ربنا يحفظلى حفيدى مليش غيره فى الدنيا
سكتت لحظة، وبعدين بصت لفرح بنظرة قاسية: = انتي السبب يا فرح… قلبي مش مسامحك.
صفاء اتنهدت بضيق، وردت بسرعة: = خلاص يا ماما كفاية الكلام ده… البنت فيها اللي مكفيها، حرام عليكي.
وهيبة قامت بعصبية، وصوتها علي: = حرام عليّا أنا؟!
بصت لصفاء بحدة وقالت
= عيشتك إنتِ اللي حرام يا صفاء! معندكيش دم! ابنك مختفي بقاله فترة، وكل اللي شاغلك بنتك اللي افترت على عيشتها ال مكنتش عمرها تحلم بيها
فرح نزلت عينيها، دموعها لمعت، لكنها سكتت… كأنها مش قادرة تدافع عن نفسها.
وفجأة—
خبط قوي على الباب.
التلاتة انتفضوا في نفس اللحظة.
فرح قامت بسرعة، وقلبها بيدق بعنف، وجريت ناحية الباب… وراها صفاء، وهيبة بتتحرك وراهم بتوتر.
إيد فرح كانت بترتعش وهي بتفتح الباب—
وأول ما الباب اتفتح…
اتجمدت مكانها.
= سامر…؟
كان واقف قدامها… لوحده.
حياتى لك 6
