داخل فيلا عماد البحيري كانت نشوي تقف مع أيهم ولدها الوحيد تتفقد هيئته قبل المغادرة. نظرت له بفرحة ثم قالت بغرور: زي القمر يا حبيبي، يا بختها بيك. ابتسم أيهم بتكبر بينما قال عماد بغيظ: يا رب ما يسوّدش وشنا قدام عيلة الجندي. أول مرة في حياته يعمل حاجة صح، الجوازة دي لو تمت هتنقلنا في حتة تانية.
ضحك أيهم بداخله على أوهام أبيه الذي يعتقد أنه سيتم تلك الزيجة، لا يعلم أنه بمجرد أن يأخذ منها ما يريده سيتركها دون ذرة ندم أو ضمير. وفي المقابل في فيلا الجندي. كانت الفتيات تجتمع في غرفة ريم التي تجهزت بأبهى طلة وداخلها سعادة غامرة، لكن في جزء بسيط منها تشعر بعدم الارتياح لا تعلم لماذا. أرجعت هذا الشعور لخوفها من هاشم الذي ترى الرفض داخل عينيه. عشق: زي القمر يا ريمو، والله خسارة فيه.
ريم بغيظ: ليه يا بنتي، ده مز آخر تلاتين حاجة والبنات كلها هتتجنن عليه. حبيبة: مش بالشكل يا ريم. روح: خلاص يا بنات، هي مرتحاله، ملكوش دعوة بقي. دلف عليهم عمر بعد أن طرق الباب. أول ما رأت عينه كانت عشقه التي جعلته يغلي من الغضب. تقدم منها ثم أمسك ذراعها و قال بغيرة: إيه اللي انتي لابساه ده وإيه الهباب اللي في وشك ده؟ ردت عليه بتبجح: فيه إيه، مش أنت قلت إننا مش هنقعد معاكم أصلاً؟
يبقي براحتي بقي، وبعدين الفستان ده أنا هموت وألبسه الصراحة. عمر بغل: والبيت ما فيهوش رجالة؟ لما أركب قرون تبقي تقعدي بيه يا عشق. حاولت التخلص من قبضته وهي تقول بعناد: مش هغيره يا عمر، بطل تحكم بقي، أنت متعرفش تقعد يومين من غير ما تعمل معايا مشكلة. لا يجد ما يرد عليها به، لا لضعفه أو عدم وجود رد مناسب عليها، ولكن لأنه لا يملك الصبر أو الوقت للجدال معها.
التف بجسده كي يداريها بجسده عن الفتيات التي تقف مرتعبة، ولا أحد منهم يقوى على التدخل. ثم في لمح البصر كان يمد يده ليمسك بصدر الثوب المفتوح ويشقه نصفين. ارتفعت شهقات الفتيات بعدما سمعوا صوت تمزيق الثياب. أما هي نظرت له بغضب جم ثم قالت: تصدق بالله إنك غبي. والله يا عمر ما هفوت الحركة دي. وأنطلقت تجاه المرحاض وهي تقول بغل: روووح، هاتلي أي زفت من أوضتي بسرعة. أعقبت قولها بإغلاق الباب بقوة جعلتهم ينتفضون.
أما هذا الغيور، لم يلقِ بالاً لما حدث بل شعر بالارتياح بعدما ضمن أن لا أحد سيرى تلك الفتنة التي جعلت جسده يغلي شوقاً ورغبة بها بمجرد أن وقعت عينه عليها. التف بجسده مرة أخرى وقال ببرود: روح، نظرت له برعب، فا ابتسم وأكمل: هاتيلي الفستان الزهري اللي لسه جايباه الأسبوع اللي فات. لمعت عيناه بوهج الغيرة وهو يكمل: مع إنه عسل عليها بنت اللذينة منها لله بأم حلاوتها دي، بس أهو أرحم من غيرة. تطلعن له بذهول، ما هذا المختل؟
هل يمدح أم يذم فيها؟ لم يهتم كثيراً وهو يكمل لأخته بأمر لا يقبل النقاش: لو رجلك خطت ناحية الصالون اللي هيقعد فيه الرجالة هقطعها لك. وتركهم وغادر ببرود وكأنه لم يفعل شيئاً. سألت ريم بصدمة: أنا مش فاهمة اللي قاله ده، هو مش المفروض إن كلنا هنكون مع بعض؟ نظرت لها التوأمان بعدم فهم ولم يجدوا رداً على سؤالها. وصلت عائلة البحيري إلى فيلا الجندي، وجدوا هاشم ومؤمن ومعهما عمر في استقبالهم، بينما إبراهيم ونصار كانا بالداخل.
رحبو بهم ثم أشار لهم هاشم إلى المكان المختص لأستقبال الضيوف. تحركت معهم نشوي كي تجلس معهم. وجدت عمر يمنعها ويقول ببرود: لا حضرتك مش من هنا. نظرت له بعدم فهم فأكمل: اتفضلي معايا عند الهوانم جوه. نشوي بذهول: مش فاهمة، هو لسه في حاجة كده؟ عمر بتبجح: آآه، فيه عند الرجالة اللي عندهم نخوة مش بيخلوا حريمهم يقعدوا مع رجال غريبة. جلس الرجال معاً، يتبادلون بعض الأحاديث الجانبية وبعدها بقليل.
تنحنح عماد ثم وجه حديثه لهاشم قائلاً: أنا يسعدني ويشرفني أن أطلب إيد بنتكم لابني. لم تظهر على ملامح هاشم أي علامات، السكون وفقط. بينما مؤمن كان يتضح عليه عدم الرضا مما جعل إبراهيم يميل عليه هامساً بتعقل: ما تهدي بقي، هو مش هاشم قالك بره عنك القصة دي؟ مؤمن: دي بنتي يا أخي، إزاي أرميها بإيدي لعيل زي ده؟ إبراهيم: بنتنا كلنا يا مؤمن، وأولنا هاشم وأنت عارف. هاشم: عايز أفهم بس قبل ما نقول مبروك.
انتبه الجميع له فأكمل: ابنك هيكمل تعليمه وهو متجوز ولا إيه نظامه؟ ماهو مش معقول البنت تخلص جامعة وهو لأ. نظر عماد إلى ولده كي يتحدث فقال بغرور: أكيد مش هقبلها يا أنكل، السنة دي هخلصها بأي شكل. همس عمر بغل لعمار: أنكل، عيل # عمار: اكتم بلسانك ده يا أخي، هاشم هيروقه دلوقت، اتقل. تيم لتميم: أنا هرجع يا جدع، إيه ده بجد؟ كتم تميم ضحكته ثم قال بغيظ: بعد أنكل دي عايز الأتش يفكر بس يقول علينا ####
هز هاشم رأسه بهدوء ثم قال: تمام، مبدئياً، معندناش مانع بس بشروط. رد عماد بلهفة: كل طلباتكم أوامر، من مهر لشبكة لأي حاجة، إحنا عندنا كام ريم؟ ابتسم هاشم بجانب فمه ثم قال بتجبر: لا ده كده كده بنتنا هتتوزن ألماس مش دهب. أنا قصدي حاجة تانية. نظر له هو وابنه بتوجس فأكمل: طول فترة الخطوبة مفيش خروج ولا فسح، كل الكلام الفاضي ده مينفعش معايا قدام مش على ذمتك.
رد أيهم بغل مكتوم: إزاي بس يا أنكل، أمال هنتعرف على بعض وناخد على بعض إمتى؟ مش فترة الخطوبة اتعملت عشان كده؟ رد عمر سريعاً بغيظ: تتعرف عليها عندنا يا حبيب أنكلك، في وسط أهلها ليك زيارة يوم في الأسبوع وتحمد ربنا عليها كمان. لم يتحمل أيهم تلك النبرة المتعجرفة التي يحادثونه بها، كاد أن يرد بغباء دون أن يهتم حتى إذا رفضوه بعدها. إلا أن أبيه لحقه سريعاً وقال بفرحة: وماله حقكم، دي الأصول ومحدش يزعل منها.
أيهم بغل: إزاي يا بابا؟ أنتهز عماد الفرصة وقال سريعاً: أنا من رأي نكتب الكتاب أفضل من الخطوبة عشان الولاد يبقوا براحتهم وأنتم تكونوا مطمنين. كان مؤمن أن يصرخ به إلا أنه صدم حينما سمع هاشم يقول: كلام جميل، وكده أفضل برضه. جحظت عين أيهم بصدمة بعدما وضعه أبيه أمام الأمر الواقع، بينما الباقي ينظرون لهاشم بأستغراب ولكن لا يستطيع أحد الاعتراض على ما قال. بالداخل...
جلست نشوي بغرور مع نساء العائلة وفتياتها. رغم إنها انبهرت من جمالهن وأناقتهن إلا أنها زادت من غرورها وهي تقول بتكبر: حقيقي أنا مستغربة أوي. إزاي عيلة من أكبر العائلات لسه تفكيرهم رجعي كده؟ ردت حبيبة بهدوء مغرور: فين الرجعيه؟ أنتي عمرك شفتي ملكة بتقعد مع عامة الشعب؟ نشوي بغل: يعني إيه يا مدام، إيه الكلام ده؟ دي إهانة لا يمكن أقبلها. ابتسمت حبيبة ببرود ثم قالت: فين الإهانة؟ أنتي مصبرتيش أكمل كلامي.
نظرت لها نشوي بغضب فأكملت: اللي أقصدُه إن رجالة عيلة الجندي بيعاملوا ستاتهم وبناتهم على إنهم ملكات، مش أي حد يقرب منهم ولا هما ممكن بيختلطوا بأي حد، ده اللي أقصدُه. ملك مهدئة الوضع: حضرتك إحنا عيلة محافظة شويتين وده ما يزعلش حد ولا يقلل من اللي حياتهم منفتحة. نشوي بغل مكتوم: آآه، أنا لاحظت فعلاً إنكم مش بتحضروا أي حفلات ولا حتى بتختلطوا بحد في النادي. سوري يعني الكل بيقول عليكم متكبرين أوي.
أمل بغيظ: لو الاحترام بقى تكبر يبقى إحنا فعلاً كده. كادت ريم أن تبكي مما يحدث أمامها واعتقدت أن الأمر سينتهي لا محالة. مالت عليها عشق وقالت بغيظ: صدقي بالله أنا هاين عليا أقوم أجيب الولية دي من شعرها. ريم بخوف: بالله بس بقي، هي ناقصاكي انتي كمان. مش شايفة أمك وأمي عاملين إيه. دول هزأوا الست بالأدب. خايفة تمشي وتبوظ الخطوبة. عشق بفرحة: يا رب تعملها والله أبوسها مع إني بقرف.
جهزت الطعام الذي أحضرته بعدما صممت دينا أن تعطيها المبلغ الذي تحتاجه، وهي بدورها أصرت أن تعطيها السلسال الذهبي الذي كانت تنوي بيعه، وإلا لن تأخذ منها شيء. والخنزير جلس معهم على رأس الطاولة يأكل دون أن يسأل من أين أتت بكل هذا. بل كان معترضاً على نوع الطعام. نظر لها بغضب وقال: كام مرة قولتلك متعمليش الفراخ بالطريقة دي. أنتي مبتفهميش هتفضلي غبية كده، أنا مبقتش عارف أكل لقمة عدلة. أرتعبت
داخلها من صراخه وقالت: العيال بيحبوها كده، أنا وأنت بناكل أي حاجة إنما هما لأ. رؤوف بغباء: كل مرة تتحججي بالعيال وإنتي أصلاً بتستسهلي. أنتي مش موظفة ده بيتك، اهتمي بيه شوية. أنا مش بتكلم غير لما ألاقي الدنيا باظت. يوسف بغيظ: هي ماما وراها حاجة غير البيت يا بابا. أنت خلتها تسيب الشغل وتقريباً محدش بيزورنا. يبقى إيه بقى؟
نظر له بغل ثم قال: ده أكبر دليل على فشلها. إذا كان مورهاش حاجة غير البيت وحاسس إني عايش في مقلب زبالة، أمال لو كانت لسه بتشتغل كانت عملت إيه. نظرت له بقهر وقالت: حرام عليك دا أنا مبقعدش. رؤوف: أنتي مصدقة نفسك. طب شوفي جارتنا اللي في الدور التالت كل يوم بتنشر غسيل و بيتها ديما زي الفل. ولا ولادها نضاف ومهتمين بدراستهم. على جوزها بيحكيلي ديما. يوسف بحزن: يعني إحنا فشلة يا بابا.
رؤوف: آه طبعاً فاشل. تعالي شوفي عيال صحابي عاملين إيه ولا شكلهم نضيف إزاي. أول ما تشوفهم تحس إنهم ولاد ناس. نها بطفولية: أمال إحنا ولاد إيه يا بابا. كان قد أنهى طعامه بينما هم لم يمس أحد منهم شيء. ضرب فوق الطاولة بقوة ثم أنتفض ممثلاً الغضب وهو يقول: والله ما طافح. إيه قلة الأدب والبجاحة دي بتردوا عليا الكلمة بكلمة.
نظر إلى التي تبكي وأكمل: حتى تربيتك فاشلة. أنا معرفش أنتي إيه لازمتك في الدنيا. منكم لله ربنا ينتقم منكم. خدتو صحتي وفلوسي وفي الآخر بتقولوا أدبكم عليا. أستغل عماد موافقة هاشم التي لم يتوقعها وقال بفرحة عارمة: على خيره الله يبقى الجمعة الجاية نعمل حفلة كبيرة نعلن فيها. عمر: بسرعة كده ده أنت مستعجل أوي. عماد: خير البر عاجله زي ما بيقولوا. هاشم: تمام مفيش مشكلة الجمعة الجاية بس متعزمش حد.
نظر له عماد بأستغراب بينما أيهم أرتاح من داخله لذلك الحديث فهو لا يريد أن يعلم أحد بتلك الخطبة. عماد: ليه يا هاشم بيه عايزين نفرح بالولاد. هاشم: كده أفضل. العيلة عندك وعندي وشوية أصدقاء مقربين ليا وبس، وفي الدخلة نعمل فرح كبير. رغم عدم رضاه لما قيل إلا أنه لا يملك حق الاعتراض. تنهد بعدم رضي وقال: تمام. إلي تشوفو. نقرأ الفاتحة بقي ونشوف عروستنا.
عمر بوقاحة: وتشوفها ليه ما ابنك عارفها. هي فرجة. اقرأ الفاتحة وخلاص ومراتك قاعدة معاها جوه. أنقضى هذا اليوم الكارثي ورحلت عائلة البحيري. واجتمعت عائلة الجندي معا في هدوء مريب على غير العادة. أخيراً استطاع مؤمن التنفيس عن غضبه حينما قال لأبنته: أنا مش راضي عن الواد ده عشان تبقي عارفة. بس خالك هاشم وعمر قالولي سيبها براحتها ده اختيارها. نظرت له بدموع ولم تجد ما تقوله.
بينما تحدث هاشم بحنو: مبروك يا بنتي. أنا نفذت رغبتك رغم اعتراض الكل. أتمنى متندمييش. الكل ذهب إلى مضجعه بحيرة وحزن على تلك الجميلة الطيبة التي أوقعت حالها مع حقير مثل هذا. أما أحدهم. لم يكن مهتم بكل هذا بل ينتظر بفارغ الصبر الانقضاض على تلك العنيدة الوقحة. والتي كانت ترمقه طوال الجلسة بنظرات تحدي وغضب جعلته يريد أن يدق عنقها أمام الجميع. وها قد أتته الفرصة بعد أن خلد الجميع إلى النوم.
توجه نحو غرفتها بكل ما يحمله من غل وغضب. اقتحمها دون أن يكلف حاله عناء الطرق فوق الباب و.
تابع الفصل التالى من هنا
