رواية عمر و عشق الفصل السادس 6 - بقلم فريدة الحلواني

 

الحقارة أسلوب حياة. من أسوأ الطباع التي يتحلى بها بعض البشر، ولكنها درجات تختلف من شخص لآخر. بعضهم ما زال بداخله بقايا ضمير فيلوم حاله ويحاول التغيير. ومنهم من يتخذ من حقارته سلاحًا لتدمير من حوله، ذلك هو النرجسي. يصنع ذاته من تدمير الآخرين، لا يوجد لديه عزيز ولا غالي، حقًا أنه شيطان يمشي على الأرض. اليوم كانت المدرسة تجهز لاحتفال يحضره شخصيات هامة، وكانت علا من ضمن المشاركين في تنظيمه.

والحق يقال، كانت تعمل بجد واجتهاد حتى يظهر بشكل مشرف. لا تنتظر ثناء من أحد ولا كلمة شكر، هي تفعل كل ذلك من أجل أطفالها. يكفيها فرحتهم بوجودها معهم ومشاركتها لهم في كل شيء وأي شيء. وكان يوسف من ضمن فريق يقوم بعرض عسكري أمام الضيوف، ونها ترتدي زيًا فرعونيًا لأحد الملكات. كان مظهرهما حقًا مبهرًا.

وبرغم وقوفها مع رفقائها من أولياء الأمور الذين شاركوا في تنظيم هذا العرض، إلا أن عيناها كانت على فلذات أكبادها تلمع بسعادة وهي تراهم يقومون بدورهم بإتقان. انتهى الاحتفال وامتتلأ فناء المدرسة بالكثير الذي يقفون على هيئة مجموعات. الجميع يضحك، فرحين بانتهاء اليوم بشكل مرضي. ومن ضمن هؤلاء علا، التف حولها عدد من النساء مع بعض المعلمين يشكرونها ويثنون على المجهود الرائع التي قامت به. حتى مدير المدرسة أتى إليها خصيصًا

وقال بامتنان: "أنا مش عارف أشكرك إزاي على اللي عملتيه." ابتسمت بهدوء ثم قالت: "أنا معملتش حاجة يا أستاذ محسن، دي مدرسة ولادي وأكيد حابة أنها تكون أحسن مدرسة." تدخل أحد المدرسين وقال: "الصراحة أنتي اشتغلتي في العرض ده أكتر مننا، واللبس الفرعوني ده كان فكرة تحفة، الكل مبهور بيها." ظل كل من حولها يلقي عليها كلمات الثناء والشكر وهي تشعر بالسعادة. وفجأة، وجدت ذلك الحقير يقتحم التجمع بوجه بارد ويقول: "مش العرض خلص؟

خدي عيالك وامشي، قاعدة ليه؟ هو أي رغي وخلاص." و فقط ألقى سمه القاتل وذهب بمنتهى البساطة وكأنه لم يفعل شيئًا. الجميع وقف مبهوتًا، وفي نفس الوقت يشعرون بالشفقة عليها، بعد أن كانت سعيدة بإنجازها التي فعلته فقط من أجل أطفالها. شعرت بالقهر بعد ما أحرجها أمام الجميع. حتى بضع دقائق تعيش فيهم سعادة أو فرح لا يهنأها عليها. لما تكون سعيدة؟ لما الجميع يمدح فيها؟ إذا يجب أن أعيدها إلى مكانتها حتى لا تغتر.

كان هذا تفكير الشيطان الذي ابتسم بشماتة وانتشى بداخله بعدما أولاهم ظهره ورحل. كسر فرحتها، أهانها، قلل منها أمام الجميع. تلك عادته، حسبي الله ونعم الوكيل. أجتمع هاشم وعمر ومعهما إبراهيم ومؤمن وعمار مع عماد البلتاجي وأيهم، الذي كان يرسم الاحترام والرجولة التي لا يمت لها بصلة. وبعد عبارات الترحاب المعروفة، تحدث هاشم بجدية: "خير يا عماد؟ طلبت تقابلنا وكنت عايز تيجي البيت."

ابتسم عماد وقال: "يا ريت والله، حتى المدام كانت تتعرف على الهوانم." عمر بتبجح: "الكل عارف إن الهوانم اللي عندنا مش بيختلطوا بحد من وسط رجال الأعمال، حتى الحفلات اللي بنعملها معظمها بره البيت. اتفضل، خير." شعر عماد بإحراج شديد، بينما أيهم كتم غيظه وأقسم بداخله على كسر أنف هذا المغرور. تنحنح عماد ثم قال: "الحقيقة دي ميزة عيلة الجندي، ما شاء الله قمة الأدب والاحترام، وده اللي شجعني أن أطلب إيد بنتكم لابني أيهم." انتفض

إبراهيم وقال بغضب مكتوم: "بنت مين؟ ولمين ابنك؟ نظر لأيهم وأكمل باستزاء: "أنت خلصت الجامعة ولا لسه يا... أيهم؟ ابتلع عماد لعابه بوجل، بينما رد أيهم بوقاحة: "لسه، والتعليم مش في دماغي أوي، أنا مهتم أكتر بالبيزنس." نظر هاشم لإبراهيم بمغزى ثم قال: "اقعد بس يا إبراهيم، حقه أنه يتقدم لأي واحدة، وحقنا نقبل أو نرفض." وضع ساقًا فوق الأخرى بتكبر ثم قال ببرود: "هااا يا أيهم، مين بقي اللي عليها العين والنية؟

أيهم: "ريم يا أنكل، هي معايا في الجامعة والصراحة عجبتني أخلاقها وإنها مختلفة عن باقي البنات." كاد مؤمن أن يرفض ويقوم يطردهم، إلا أن هاشم حذره بعينه. الجميع صمت بعد هذا التحذير، هو كبيرهم ويثقون في حكمته، لذا سيتركون له الأمر. نظر عمر بغل لهذا الحقير، ولكن قال ببرود: "طب مش كنت تصبر لحد ما تخلص جامعة؟ هتتجوز وأنت بتدرس، والله عيب عليك." رد عماد سريعًا: "نعمل خطوبة عشان يتشجع ويخلص السنة دي وبعدها الفرح، إيه رأيكم؟

نظر هاشم وعمر لبعضهما البعض وكأن حديث هام يدور بينهما. هز عمر رأسه بتفهم، ثم قال هاشم بحسم: "البنت رافضة الارتباط قبل ما تخلص الجامعة." رد أيهم بتسرع: "طب أسألها يا أنكل، يمكن تكون غيرت رأيها، أو توافق، ما أنا زميلها يعني وكده." وقف هاشم فجأة بطريقة أرعبت الأب وابنه، ولكن قال ببرود: "تمام، أساسًا ما كناش هنرفضك غير لما ناخد رأيها زي ما بنعمل مع أي حد بيتقدم لها. اتصل بيا كمان يومين يا عماد، وهبلغك ردنا. شرفت."

كتمت غضبها وقهرها إلى أن عادت منزلها. لن تصمت له هذه المرة، فقد فاق كل حدود التحمل بالنسبة لها. انتظرته بفارغ الصبر، وبمجرد أن دلف عليها وقبل أن يتفوه بحرف، صرخت بجنون: "أنت إيه يا أخي؟ ليه كده؟ نظر لها ببرود وقال: "مالك يا علا؟ أنتي اتجننتي؟ أنا لسه داخل البيت حالًا." علا بغضب: "إيه الموقف الزبالة اللي حطتني فيه قدام الكل في المدرسة؟ ليه تقلل مني قدامهم؟

الكل واقف يشكرني على اللي عملته، وأنت بدل ما تفرح وتبقى فخور بيا وبأولادك تعمل كده؟ مثل الغضب رغم فرحته الداخلية بتلك الحالة التي ينجح دائمًا في إيصالها إليها، وقال: "احترمي نفسك وصوتك ميعلاش." نظرت له بجنون وقالت: "ده اللي فارق معاك؟ صوتي؟ يعني كل اللي قلته ولا في دماغك؟ رد عليها بغباء متعمدًا

التقليل من شأنها: "كان لازم أفوقك يا مدام. عارف إنك بتحبي اللمة حواليكي والناس تمدح فيكي. أنا مش عارف ده نقص عندك ولا قلة ثقة في نفسك." نظر لها بشيطانية ثم أكمل: "واقفة فرحانة بالرجالة اللي بتبصلك وأنتي مالية وشك بميكب يقرف، فاكرة نفسك حلوة؟ مع شكلك اللي عامل زي البلياتشو، وقولتلك ألف مرة شكلك وحش بيه وأنتي مش بتسمعي الكلام." جن جنونها بعد سماع تلك الكلمات. شعرت أنها تريد قتله. صرخت بجنون: "أنااااا عندي نقص؟

الناس كلها شايفاني ست جدعة ومحترمة وبيحسدوك عليا وأنت شايفني كده؟ وميكب إيه اللي مالي وشي وأنا مش حاطة حاجة غير روج ومسكرة؟ لم يلقِ بالًا لتلك الحالة التي وصلت إليها. هو اكتفى بذلك، أخذ جرعته منها واكتفى. تحرك إلى الداخل وهو يقول: "حضري الأكل عشان عندي شغل مش فاضي للتفاهات بتاعتك دي." نظرت تجاه اختفائه بقهر وجنون. دموعها أغرقت وجهها ولا تقوى على منعها.

تحمد الله أن أطفالها الآن في إحدى الدروس، فهي دائمًا تحاول التحمل قدر المستطاع كي لا تتشاجر معه أمامهم، ولكن حينما يطفح بها الكيل تنفجر رغما عنها. صدح هاتف ريم يعلن عن اتصال. نظرت للهاتف، وجدته رقمًا غير مسجل. ردت بأدب: "السلام عليكم." أيهم بخبث: "وعليكم السلام... وحشتيني." ارتعش جسدها بعد أن تعرفت على صوته، ولكنها تمالكت حالها وقالت بجدية: "أيهم، إحنا مش اتف...

قطع حديثها سريعًا: "اتفقنا منتكلمش غير وإنتي خطيبتي، وأنا بكلمك بعد ما نزلت من عند أهلك." انتفضت من مجلسها وقالت بعدم تصديق: "أهلي؟ كنت عندهم؟ ليه؟ مثل الفرحة وهو يقول: "عشان أتقدملك يا حبيبتي، روحت أنا وبابا ولسه ماشيين حالًا." سألته بلهفة لم تستطع مداراتها: "بجد يا أيهم؟ قالوا لك إيه؟ طمنيني." أيهم: "هياخدوا رأيك ولو وافقتي هنعلن خطوبتنا. ها، إيه رأيك؟ أحمر وجهها خجلًا وهي تقول: "أنت عارف." أيهم: "يعني نقول مبروك."

وفي الغرفة التي تبعد عنها قليلاً، كانت عشق تتحدث مع أحمد بشفقة. ولكنه لم يقبلها. قال لها برجولة رغم الألم الذي يشعر به: "ربنا يسعدها، أنا بس صعبان عليا اختيارها الغلط، هي اللي هتتعب." جزت على أسنانها بغيظ ثم قالت: "إيه يا ابني السلبية اللي أنت فيها دي؟ متعودتش منك على كده يا أحمد. أنا عارفة إنك بتموت فيها، حارب عشانها، ريم تستاهل على فكرة."

أحمد بحزن حاول مداراته: "يا بنتي افهمي، أنا مستعد أدفع عمري كله عشان تكون ليا مش أحارب بس. بس ده لو كان قلبها خالي، لكن هي بتحبه يا عشق، بتحبه. أنا شفت نظرة عينيها ليه وهي واقفة معاه." "هدخل حرب خسرانة وأنا اللي هموت في​‌‍⁠ رواية عمر و عشق - الفصل 6 | مكتبة الروايات الآخر بردو." عشق: "وحييييااااات الغالي يا جدع، البت ما بتحبوش، بس هي هبلة مبهورة بيه، إنه صايع وبتاع بنات بقي وكده. ساب كل ده عشانها، عرفت يا غبي." جز أحمد

على أسنانه بغيظ ثم قال: "لسانك يا بنتي، احترميني شوية." عشق بغيظ: "أنا مش بغلط، أنا بوصفك يا ابن خالتي." تنهدت بهم وقالت: "على فكرة، راح هو وأبوه وتقدملها، لسه ماشيين من شوية." قبضة قوية اعتصرت قلبه العاشق وهو يقول بصوت كله حزن: "ووافقت." عشق: "قال لهم هياخد رأيها، بس أنا مش مطمنة. عمر بيتكلم ببرود كده ولا كأن في حاجة. وأبويا أصلاً ولا بيطيق الواد ولا أبوه. إيه اللي يخليه ما رفضش على طول؟

أحمد باستغراب: "هيكون إيه يعني؟ ما أكيد زي كل مرة لازم ياخد رأيها." أكمل بقهر: "بس المرة دي هتخلف توقعاتهم وتوافق." دلف عليها الغرفة دون استئذان. وجدها تجلس خلف مكتبها. في الظاهر، لمن يراها يعتقد أنها تقرأ إحدى الكتب العلمية بتركيز. ولكن حبيبها حينما رآها، علم أنها شاردة بحزن. أغلق الباب خلفه ثم وقف مكانه. وحينما رفعت رأسها ونظرت إليه، فرد ذراعيه في دعوة صريحة كي تختبئ داخل صدره. وهي كانت بحاجة لتلك الدعوة.

هرولت تجاهه ثم ألقت برأسها فوق صدره. لفت ذراعها حول خصره بعدما احتواها بحنان. تنهدت بحزن وقالت: "أحمد صعبان عليا أوي يا عمر. هيموت من القهر بس عامل نفسه جامد بقي وكده." ملس على شعرها بحنان ثم قبل أعلى رأسها وقال: "عشان حمار. بقي أنا أكون بحب واحدة وأسيبها لغيري؟ جحش كبير أقسم بالله." ابتعدت عنه سريعًا ثم قالت باستغراب: "يعني هيعمل إيه؟ ماهي غبية وفاكرة نفسها بتحب الزفت ده. هيقولها حبيني بالعافية؟ قرصها

من وجنتها وهو يقول بتملك: "ااااه يقولها كده، ويحاول ويطلع عين أمه لحد ما يكسب قلبها." نظرت له بغيظ ثم قالت: "ولو معرفش يا فصيح يعمل إيه؟ حملها سريعًا كي تجابه طوله ثم نظر لها بعشق وقال بإقرار: "ياخدها بردو، وعشقه ليها يكفيهم هما الاتنين." كوبت وجهه وقالت بابتسامة حلوة نجح ببراعة في رسمها على ثغرها: "ده تفكيرك أنت يا حبيب عشقك. أخد كل حاجة بالدراع، إنما القلوب مش بتتاخد كده."

قبلها بسطحية ثم مد يده واضعًا إياها فوق قلبها ثم ضغط عليه وقال بتجبر: "أهو مديت إيدي وأخدته. يبقي بالدراع بقي بالبوق بأي حاجة. المهم إنه بقي بتاعي وبس." نظرت له بعيون عاشقة رغم تمثيلها الغيظ وقالت: "يا لهوووي عليا بجد، محدش يغلبك أبدا في الكلام." قرب وجهه لخاصتها حد التلامس ثم قال بوقاحة: "في الكلام بس يا عشقي." سحب شفتها السفلي يمتصها بإغواء ثم أبتعد وأكمل: "طب والفعل." غمزت له بشقاوة

ثم ردت بوقاحة تماثله: "أسد يا قلب عشقك وأنا أشهد." كاد أن يرد عليها إلا أنها انتفضت برعب بين يديه حينما سمعت صوت أمها تقول وهي متعمدة أن تتحدث بصوت عالٍ: "يا هاشم سيب البت تذاكر، كفاية اللي عملته بالليل." أنزلها بغيظ وقبل أن تتحدث قال بغل: "أبوكي لأبو اللي جابك يا شيخة." أعقب قوله بالاتجاه سريعًا نحو الشرفة ومنها قفز فوق السور بخفة ليهبط داخل الغرفة المجاورة لها.

دلف لداخل غرفة حبيبه وروح اللذان انتفضا بذعر وكادا أن يصرخون بفزع. إلا أنه نظر لهم بغضب وقال: "اقفلي بوقك يا زفتة أنتي وهي، إيه؟ شوفتوا عفريت؟ ردت حبيبه بخوف دون قصد: "أنيل." نظر لها بغضب فقالت سريعًا: "يا عمر حرام عليك، كل شوية تخضنا كده. إحنا هيجيلنا سكته قلبية بسببك." رد عليها بغيظ: "أعمل إيه؟ روحي قولي لعمك يرحم أمي وأنا أرحمكم."

ضحكت روح برقة ثم قالت: "اتجوووزو بقي وريحونا. البيت كله بيتكهرب لما أنت وعمو هاشم بتكونوا موجودين." طوح يده في الهواء ثم قال بنزق: "الباشا مستني النوغة تخلص تعليم، ويمكن بعدها يقولي هتعمل دراسات عليا." وبالجوار كان يقف أبوها أمامها بغيظ رغم محاولات الفراولة لتهدئته. عشق: "يا حبيبي ما أنا صالحلتك بالليل وأنت ضحكت. إيه اللي زعلك تاني بس؟ قبل أن يرد عليها قالت حبيبه بغيظ: "أبوكي عايز يدلع يا بنتي، أنا مرارتي اتفقعت."

نظر لها بعشق مثلما يفعل دائمًا، ثم قال بوقاحة: "يبقي العيب فيكي يا فراولة. نسيتي الاتش خلاص وبقيتي مهتمة بولادك وأنا راحت عليا." رفعت حاجبها الأيسر ثم قالت بقوة: "بالله أنت مصدق نفسك؟ هو أنا ورايا غيرك؟ أكملت بحب رغما عنها: "أنا حياتي ما فيهاش غيرك يا قلب الفراولة ولا تنفع أعيشها من غيرك." تنهد بعشق ما زال يتضخم مع مرور السنين، ثم أمسك كفها وقبله بإجلال. نظر لها وقال: "يديمك نعمة في حياتي يا قلب هاشم وعمره ودنيته."

تطلعت عشق لهم بعيون مبهورة. قلبها يقفز فرحًا كلما رأتهم هكذا، بل تحاول جاهدة أن تصل بعلاقتها مع عمر إلى ما وصل إليه أبويها. هاشم بجدية: "المهم، عايزكم في موضوع مهم." جلسوا معه ليسمعوا ما يقوله باهتمام. وبعدما أخبرهم بما حدث قال: "حاسس إن هو مالي إيده من البت. قولولي يا عشق لو في حاجة بينهم عشان أعرف الدنيا فيها إيه." ردت عليه

بثبات رغم خوفها من الداخل: "اللي أعرفه إن ريم عمرها ما تعمل علاقة مع حد ولا تخون ثقتكم فيها أبدا يا بابا. أنت عارف تربيتنا وأخلاقنا عاملة إزاي." حبيبه: "كنت رفضته وريحت دماغك يا هاشم." رد عليها بحكمة: "أنا عليا النصيحة، إنما دي حياتها وهي اللي لازم تختارها." حبيبه: "حتى لو غلط وهتضيع نفسها، ده اسمه كلام برده." نظر لها بمغزى ثم قال: "تفتكري أنا ممكن أسيب حد من ولادي يضيع؟

أنتي عارفة​‌‍⁠ إن كلهم ولادي وربيناهم يكونوا كلهم أخوات وأيد واحدة. وأنا مش هسمح لحد أبدا إنه يفرقهم ولا يدخل بينهم." "يبقي هقبل إن أسلم بنتي للشيطان." عشق بفخر: "الله عليك يا أتش قلبي أنت. يبقي أكيد ناوي على حاجة صح." نظر لها بمكر ثم قال: "عشق أبوكي اللي بيفهمه من غير ما يتكلم." كادت أن تقفز فوقه كما تفعل دائمًا، إلا أنها تيبست مكانها حينما دلف عليها حبيبها الذي سمع آخر ما قيل.

ونظر لها بعيون ملتهبة من الغيرة وهو يقول دون الاهتمام بمن ينظر إليه بشماتة: "وإيه كمان ياااا... عشقي." ماذا سيحدث يا ترى؟ سنرى.

تابع الفصل التالى من هنا

ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات