رواية ما وراء الابتسامة الفصل السابع 7 - بقلم ديانا ماريا

 

كانت تركض بشدة وهي تبكي، لم تعرف أين تذهب. في النهاية جلست على رصيف عندما تعبت من شدة الركض. أخرجت هاتفها بيد مرتعشة وهي تتنفس بصعوبة. الطبيب: نعم. سهيلة بصوت متحشرج من البكاء والركض: دد.. دكتور. الطبيب بفزع: سهيلة... في إيه؟ سهيلة ببكاء: ا. ا أنا محتاجة أتكلم مع حضرتك دلوقتي. الطبيب بتهدئة: طيب أهدي، أنا في العيادة دلوقتي، تقدري تيجي. سهيلة: تمام. أغلقت الخط وهي تمسح دموعها بكف يدها وتتنهد بتعب.

بكت ثانية عندما تذكرت أنها جرحته بشدة عندما رفضته بدون حتى أن تفكر. كان الطبيب ينتظر سهيلة ويريد أن يعرف لماذا وصلت إلى هذه الحالة مجددًا. دلفت بسرعة ويحظى لدرجة فاجأت الطبيب، ثم جلست أمامه. الطبيب بقلق: ممكن أعرف إيه اللي حصل؟ سهيلة بنبرة مرتجفة: طلب أيدي. الطبيب بحيرة: هو مين؟ سهيلة: أحمد. ثم انفجرت في البكاء مجددًا بشهقات متتالية. الطبيب بتعجب: بس مش المفروض تكوني مبسوطة؟ ليه الإنهيار ده؟

سهيلة: علشان خايفة، خايفة أوي. الطبيب: ليه؟ أنتِ عارفة أنه مستحيل يكون زي يارا أو يخذلك. سهيلة بإنفعال: وأنا إزاي المفروض أعرف؟ أفرض طلع زيها، أفرض كسر قلبي؟ أنا ساعتها مش هستحمل بجد. الطبيب بنبرة معاتبة: سهيلة، أنتِ في عقلك؟ متأكدة جداً أنه أحمد مستحيل يطلع زي يارا. بالعكس، طلب إيدك يبقى بيحبك، ودائماً كنتِ تحكي لي عن شهامته وطيبته وأسلوبه الراقي في التعامل. وأكيد بيحبك وهيحافظ عليكِ. سهيلة: أنا تعبت من كل حاجة.

الطبيب: لا، أنتِ جبانة. واللي بيخاف ده بيعيش ويموت وهو خايف وبس، بدون أي إنجاز أو تقدم أو شريك حياة أو أي حاجة على الإطلاق. صمتت ولم تعرف بماذا تجيبه. الطبيب بإصرار: أتمنى تغلبى خوفك ده ومتضيعيش أحمد من إيدك علشان متندميش بقية عمرك. بقيت كلمات الطبيب تتردد داخلها عقلها طوال الليل وهي في صراع داخلي بين نصفين. نصف يشجعها على المضي قدماً في حياتها، ونصف خائف لا يقوى على ذلك.

في اليوم التالي، ذهبت إلى العمل وهي متوترة، فكيف ستقابله. دلفت إلى المكتب لتجده جالس هناك يعمل. سهيلة بإرتباك: أستاذ أحمد... قاطعها بجدية: آنسة سهيلة، ياريت تتفضلي تقعدي لأنه ورانا شغل كتير جداً. ذُهلت من نبرته العملية ولم تصدق أنه نفس الشخص الذي طلبها للزواج البارحة، ولكن هل يمكن أن تلومه أو حتى تستغرب تصرفه؟ بالطبع لا. مرت الأيام بنفس الطريقة، وكانت تشعر بالاختناق يطبق عليها أكثر، ولم تستطع حتى الاعتذار منه.

في يوم، كانا أيضاً يخرجان من المحكمة بعد الفوز على موكل صعب ضد شركتهم، وادعى كذباً على الشركة وموظفيهم، كما كان معروفاً بسوء سمعته. عندما اقتربا من السيارة، لاحظ أحمد وجود دراجة نارية تقترب منهم وشاب يخرج مسدساً صوبهما عليهم. على الفور، أبعد أحمد سهيلة ووقف هو في وجه الرصاصة المنطلقة، وفر الشاب بعيداً، بينما صرخت سهيلة بفزع وهي تقترب من أحمد الممدد على الأرض. سهيلة بفزع وبكاء: أحمد، رد عليا، أنت كويس؟

أحمد وهو يتكلم بصعوبة: م.. متخافيش، أنا كويس... ولم يكمل الكلمة وفقد الوعي. صرخت تستنجد بالناس حولهم ليساعدوها وهي تتوسله ليعود لوعيه، بينما كان هو في عالم آخر. مرت تلك الذكرى سريعاً على بال سهيلة وهي جالسة في صالة شقتها هي وأحمد. ضحكت وهي تتذكر أنه عندما استعاد وعيه، أسرعت على الفور وطلبت منه الزواج. لن تنسى أبداً نظراته المصدومة وأنه لم يرد عليها لدقائق بسبب دهشته من تهورها.

عندما شفى وخرج من المستشفى، أباحت له بمكنونات قلبها وكل ما حدث معها، وعندها فهمها واستطاع أن يطمئنها، وتزوجا بعدها بشهرين، وها هنا يكملان ستة أشهر كزوجين. تذكرت أيضاً أن يارا خُطبت مرة أخرى قبل زواجها بشهر، وأصرت والدتها على الذهاب لبيتها والمبيت هناك لأن كل العائلة هناك. وعندما رأتها، كل ما فعلته كان أن باركت لها بصوت بارد متماسك، ولم تشعر بشيء مطلقاً ناحيتها، كأنها شفيت منها للأبد.

استمعت​‌‍⁠ لخطوات قادمة، فالتفتت وراءها. سهيلة: وأخيراً جيت، بقالي ساعتين مستنياك. أحمد بحنية وهو يقبلها على جبينها: غصب عني يا حبيبتي، آسف. سهيلة بحب ومزاح: طيب جبت اللي قولتلك عليه من السوبر ماركت عشاني تصالحني ولا لأ؟ أحمد: جبت كل اللي قولتِ عليه، يلا عشان نحضر السهرة. سهيلة: هحط الموبايل على الشاحن وأجي فوراً. ثم نهضت وهي تسرع إلى غرفة النوم. كانت على وشك الخروج بعدما وضعت هاتفه للشحن عندما لاحظت

وصول رسالة كان محتواها: "إزيك يا سهيلة، عاملة إيه؟ أنا يارا بنت خالتك". نظرت مطولاً إلى تلك الرسالة. أحمد: يلا يا سهيلة، أنا حضرت المسليات وشغلت الأنيمشن اللي بتحبيه. عندها ابتسمت ثم أغلقت الهاتف دون فتح الرسالة، وتنفست بعمق وخرجت له. جلست بجانبه على الأريكة لتشاهد التلفاز، فوضع يده على كتفها وهو يضمها إليه ويبتسم، فنظرت له بحب وهي تشكر الله كثيراً على كل شيء قد منحه لها، وأولهم أحمد.

ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات