القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية في عصمت صعيدي الفصل الخامس 5 - بقلم إسراء محمد أمين

 

وصلت دانه ووالدها إلى أطراف القرية. كانت تنظر حولها بانبهار من خلال النافذة، حيث الهواء المنعش والأشجار الخضراء والورود الملونة والزرع الذي يغطي معظم الأراضي. التفتت لوالدها الجالس بجانبها قائلة باعجاب شديد: "واااو يا بابا، الجو تحفة والمناظر جميلة قوي." ابتسم والدها وهو ينظر باشتياق من خلال النافذة التي بجانبه:

"أيوه فعلاً جميلة قوي وحشتني قوي. تعرفي أنا قضيت هنا طفولتي وبداية شبابي، لغاية بقى ما سافرت القاهرة وبدأت شغل والمشروع نجح بسرعة الحمد لله والشركة كبرت. وجيت هنا اشتريت الأرض والفيلا دي ووصيت عليهم صاحبي وسافرت تاني القاهرة وقابلت مامتك وحبينا بعض ومرجعش هنا تاني من ساعتها." تدمعت عيناه بتأثر وهو يتذكر زوجته الحبيبة وطفولته وأهله. احتضنته دانه وهي تقول: "طب إيه رأيك بقى يا حبيبي نيجي كل فترة؟ أنا حبيت المكان قوي."

نظر لها بابتسامة: "إن شاء الله." بعد فترة، وقفت السيارة أمام الفيلا. فتحت أبوابها وخرج الحارس والخادمة. هتف الحارس بصوت عالٍ: "أهلاً أهلاً يا سعدت البيه، نورت البلد." ضحك عبد الحميد وقال: "منور بأهلها يا حسنين." ثم التفت لدانه الواقفة بجانبه وهو يشير للحارس: "ده عمك حسنين يا دانه، الحارس بتاع الفيلا." ابتسمت له دانه وهي تحيه: "ازيك يا عمو." ضحك وهو يجيب: "الحمد لله يا هانم." اعترضت دانه قائلة: "لأ يا عمو، قولي دانه."

الحارس قائلاً: "المقامات محفوظة برضه يا هانم." عبد الحميد بابتسامة قائلاً: "خلاص بقى يا حسنين، قولها يا دانه، بس دي أخت بنتك." ابتسم حسنين: "اللي تشوفه يا بيه." قالت الخادمة بابتسامة: "ازيك يا بيه؟ ازيك يا ستي؟ دانه بابتسامة مرحة: "إنتي اسمك إيه؟ الخادمة: "سعدية يا ستي." دانه بمرح: "طب يا سعدية، نفس الكلام اللي قولناه لعمو حسنين ليكي. بصي أنا دانه بس." الخادمة بابتسامة: "ماشي يا دانه." عبد الحميد:

"يلا بقى ندخل جو عشان تعبت من الوقوف والسفر وعايز أرتاح شوية." ليدخلوا جميعًا وسط إلى الداخل. *** جالسًا مع والده في مكتبه بالأرض، ليدخل ذلك الصبي بهتافه المرتفع: "الحق يا بدر بيه، ده الباشا عبد الحميد بتاع مصر وصل أرضه ومعاه إيه بت موزة." بدر بتحذير: "احترم نفسك يا ولد، إنت عيب كده، متتكلمش على واحدة كده." يقول الحاج محمدين باشتياق وفرحة: "يااه، عبد الحميد جه من مصر، اتوحشته جوي." ثم التفت لبدر:

"تعالى يا ولدي نروح نسلم عليه." بدر بطاعة: "حاضر يا حاج." ثم ذهبوا إلى فيلا عبد الحميد. *** في داخل الفيلا، تجلس دانه بجوار والدها على الأريكة يتحدثان. دانه قائلة بإثارة وحماس: "الله يا بابا، أنا عايزة ألف بقى في القرية وأتفرج عليها." عبد الحميد بابتسامة على حماسها الطفولي: "حاضر يا حبيبتي، بس بكرة بقى، انهاردة ارتاحي من السفر." دانه بموافقة: "ماشي يا بابا، عشان تلف معايا وتخرجني في القرية كله." قال لها بابتسامة:

"حاضر يا حبيبتي، إن شاء الله." ليدخل الحارس يقطع حديثهم قائلاً: "يا بيه، الحاج محمدين وولده برا، عايزين يدخلولك." عبد الحميد بتفكير: "محمدين؟ محمدي... آه، محمدين. دخلوا طبعًا بسرعة." قائلة آخر جملة بتذكر واشتياق. ليقف فيدخل محمدين وبدر. يحتضن محمدين عبد الحميد باشتياق وهو يقول: "اتوحشتك جوي يا عبد الحميد." ابتسم عبد الحميد وهو يتبادل الاحتضان: "وإنت كمان يا راجل يا عجوز، عامل إيه؟ ضحك محمدين قائلاً:

"الحمد لله، إنت عامل إيه؟ عبد الحميد وهو يربت على كتفه: "الحمد لله، في نعمة." ينتبه بدر لدانه الجالسة على الأريكة ليبهر بجماله وعيونها البندقية وشعرها المفرود على ظهرها بحرية. ثم ينتبه لملابسها، فكانت ترتدي جيب تصل للركبة باللون الأسود وتيشرت ربع كم باللون الأصفر. ليرتبك ويغض بصره سريعًا.

أما دانه، فكانت تتطلع له بإعجاب شديد، بداية من​‌‍⁠ رواية في عصمت صعيدي - الفصل 5 | مكتبة الروايات شعره الفحمي الناعم الكثيف، حاجباه الكثيفان، ولحيته المهذبة التي تعطيه وقارًا وجاذبية، ملامحه الرجولية. لتلتقي عيناهما ثوانٍ، لتجده ينظر للأرض سريعًا بارتباك. ابتسمت له بإعجاب، فقد تعودت على رؤية أشباه الرجال الذين ما زالوا يأخذون المصروف من والدهم. ترى عضلاته البارزة من جلبابه وثباته الذي يعطيه هالة من الرجولة والجاذبية. لتفيق من تحديقها وشرودها بهذا الوسيم.

على صوت والدها يقطع عليها تأملها له: "دانه يا دانه." لتلتفت له بسرعة: "نعم يا بابا." ليقول لها: "تعالي يا بنتي، سلمي على عمك محمدين." لتنهض دانه من الأريكة متوجهة لهم وهي مبتسمة، قائلة برقتها المعهودة وهي تمد يدها له: "إزيك يا عمو." محمدين بابتسامة: "الحمد لله يا بتي، ما شاء الله كيف الجمر. ثم يشير لبدر: أعرفكوا على بدر، والدي الكبير." ليرفع بدر يده وهو يحيي عبد الحميد باحترام: "إزاي حضرتك يا باشا." احتضنه عبد

الحميد وهو يربت على ظهره: "باشا إيه بس، قولي يا عمي، ده إنت زي ابني وابن الغالي." ليبتسم له بدر: "حاضر يا عمي." رفعت دانه يدها بابتسامة قائلة لبدر: "أهلاً يا بدر، أنا دانه." لينظر لها ثوانٍ ثم يخفض بصره قائلاً باحترام وثبات: "أهلاً يا آنسة دانه، معلش مبسلمش على بنات." لتنزل يدها بارتباك وإحراج وهي تنظر للأسفل بخجل ووجنتاها توهجتا من هذا الموقف المحرج، قائلة لتحاول تخبئة خجلها بابتسامة صفراء: "لأ، عادي، ولا يهمك."

تقول في نفسها بغيظ: "ماله ده مغرور كده ليه؟ هو يعني عشان وسيم شوية وعنده عضلات وابتسامته تجنن يعمل كده... إيه يا دانه اللي إنتي بتقوليه ده؟ ده عادي جدًا على فكرة، حتى مش حلو... لأ بقى، مش هكدب للدرجة دي... أوف." كان بدر منتبهًا لها وهي تكلم نفسها تارة بعصبية وتارة ببرود وهي تنظر له، ليكتمل ضحكاته بصعوبة على حركاتها الطفولية. محمدين موجهًا حديثه لعبد الحميد:

"إنتوا لازم تيجوا تتغدوا معانا انهاردة عشان أتعرف على ولادي ونقعد مع بعض، بقالنا كتير جوي متقابلناش." ليعترض عبد الحميد بأدب وابتسامة: "معلش يا محمدين، مش انهاردة. جايين من السفر تعبانين، يوم تاني بقى، متخافش، إحنا قاعدين فترة." ليبتسم محمدين: "خلاص، ارتاحوا انهاردة وتيجوا بكرة إن شاء الله. دي جليلة هتفرح جوي." ضحك عبد الحميد: "ماشي بإذن الله." محمدين موجهًا حديثه لبدر:

"يلا بينا يا بني على الأرض ونسيبهم يرتاحوا شوية." بدر بطاعة وثبات: "حاضر يا حاج." يلا وهو ينهض. عبد الحميد باعتراض: "لأ، اقعدوا شوية، ده إنتوا حتى مشربتوش حاجة." محمدين: "مرة تانية بقى، إن شاء الله، أصل سايبين الشغل لوحده." عبد الحميد باستسلام: "ماشي يا سيدي عشان معطلكوش بس."

ثم ودع محمدين وبدر، الذي نظر نظرة خاطفة لتلك دانه التي تتطلع له وتتأمله، ليجدها تنظر له وتلتقي عيناهما ثانية، لينظر ليشيح ببصره عنها بثبات وغرور يليق به ويرحل خلف والده، وهي ما زالت تتطلع في أثره. ليقطع عليها شرودها صوت والدها: "دانه، أنا هطلع أريح شوية بقى عشان تعبان من السفر، وإنتي يا حبيبتي اتفرجي براحتك على الفيلا، ولو عايزة تطلعي أوضتك، اسألي سعدية عليها." لتومئ له بابتسامة:

"ماشي يا حبيبي، اطلع انت ارتاح، وأنا هصحيك على الغدا." *** يقف، يدق الباب منتظرًا. بعد دقائق، تفتح له حنين. لينظر لها ويسرح بعينيها التي كالعسل الصافي. ينظر لها بعشق وهيام، وهي تنظر له بحب وخجل، وقد نسيا العالم من حولهما. ليفيقا على صوت والدتها وهي تخرج من الغرفة بعد أن خرجت ابنتها من عشر دقائق، لترى الشخص الذي كان يطرق الباب. جليلة بصوت مرتفع بعد الشيء: "مين يا حنين؟ حنين بخجل وارتباك ووجه احمر وهي تنظر للأسفل

وتفسح له طريق الدخول: "ده د.. ده عبد الرحمن ابن خالي." يسقط قلبه صريعًا لنطقها لاسمه من بين شفتيها. جليلة بعد أن وصلت بجانبهم: "إزيك يا ابني، تعالى اتفضل، واقف أكده ليه؟ عبد الرحمن بابتسامة: "لأ يا مرات خالي، شكرًا، أنا كنت بس عايز بدر عشان موبايله مقفول، روحتله الأرض ملقتهوش، فقولت يبقى رجع البيت." جليلة: "لأ والله يا ابني مجاش، بس تعالى ادخل استناه، تلاقيه زمانه جاي هو وخالك." عبد الرحمن بأدب:

"لأ يا مرات خالي، مينفعش." جليلة بتأنيب: "هو إيه ده اللي مينفعش يا واد؟ متقلقش، مصطفى جوه." يحرك رأسه بالقبول، فهو لا يريد أن يضيع على نفسه كهذه الفرصة، المكوث في مكان واحد مع محبوبته. ليدخلوا جميعًا، يجلسون في الصالون. ليبدأ عبد الرحمن بالحديث موجهًا لحنين الخافضة رأسها أرضًا بجانب والدتها: "عاملة إيه يا حنين، وأخبار المذاكرة والامتحانات معاكي إيه؟

تلزم شفتيها بحزن كالطفلة لدى تذكرها للمذاكرة بسبب صعوبة المواد التي لا تستطيع فهمها. همت بالرد لتقاطعها جليلة: "والله يا ابني بتشتكي من مواد كتير إنها مفهمهاش، أنا عارفه إيه اللي دخلها رياضة." عبد الرحمن بابتسامة: "ولا يهمك يا مرات عمي، وإنتي يا حنين، متشليش هم أي مادة اللي مش فاهماه، قوليلي أشرحهولك." حنين بخجل: "ما أنا مش عايزة أتعب حضرتك." عبد الرحمن باستنكار: "حضرتك!! حضرتي إيه بس يا حنين؟

أنا ابن​‌‍⁠ خالك، ولا إنتي قصدك إن أنا كبير في السن يعني." قائلاً آخر جملة بحزن زائف. لتجيب بسرعة خوفًا على حزنه أو ضيقه، وقد نسيت خجلها: "لأ طبعًا مش قصدي، إنت أصلاً مش كبير ولا حاجة، وأصغر من بدر كمان." ليبتسم لها ابتسامة واسعة قائلاً: "يبقى خلاص، هاتي اللي إنتي مش فاهماه وأنا أشرحهولك، وكمان نحدد معاد كل كام يوم أو أسبوع أشرحلك فيه اللي إنتي مش فاهماه، عاوزينك تطلعي مهندسة زي القمر." قائلاً آخر جملة بمرح. لتُحمر خجلًا

وتنظر للأرض وتجيبه جليلة: "والله ربنا يباركلك يا ابني. أنا هروح أعمل الشاي وأصحى الواد مصطفى ده في غيبوبة." ليضحكوا جميعًا على كلامه. لينظر لحنين فترة بعد أن خرجت والدتها: "لتنهض سريعا بارتباك: أ.. أنا.. أنا هروح أجيب الكتاب." وتسير بخطوات سريعة للخارج دون إعطائه فرصة للرد، ليضحك بصخب على خجلها الذي يعشقه.

تابع الفصل التالى من هنا

author-img
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا

تعليقات

close
التنقل السريع