رواية ما وراء الابتسامة الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا

 

أغلقت الهاتف ثم فكرت فى حديثه. هل كان يجب أن تنتظر قليلا ولا تسامحها فورًا؟ ولكن أنبت نفسها، فهي كانت ستسامحها على أي حال، فلا فرق بين مسامحتها الآن أو بعد حين. قطع شرودها رنين هاتفها، ليتضح أنها يارا. ردت عليها واتفقا على المقابلة بعد ساعة. مضت بعدها الأيام بنفس المنوال. كانت سهيلة فى قمة سعادتها، فبالنسبة لها عادت لها صديقتها المفضلة. كانا يجلسان معًا كثيرًا ويخرجان أيضًا.

وقد أهملت سهيلة ما كانت تخطط له من تنمية مهاراتها وبحث عن وظيفة، وانشغل وقتها تمامًا بيارا فقط. فى مرة كانتا جالستين فى كافيه، حينما لاحظت سهيلة صمت يارا وعلامات الحزن على وجهها. سهيلة: مالك يا يارا؟ فيه إيه؟ تنهدت يارا بضيق ومدت يدها إلى سهيلة بهاتفها. أخذت سهيلة الهاتف لترى ما يضايقها. وجدت حالة على تطبيق الواتس أب لـ لميس وسارة من رقم لميس.

كانت صورة لهما معًا وهي تمدحها كصديقة، وفيها بعض الكلام الخفي عن أصدقاء السوء الذين يكرهون الخير لغيرهم، وبعض التلميحات الأخرى. كان واضحًا أنه كلام غير مباشر لـ يارا. سهيلة بقوة: ولا يهمك منهم، أنتِ أحسن منهم على فكرة، وأنا معاكِ ومش هسيبك. متزعليش. مر الموقف على خير حتى أتى يوم كانوا فى بيت سهيلة. رن هاتف يارا، فـ نظرت له بإستغراب قبل أن ترد. يارا بصدمة وهى تقف: إيه؟ حصل أمتى ده؟

نظرت لها سهيلة بقلق حتى انتهت من المكالمة. هتفت بقلق: فيه إيه يا يارا؟ نظرت بجمود أمامها قبل أن تجيب: سارة اتطلقت من أخ لميس وحاصل بينهم مشاكل جامدة وهي حامل. لميس بصدمة: بتقولى ايه؟ طب ليه؟ وإيه اللى حصل؟ يارا: مش عارفة، بس مامتها كلمتني هي اللي قالت لي كده. سهيلة بحيرة: طب خير يا رب. هتروحي لها؟ يارا بحزن: مش عارفة. صمتت سهيلة ولم تقل شيئًا وهي تفكر. بعدها بيومين، ذهبت سهيلة إلى يارا ولم تكن قد رأتها لمدة يومين.

سهيلة بإبتسامة: ازيك يا طنط؟ عاملة إيه؟ خالتها: الحمد لله يا حبيبتي، أخبارك؟ سهيلة: أنا بخير الحمد لله، آمال يارا هنا؟ خالتها: يارا عند سارة صاحبتها يا سهيلة. نظرت لها بذهول: ها، طيب تمام. متعرفيش هتيجي أمتي؟ خالتها وهى تنظر ورائها: اهى جت أهي. يارا: أهلاً يا سهيلة، تعالي نقعد فى أوضتي. ولجا إلى الغرفة وقد جلست يارا على السرير بإرهاق. سهيلة: مقولتيش يعني أنك راحة عند سارة.

يارا: اتصلت بيا تطلبني وأنا حسيت أنه لازم أقف جنبها فى المحنة دي، وأنتِ سامحتيني، إزاي مسامحش غيري؟ فاهمة. سهيلة بوجوم: طيب إيه اللي حصلها؟ يارا بغيظ: تتخيلي كان بيضربها وأهله بجد ناس مش كويسة وتعاملها وحش، حتى لميس نفسها كانت واقفة معاهم لدرجة أنه ضربها وهي حامل. وأهلها اتدخلوا بقى وطلقوها منه. سهيلة: ربنا يعينها ويعديها على خير. يارا: يارب. سهيلة: أنا كنت جاية أقعد معاكِ شوية لأنه بقالنا يومين متجمعناش.

يارا: ياستي هي سنة يعني، أنا تعبانة ومرهقة أوي، عايزة أنام. سهيلة بإحراج: طيب أنا هسيبك تنامي وهمشي بقى. بعد ذلك أصبح قليلاً ما تجتمع يارا وسهيلة. وذلك بسبب وجود يارا أغلب الوقت مع سارة فى محنتها. وقد حاولت تفهم هذا، ولكن رغم عنها كانت الشكوك تزداد فى قلبها ناحية ما يحدث، وكأن الزمن​‌‍⁠ رواية ما وراء الابتسامة - الفصل 5 | مكتبة الروايات يعيد نفسه مجدداً. ومع هذا كانت تكذب نفسها وتقول أن كل شيء على ما يرام. سهيلة: إيه فينك؟ أنا مع صاحبتي مستنينك علشان نخرج سوا.

يارا بتوتر: لا مش هقدر أخرج النهاردة لأنه تعبانة شوية، اخرجوا أنتوا. سهيلة بقلق: ألف سلامة عليكِ، مالك؟ يارا: لا عادي، شوية إرهاق وبرد خفيف. سهيلة: ألف سلامة، أجلك؟ يارا بسرعة: لا لا، اخرجى مع أصحابك، متلغيش الخروجة علشانى وأنا هبقى كويسة. سهيلة: طيب ألف سلامة عليكِ يا حبيبتي. يارا: الله يسلمك، مع السلامة. و أنهت المكالمة. شعرت سهيلة بازدياد ابتعاد يارا عنها، وحتى تواصلها معها.

فـ بعد أن كانوا يجتمعون كل يوم، أصبحوا بالكاد يرون بعضهم مرة فى الأسبوع. وأغلب التواصل هي سهيلة من تبادر بالاتصال بـ يارا. حتى أتى يوم كانت سهيلة تحتفل به أنها على وشك بدأ وظيفتها الجديدة التي كانت تتطلع لها دايماً. فـ أقامت حفلة بسيطة مع عائلتها، وطبعاً كانت تنتظر يارا. سهيلة: أنتِ عارفة أنا مستنياكِ بقالي قد إيه ومش راضية أبداً من غيرك. يارا بإرتباك: مش عارفة أقولك إيه والله بس مش هتصدقي أني مش هقدر أجي.

سهيلة باستياء: لا مينفعش كدة يا يارا، أنتِ عارفة اليوم ده مهم بالنسبة لي إزاي. يارا: حقيقي آسفة بس طلع مشكلة فى الشغل طارئة والمدير مش راضي يمشيني من الشغل. هعوضها لك أوعدك. سهيلة بحزن: طيب ماشي سلام. تنهدت بحدة قبل أن تذهب وتخبرهم أن يارا لن تحضر لأمر طارئ. كانوا جالسين حتى قالت ابنة خال سهيلة. ريم: لا واضح أوي الحالة الطارئة اللي عند يارا. عقدت حاجبيها: فيه إيه؟ جلست بجانب سهيلة وهي تريها الهاتف.

كانت صور لـ يارا وسارة منشورة على موقع فيس بوك مع إشارة إلى مكان تواجدهما حالياً وهو الملاهي مع مطعم تناولا الطعام فيه. من نشرها يارا، التي كانت تمدح صديقتها وكيف أنها اشتاقت لها كثيراً وفرحة بعودتها لها، ومن دونها كانت وحيدة للغاية وبدون أصدقاء، وأنها أفضل صديقة حظيت بها على الإطلاق، كما أنها أكثر من أخت. نظرت سهيلة إلى ذلك بدون تعبير، قبل أن ترفع أنظارها للمتواجدين وترى الشفقة في أعينهم.

نهضت بهدوء،​‌‍⁠ ثم ذهبت إلى غرفتها وأغلقت الباب بالمفتاح. ببطء وبدون صوت بدأت الدموع فى الانهمار من عينيها. أمسكت هاتفها تتصل بشخص ما. الطبيب بهدوء: الو. سهيلة بانهيار: كان معاك حق وأنا مسمعتش الكلام، كان معاك حق. الطبيب بحيرة وقلق: سهيلة ممكن تهدي وتقولي فيه إيه؟ سهيلة بحرقة: أنا رميت نفسي فى النار بأيدي، رجعت ندمانة، خذلتني مرة تانية، خذلتني وأنا مش قادرة أتحمل خيبة الأمل. ثم صرخت: مش قادرة.

أغلقت الهاتف وألقته على الأرض، ثم تطلعت حولها بدموع قبل أن تبدأ في تكسير محتويات غرفتها وهي تبكي بشدة. طرق أهلها الباب بقوة وهو يطلبون منها فتح الباب بسبب قلقهم عليها، ولكن لم تستمع لأي منهم، قبل أن تتوقف وهي تتنفس بسرعة، ثم تسقط على الأرض فاقدة للوعي.

تابع الفصل التالى من هنا

ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات