رواية بيت العيلة الفصل الخامس عشر 15 بقلم ندا الشرقاوي
#بيت_العيلة
ثواني عدّت تقيلة أنفاسها سريعة، وعينيها مثبتة على النتيجة وكانت شريطين لونهم أحمر ،وقعت الأختبار من اديها وقعدت على حافة البانوا وهيا بتقول بتوتر
-حامل …حامل …في طفل
سكتت لحظة، وكأن الكلمة نفسها تقيلة على لسانها، مش قادرة تستوعبها إيديها كانت بترتعش، وحطّت كفها على بطنها بشكل تلقائي كأنها بتتأكد إن اللي حصل حقيقي مش وهم.
قامت ببطء من على حافة البانيو، ووقفت قدام المراية بصّت لنفسها نفس الوش، نفس الملامح، بس في حاجة اتغيرت. نظرتها بقت أعمق، فيها خوف وفيها حاجة تانية، حاجة جديدة عليها
خرجت من الحمام ودخلت أوضة النوم قعدت تاني، وحطّت إيديها على راسها، بتحاول ترتب أفكارها اللي بتجري في كل اتجاه
-أقول لمين؟ أعمل إيه؟
دقات قلبها كانت مسموعة، أسرع من الأول وفجأة، وسط التوتر والخوف دمعة نزلت على خدها وبعدها دمعة تانية
لكن الغريب إنها ابتسمت ابتسامة صغيرة، مهزوزة.
-في طفل
قالتها المرة دي بهدوء أكتر، كأنها بدأت تستوعب بس الهدوء ده ما طولش لأنها افتكرت أهم سؤال
"محمود هيكون مبسوط؟"
وقفت مكانها شوية، والهدوء مالي الأوضة، بس جواها كان فيه دوشة أفكار مش سايبة دماغها كانت رايحة جاية، تفكر تعمل إيه؟ تقوله إزاي؟ لحد ما فجأة، لمعت فكرة في دماغها، بسيطة بس حست إنها صح.
قامت بسرعة، غيرت هدومها على عجل، وإيديها بتتحرك أسرع من تفكيرها كأنها خايفة تتراجع لو وقفت لحظة زيادة مسكت موبايلها ورنت على محمود صوتها كان هادي، عادي جدًا وقالتله إنها نازلة تجيب شوية طلبات وهترجع على طول محمود وافق من غير اي تردد.
نزلت الشارع، والهواء خبط في وشها فكأنها بدأت تاخد نفس جديد مشيت بخطوات سريعة لحد ما وصلت لمول كبير الأنوار فيه كانت ساطعة والناس حواليها كتير، بس هي كانت في عالم تاني دخلت على طول على قسم الأطفال، كأن رجليها عارفة الطريق لوحدها.
هناك، كل حاجة كانت مختلفة ألوان مبهجة، ضحك أطفال، أمهات ماسكين إيدين ولادهم بحنية وقفت تتفرج عليهم، وابتسامة هادية ظهرت على وشها ممزوجة بحلم صغير بيكبر جواها كانت الفرحة غامراها، بس فيها لمسة حنين وحاجة أعمق من مجرد إعجاب بالمكان.
قربت من ركن الأحذية، وعينيها وقعت على حذاء صغير جدًا، قد صباع الإيد، لونه هادي وجميل مدت إيديها ومسكت الحذاء بحذر، كأنه حاجة غالية قوي قربته من قلبها، وغمضت عينيها لحظة كأنها بتحضن حلمها، أو بتجرب إحساس كانت مستنياه من زمان.
خرجت من المكان وهيا حاسة بالفرحة وبدأت تكمل كُل حاجة في دماغها لحد ما وصلت البيت في النهاية وهيا معاها كُل حاجة .
في نهاية اليوم
كان صوت المفتاح في الباب خدت نفس عميق وهيا جوة بتحط أخر لمسة خفيفة من مستحضرات التجميل ،كانت الأضاءه هادية خالص دخل وهو مستغرب وبينادي
-مريم … حبيبي
خرجت مريم من الأوضة وهيا بتبتسم ولابسه فستان لونه أحمر قصير للركبة بخيوط كتير من الضهر وفتحه من الجنب ،وقف محمود يتأملها بحب لكن سرح شوية ،فا ردت مريم وقالت
-محمود سرحت في اي؟
رد عليها
-بفكر انهارده عيد ميلادي ولا جوازنا ولا خطوبتنا ولا ايه قبل ما أقل في الفخ
ضحكت بصوت عالي وقالت
-لا ولا دا ولا دا ولا دا
خد نفسه بسرعه وقال
-يا شيخة وقعتي قلبي ،بس ايه الحلاوة دي كلها
قرب منها بخطوة، وعينه لسه بتلمع بنفس النظرة اللي دايمًا بتربكها، بس المرة دي كان فيها فضول زيادة
-في إيه يا مريم؟ حاسس إن في حاجة مستخبية ورا كل ده
ابتسمت له بهدوء، بس إيديها كانت متشابكة وبتفرك في بعض بتوتر خفيف حاولت تتكلم، لكن صوتها خانها لحظة فاختارت طريق تاني.
-استنى هنا دقيقة ومتحركش.
رفع حاجبه وهو بيضحك
-إيه ده فيلم رعب ولا مفاجأة؟
ردت وهي ماشية لورا بخطوات سريعة
-هتعرف حالًا.
دخلت الأوضة، قلبها بيدق بسرعة رهيبة، كأن كل خطوة بتقربها من لحظة هتغير حياتهم الاتنين فتحت الشنطة وطلعت العلبة الصغيرة اللي اشترتها من المول حذاء الأطفال الصغير
بصت له لحظة، ولمسته بإيد مرتعشة، وابتسمت رغم دموع خفيفة لمعت في عينيها
خرجت تاني وهو واقف مستني، بدأ القلق يظهر على ملامحه
-مريم قلقتيني، في إيه؟
قربت منه ببطء ووقفت قدامه. مدّت إيديها بالعلبة
-افتح
بصلها ثواني، كأنه بيحاول يقرأ عينيها الأول، وبعدين فتح العلبة بهدوء ،سكت مفيش ولا كلمة
عينيه ثبتت على الحذاء الصغير، كأن عقله بيحاول يلحق قلبه
-ده ده إيه؟
بلعت ريقها، وصوتها طلع أهدى من كل مرة فاتت
-مقاس جديد هيكون عندنا قريب.
رفع عينه عليها فجأة، والدهشة كانت واضحة جدًا
-مريم أنتِ!
هزت راسها آه، ودمعة نزلت على خدها وهي بتبتسم
-حامل
ثواني عدّت كأن الزمن وقف وبعدين فجأة ضحك، ضحكة طالعة من قلبه، ومسك وشها بإيده
-بجد؟! بجد يا مريم؟
هزت راسها تاني، ومقدرتش تمسك دموعها أكتر شدّها لحضنه بقوة، كأنه خايف تختفي، أو يكون بيحلم.
-أنا أنا هبقى أب
بعد عنها شوية، حط إيده على بطنها بحذر، وكأنه بيتعامل مع كنز
-أهلاً بيك أو بيكي
مريم ضحكت، وغطت إيده بإيدها، والإحساس اللي كان جواها طول اليوم أخيرًا بقى كامل مش خوف بس ولا فرحة بس.
بعد مرور شهر …
صحي محمود الفجر على صوت خبط جامد في العمارة وناس طالعة وناس نازله ،فضل يتقلب على السرير وهو مش عارف ينام ،وصحيت مريم من الصوت وقالت بصوت كله أثر نوم
-ايه الصوت دا
رفع ايده على عشره وقال
-معرفش خليكي مرتاحة لحد ما أشوف في اي
هزّت راسها بنص نوم، ولفّت نفسها في الغطا تاني
فتح الباب وخرج، ولسه بيحاول يفوق من النعاس صوت الخبط أوضح في السلم، وكأن في معركة نقل مش شقة
نزل كام درجة، لقى الدنيا مقلوبة رجالة شايلين عفش، كراتين في كل حتة، واحدة ست واقفة بتدي تعليمات، وطفل صغير متعلق في هدومها وعيونه نعسانة
وقف شوية، وبص حواليه بضيق وقال بصوت مسموع
-هو في حد بينقل الساعة دي؟
واحد من الرجالة بصله بإحراج لكن قبل ما يرد، طلع راجل شكله مرهق من جوه الشقة، وقرب منه بسرعة
-حقك عليا والله يا أستاذ عارف إن الوقت مش مناسب خالص، بس كانت ظروف غصب عننا
محمود خد نفس، وكان باين عليه إنه لسه متضايق، بس لما بص لوش الراجل والتعب اللي عليه، هدي شوية
-خير إن شاء الله
ابتسم الراجل ابتسامة بسيطة فيها اعتذار
-شغل وسفر وتأخير في التسليم والدنيا لغبطت معانا، فملقيناش غير الوقت ده
هز محمود راسه بتفهم وقال وهو بيحاول يخفف الجو
-خلاص حصل خير حمد لله على السلامة
مد إيده وسلم عليه
-أنا محمود ساكن هنا في الشقة اللي فوق
رد الراجل وهو بيصافحه
-تشرفنا يا محمود بيه، أنا أحمد
محمود أشار بإيده ناحية الشقة
-لو احتجت أي حاجة أي حاجة خالص، متتكسفش إحنا جيران في الأول والآخر
ابتسم أحمد بامتنان واضح
-تسلم والله، كتر خيرك
في اللحظة دي، الطفل الصغير شد في بنطلون أحمد وقال بنعاس
-بابا أنا عايز أنام
محمود بصله وابتسم من غير ما يحس، والإحساس ده لمسه بشكل مختلف المرة دي
-واضح إن في حد تعبان فعلًا
ضحك أحمد بخفة
-ده منهار خلاص
محمود قال وهو بيبدأ يطلع السلم
-طيب سيبك من العفش شوية وخلّيه ينام العفش مستني، إنما العيال لأ.
وقف لحظة، وبصله تان
-نورتوا العمارة
طلع وهو حاسس إن الضيق اللي كان فيه اختفى، واتبدل بحاجة أهدى يمكن عشان هو كمان بقى شايف الدنيا بشكل مختلف
فتح الباب بهدوء، دخل الشقة، لقى مريم قاعدة على السرير مستنياه بعين نص مفتوحة
-في إيه؟
ابتسم وهو بيقفل الباب وراّه
-ناس جديدة وجار عنده طفل صغير
سكت لحظة، وبص لبطنها وابتسم ابتسامة أعمق
-واضح إن الدور جاي علينا
تاني يوم الصبح
كان محمود مشي على الشغل صحيت مريم على صوت خبط جامد على الباب قامت بسرعة ولبست الأسدال وفتحت الباب وكان صوت
-الحقي ماما…..
يتبع….
#ندا_الشرقاوي
#الحلقة_الخامسة_عشر
