هو حضرتك متعرفيش إن عندك مرض الكانسر؟ عندي إيه! أنا آسف يا آنسة وعد بس الظاهر مكنتيش تعرفي وأنا فاجئتك. عن إذنكم. مَـفَـقـتـش من الصدمة إلا لما لقيتهم بيقولولي إني ممكن أخرج النهاردة وأكمل علاج في البيت. حاولت أتظاهر بالقوة وإني عادي، بس كل ده مكتوم جوايا. في البيت. اتفضلي يا وعد يا حبيبتي، استريحي جوا وأنا هحضرلك أكل تاكليه. لا شكرًا يا طنط، أنا مش عايزة حاجة. ودخلت الأوضة وقفلت عليا الباب.
قعدت محاوطة رجلي بإيدي وبعيط. فضلت أفتكر كل حاجة وأتكلم مع نفسي. أيوه، كان عندي أعراض من شهر وأنا معرفش إنه عندي، إزاي بس؟ طب أنا كده هاموت ولا أعيش؟ عادي، كده كده مش فارقة. هاروح أقابل جدتي الوحيدة اللي كانت بتعاملني كويس وسابتني ومشيت، سابتني مع أهلي اللي بيعاملوني أوحش من الغُرب، اللي دايماً بيكرهوني. ربنا يرحمك، وحشتيني أوي يا جدتي. الباب بيخبط. الأكل يا وعد. نفسي...
أنا مش عايزة آكل، بس مش هينفع أكسفهم أكتر من كده. ماشي، اتفضل. فتح الباب وحط الأكل، بس قبل ما يمشي. إيه ده، أنتي معيطة ولا إيه؟ لا لا، عادي مفيش. أنـتـي ممكن تعتبريني أخوكي وتحكيلي. لا، أنا تمام، متقلقش. ممكن أسألك سؤال؟ اتفضل. هو إنتي إزاي مكنتيش تعرفي إن عندك كانسر؟ عيطت ومردتش. اهدَ اهدَ... أنا آسف والله مش قصدي أخليكي تعيطي. هما السبب. هما مين، والسبب في إيه؟ أهلي، السبب في إني مبقاش عارفة الموضوع ده. إزاي؟
محدش فيهم كان مهتم ليا، دايماً بيعاملوني أوحش معاملة، أنا مش عارفة ليه بيكرهوني. إنتي بتتكلمي عن أهلك بجد؟ أنا بردو مش عارفة إزاي أهلي وبيعاملوني كده. طب وهو ده السبب إنك كنتي بتجري في الشارع وإنتي بتعيطي؟ Flash back. من كتر الصدمة اللي كنت فيها دخلت الحمام وفرغت كل دموعي وكل التراكمات اللي جوايا وقعدت أكلم نفسي وأبص في المراية. "هو أنا ليه بيحصل معايا كده؟ ليييه؟
ليه أنا الوحشة اللي في البيت واللي بتكدب ومحدش بيصدقها والفاشلة وكل حاجة وحشة؟ هما ليه بيعاملوني كده؟ أنا مش قادرة أستحمل 19 سنة كل يوم زعيق وضرب. أنا بجد لو حد كان في مكاني كان انتحر أو كان عمل أي حاجة في نفسه، بس أنا معملتش كده عشان إيماني بربنا قوي ومقدرش أنتحر لأي سبب. بس أنا مش قادرة أستحمل ومش بإيدي حاجة أعملها، بجد تعبت تعبت... أنا مستحيل أفضل في البيت ده ثانية واحدة بعد كده." "أنا عرفت أنا هعمل إيه."
لفت نظري شباك الحمام. (إحنا ساكنين في آخر دور وفوق فيه السطح علطول، والشباك اللي في الحمام ده بيطلع على السطح) خرجت منه وقفلته من بره ونزلت بسرعة وهربت بعيد عن البيت. مكنتش عارفة أروح فين ولا أجي منين، فضلت أجري طول الشارع لحد ما خبطتني عربيتك وفوقت في المستشفى. Back. هو ده اللي حصل. بجد إنتي إزاي كنتي عايشة في كل ده وكنتي ساكتة؟ مش بإيدي حاجة أعملها. إنتي لازم تفضلي معانا هنا طول. إيه! إزاي؟ لا طبعًا.
إنتي شايفة إن فيه حل غير كده؟ بصراحة لا، بس مقدرش أعمل كده. طب لحد ما تخفي طيب. أنا هقعد عندكوا كام يوم معلش، وبعدها ربنا يسهل. لا طبعًا، ده إنتي تنورينا. متشكرة. يلا يا أولاد عشان تاكلوا، أنا عملتلكوا الأكل. يلا تعالي كلي معانا. لا، أنا هاكل في الأوضة هنا. تعالي بس. حاضر. يلا بقا يا حبيبتي، أول مرة تدوقي من أكلي، قوليلي رأيك. إنتي كل حاجة بتعمليها حلوة يا ماما. تسلميلي يا حبيبي. الأكل جميل أوي يا طنط، تسلم إيدك.
ربنا يخليكي يا حبيبتي، إنتي باين عليكي طيبة وبنت ناس. شكراً يا طنط. في بيت وعد. هاموت إزاي يا محمود، هنجيبها إزاي؟ مش عارف، أنا دورت عليها في كل حتة وملقتهاش. تلاقيها ضحكت على أي حد في الشارع وصعبت عليه. ده لو حصل ولقيتها، نهايتها هتبقى على إيدي. التليفون بيرن. الو يا حبيبتي، عاملة إيه، وحشتيني. وإنتي كمان وحشتيني أوي، عاملة إيه؟ الحمد لله تمام، إنتي فينك؟ نفسي أشوفك أوي.
وأنا كمان، ما تيجي عندي، أنا عزماكي على الغدا بكرة. هاشوف وأقولك لو فاضية. يلا تعالي عشان فيه ضيفة عندنا كمان عايزاكي تشوفيها. إيه ده، ضيفة مين دي؟ لا، لما تيجي عندي هتشوفيها. تمام، يا حبيبتي، هسأل محمود وأقولك. تمام، مع السلامة. الله يسلمك. مين دي يا منال؟ دي مروة اللي إنتِ عارفاها، عزماني بكرة على الغدا، قولت آخد رأيك قبل ما أروح. ماشي، بس تعالي بدري عشان ندور على البت وعد دي تاني.
متقلقيش، هنجيبها يعني هنجيبها، هتـروح مننا فين؟ منال كلمتها تاني وبلغتها إنها موافقة تيجي ليها. في البيت اللي وعد عايشة فيه. يا أولاد، أنا عندي ليكم مفاجأة. خير يا طنط، مفاجأة إيه؟ واحدة صاحبتي هتيجي بكرة على الغدا تقعد معانا وتشوفكوا، تسلم عليكوا. مانتي عارفة يا ماما، مبحبش أشوف الستات صحابك دول. لا لا، دي كويسة، وعيب تتكلم عليهم كده. خلاص ماشي، آسف. يلا تعالي معايا نوضب عشان لما تيجي. مبعرفش أوضب. تعالي بقولك.
خلاص خلاص يا طنط، سيبيه، أنا هوضب مع حضرتك. كتر خيرك يا حبيبتي، شوف الاحترام. وقعدوا يضحكوا. تاني يوم. تعالوا يلا عشان تسلموا على طنط منال. دخلت وأنا وشي في الأرض، دي أول مرة أقابل ضيوف وكده. رفعت راسي عشان أسلم عليها. ماما!!!
تابع الفصل التالى من هنا
