نظر آمر ابن عم الشيطان بحيرة إلى قدر وأخته شهد عندما خرجتا من المنزل يتلفتان حولهما بحذر. "إلى أين تتجه هاتان يا ترى؟ قرر آمر أن يتبعهما ليعرف إلى أين تتجهان وما الذي يحدث. بالفعل توجهت قدر وعلى وجهها كل علامات حزن العالم. فهي تعلم أنها ستترك الشيطان وستترك كل شيء وستعود إلى عائلتها وحياتها الرتيبة المملة مثل السابق. وكذلك ستواجه تميم بمفردها وهي تعلم أنها في موضع خسارة لا محالة.
شردت قدر قليلاً وتذكرت الشيطان وحياتها معه وحياتها في الصعيد عند عائلته. مع أن قدر لم تبق مع الشيطان إلا فترة قصيرة للغاية إلا أنها شعرت بشعور لم تشعر به من قبل. لسعة كهرباء صغيرة أصابتها في قلبها لتبتسم وهي تتذكر عندما كانت في الغابة في ألمانيا معه بمفردهما وكانت تتحرش بعضلات صدره العريض بمرح في الماضي.
لا تدري قدر أهذا ما يسمى الحب الذي تشعر به الآن أم أنه شعور عادي تشعر به في سن يعتبر سن مراهقة فهي في الثامنة عشر من العمر. لم تخرج قدر من شرودها إلا على صوت شهد تحدثها بغضب. "أنا بكلمك على فكرة... بس إنتي... التفتت قدر إلى شهد بانتباه. "أيوة... خير؟ شهد بعجرفة. "كنت بقولك نورتينا الشوية دول ويا ريت متتكررش زيارتك لينا تاني." "حبيبتي دا من ذوقك، وأكيد طبعاً مش هحب أشوفك تاني." شهد بابتسامة خبيثة.
"وآه يا ريت لو شوفتي ابن العم إيهاب حتى لو صدفة ابقي اعملي نفسك مش شايفاه لأنه خلاص يعتبر جوزي باعتبار ما سيكون يعني، وأنا بغير عليه." قدر وهي تضحك بسخرية عليها. "يا زين ما اخترتي، لايقين على بعض والله أكتر من حسن شاكوش وخطيبته. بس ابقي خلي بالك بقي عشان لو زهق منك هتترحلي على ألمانيا في تابوت وهتتحشي تماثيل ومخدرات." لم تفهم شهد ما تقصده قدر.
بينما قدر كانت تضحك بسخرية ممزوجة بالألم وكأنها تذكر نفسها أيضاً أنها وقعت في حب قاتل مجرم عاشق لسفك الدماء وتهريب الممنوعات. وصلت كلتاهما إلى محطة القطار في سوهاج حتى تتجها إلى القاهرة. وبالطبع كان يتبعهما آمر الذي كان مذهولاً ومصدوماً من أنهما سيسافران بمفردهما. لاحظ آمر الخوف على وجه أخته التي كانت تقول شيئاً لقدر وكأنها تستأذنها لتفعل شيئاً ما. واتجهت شهد بعيداً عنها بعض الشيء.
شهد على الناحية الأخرى بقلق وهي تنظر إلى قدر. "أنا هروح الحمام دقيقتين مش هتأخر." أومأت قدر بلا مبالاة وهي تنظر إلى القطار القادم من بعيد وكأنها تترقب مصيرها. اتجهت شهد بعيداً وتبعها آمر ليعرف ما الذي يحدث وما الذي تخططان له. كاد آمر أن يقترب منها ليعنفها ويسألها ما الذي يحدث ولما هي هنا. ولكنه تفاجأ حينما رآها تخرج هاتفاً محمولاً من جيبها. ليُصدم آمر فهو يعلم أن جميع نساء المنزل ورجاله لا يحملن أي هاتف نقال.
من أين أحضرت شهد هذا الهاتف ومع من تتحدث به؟ شهد وهي تتحدث مع شخص ما على الهاتف. "ا... أيوة يا بيه... أيوة هي معايا وأنا هوصلها بنفسي للقطر وهتأكد أنها ركبته وهبلغك... بس عايزة أعرف كيف هتوصلني الفلوس اللي إنت اتفجت (اتفقت) معايا عليها... خلاص ماشي بعدين المهم إني أخلص منها... سلام." أغلقت شهد المكالمة وهي تزفر براحة أنها ستتخلص من قدر إلى الأبد.
التفتت خلفها لتفتح عيونها بصدمة وهي ترى أمامها مباشرة أخيها الأكبر آمر والذي كان وجهه لا يبشر بالخير أبداً. "كنتي بتتكلمي مع مين يا بنت أبوي... وفلوس إيه اللي هتاخديها وعايزة تمشي مرات ابن عمك وتسافريها القاهرة ليييييه يا ششششهد؟ شهد بخوف وهي تنظر له بصدمة. "ا... آمر أنا... أنا.... "والله لو ما قولتي إيه بيحصل من ورايا وبتخططي لإيه يا شششششهد لهكون قاتلك النهاردة." شهد بخوف وتوتر.
"أنا هحكيلك كل حاجة بس أبوس إيدك ما تعملش حاجة لابن عمك." "إيهاب... "ا... أيوة... إيهاب... إيهاب خاطف اللي ما تتسمي دي وجايبها عندنا عشان يداريها وهي ولا مراته ولا حاجة حتى اسمها مش علا." آمر بصدمة. "خاطفها؟ هي اسمها إيه؟ "اسمها قدر آدم الكيلاني وأبوها واصل قوي وهيدينا فلوس كتير قوي." صدمة وراء صدمة وكأننا في برنامج الصدمة.
وقعت على أذني آمر لأنه يعرف ويعلم جيداً من هو آدم الكيلاني ويعلم أنه الملياردير المشهور والذي عمل عنده عمه والد إيهاب فارس الدسوقي وعمه الآخر أحمد الدسوقي. معقول أن هذه ابنته وليست زوجة إيهاب كما أخبرهم؟! شهد وقد لاحظت صدمته لتبتسم بخبث وهي تكمل. "عارف لو رجعناها هناخد كام يا أخويا؟ مليون جنيه بحالهم وأنا جبت تليفون من سنترال عشان أكلم اللي هياخدوها ويبعتولنا الفلوس بمجرد ما اللي ما تتسمي دي تركب القطر وتمشي."
نظر لها أخوها بغضب. "يعني انتي هربتيها وعايزة توديها لأهلها عشان بس الفلوس؟ شهد بنفي وغضب. "لا عشان أخلص منها لأنها زي الحية اللي دخلت بيتنا... وعشان كده عايزة أخلص منها." آمر وهو ينظر لها بغضب. "لينا حساب تاني لما نروح يا شهد." تركها واتجه إلى قدر الواقفة بعيداً ولم تنتبه لوجوده أو قدومه. آمر بهدوء وهو يتحدث مع قدر. "مرات أخويا... احم قصدي قدر هانم." قدر بصدمة وهي تنظر له. "إنت عرفت؟ أومأ لها آمر بهدوء ليكمل حديثه.
"دلوقتي لو عايزة ترجعي أنا هرجعك لأهلك بنفسي وأتأكد إنك وصلتي ليهم... بس... "بس إيه؟ "بس لو عايزة رأيي... أنا شايف إننا نستنى إيهاب ابن عمي نعرف منه إيه اللي حصل... عشان هو سافر القاهرة وأنا واثق إنه أكيد سافر في موضوع يخصك." قدر بنفي وحزن. "أنا أصلاً مسافرة عشان إيهاب ميدبسش معايا أكتر من كده... لأني عارفة إن أهلي مش هيسيبوه وهما شاكين إنه ورا كل اللي حصلي." آمر بهدوء. "بصي...
إني معرفش غير إنك بنت آدم الكيلاني وإن ابن عمي خطفك عندنا... معرفش أكتر من كده ومش فاهم قصدك بصراحة... بس اللي أعرفه إنك مش لازم تستعجلي في الرجوع عشان لو زي ما بتقولي إن أهلك مش هيسيبوا إيهاب يبقى لازم تستني معانا يومين نطمن على الأقل إنه وصل بالسلامة وبعدها لو عايزاني أوصلك لحد باب بيتك هعمل كدا."
فكرت قدر قليلاً ووجدت أن فعلاً الحل الأنسب في الوقت الحالي هو الانتظار قليلاً لحين عودة إيهاب والاطمئنان عليه قبل أن تغادر حياته وحياتهم إلى الأبد. فهي تعلم أنها إن عادت إلى والدها لن يرحم إيهاب إن كان بين قبضته الآن. لذلك فضلت أن تكون الكارت الرابح وتنتظر قليلاً لتعرف ما الذي سيحدث. بالفعل عادت قدر أدراجها إلى القرية هي وآمر وشهد التي كانت تنظر بحقد وغضب إلى آمر أخيها وإلى قدر.
فكرت شهد بشيء ما ولأنها تعلم أن أخيها سيكسر هذا الهاتف الذي معها بالفعل عند عودتها. لذلك فكرت بشيء ما وبالفعل بضغطة زر أرسلت رسالة ما إلى شخص ما دون أن يلاحظها أحد سواء قدر أو آمر في السيارة التي تعيدهم إلى القرية. ابتسمت شهد بخبث وغضب وتوعد أنه حتى إن لم تعود قدر إلى القاهرة بمفردها ستعيدها هي رغماً عنها. فما الذي حدث يا ترى؟ ومن الذي كانت تتحدث معه شهد؟ وعلى الناحية الأخرى في القاهرة.
كان تميم يجلس في شقته يبتسم بمكر وهو يقرأ رسالة تلك الحرباء الأخرى شهد والتي أرسلتها له متضمنة عنوان القرية التي بها قدر. ابتسم تميم بشر ومكر وهو يضحك على ذكائه أنه وضع أرقام هاتفه المحمول على الإعلان الذي نشره بصورة قدر المفقودة مع المبلغ الذي حدده عمه آدم الكيلاني. ولأن آدم يثق به وافق على أن يضع تميم أرقام هاتفه على الإعلان ولذلك اتصلت شهد به هو. تميم وهو يتصل بعمه آدم الكيلاني. "الوو... أيوة يا عمي...
أنا لقيت قدر خلاص... أيوة لقيتها في قرية في الصعيد تقريباً الشيطان مخبيها هناك عشان دي قرية أهله ومحدش كان هيعرفلها طريق... أنا هجهز الرجالة وهنطلع على هناك النهاردة بالليل عشان نرجعها." آدم بسعادة على الناحية الأخرى. "أنا جاي معاكم... لازم أشوفها بنفسي." تميم بقلق وقد كان يفكر بشيء ما. "ما تخليك انت يا عمي عشان أنا مضمنش إيه اللي ممكن يحصل." آدم بغضب ونفي وقد بدأ يشك بأمر تميم.
"لا أنا جاي معاكم ومتقلقش عليا هعرف آخد بالي كويس من نفسي." أغلق آدم الخط مع تميم وهو يتذكر حديث الشيطان عن إيجاد الشخص المسؤول عن كل هذا وأنه ليس هو. "هل من الممكن أن تكون أنت يا تميم المسؤول عن هذا؟ ولكن لماذا قد تفعل هذا! كان آدم يحدث نفسه باستغراب من أنه كيف يمكن لتميم أن يكون هو المسؤول عن هذا وأنه غير مستفاد بأي شيء فهو عمه وليس أباه حتى يرثه مثلاً.
ولا يكن لقدر ابنته أي عداوة فهما أصدقاء وأبناء عمومة منذ الطفولة. فكر آدم قليلاً وقرر أنه سيعرف ما الذي يقصده الشيطان ولكن بعد أن يجد ابنته ويستجوبها في كل شيء. فماذا سيحدث يا ترى! وعلى الناحية الأخرى في الطريق بين القاهرة والصعيد. كان الشيطان ورجاله يعودون إلى القرية التي بها قدر.
كان الشيطان عائداً إليها ولأول مرة في حياته يبدو على وجهه السعادة أنها ولو قليلاً ستبقى معه فترة أخرى إلى حين أن يخطط مرة أخرى لإيقاع ابن عمها تميم. فرح الشيطان أنها ستبقى أسيرته وبين أحضان الشيطان مدة زمنية أخرى حتى لو كانت قصيرة. اشتاق إليها. اشتاق إلى صوتها الذي كان يزعجه في الماضي. اشتاق إلى مرحها ومناغشتها التي تضحكه وهو يمثل أنه يكرهها. اشتاق إلى غيرته عليها وهي تنظر إلى آمر ابن عمه بإعجاب.
اشتاق إلى هذه المجنونة الصماء أسيرته وجميلته. ابتسم ابتسامة جذابة وهو يتذكرها. ولكنه تملك نفسه وعاد إلى رشده عندما تذكر أنه لا يحق له الحب. فهو مجرم رغم كل شيء. قاتل حتى لو في سبيل القصاص والانتقام يظل قاتلاً وأيضاً يتاجر في الممنوعات. كيف لقدره أن يجمعه يوماً بها وهي أبعد ما يكون حتى عن الحلم. اعترف لها بحبه قبل أن يذهب إلى القاهرة وها هو الآن يندم ويلوم نفسه على تسرعه فهو في النهاية مجرم.
الشيطان وهو يحدث نفسه بحزن. "لما أرجع لها هفهمها إني كنت غلطان... وإني مينفعش أحبها... لازم تفهم إني شيطان وإنها لازم تفضل كرهاني لحد ما أرجعها لأهلها وبعدها أرجع تاني لحياتي. يا ريت تفتكر إن مين وجاي الدنيا دي ليه يا إيهاب." حدث نفسه بذلك وهو يقود بحزن إلى الصعيد. وبالفعل بعد ساعات قليلة وصل إلى الصعيد وإلى القرية التي خبأ بها قدر وسط عائلته.
دخل إلى المنزل ليجد الجميع متجمعاً حول الجدة التي كانت تحتضن قدر التي تبكي بين أحضانها وكأنها تواسيها على أنها تركتها تذهب مع شهد. فبالتأكيد عاقب آمر شهد عند وصولهما إلى الصعيد وأخبر الجميع حقيقة ما حدث ومن هي قدر وماذا فعلت أخته معها. دلف الشيطان إلى المنزل ليردف باستغراب. "فيه إيه متجمعين كلكم هنا ليه؟ نظرت قدر إليه بتفاجؤ أنه عاد إليها وابتسمت تلقائياً وسط دموعها.
ابتسمت وهي تنظر له بكل اشتياق وحب وكأنها تخبره بعيونها الخضراء إنك لست وحدك من يريد الاعتراف لي بحبك. أنا أيضاً أحبك يا أحمق حتى وإن عاند كلانا مشاعره ستظل تظهر كلما نلتقي. نظر لها هو الآخر ولكن هذه المرة نظرة مخيفة كأول مرة رأته هي بها. بداخله شيء آخر لها ولكنه لم ولن يعترف به مجدداً أبداً فهو الشيطان. هو الوحش. يجب عليها أن تكرهه إلى الأبد. استغربت قدر من نظراته ولكنها لم تعلق.
أخرج كلاهما من نظراتهما تلك صوت فارس الدسوقي والد الشيطان وهو يعنفه بغضب بعدما عرف الحقيقة وأن "علا" التي ادعى ابنه أنها زوجته الأجنبية ما هي إلا قدر آدم الكيلاني ابنته آدم الكيلاني. فارس بغضب وهو يوجه حديثه لابنه. "قدر قالتلنا إنك أنقذتها من ابن عمها اللي كان عايز يقتلها... قالتلنا كل حاجة... لما إنت دكررر كدا وبطل أوي كدا مرجعتهاش لأهلها ليه بمجرد ما أنقذتها؟! "ولا كان لازم تثبت على نفسك التهمة... رد رد علياااا...
رد! كان والده غاضباً بشدة حتى كاد أن يصفعه ولكن الشيطان نظر لها ليردف بعيون بدت مخيفة بالنسبة لها. "إزاي عايزني أرجعها وأثبت التهمة عليا وأبوها يقتلني في وقتها... أنا كدا كدا هرجعها هي مجرد أسيرة عندي لحد ما أبوها يعرف إن ابن عمها اللي راسم دور الشهم عليهم هو السبب ورا كل ده وإني مليش دعوة بيها...
وبعد كده هرجعها لأبوها حتى لو ابن عمها قتلها أو حاول يقتلها تاني وقتها بقي مش هيهمني لأني خلاص هبقى بعدت كل شكوك الشرطة وكل شكوك أبوها عني." نظرت له قدر بصدمة مما قال. معقول أنها مجرد فقط أسيرة لديه كما قال؟ وأنه لن يهتم بها إن حاول ابن عمها قتلها مجدداً؟ ألم يعترف لي هذا الأحمق أنه يحبني قبل أن يرحل إلى القاهرة؟ هل ذهب كل هذا في الهواء أم ماذا؟ الجدة بغضب من إيهاب هذه المرة. "يا عيب الشوم عليك...
يعني إنت بتعمل كل ده عشان بس تبعد التهمة عنك مش عشان تنقذ المسكينة دي من اللي عايزين يقتلوها... خاب ظني فيك يا ولدي." إيهاب بعدم اهتمام هذه المرة وهو يتجه ليصعد إلى الطابق الذي توجد به شقته. "أنا عايز أنام يا جدتي... عن إذنكم." قالها واتجه إلى الأعلى حتى ينام أو بالأحرى حتى يهرب منهم ومن أسئلتهم.
ويهرب منها هي ومن عيونها التي تلومه وكأنها تستغربه وكان من أمامها هو الشيطان الذي رأته أول مرة وليس إيهاب الذي اعترف لها بحبه. الجدة وهي تتحدث مع الجميع بأمر. "من اليوم ورايح... ولحد ما قدر ترجع لأبوها... هي ضيفتنا ونتشال على راسنا من فوق... ومن انهاردة يا بنتي هتنامي في بيتي مع فاطمة في أوضتها." آمر هو الآخر بابتسامة. "ومتقلقيش يا مرات... احم قصدي يا آنسة قدر محدش هيقدر يزعجك حتى لو كان إيهاب ابن عمي." قدر بابتسامة.
"شكراً ليكم والله... أنا مش عارفة أقولكم إيه." فاطمة وهي تسحبها إلى الفرندا الكبيرة خارج المنزل. "تعالي يلا يا قدر عشان رايداكي في كلمتين وبالمرة نلم التوت أنا وانتي ما هو دا الموسم بتاعه." اتجهت قدر إلى خارج المنزل مع فاطمة تتبعها أنظار الجميع بما فيهم آمر الذي لا يعلم لماذا ولكنه كان سعيداً بداخله أن قدر ليست زوجة ابن عمه وأن الحقيقة انكشفت وأن كل هذا كان مجرد تمثيل.
وبالطبع عزيزي القارئ أن كنت تسأل عن إياد الدسوقي الطيار "المز ابن المز" ابن عمهم الآخر فهو قد سافر إلى القاهرة ليتابع عمله بعيداً عنهم. اصحى للكلام عزيزي القارئ... أقصد استيقظ للكلام عزيزي القارئ وركز معي أرجوك. خرجت كلتا الفتاتين إلى الخارج وقد كان الوقت في ذلك الحين وقت العصارى ما بين العصر والمغرب. وقفت قدر مع فاطمة لتردف لها بحزن. "شفتي يا فاطمة... هو دا اللي اعترف ليا امبارح إنه بيحبني..!! شفتي...
دا لسه الكلمة حتى منشفتش عشان يتعامل معايا كدا... إيه اللي رجعه يتعامل معايا بالأسلوب دا يا ترى! فاطمة بحزن عليها. "يمكن اللي شافه امبارح مكنش شوية عليه برضه يا قدر يمكن هو بس محتاج يرتاح أو في حاجة شاغلة باله." قدر بنفي. "لا... هو ندم إنه قالي إنه بيحبني." نظرت قدر إلى الشرفة الخاصة بشقته بالأعلى لتتابع كلامها بإصرار وغضب. "بس أنا بقي مش هندم." قالتها قدر وهي تنوي شيئاً ما.
ثواني واتجهت لتصعد على السلالم إلى الدور السادس الذي توجد به شقته. وسط نظرات الاستغراب في عيون فاطمة. طرقت قدر على الباب ليفتح لها الشيطان بعد وقت وهو عاري الصدر يرتدي فقط بنطاله الجينز. نظر لها ببرود وكأنه يعلم أنها هي من ستطرق الباب. "خير؟ قدر بتوتر بعدما رأته هكذا. "ممكن أدخل؟ الشيطان ببرود ونفي. "لأ... إنتي معدتيش مراتي قدامهم... مينفعش تدخلي شقة واحد غريب دلوقتي." قدر بغضب وهي تنظر له.
"غريب عني دلوقتي ولما جبتني هنا مكنتش غريب؟! الشيطان بغضب وكأنه يكرهها في أسلوبه حتى تكرهه كالماضي. "عايزة إيه يا قدر؟ أنا مش فايقلك." قدر بحزن وهي تنظر له. "هو... هو إنت امبارح لما... لما قولتلي... كان الشيطان ينظر إلى السلم وقد علم أن أحداً ما يقف هناك يستمع لهما. وقد خمن أنها شهد. ليردف الشيطان بغضب لها. "امشي دلوقتي يا قدر... أنا مش فايق عايز أنام." قدر بغضب وإصرار. "لأ أنا عايزة أتكلم... عايزة أعرف إيه و...
تفاجأت قدر بمن يسحبها ويُدخلها إلى الداخل بسرعة وقوة وغضب. وأغلق الباب بسرعة حتى لا تستمع شهد لهما. قدر بصدمة. "إيه دا... في إيه؟ الشيطان وهو ينظر إلى قدر بغضب وعيون بدت كالجحيم. "هو أنا مششش قوووولت مش عايززز اتزززفت اتكلللم معااااكي... مش عايزززز حتي اشووووف وشششك دا تاااني قدااامي لحد ما ترررجعي لأبوكي مش عايززز اشوووفك قدااامي." قدر بغضب كبير هي الأخرى.
"منين بتقولي امبارح إنك بتحبني ومنين دلوقتي بتعاملني المعاملة الزفت دي... منين كنت بتبينلي إنك بتخاف عليا وبتغير عليا ومنين دلوقتي بتتعامل معايا كدا... أنا مش همشي غير لما أفهم إيه اللي بيحصل." الشيطان بغضب وهو يخفي مشاعره. "أنا أحبك إنتي ليه... أنا كنت بحاول أخليكي تهدي شوية في تصرفاتك عشان متلفتيش النظر مش أكتر... لو كنتي بينتي إعجابك بابن عمي آمر وقتها كانت العيلة هتاخد بالها وتشك إن فيه حاجة غلط...
عشان كده كان لازم أتصرف بسرعة ولأنك هاطلة وهبلة ومراهقة دخلت عليكي بحتة إني بحبك... لكن دلوقتي بما إن كله بقي على المكشوف فـ أنا كنت بلعب بيكي مش أكتر عشان متفضحيش الدنيا لما أغيب عنك... دلوقتي بقي إنتي حرة تحبي ابن عمي آمر... تتجوزيه... تولعي حتى إنتي مش فارقة معايا زي ما قولت تحت وبقولهالك تاني...
إنتي مجرد أسيرة لحد ما أثبت براءتي قدام أبوكي وقدام الشرطة لأني بصراحة مش حمل إني أتحبس ١٥ سنة تانيين بسبب واحدة تافهة زيك." وقع هذا الكلام على مسامع قدر كالصاعقة ويا ليتها فقدت سماعات أُذنيها قبل أن تسمع منه هذا الكلام. هل كان يتلاعب بمشاعرها فقط؟ هل كان كل هذا تمثيل منه أنه يحبها؟ قدر وقد أوشكت على البكاء. ولكنها تملكت أعصابها ونفسها.
"تم.. تمام كدا.. كويس إنك وضحتلي الموضوع عشان بصراحة كنت حاسة إني مش هعرف أتعامل معاك تاني بشخصيتي الطبيعية لأني مش بح.. مش بحبك وكنت هخاف أكيد أتعامل معاك بشكل طبيعي." نظر لها الشيطان بسخرية فهو يعلم أن عيونها تفضحها دوماً وتُظهر عكس ما تقوله. ولكنه لم يرد هذه المرة أن يُظهر اهتمامه لكلامها حتى تثبت هي على موقفها هذا. لذلك رد عليها بهدوء وهو يشعل سيجارته. "تمام لو خلصتي كلامك يلا... بره."
غضبت قدر وشعرت بالنيران تحرق قلبها بسبب معاملته هذه لها. رغماً عنها أردفت بغضب وهي تتجه لتسير ناحية باب الشقة. "معتش في الدنيا رجالة يعني عشان أحب قاتل وشخصية سايكو زيك... دا إنت بجد (***) وبارد و (***) شتمته قدر بصوت منخفض سمعه الشيطان ليغضب بشدة فهو يكره أن يسُبه أحد. الشيطان بغضب. "قددددررر... احتررررمي نفسسسك... والله لولا إنك ست أنا كنت أدبتك كويس أوي على الكلام ده... وبعدين مفيش بنت محترمة تقول الألفاظ دي...
إنتي مش متربية وأثبتيلي فعلاً إن آدم الكيلاني معرفش يربي." شهقت قدر بغضب من كلامه هذا. لتغير وجهتها من الباب وتتجه إليه بغضب كبير تنوي أن تصفعه لأنه سب والدها للتو. قدر بغضب. "أنا بقي هوريك أنا متربية إزاي يا قااااتل يا بتاع الطوررر الحددديددي." رفعت قدر يدها لتصفعه ولكنه أمسك يدها بقوة وهو ينظر لها بغضب.
"ورحممة اووومي لو فكرتي حتى تمدي إيديكي دي عليا تاني لحطك جوه الطور اللي إنتي فكرتيني بيه ده ومش هتصعبي عليا يا قدددررر... امشي يلا بررررة." نظرت له قدر بغضب ولكنها ابتسمت بخبث وقد قررت أن تجعله يقع بلسانه مرة أخرى فهي تعلم أنه لا يعترف بسهولة بما في قلبه ولا يعترف إلا وقت غضبه كالمرة الماضية. قدر بغضب وصوت عالٍ حتى تجعله يغضب أكثر.
"حلوووو اوووي يعني إنت هتقتلني فعلاً بقي وتثبت التهمة على نفسك واللي إنت بتهرب منه هيجيلك اهو وهتتحبس برضة بسببي." الشيطان بغضب. "صدقيني مش هيهمني أتحبس ولا أغور في داهية أنا كدا كدا خلصت اللي بسعى عشانه بقالي سنين مش هيفرق معايا موتك ولا حبسي." قدر وهي ترسم على وجهها نظرات حزينة بعيون لامعة جذابة للغاية كعيون والدها النمر. "يعني أنا مش هفرق معاك يا إيهاب... "مش هتصعب عليك...
إيهاب بابتسامة خبيثة وقد فهم ما تخطط له هذه الصغيرة. ليردف بنفي. "لأ... قدر بغضب. "يعني إنت مش بتحبني... "برضة لأ... والكلمة اللي إنتي عايزة تسمعيها مني دي تنسيها خالص عشان أنا عمري ما... عمري ما حبيتك." هذه المرة دمعت عيون قدر بصدق. هي كانت تظن أنه يريدها أن تكرهه حتى لا تتذكره عندما تعود إلى والدها. كانت تعتقد أنه يقول عكس ما يظهره بداخله فهي تعلم أنه عنيد للغاية.
هذه المرة صدقت بالفعل أنها كانت مجرد لعبة منه حتى يجعلها تصمت. دمعت عيونها وقد صدقت أنه لا يحبها كما قال لها. أومأت قدر بهدوء وحزن. "أنا كدا صدقتك فعلاً إنك مش بتحبني... وأوعدك إني أنا بقي اللي هخلصك مني ومن مشاكلي وهطلعك من القضية خالص متقلقش على نفسك ولا على عيلتك لا بابا ولا الشرطة ولا تميم هيقدر يعملكم حاجة خلاص... عن إذنك."
نظرت له بعيون بلورية كاد قلبه أن يقع بسببها ليصرخ ويقول إنه يعشقها منذ اليوم الأول الذي رآها به على سفينته. كاد أن يعترف ويوقفها قبل أن تخرج من الشقة ولكن عقله أوقفه لأنه يعلم أنه لا يحق له أن يحبها أبداً فهو مجرم وهي أجمل من أن تقع بحب وحش شيطان مثله لا يصلح للحب. تركها الشيطان تذهب ظناً منه أنها ستخرج إلى الأسفل وتبقى معهم ولا تتحدث معه إلى حين عودتها لوالدها.
ولكن ما لا يعلمه الشيطان أن قدر كانت تنوي شيئاً آخر حتى يرتاح هو منها وحتى تتركه وشأنه إلى الأبد بما أنه يكرهها إلى هذا الحد. اتجهت قدر إلى فاطمة بالأسفل لتردف بهدوء ما قبل العاصفة. "فين أقرب قرية فيها إشارة وتليفون أو سنترال هنا يا فاطمة." فاطمة باستغراب. "ليه؟ "هتعرفي بعدين." وصفت لها فاطمة الطريق وأصرت أن تأتي معها ولكن قدر رفضت وقررت أن تذهب بمفردها.
وبالفعل انطلقت في طريقها لأقرب مكان به إشارة هاتف وهاتف ألا وهو "السنترال" الموجود بالقرية المجاورة التي تبعد عنهم أميال قليلة. شعرت فاطمة بخطب ما وأن هناك شيئاً قد حدث بين قدر والشيطان جعلها تحزن هكذا وكأنها تريحه منها. خمنت فاطمة أن ابن عمها قد أغضبها بكلامه ليجعلها تطلب الهاتف لترحل بمفردها بعيداً عنه. ولذلك اتجهت فاطمة بسرعة إلى الطابق السادس حيث يقبع الشيطان والذي كان حزيناً يفكر بها وبما قاله لها.
فتح الشيطان الباب بتلهف وهو يظن أنها هي التي عادت إليه ولكنه تفاجأ بفاطمة ابنة عمه ووجهها شاحب. "فيه إيه يا فاطمة؟ "ق.. قدر نزلت من عندك وسألتني على أقرب قرية فيها سنترال وإشارة تليفون... أنا فكرتها بتسأل وخلاص ولما وصفتلها الطريق سابتني وراحتلها." الشيطان بصدمة وقد خمن ما ستفعله هذه المجنونة. "بتقووولي ايييه... جرى الشيطان بسرعة بعدما ارتدى قميصه إلى الخارج ليجري وسط الحقول عله يلحق بها قبل أن تتصل بوالدها.
تذكر الشيطان كلامها أنها ستخلصه منها وستتركه دون أن يصيبه أي شيء. ندم الشيطان على كلامه القاسي هذا لها وقلبه يخفق بقوة وهو فقط يتخيل بعدها وابتعادها عنه. فماذا سيحدث يا ترى؟ وفي نفس الوقت على الناحية الأخرى كانت سيارات الشرطة وسيارات آدم الكيلاني وأتباعه وتميم والجميع متجهين ليدخلوا إلى قرية الدسوقي والمنزل والمكان الذي وصفته لهم شهد. فماذا سيحدث يا ترى؟ تفتكروا إيه اللي هيحصل وهيلاقوا قدر وإيهاب ولا لأ؟
تابع الفصل التالى من هنا
.png)