ما لنا بعشق أذاب القلوب ... مالنا بقلب احتوانا وخبأنا بين ثناياه ... مالنا بروح صنعت حولنا درع حامي يتصدي بدلًا منا لغدر الحياة. وما أجملها من يد، رغم خشونتها، يصبح ملمسها أنعم من الحرير حينما تمسح دموعًا قد سالت بخجل من ذلك الذي لا يقوى على تحملها رغم قوته. لم يتفوه بحرف طوال الطريق، ولا حتى عندما صعد بها إلى الأعلى ودلف بها لمكانهما السري.
بل الأجمل من كل ذلك هو جلوسه فوق الأريكة وسحبها فوقه، لفها بذراعيه القويتين بحنان، أصبحت مثل الرضيعة المستلقية على صدر أمها، منكمشة فوق قلبه الذي يخفق بقوة رغم هدوئه الظاهري. لم يمل من صمتها، ولن يسألها ما بها حتى لو كان يتألم من تلك الحالة التي لم يرها عليها من قبل. يعلم تمام العلم أن راحتها داخل ضلوعه، ستتحدث حينما تطمئن أنه معها، حينما يتغلغل عطره الممزوج برائحة رجولته بين خلاياها لتشعر بالأمان.
ستلقي عليه كل ما يعتمل صدرها من ألم ووجع، وسيكون خير من يحمل عنها كل ذلك لتعود عشقه المجنونة التي رسمت البهجة في حياته. كان يوقن بكل ذلك، وهي لم تكذب ظنه بها أبدًا. بعد فترة قضتها صامتة على هذا الوضع، تنهدت بحزن ثم قالت بهمس: عمر. ملس على شعرها بحنان وهو يقول بنبرة تقطر عشقًا: عشق عمر ودنيته الحلوة... سامعك يا حبيبي... اتكلمي يا عشقي. سالت دموعها بغزارة وهي تقول: أنا خايفة... أوعى تسبني يا عمر... أنا أموت من غيرك...
شهقت بقوة وهي تكمل: أنا عارفة إني تعباك وبعملك مشاكل كتير... بس والله أنا بحبك وبموت من الغيرة عليك عشان كده بتجنن وعقلي بيتتلغي لما أحس إن ممكن واحدة تقرب منك... متزعلش مني عشان خاطري ومتسبنيش. أبعدها برفق ثم قبّل وجهها، أخذ يمسح دموعها بحنان ثم قال: حد يسيب روحه وعمره يا عشقي... دا أنتي بنت قلبي... شيلتك أول ما اتولدتي... محستش إن دراعي اللي شالك... حسيت إن قلبي هو اللي شالك... من يومها ما فرقتكيش لحظة.
شوفت وعرفت ستات أشكال وألوان، بس ولا واحدة منهم ملت عيني وقلبي زي الجنية الصغيرة اللي كانت مطيرة النوم من عيني. طول الوقت مشغول بيكي، يا إما عشان وحشتيني، يا إما بفكر في المصيبة الجديدة اللي هتدخلي عليا بيها. حياتي كلها كانت عبارة عن عشق... عشق وبس... عشق ملأ قلبي وبقى يجري في دمي... وعشق البنت المجنونة اللي مينفعش يوم يعدي من غير كارثة. من وأنا صغير هاشم أخدني الشغل معاه، وكنت بتعلم وبعرف بنات، بخرج مع صحابي وبسافر.
أي حد يشوفني كان يقول حياتي مليانة، بس أنا كل ده مكنش فارق. حياتي وقلبي وعقلي كان مشغول بالجنيه الصغيرة اللي كانت وما زالت وهتفضل لآخر نفس فيا مطيرة النوم من عيني. تفتكري بعد كل ده أقدر أسيبك... جالك قلب تقوليها يا عشقي. نظرت له بندم من بين دموعها وقالت بحزن: حقك علي قلبي والله... أنا مش عارفة ليه قولت كده بس حاسة إن قلبي واجعني أوي يا عمر.
مال برأسه ليمطر صدرها بوابل من القبلات التي من شأنها ستهديء قلبها المتألم دون حتى أن يعرف سبب ذلك... الأهم عنده الآن هو إراحة قلبها وبعد ذلك سيعرف السبب بالتأكيد. ملست على شعره بمنتهى الحب ثم مالت لتقبل رأسه بامتنان. ارتفع وقال بعشق خالص: سلامة قلبك ما الوجع يا عمر عمر... قوللي مالك يا حبيبي ولو في حاجة نحلها سوا. لاحظ التردد داخل عينيها وهي تقول: مفيش حاجة. نظر لها بقوة ثم قال بحسم: عشق... من امتى بتخبي عليا حاجة...
فيكي إيه... قولي ومهما كان اللي حصل أنا معاكي متخافيش. ردت عليه بصدق من بين دموعها الغزيرة: لو حاجة تخصني مكنتش هتردد لحظة إني أحكيلك إنما اللي واجعني يخص غيري... وانت عارف إن عمري ما هقدر أحكي حاجة تخص حد. أصبح عقله يعمل في جميع الاتجاهات... حديثها دب الرعب داخل قلبه... يعلم أنها صديقة لكل الفتيات... والجميع يأتمنها على أسراره. إذا الكارثة تخص أحدهم ويجب عليه التحلي بالصبر كي يعرف ما حدث ويحاول حله.
أما هي، رغم أنها ترفض إفشاء السر، إلا أنها حقًا تريد إنقاذ من اعتبرتها أختها من ذلك النذل، ولكنها تخشى من ردة فعل حبيبها حينما يعلم ما القصة. بمنتهى الهدوء، أخذ يلثم وجهها ليجفف دموعها بشفتيه وهو يقول: احكيلي... متخافيش يا حبيبي... شكل الموضوع كبير وانت معرفتيش تحليه... عندك شك إني هحله بالعقل. ابتعدت عنه سريعًا وهي تقول بيقين: عمرك الصراحة ما اتهورت في حل مشكلة...
تنهدت بهم ثم أكملت: بص أنا هحكيلك لأن فعلاً مش لاقية حل... بس توعدني إنك هتتصرف بعقل ومش هتعرفهم إني قولتيلي. ابتسم بهدوء ثم قال: أحلف بعشقي ولا كأني عرفت حاجة منك وهتصرف بعقل... أطمني. ترددت قليلاً، ولكنها حسمت أمرها وبدأت تقص عليه كل ما حدث بمنتهى الصدق، وبعد أن انتهت قالت ببكاء: أحمد صعبان عليا أوي... ده بيعشقها من زمان...
أنا كذا مرة طلبت منه يقرب منها رفض وقالي دي أخت صاحبي الوحيد وبنت الناس اللي يعتبروا مربيني... لما تخلص جامعة هتقدملها. وهي غبية، أنا واثقة إنها مش بتحب الزفت ده... هي بس مبهورة إنه ساب البنات اللي بيصيع معاهم واختارها هي... بس أنا مش مرتاحة يا عمر... قلبي مش مرتاح. أنهت حديثها ونظرت له بخوف بعدما وجدت ملامحه باردة... علمت وقتها أن داخله يغلي وسيُشعل الدنيا بمن فيها. كوبت وجهه بيد مرتعشة ثم قالت بتوسل: عمر...
عشان خاطري متسكتش كده... قول أي حاجة... أنا بخاف من سكوتك أكتر من عصبيتك وغضبك. جز على أسنانه بغل لدرجة إنها سمعت صوت أزيزهم ثم قال بنبرة خرجت من الجحيم: من بين كل اللي اتقدمولها... ملقتش غير ابن الكلب الصايع الفاشل ده وتحبه. عشق بخوف: أنا متأكدة إنها موهومة والله، هو الحب سهل يا حبيبي. عمر: أنا عارف إن أحمد بيحبها من زمان. نظرت له بذهول فأكمل:
قالي من سنتين وقالي إنه هيستناها تخلص تعليمها لما عرف إنها رافضة الارتباط وهي بتتعلم... الواد بيموت فيها وهو ده اللي أطمن عليها معاه بس هي غبية وأنا لا يمكن أسيبها تضيع نفسها مع ابن الكلب ده. سألته بوجل: انت هتقولها إنك عرفت... طب انت ناوي على إيه. زفر بغضب ثم قال: أكيد مش هقدر أقولها عشان متزعلش منك... مش هتفكر إنك قولتيلي عشان خايفة عليها وأنا استحالة أحطك في الموقف ده يا حبيبي أبداً. ابتسمت له بحب ثم قالت:
حبيبي يخليك ليا وما يحرمني منك أبداً. أراد أن يغير مجرى الحديث حتى يخفف عنها ما تشعر به من حزن... وقد قرر داخله أن يحل تلك المعضلة بتعقل. غمز لها بوقاحة منافية لغضبه وقال: يخليني إيه بس مانتي بقالك ساعتين معبرتنيش ببوسة حتى. تقبلت إغلاقه للحديث... تعلم ما يدور بداخله الآن... وجاء دورها كي تخفف عنه وبعدها ستخرج كل ما يكنه داخل صدره وتتناقش معه بحكمة كي تعرف ما ينتويه. ابتسمت بصعوبة ثم مالت على صدره بإغواء وهي تقول:
تصدق عيب في حقي والله أخص عليا. والعاشق بمجرد لمسها المغوي له انتفضت كل خلية في جسده تطالبه بها... كي يطفئ نار شوقه لها ويخرج غضبه على جسدها الذي دائمًا كان يتحمل نوبات جنونه. وقبل أن يقترب منها وجد هاتفه يصدح داخل جيبه... زفر بحنق ثم قال بغيظ: ده أكيد أبوكي... هرد عليه و... قطع حديثه حينما وجد اسم أبيه. نظر لها وهو يقول: ده أبويا... فتح الهاتف سريعًا وهو يقول: خير يا بابا في حاجة.
مؤمن: عماد البلتاجي اتصل بهاشم وطالب يقابلنا بكرة. نظر لها بجنون وهو يقول: خير عايز إيه. مؤمن: ده كان عايز يجي البيت هو وابنه بس هاشم مرضاش وقالوا يجي الشركة حتى أنا هخليكي ترتاحيلي عالآخر وتريحيني. حبيبك تعبان. وصل بها داخل الغرفة الخاصة بهم، ثم قام بلصقها على الحائط المجاور للباب وهو يكمل بعدما لف ساقيها حول خصره: فوكك بقي من كل الهري ده. ملس
على جسدها بفجور وهو يكمل: فكريني كده آخر مرة لمستك إمتي، أصل حاسس إنك وحشاني أوووي وبقالي فترة مقربتش منك. ضحكت بدلال وهي تقول: أممممم... تقريبًا من الصبح. بدأت في حل أزرار قميصه بمنتهى الجرأة وهي تكمل بصوت جعله يريد التهامها: تصدق كتير أوووي. خلعت عنه القميص وهي تعض شفتها السفلى بفجور ثم أكملت: تصدق كتير... ليك حق أوحشك يا قلب عشقك. وفقط... لا نعلم من الذي تحرك أولاً ليلتهم ثغر الآخر.
على قدر ما كانت قبلة ماجنة، على قدر ما كانت مليئة بالعشق والاحتياج الذي يكنه كلاهما للآخر. ورغم فجوره معها وجرأتها معه، إلا أن كان من الواضح أن الاثنين يفرغان ما يعتمل صدرهما، سواء من ألم تشعر هي به، أو غضب يجعله يغلي بداخله. والأجمل أن جسديهما أصبح مثل الإسفنجة التي امتصت كل ما بداخلهم.
لم تظهر ألمها وهو يقضم كل قطعة في جسدها، بل أظهرت استمتاعها ورضاها عما يفعله. وهو استقبل نوبات جنونها وجموحها فوق جسده بصدر رحب، بل وبمتعة جعلته ينتشي كما لو كان أخذ جرعات عديدة من أي مخدر. نعم، هو أخذ بالفعل، ولكن كانت المادة هي مخدر العشق الذي امتزج بالنشوة التي لم يصل إليها إلا معها.
والجنيه الجريئة والتي تربت على يده، حينما وجدت صفعاته زادت عن الحد الذي اعتادته، أجبرته على الابتعاد. ثم أشرفت عليه بجسدها بعد أن تمدد هو فوق ظهره وقالت بغيظ لذيذ: أنت قد الغشومية دي يا روحي. قرصها بمجون ثم غمز لها بوقاحة وهو يقول بلهث: أنا ملك إيدك، انتقم براحتك يا وحش. وفقط... تحولت القطة الوديعة التي كانت تختبئ داخل ضلوعه بخنوع، إلى لبؤة شرسة تنهل من أسدها ما تريده.
حتى تحول الفراش إلى ساحة معركة، ما بين ألسنة تتبارز داخل ثغرهما، وما بين أجساد تتمنى الالتحام، أيادي تكتشف أجسامهم وكأنها لم تمسها من قبل، إلى أن انتهيا معًا، وكل منهما روى عطشه وعشقه من الآخر. هل بعد كل ذلك اكتفى أحدهما من الآخر؟ لا أظن. انتصف الليل وأخيرًا قرر أن يعود بها بعد أن تبدل حالها تمامًا عما كانت عليه قبل أن يأتوا إلى كنزهم كما يسموه. أحيانًا حينما تحادثه ويكون
جانبها الفتيات تقول له: مش هنروح لكنزي. يفهم وقتها أنها تريده ولكن لا تستطع الإفصاح أمام من معها. يبتسم بسعادة ويرد عليها بعشق: أول مرة أشوف كنز عايز يروح لكنز. ألبسي وأنا جايلك حالا يا عشقي. وبينما كان يقود السيارة، صدح الهاتف واسم هاشم أنار الشاشة أمامها. قالت بزعر: يا مصبتي أبويا بيتصل. ضحك برجولة وقال بعدما أخذه منها: أقسم بالله أنا حبيته زيادة، أول مرة يعمل واجب معانا وميقطعش علينا. فتح الهاتف وقبل أن يتفوه
بحرف وجده يصرخ به بغضب: البت فين يابن الكلب. ضحك عمر وقال بكيد: مراتي حبيبتي جنبي في العربية وراجعين عالفيلا، محتاج حاجة يا خالو. جز هاشم على أسنانه بغيظ ثم قال بجنون: خالك مش طايقك يا بغل، أخلص عشر دقايق وتكون قدامي سامع. عمر: من عنيه، أنت تؤمرني يا خالو، سلام يا حبيبي. أغلق معه وانطلقت ضحكاته الصاخبة لعلمه بما عليه أبيها الآن. نظرت له بغيظ ثم وكزته
داخل صدره بغل وهي تقول: يخربيت أم كيدك يا جدع، كده هتخليه يولع فينا. رد عليها من بين ضحكاته الشامتة: هو على طول مولع فيا وحارقني، خليني أخلص منه شوية يا عشقي. تطلعت له بمكر ثم قالت: وهتعمل إيه بقي لما نرجع ويرضى لك. طبعًا هياخدني في حضنه ويفضل بقي يبوس ويحضن ويقول يا عشق أبوكي. اشتعلت نار الغيرة بداخله مما جعله يقول بـهـمـجـيـة: طب خليه يلمسك يا عشق وأنا هطلع عين أمك. والآخر نظر للهاتف المغلق بجنون
ثم نظر أمامه وقال بشك: الواد رايق ومبسوط كده ليه. جحظت عيناه بغل وهو يقول: ينهاااار أبوك أسود يابن الكلب، أنا عارف الحالة دي كويس، أقسم بالله لو لمسها لأكون قاطعهولك. ضحك الجميع عليه بصخب، بينما ذلك المسكين مؤمن وضع يده فوق رأسه بغلب وقال: أنا مني لله أني أتجوزت أساسا، مكنتش شوفت الخلفه السوده دي، ماهو الكلب الواطي يجيب لأهله الأسيه.
تابع الفصل التالى من هنا
