القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية في عصمت صعيدي الفصل الرابع 4 - بقلم إسراء محمد أمين

 

وصل مصطفى حيث أخوه بدر ليتفاجأ بوجود عبد الرحمن. "عبد الرحمن واحشتني قوي يااض." ليضحك عبد الرحمن وهو يضمه إليه قائلاً: "وأنت أكتر. عامل إيه يا عم؟ بقالي كتير مشوفتكش." ليجيب مصطفى: "الحمدلله. أنت اللي عامل إيه؟ والقاهرة عاملة إيه؟ وبنات القاهرة عاملة إيه؟ يقول آخر جملة بخبث وهو يغمز له بعينه ويضحك. ليضحك عبد الرحمن بصخب: "يخربيتك لو بدر سمعك هينفخك." ليأتي صوته من خلفهم بقوة: "ومين قالك إنه مسمعش يا أستاذ."

يلتفت لأخيه يسأله بتحذير: "كنت بتقول حاجة يا مصطفى؟ ليجيبه الآخر بتوتر: "لا يا عم. في إيه؟ بهزر." "مبهزرش يا رمضان." ليضحك عليه كلاهما من عبد الرحمن وبدر، الذي صفعه خلف عنقه. لينظر له مصطفى بضيق: "إيه يا عم خف إيدك. أنت بتهزر مع أندرتيكر؟ ليضحكوا عليه مرة أخرى. ثم يذهبوا ليجلسوا بالمقاعد الموجودة بغرفة بدر. "وأنت هترجع القاهرة تاني إمتى يا عبده؟ ليقول عبد الرحمن بمزاح: "إيه يا عم؟ أنت بتطردني ولا إيه؟ ليضحك مصطفى.

"والله يا سيدي أنا مش راجع تاني إن شاء الله. هفضل هنا. واحتمال كمان لو الموضوع ظبط هدخل أنا وأخوك شركاء في أرض الراجل اللي جنبكم وافتح مكتب خاص بيه." ليصفر مصطفى ويقول بمزاح: "أيوه يا عم المشروعات. طب إيه مش هتدخلوني معاكم؟ ليتحدث بدر قائلاً: "ما أنت طبعًا على قلبنا. وإحنا عارفين نخلص منك." ليبتسم مصطفى باصفرار لعبد الرحمن ويقول بعرور وكأنه يمدحه: "بيموت فينا." ليجيب عبدالرحمن بسخرية: "آه طبعًا. واضح."

ليضحكوا جميعًا. *** في المساء، بعد عودة عبد الحميد المنزل وتناول الغذاء بصحبة دانة، جلسا بالحديقة يتناولون العصائر والفاكهة ويتحدثون. "إيه رأيك يا حبيبتي لو نروح بعد يومين؟ أنا كان فيه مناقصة داخلها بكرة والشغل يقل في الشركة. نقدر بقى نسافر ونقعد براحتنا." لتجيب دانه بتفكير: "والله يا بابا حلو. أنا يناسبني أي معاد. المهم أنت." ليتحدث عبد الحميد بسخرية:

"طبعًا ما لازم يناسبك أي معاد. ما حضرتك فاضية من النادي للحفلات للرحلات." ترد دانه وهي تزم شفتيها بضيق كالاطفال ودلال فطري: "وبعدين بقى يا بابا تاني." ليضحك عبد الحميد على ضيقها الطفولي قائلاً: "لا يا حبيبتي ولا تاني ولا تالت." وهو يقبل جبينها. ويكمل: "طب إيه بقى؟ مفيش بوسة وحضن لبابا ولا إيه؟ لتدعي التفكير وهي تضع إصبعها على ذقنها وتنظر لأعلى بغرور مصطنع: "امممم. ممكن." ليضحك والدها. وهي تنهض لتقبل وجنته بقوة:

"ربنا يخليك ليا يا بابا." وتحتضنه بشدة. ليقبل جبينها بحنان وهو يربت على رأسها بلطف: "ويخليكي ليا يا قلب بابا." *** في صباح اليوم الجديد، كانت دانة تجلس في النادي بصحبة رغد. "إيه؟ أنتِ بتتكلمي بجد؟ هتسافري الريف؟ لتومئ لها دانة مؤكدة وهي تبتسم على رد فعلها وذهولها: "أيوه. فيها إيه؟ لتجيب رغد باستغراب واستنكار: "يعني أنتِ رفضتي تروحي معانا دبي عشان تروحي الريف؟ دانه قائلة:

"يا بنتي خلاص. أنا زهقت قوي من السفريات دي وحافظت دبي. لكن الريف دي حاجة جديدة. مروحتهاش قبل كده. فعايزة أجرب." رغد بابتسامة على جنان صديقتها: "ماشي. إنجوي. بس أوعي بقى ترجعي على جاموسة." تقول جملتها الأخيرة بسخرية ومزاح. لتضربها دانة على ذراعها قائلة بسخرية: "ههه. إيه العسل ده؟ لتضحك رغد بصخب. دانه متسائلة: "رغد. صحيح. أنتِ ليه مش هتروحي معاهم دبي؟ ده أنتِ كنتي هتموتي وتروحي." رغد بحزن طفيف: "أحمد مرضيش." دانه:

"اممم. وأنتِ بقى بتاخدي الإذن منه ليه أصلًا؟ روحي براحتك. أنتِ حرة. وهو ميقدرش يعملك حاجة." لتسارع رغد بالرد بابتسامة عاشقة: "لا طبعًا يا دانه. أنا بحبه قوي. واستحالة أزعله أو أعمل حاجة تضايقه." دانه بسخرية: "ماشي يا حبيبتي. أولعوا انتوا الاتنين." لتضحك رغد. تكمل دانه: "بقولك يا رغد. تعالي معايا. عايزة أعمل شوبينج وأجيب شوية حاجات للسفر." لتومئ لها رغد: "طب ثواني. هكلم أحمد أقوله." دانه بملل:

"أوووف. كل حاجة تستأذني من أحمد؟ رغد بحب: "طبعًا. مش حبيبي." دانه بمرح: "يا ستي ارحميني وارحمي إني سنجل." ليضحكا معًا. وتستأذن رغد من أحمد الذي اعترض في البداية خوفًا عليها، ثم وافق على مضض بشرط أن تتصل به كل فترة ليطمئن عليها. يذهبا إلى المتجر ويشتريا العديد من الملابس والشنط والأحذية وأدوات التجميل وغيرها. ***

تعود دانه إلى المنزل ليلاً حاملة الكثير من الشنط. لتجد والدها جالسًا على الأريكة مغمض العينين ويبدو عليه التعب. مريح ظهره للخلف. لوضع الأشياء سريعا أرضًا وتذهب له. تنادي برقة وهي تربت على ذراعه: "بابا حبيبي. أنت كويس؟ ليفتح عينيه وينظر لها بابتسامة متعبة: "آه يا حبيبتي. بس الشغل كان كتير النهاردة فمرهق شوية." لتحتضنه وتضع رأسها على صدره: "أنت لازم تريح شوية يا بابا. أنت بتجهد نفسك قوي."

يربت على رأسها برفق وحنان قائلاً: "حاضر يا حبيبتي. ما إحنا مسافرين أهو وهرتاح من الشغل فترة بقى ونغير جو." تومئ له بابتسامة قائلة بمرح: "طب يلا يا بيدو عشان أنا جعانة قوي وعايزة أوريك الحاجات اللي أنا جبتها. جبت حاجات كتير حلوة." ينهض معها: "يلا يا حبيبتي. غيري هدومك أكون أنا أخدت شاور وناكل وتوريني الحاجة." تقبل وجنته وهي تومئ له وتصعد راكضة لغرفتها. وهو يذهب لغرفته. ***

يجلس مصطفى ليلاً في الأرض يشرب شاي بعد أن ذهب أخوه وعبد الرحمن للمنزل. ينظر للسماء ويستنشق الهواء المنعش. ليستمع لصوت خطوات خلفه. يلتفت للخلف ليرى من القادم. يشاهد جسمًا أسود لا يتضح منه شيء. لينهض سريعا معتقدًا أنه حرامي. ليسير ببطء ليصل له. والجسم يعطيه ظهره. ليقوم بتكتيفه من الخلف ويضع يده على عنقه وهو يقول بقوة: "انت مين؟ يسمع صوت شهقة أنثوية وصوت فتاة ناعم رقيق تقول بخوف: "أنا معملتش حاجة والله."

ليتركها فورًا ويلفها إليه. ليجدها نفس الفتاة التي سقطت في البركة. يقول بإدراك: "إيه ده؟ أنتِ؟ لتومئ بسرعة وخوف. يقول بحدة لا يعرف سببها: "وإنتِ بتعملي إيه في وقت زي ده في الأرض لوحدك؟ لتقول بارتباك وخوف وتبرير لا تعرف لما تبرر له من الأساس من هو ليتدخل في حياتها ويكلمها بهذه الحدة: "إن.. أنا أنا... ليقول بحدة أكبر: "إنتِ إيه ها؟ وبتتسحبي كده ليه؟ أنتِ مستنية حد يا بت؟ لتشهق باستنكار ودموع متحجرة في

عينيها بسبب سوء ظنه بها: "لو سمحت. أنا مسمحلكش تكلمني كده. وبعدين أنت مالك؟ ليتوتر قليلاً من سؤالها وأيضًا عندما رأى دموعها في عينيها. شعر بألم لا يعرف سببه: "آه طبعًا مالك. مش أنتِ. آآآه. أنتِ في أرضي فلازم أعرف بتعملي إيه." ناتج بتلجلج نبرة حاولت جعلها جادة قوية:

"أنا كنت رايحة من الشغل. وبعدين شفت رجالة ماشيين وشكلهم سكرانين. وبيتكلموا على بعض.

تابع الفصل التالى من هنا 

author-img
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا

تعليقات

close
التنقل السريع