رواية ما وراء الابتسامة الفصل السادس 6 - بقلم ديانا ماريا

 

بعد وقت أفاقت لتجد والديها حولها ينظرون لها بقلق وإخوتها. والدتها ببكاء: حمدًا لله على السلامة، كده تقلقينا عليكِ يا سهيلة. والدها بهدوء: المهم تكون كويسة، ملوش داعي الكلام ده. سهيلة بصوت مبحوح: ممكن تسيبوني لوحدي شوية. نظر والدها للجميع نظرة ذات مغزى فغادر الجميع وبقي هو. والدها: قبل ما أخرج وأسيبك مع نفسك عايز أقولك حاجة واحدة. جلس

بجانبها ويمسح على شعرها: من أول مرة حصل فيها مشكلة بينك وبين يارا وأنا مرضتش أتدخل وقولت براحتكم، أنتم شباب وهتتفهموا بعض. ولحد اللي حصل النهاردة كنت سايبلك حرية القرار والاختيار يا بنتي. ربنا يا سهيلة لما بيمنع عننا حاجة مش بيبقى عشان يحرمنا منها ويوجع قلوبنا، بل لأنه عالم كويس إن الحاجة دي مش خير وهتؤذينا وتوجع قلوبنا، فبيبعد عنا كل حاجة ممكن تتعبنا لأنه بيحبنا. اختيارك للمرة الثانية الشخص اللي باعك بدون أي تردد أو

ذرة ندم في المرة الأولى ده كان غلط منك. لو الشخص ده بيحبك فعلاً مكنش سابك في عز محنتك، ودلوقتي لما لقى الأحسن خدلك للمرة الثانية. ممكن كلام يوجع بس هو الحقيقة، أنتِ كنتِ مجرد بديل يا بنتي، والمفروض مكنتيش تقبلي بكده لأنك غالية، غالية أوي ولازم تكوني الأساس في حياة أي حد. يا بنتي من استغنى عنا فنحن عنه أغنى، فاهمة.

سهيلة وهي تبكي: فاهمة يا بابا، وأخيرًا فهمت. قبل جبينها ثم تركها وغادر. تحاملت على نفسها وتوضأت ثم فرشت سجادة الصلاة، وفيها بثّت كل حزنها وخذلانها إلى الله سبحانه، فهو خير معين. في اليوم التالي، كان الطبيب ينتظر مريضه التالي. تفاجأ بولوج سهيلة إلى الغرفة، باهتة حزينة. نهض على الفور وهو يهتف: سهيلة إيه اللي عمل فيكِ؟ وحاولت أتصل عليكِ امبارح، تليفونك مقفول. جلست وهي تقول بجمود: خذلتني تاني، كان معاك حق.

تجلى الفهم على وجهه وجلس مقابل لها. الطبيب: طبعًا مش هقولك قولتلك والكلام ده، بس يمكن ده كان ضروري. سهيلة بتعجب: ضروري لإيه؟

الطبيب: ضروري عشان تفهمي وتدركي إن يارا مكنش لازم ترجع وإنها مش شخص المفروض يكون في حياتك. لما جيتِ لي تتعالجي في الحقيقة كنتِ بتتعالجي من اللي عملته يارا فيكِ مش منها هي، بمعنى إنك من جواكِ عايزة تنسي اللي هي عملته، ولو كانت رجعت ليكِ كنتِ هتنسي كل اللي حصل، يعني أصلًا كنتِ مستنياها ترجع. كان لازم تخرجيها من حياتك للأبد وتبدئي تعيشي لنفسك، تعملي صحاب جديدة وهكذا. بس لا، وده بيظهر تعلقك الشديد بيها وده بسبب صداقتكم من زمان، ودائمًا كنتِ فاكرة إنكم هتفضلوا مع بعض للأبد، فلما رجعت مفكرتيش لحظة قبل ما تمسحيها، وده كان غلطك الكبير لأنه شعورك مكنش متبادل. فهمتِ؟

سهيلة بدموع: فهمت والله فهمت المرة دي، وعايزاك تساعدني أخف للأبد. الطبيب: أنا مقدرش أساعدك إلا إذا كنتِ مستعدة لكده. أنتِ علاج نفسك يا سهيلة وأنتِ سبب شقائك برضو. سهيلة بعزيمة: وأنا مستعدة المرة دي أعمل كل اللي بتقول عليه بجد.

استمرت الجلسات لأسابيع. في البداية كانت سهيلة تعاني صعوبة في التخطي، ولكن مع الوقت أصبح الأمر أسهل من ذي قبل. وقد شجعها الطبيب على التحلي بالشجاعة وتحقيق حلمها في أن تصبح مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبدأت سهيلة تنجح في​‌‍⁠ رواية ما وراء الابتسامة - الفصل 6 | مكتبة الروايات ذلك الأمر وأصبح لديها عدد جيد من المتابعين. كانت تشجع الفتيات والناس بشكل عام على تحقيق أحلامهم وعدم اليأس وعدم الالتفات إلى أي عقبة تعيقهم. كما كانت تطلب ممن لديه مشكلة أن يشاركها معهم ربما يستطيعوا حلها. وصلتها رسالة من أحد الأيام من فتاة تشكو معاملة صديقتها لها وكيف تهملها، وأنها صادقت فتيات أخريات ولم تعد تتواصل معها كثيرًا كما أنها تتجاهلها أغلب الوقت.

نظرت سهيلة إلى الرسالة بعيون دامعة وابتسامة ساخرة، فكيف تنصحها في أمر هي لم تستطع التعامل معه! بدأت تكتب لها أن تتجاهل تلك الفتاة أيضًا وتبدأ في العيش لنفسها وأحلامها، وأن تلك الفتاة لا تحبها وتعتبرها مجرد بديل تلجأ إليه حينما تتخلى عنها الأخريات، وأن تلك الصداقة المهلكة لن تفيد، بل يجب قطعها فورًا. بعدها أخبرها والدها أن وجد لها عملًا في شركة صديق له وستصبح مساعدة لمحامي الشركة وسوف تتدرب تحت إشرافه.

الطبيب: طب وخايفة من إيه؟ مش ده كان حلمك؟ سهيلة بتوتر: حاسة إني مش قادرة أتعامل تاني مع حد أو إني مش هبقى قد المسؤولية. الطبيب: سهيلة أنتِ قطعتي شوط كبير في حياتك، معتقدش إن ده اللي هيوقفك دلوقتي. أنا واثق إنك هتكوني قدها، متضيعيش حلمك بالسهولة دي عشان أمر تافه زي ده. سهيلة بإمتنان: شكرًا لتشجيعك ليا يا دكتور بجد. الطبيب بإبتسامة: على إيه، أنا مبسوط جدًا بتحسنك.

في ذلك الوقت دق الباب ودلفت منه فتاة جميلة ذات لباس محتشم. الفتاة: السلام عليكم، أتمنى مكونش قطعتكم وعذرًا على التدخل، بس محتاجك لأمر مهم يا أمجد. أمجد بلهفة: في إيه يا هبة؟ حصل حاجة؟ هبة: محصلش حاجة بس كنت عايزك في أمر كده. أمجد: تمام. آه نسيت أعرفكم، دي سهيلة ضيفة هنا في العيادة (لم يرد أن يقول مريضة كي لا يسبب إحراجًا لها) ودي هبة مراتي. سهيلة بود: تشرفت بمعرفتك يا مدام هبة. هبة بمودة: أنا أكتر، وآسفة عطّلتكم.

سهيلة بسرعة: لا لا مفيش تعطيل ولا حاجة، أنا أصلًا كنت ماشية، مع السلام. ثم ذهبت من أمامهما وهي عاقدة العزم على الذهاب للوظيفة. في صباح اليوم التالي، استعدت باكراً مع ملفها التعريفي للذهاب إلى الشركة. أخبرتها السكرتيرة أن تنتظر ريثما تخبر المسؤول. دلفت إلى داخل الغرفة وهي تحاول أن تهدئ نفسها فقد كانت متوترة للغاية. كان مشغولًا لم يرفع رأسه وهي لم تنظر له، جلست أمامه.

سهيلة بصوت منخفض: السلام عليكم ورحمة الله، أنا سهيلة أحمد اللي مفروض أشتغل مع حضرتك. رفع رأسه بسرعة، فـ تلقائيًا فعلت الشيء نفسه لتُصدم. كان هو ذات الشخص الذي قابلها خارج حفلة الخطوبة قبل سنوات! تذكرت حينما أرتها يارا صورة الشخص الذي تقدم سابقًا لخطبتها واكتشفت أنه لم يكن هو الذي كان في الحفل وكم ارتاحت كثيرًا لذلك. كانت تنظر إليه بصدمة حينما أخفض نظره إلى الأرض، فـ تداركت الأمر وفعلت الشيء نفسه.

أحمد بصوت رخيم: وأنا أحمد مؤمن محامي الشركة دي، تشرفت بيكِ وإن شاء الله تلاقي الشغل عندنا هنا كويس ويفيدك. سهيلة وهي تردد ورائه بلا وعي: إن شاء الله. أحمد: السكرتيرة برة هتفهمك نظام الشغل وتعرفك اللي محتاجة تعرفيه، ولو حابة تبدئي من النهاردة اتفضلي قوليها. نهضت بارتباك: آآه تمام، شكرًا لحضرتك. أحمد: الشكر لله، بالتوفيق.

خرجت وهي تفكر بتدابير القدر. فقد اعتقدت أنه لن تراه مرة أخرى في حياتها، وكم تغير مظهره، فقد نضج بشكل أكبر وأصبح لديه لحية خفيفة. أنبت نفسها على هذا التفكير، فمن الواضح أنه لم يتذكرها ولا داعي لتعلق نفسها بآمال واهية، عليها التركيز على عملها فقط.

حدث العكس تمامًا في الأيام التالية، فبعيدًا عن كل ما حذرت منه نفسها، وجدت أنها تنجذب إليه تلقائيًا. فهو راقي المعاملة ومهذب ومثقف ولبق الحديث، كمان أنه على خلق وله قلب طيب للغاية، وهذا ما اكتشفته في يوم. كانا جالسين يعملان على قضية خاصة بالشركة حين دخل عامل تقديم الطلبات. عم صالح: بعد إذنك يا بيه، ممكن كلمة؟ أحمد: اتفضل يا عم صالح، في إيه؟ عم صالح: أنا كنت عايز إجازة بقية اليوم ومكسوف أقول للمدير يرفض.

أحمد بتعجب: طب ممكن أعرف الإجازة ليه؟ تنحنح عم صالح قبل أن يقول: حفيدتي تعبانة وهي في البيت مع أمها وهي لوحدها ومش عارفة تتصرف. أحمد بإستغراب: طب وجوزها فين؟ عم صالح بحسرة: ربنا يعوضها، مات من سنتين وساب البنت صغيرة وهما دلوقتي عايشين معايا. نهض أحمد من مكانه: طيب تقدر تروح ومتشلشهم، المدير أنا هقوله. ثم وهما يبتعدان عن نظر سهيلة، ولكنها استطاعت الرؤية. أخرج مبلغ مالي من جيبه: اتفضل دول يمكن تحتاجهم.

رفض بشدة: لا يا بيه الحمد لله مستورة، أنا بس كنت عايز الإجازة. أصر أحمد: لو سمحت، أنا زي ابنك، اقبل مني، ولو احتاجت أي حاجة أنا موجود، وابقى طمني على البنت. عم صالح بدعاء: ربنا يجزيك كل خير ويصلح حالك ويرضى عنك. ثم ذهب وهو مازال يدعو له، بينما عاد أحمد إلى كرسيه وهو يتابع بجدية مسار العمل. بينما لفتته المؤثرة ولطفه لامسا قلبها بشدة وأعجبت بشدة بتصرفه المراعي، واعترفت أخيرًا أنها وقعت في حبه.

بعدها​‌‍⁠ بأسبوع كانوا خارجين من المحكمة بعد أن ربحوا قضية ضد شركتهم. سهيلة بمدح: حضرتك ربحت القضية مع أنها كانت صعبة جدًا، حتى مدير الشركة نفسه مكنش متأكد إننا هنكسب، بس ماشاء الله حضرتك شاطر جدًا. أحمد بتواضع: أنا معملتش حاجة، ده كان حقنا وأنا سعيت أجيبه مش أكتر. وقف أمامها وهو مازال ينظر إلى الأرض وبدا كأنه يفكر في أمر هام. أحمد بجدية: آنسة سهيلة عايز أقولك حاجة. سهيلة بقلق: اتفضل يا أستاذ أحمد. أحمد: تقبلي تتجوزيني؟

اتسعت عينيها حتى كادت تخرج من مكانها وشكت أنها لم تسمع جيدًا. سهيلة بعدم تصديق: حضرتك قولت إيه؟ أحمد بتكرار: تقبلي تتجوزيني؟ سهيلة: لا. ثم ركضت من أمامه وتركته يقف مكانه وهو ينظر ورائها بدهشة وحزن!

تابع الفصل التالى من هنا

ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات