رواية حبيبتي ذات النقاب الفصل الرابع 4 بقلم زينب محروس

رواية حبيبتي ذات النقاب الفصل الرابع 4 بقلم زينب محروس

رواية حبيبتي ذات النقاب الفصل الرابع 4 بقلم زينب محروس

ابتسم ماهر بخفة ووجه نظره للطريق: 

_ وضعك الحالي أكبر دليل إن ربنا بيحبك، عشان كدا أنتي راجعة ندمانة وطالبة رحمة ربنا. 

بلعت ريقها وردت عليه بحماس: 

_ أنا أصلا كنت مسلمة وكنت بصلي وبصوم واي حاجة كنت أعرف إن فيها ثواب كنت بعملها، وانتقبت من لما دخلت أولى ثانوي، لكن من سنة أنا هديت الدنيا على دماغي. 


نطقت جملتها الأخيرة بحزن، فسألها ماهر بفضول: 

_ ايه اللي حصل؟؟ 


شدت فريدة على إيدها بحزن وبصت لماهر بتردد وخجل قبل ما تقول:


_في الحقيقة أنا في حاجات كتير اوي كنت عايزاها ومتحققتش بالرغم من دعائي المتكرر وبعد كدا ماما تعبت ودخلت المستشفى ساعتها أنا مكنتش بعمل حاجة حرفيًا غير اني بدعي مفيش حاجة سمعت إن فيها استجابة للدعاء إلا وعملتها، كنت بصلي كل الفروض والسنن وبقيم الليل لحد الفجر صلاة ودعاء وذكر، وكل  يوم كنت بصلي صلاة الحاجة والصلاة الإبراهيمية حتى سمعت عن صلاة الزوال وصليتها ودعيت واتذللت وبكيت وفي الآخر ماما ماتت. 


كان بيفكر ماهر في رد مناسب  يقوله لأنه لسه بيدرس ومعندوش الخبرة الكافية اللي تخليه يتعمق اوي في الرد عليها، فكان بيرتب كلامه عشان ميقولش حاجة هو مش متأكد منها، لكن فريدة فسرت صمته استخفاف بكلامها فابتسمت بحزن وقالت: 

_ أنا عارفة إنها أسباب تافهة، بس أنا والله دخلت في حالة اكتئاب شديدة وقتها. 


اتنهد ماهر وقال بتوضيح: 

_ بصي أنا لا أملك الحق عشان أقلل من الحاجات اللي تزعلك لأن دي أمور نسبية بتختلف من شخص لآخر، بس بالنسبة لي شايف إن إيمانك بربنا عز وچل ضعيف. 


_ معاك حق، بابا بردو قال كدا. 


في اللحظة دي رن فون ماهر، فحطه على الوضع الصامت، وكمل كلامه بجدية: 

_ لازم تعرفي إننا في الدنيا عشان نعبد ربنا ونتجهز للآخرة، مش بنعبده عشان مطالبنا في الدنيا، انا معاكي إن كلنا عندنا احلام ودعوات محتاجين إنها تتحقق في الدنيا عشان نكون مبسوطين بس دا مش معناه إننا نصلي وندعي ولما مناخدش اللي احنا عايزينه نبطل نصلي!! كدا نبقى بنتعامل مع الله عز وچل بشروط ودا مينفعش!

وبعدين ما يمكن الحاجة اللي انتي عايزاها مش خير ليكي! أو يمكن الوقت اللي انتي عايزة دعوتك تتحقق فيه مش هو الوقت المناسب اللي هتبقى مبسوطة فيه!!! 

أنتي لو عرفتي فضل دعواتك الدنياوية المؤجلة في الآخرة هتتمني إن ولا دعوة تستجاب لك في الدنيا. 

وزي ما والدتك توفت دا هيبقى مصير الجميع كلنا جنائز مؤجلة فموت حد من أحبابك مش سبب عشان تفقدي إيمانك بربنا، وانتي دلوقت بعد ما ارتديتي عن الإسلام بقيتي مبسوطة في حياتك؟؟ 


_ لاء، بالعكس بقيت تعيسة أكتر.


_ السعادة الحقيقية قي القرب من ربنا، احنا هنا في اختبار ولازم تعرفي إن المؤمن مبتلى وصبرنا على البلاء في حياتنا دا بناخد عليه ثواب. 


مسحت فريدة دموعها وسألته بترقب: 

_  يعني لسه في فرصة؟ 


ابتسم ماهر وقال بتأكيد: 

_ طبعًا لسه فرصة.


وقفت فريدة وقالت بحماس:

_ طيب أنا عايزة اكون مسلمة حالًا زي ما مكتوب في بطاقتي. 


_ الموضوع سهل جدًا، انطقي الشهادة، "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله". 


رددت فريدة وراه وبعدين قالت بفرحة: 

_ بس كدا!! 


حرك ماهر دماغه بتأكيد وقال: 

_ أنا فهمت منك إنه لعدم استجابت دعواتك انتي انكرتي وجود الله عز وچل، وبنطقك الشهادة فدا اعتراف منك إن ربنا موجود، كل اللي عليكي بقى إنك تثبتي ندمك فعلاً وترجعي تصلي وتصومي وتزكي وتتصدقي وتتقربي من ربنا. 


ضحكت فريدة بسعادة وهي حاسة إن حمل تقيل انزاح عن كتافها وشكرت ماهر بحرارة والتفتت عشان تمشي لكنها رجعت تاني لما نده عليها ماهر وقال بتذكر: 

_ في حاجة كمان سمعت شيخ قالها قبل كدا، أنا هقول وانتي ترددي ورايا............تُبت إلى الله، تُبت إلي الله، تُبت إلى الله، ورجعت إلى الله وندمت على ما فعلت، وعزمت على أنني لا أعود إلى المعاصي أبدًا، وبرئت من كل دين يخالف دين الإسلام، ورضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبسيدنا محمد صل الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. 


أنهى كلامه ومد لها ايده بورقة فيها رقم وقال: 

_ دا رقم عمتي بتعطي دروس في المسجد كلميها وشوفيها بتكون موجودة امتى وأحضري دروسها وإن شاء الله تساعدك تقربي من ربنا وتفهمي الدين أكتر. 


«نهاية الفلاش باك»


بالنسبة لماهر دا كان لقاء عابر ومش مهم، لكن عمته كان لها رأي تاني لما بدأت تكلمه عن فريدة في كل مرة يتقابلوا فيها وكانت بتوصل له سلامها، وقد ايه كانت بتمدح فيه وممتنة جدًا للنصيب اللي جمعهم صدفة عشان يشجعها ترجع من تاني لطريقها الصحيح، وفي المقابل كانت عمته بتمدح فيها وقد ايه هي ذكية وبتتعلم بسرعة وشغوفة بدينها وعندها معلومات كتير عن الدين بشكل أكبر من اللي توقعته العمة، وبذلك بدأ تفكيره ينشغل بها ثم قلبه اللي شاف فيها فتاة أحلامه وصفات الزوجة اللي بيدور عليها، فكرة إن الاتنين هيشجعوا بعض وياخدوا بإيد بعض للجنة كانت بتحببه فيها اكتر وأكتر، وبالفعل فتح الموضوع مع والده اللي طلب منه يتخرج الأول ويشتغل وبعدين يخطب له البنت اللي يختارها. 


وبقت فريدة دعوة متكررة في سجود ماهر اللي عشقها من كلام عمته عنها، وبمرور شهور بسيطة اتصدم ماهر بخبر زواجها من حسن.


فاق ماهر من شروده على صوت آذان الفجر، فاتنهد وقام عشان يصلي. 

************


راحت وردة عشان تتكلم مع حسن لكنه قفل الباب في وشها بمجرد ما شافها، ولما فضلت ترن الجرس فتح لها تاني وقال بتعجرف: 

_ أنا عارف سبب وجودك يا مرات عمي، وبعد إذنك تمشي من هنا عشان مغلطش فيكي. 


ابتسمت وردة بسخرية وقالت: 

_ تغلط فيا! هي وصلت لكدا يا حسن ؟!  


رد حسن باستفزاز: 

_ ايوه وصلت لكدا يا مرات عمي، لما تخبي عني حقيقة فريدة وتدبسيني في الجواز من واحدة زيها يبقى من حقي اغلط، أنتي كمان متجيش هنا تاني. 


_ وايه لازمتها مرات عمي بقى!! تصدق بالله انت عمرك ما هتتغير وأنا لو اعرف إنك هترجع لطبيعتك السيئة دي كنت منعت فريدة تتجوزك، مش عشانك وإنما عشانها هي، فريدة تستاهل حد أحسن منك. 


مشيت وردة بعد ما عصبت حسن وخلت عيونه تحمر وكأنهم بيطقوا شرار. 


************


كانت رايحة جاية في الصالة وكل شوية تتفقد تليفونها على أمل إن حسن يتصل، أو وردة تكلمها تطمنها إنها حلت الموضوع لحد ما الباب خبط فجريت فريدة تفتح وتهللت ملامحها بالفرحة لما شافت قدامها شاب واقف وماسك بوكيه ورد مداري وشه، فنزلت دموعها وخرج صوتها مهزوز: 

_ كنت عارفة إني مش ههون عليك، وهتسامحني. 


صوتها كان كافي عشان يرفع نبضات قلبه، فأزاح بوكيه الورد بعيد عشان تظهر ملامح ماهر اللينة، فهمس باسمها، قبل ما ينتبه لعيونها المليانة دموع: 

_ هو حسن لسه مرجعش؟؟ 


من شدة حزنها مقدرتش ترد عليه أو خلينا نقول منتبهتش لسؤال ماهر، وصلت شهد اللي طالعة تجري على السلم وبتسأل أخوها مدخلش ليها، ولما شافت قدامها سيدة منتقبة وجهت سؤال لماهر: 

_ مش دي بردو شقة عمتي!! 


أشاح ماهر نظره بعيد عن فريدة ورد على أخته بخفوت: 

_ ايوه شقتها. 


بصت شهد لفريدة وسألتها عن هويتها، فعرفت فريدة نفسها، فابتسمت شهد وحضنتها وقالت بحماس: 

_ أيوه عرفتك، أنا حضرت فرحك أنتي وحسن بس معلش النقاب بقى وكدا فمأخدتش بالي. 


قعدت شهد مع فريدة واتكلمت معاها في مواضيع كتير كأنهم صحاب من زمان، ونوعًا ما قدرت تخرج فريدة من حزنها، أما ماهر ففضل يستني حضور عمته ويطلع معاها. 


كان قاعد على اول درجة في مدخل العمارة، دماغه هتنفجر من كتر التفكير، عايز يعرف ايه الخلاف بين فريدة وحسن لدرجة إنها تبقى موجودة في شقة عمته لوحدها، ودا معناه إن الخلاف اكيد كبير بينهم..... وأخيرًا قدر يستنتج من كلامها معاه قدام المسجد إن حسن عرف عن فترة اكتئابها. 


هب من مكانه لما شاف عمته داخلة العمارة، وبدون مقدمات سألها عن الشك اللي في دماغه وأكدت له وردة إن استنتاجه صح، فطلب منها تطلع لفريدة وتطمنها وهو هيحل الموضوع مع حسن. 


وبالفعل توجه ماهر لبيت حسن اللي اول ما شافه ابتسم بسخرية وقال: 

_ لاء مستوى البجاحة عندكم واصل للقمة!


رد عليه ماهر بضيق: 

_ بجاحة ايه! ما تتكلم حلو يا حسن.


بعد حسن عن الباب وقال باستفزاز: 

_ هو أنت كمان ليك عين تيجي لحد هنا يا ماهر؟؟ 


دخل ماهر وسأله بتعجب: 

_ ومجيش ليه؟؟ 


_ يعني لما تبقى مصاحب مراتي ويحصل بينا خلاف وتيجي انت وعايز تقنعني أصالحها! تبقى دي بجاحة! 


ابتسم ماهر بسخرية: 

_ ومين قالك إني جايلك عشان تصالحها؟ أنا جايلك عشان تطلقها رسمي!! 


الجملة دي كانت كفيلة عشان حسن يفقد السيطرة على أعصابه. 


*************


كانت شهد بتدق كف عمتها من كتر الضحك، لما سمعت رنة الفون حاولت تتكلم بجدية لكنها مقدرتش، بس الخبر اللي سمعته كتم ضحكتها مرة واحدة بشكل سرب القلق لقلوب فريدة ووردة اللي سألتها بترقب: 

_ خير يا شهد؟ 


بعدت شهد الفون عن ودنها وهي بتلقط نفسها بصعوبة، وقالت بتقطع: 

_ حسن.....حسن اتقبض عليه عشان ماهر...ماهر.


نطقت اسم أخوها وفقدت الوعي بدون ما تكمل كلامها. 


يتبع................

#حبيبتي_ذات_النقاب 

#زينب_محروس 

#شيخي_الوسيم 

#رواية

           الفصل الخامس من هنا

تعليقات