لقدري رأي آخر. كاد الشيطان أن يفقد عقله بعدما سمع كلام فاطمة، ابنة عمه، عما فعلته قدر. علي الفور اتجه إلى أقرب قرية مجاورة لهم، لعله يلحق بها قبل أن تتحدث مع والدها وقبل أن تهرب بعيدًا عنه. وبمجرد خروجه هو الآخر من قريته المسماة على اسم جده الدسوقي، بعدها بوقت قصير للغاية كانت سيارات الشرطة وسيارات آدم الكيلاني وسيارات حراسه تدخل إلى المكان وإلى القرية.
لاحظت فاطمة، والتي كانت في الحقل آنذاك، دخول سيارات كثيرة وأشخاص غرباء إلى قريتهم ومكانهم. اتجهت فاطمة بخوف إلى المنزل لتخبر أخيها آمر عما يحدث. وعلى الناحية الأخرى في سيارة آدم الكيلاني: "هو دا المكان يا تميم؟ قالها آدم بغضب قاتم ووجه لا يبشر بالخير، وقد كشر النمر عن أنيابه مرة أخرى. "أيوة يا عمي." رد تميم بابتسامة خبيثة وهو يرى غضب عمه، وهذا ما يريده. "ومتقلقش أنا... "أنا مش قلقان. أنا عارف كويس أنا هعمل إيه."
نظر له النمر نظرة أخافته، ليتابع بهدوء قاتل ومخيف: "لو كنت ناسي إنّي آدم الكيلاني، أفكرك يا تميم. أنا قبل ما أكون عمك، أنا آدم النمر." شعر تميم أن أنفاسه تذهب بعد نظرة عمه تلك له، وقد أحس في كلامه أنه يشك بأمره. فضّل تميم ألا يتحدث حتى يتأكد من شكوكه وحتى يرى ما سيفعله مع قدر، لأنه يعلم أنه إن وجدوها وعادت معهم، ستخبر أباها كل شيء عن تميم.
مجرد التفكير فيما سيحدث أربك تميم بشدة، لأنه كان يظن أنه مهما حدث لن يشك أحد به. الآن بعد كلام عمه هذا له وطريقته هذه معه، تمنى تميم ألا يجدوها أبدًا، لأنه يعلم أنه ربما يصدقها آدم الكيلاني ويصبح هو في مأزق كبير. وعلى الناحية الأخرى في المنزل الكبير: خرجت الجدة، كبيرة المنزل، بصحبة حفيدها آمر الدسوقي، تستقبل القادمين وترى ماذا يريدون منهم ومن قريتهم ومن منزلهم.
نظر آمر، الذي كان ينظر في البداية باستغراب وقلق لما يحدث، وقد ظن أن الشرطة أتت إلى هنا لأنهم علموا بشأن تهريبه وعمله مع ابن عمه الشيطان في الممنوعات، ولكنه صدم عندما رأى آدم الكيلاني ولمحه من إحدى نوافذ السيارات. "ايهاب فين؟ قال آمر بسرعة وهو يتحدث مع فاطمة. "راح يلحق قدر من القرية اللي جنبينا." "ينهار أسود ومطيين! دا أبوها لو شافه هيقتله دلوقتي. لاززززم حد يقوله ميجيييش ويهررب." قال آمر بصدمة.
"متقلقش يا أخويا. أنا هخطف رجلي بسرعة أبلغهم إنهم ميجوش دلوقتي وأنهم يهربوا بسرعة قبل ما يلاقوهم." قالت فاطمة وقد فهمت ما يحدث وفهمت أن هؤلاء قادمون من أجل قدر. "قوليله ياخد عربيتي من عند الحاج نعيم السمكري وميورينااااش وشه هنا قبل ما أبلغه إن الدنيا أمان. لازم يهرب بسرعة حتى لو هيسيب قدر معاكي ترجعي بيها، المهم هو يهرب عشان ميموتش." أخرج آمر مفتاحًا ما من جيبه بسرعة قبل أن يراه أحد وأعطاه لفاطمة.
أومأت فاطمة بقلق وخوف. "أنا هطلع من وسط كل الشرطة والعربيات دي إزاي يا أخويا؟ "روحي من الطريق الزراعي الوراني من عند الترع وروحي على المعدية وهتوصلي، بس المهم تجري دلوقتي عشان تلحقيهم. يلااا... "وقبل ما تمشي جولي لعمي فارس ميطلعش من أوضته دلوقتي." "بتتودودو (بتتكلموا) في إيه يا ولدي وسايبين الناس اللي جايه دي؟ "مفيش يا ستي." قالها آمر وهو يشير إلى فاطمة لترحل بسرعة.
بالفعل، بهدوء تسللت فاطمة من وسطهم دون أن يلاحظها أحد من القادمين أو الواقفين. نفذت ما قاله لها أخوها وأخبرت عمها فارس بسرعة ألا يخرج من غرفته الآن. وبسرعة كبيرة خرجت من الباب الخلفي للمنزل إلى الأرض الزراعية ومنها جرت بسرعة وسط الحقول دون أن يلاحظها أحد. بينما على الناحية الأخرى: وقفت السيارات أمام باب المنزل الكبير لينزل آدم الكيلاني وتميم من السيارة متجهين إلى الواقفين أمامهم. "بنتي فين! أنا عارف إنها هنا."
قال آدم بهدوء. صُدمت الجدة والجميع، فلم تكن تعرف أن هذا والد قدر وأن هؤلاء قادمون من أجلها. كادت الجدة أن ترد، ولكن آمر أوقفها ليرد بصرامة: "كل اللي هنا بناتنا احنا. مفيش بنت حد غريب هنا. لو بنت حضرتك تايهة، روح دور عليها بعيد عن هنا عشان هي مش هنا." "هنشوف دلوقتي. فتشو يا ابني البيت دا." قال تميم بغضب ممثل. "يفتشوووو إيه عنددددك أنت وهووو! في عندنا حريم لو اتكشفت على حد ما هيكفينا هدر دم عيلتك كلها."
قال آمر بصوت عالٍ وقد وقف معه رجال المنزل. "أنا عاااارف إن الو** اللي خاطف بنتي مخبيها هناا وأنا مش ماشي من هنا غير وبنتي معاياا وجثته هو كمان معايا." قال آدم بغضب. "وأنا بجولك معندناش بنات غير بناتنا ونسوانا. ومفيش حد هيخش البيت من رجالتكم لإن البيت ليه حُرمه. قسمًا عظيمًا لو راجل راجل فيكم خطت عتبة البيت لهيكون فيها موتكم كلكم ومش هيهمنا." قال آمر بصرامة تعكس شخصية رجل صعيدي.
ولأن تميم هذه المرة كان يشك بأمر عمه آدم الكيلاني أنه يعرف شيئًا عنه أو يشك به، لذلك تمنى فعلاً ألا يجدوها حتى لا تشي بأمره ويصدقها عمه، ولكي تتم خطته. نظر إلى عمه بخبث ليردف: "ارجع أنت يا عمي، وأنا والشرطة هنتصرف عشان الصعايدة بالذات مبيرحموش ومينفعش يتاخدوا عافية." "على نفسهم الكلام دا. لو بنتي مطلعتش من جوة هدخل أنا أجيبها ولو فيها موتي." قال آدم بغضب وهو يتجه ليدخل المنزل بنفسه غير آبه به.
اتجه ليصعد سلالم المنزل إلى حيث يقف آمر بالأعلى قليلاً، ولكن آمر أعطى الإشارة للرجال من حوله ليخرج كل واحد منهم سلاحه وبندقيه في وجه النمر. "شيل مسدسات العيد دي من هنا يا ابني، قسما بالله لو فيها موتي ما هرجع خطوة." قال آدم بغضب وهو يتحدث مع آمر. "يا ابني صدجني والله بتك مش هنا. لو مش مصدقني هات حرمة تبعكم تدخل بنفسها تدور چوه، بس مفيش راجل هيدخل چوه عشان عندينا حريم وانت عارف الأصول وعارف أنه عيب."
قالت الجدة وهي توقف آدم هذه المرة بحرص وخوف. نظر لها آدم بشك بعض الشيء، ولكنه بعد التفكير قرر أن يحضر امرأة، لتدخل وتبحث عن ابنته تفاديًا للهجمات والطلقات النارية سواء من آمر ورجاله أو حتى رجال النمر والشرطة. وبالفعل حضرت امرأة شرطية لتدخل المنزل وتبحث بنفسها عن قدر والشيطان. وعلى الناحية الأخرى في القرية المجاورة:
كانت قدر تسير وهي تبكي، لا تدري إلى أين تذهب، ولكنها تعلم أنها يجب ألا تبقى أكثر من ذلك معهم. يكفي ما حدث لهم بسببها، ويكفيها أيضًا ما حدث لها بسبب الشيطان. بكت قدر وهي تسير وسط الحقول ووسط القرية، تتذكر ذكرياتها معه بداية من اختطافها في غابات ألمانيا وحتى إحضارها إلى هذه القرية وإجبارها على القول أنها زوجته.
بكت قدر وهي تتذكر اللحظة التي اعترف فيها الشيطان لها أنه يحبها. كانت زلة من لسانه، ولكنها لم تكن تعلم أنه مجرد شخص لعوب لا يحب إلا نفسه فقط. كانت قدر تسير وتسأل عن أقرب "سنترال" موجود، وبالفعل أرشدها بعض الأطفال إلى هناك. دخلت قدر إلى السنترال وطلبت منه الهاتف لأمر طارئ، واستأذنته أنها لا تملك نقودًا، ولكن الرجل الطيب تفهمها وأعطاها هاتفه لتتحدث به.
بالفعل، كتبت قدر رقم والدها الذي كانت تحفظه عن ظهر قلب منذ الصغر تحسبًا لأي موقف كهذا. "جاري الاتصال.." ومن ثم رنات متتالية على الهاتف، كانت قدر تنتظر بدموع وحزن وشوق أيضًا أن يرد والدها عليها. وبالفعل رد آدم الكيلاني باستغراب على الرقم الغريب بالنسبة إليه. "ألو مين؟! "ب... بابا... فتح آدم على الناحية الأخرى عينيه بصدمة وسعادة كبيرة. "قدددررر.. انتي فيييين يا حبيبتي؟!
انتبه تميم إلى ما يحدث بصدمة وابتلع حلقه بخوف كبير. ابتسمت قدر على الناحية الأخرى بشوق وحنين كبير لوالدها ووالدتها ومنزلها الذي اشتاقت إليه كثيرًا. "انت وحشتني اووي يا بابا... وحشتني اووي والله... بكت قدر بصوت عالٍ كالأطفال، حتى أن الرجل الذي أعطاها الهاتف انتبه لها باستغراب. "في حاجة يا أبلة؟ "لا مفيش."
سمع آدم على الناحية الأخرى صوت الرجل الذي يتحدث اللكنة الصعيدية وسمع ابنته تتحدث معه. هي ليست بالمنزل أو بالداخل إذاً. "انتي فييين يا قدددررر.. قولي بسرررعة." "أنا في الصعيد يا بابا في قر... "الو.. الووو... فييين يا بنتي... انتي فييين... الو.. الو... نظرت قدر بصدمة إلى من أمسك الهاتف للتو وكسره تمامًا على الأرض. "انتِ بتعملللللي إيه... انتِ يوووووومك أسووووود... قال الشيطان بغضب كبير وهو يمسك يدها.
"انت مين إنو وازاااي تكسر تليفووووني كده... قال الرجل بغضب وهو يخرج له بعدما كسر هاتف المحل. أخرج الشيطان من جيبه بعض الآلاف من الجنيهات وهو ينظر لقدر بغضب كبير، لم يبعد نظره عنها أو يده التي تقبض على معصمها بغضب. "الخط اللي الآنسة اتكلمت منه يلزمني. كدا الحساب خالص؟ "كدا تمام يا باشا." قال الرجل بسعادة وهو يعد النقود الكثيرة في يده.
خرج الشيطان من المكان وهو يتوعد لها عندما يعودون أدراجهم إلى المنزل، بينما هي كانت تصرخ بأن يترك يدها وأن يبتعد عنها. ولكن الشيطان لم يهتم لها ولا لنظرات الناس حولهم، كان يجذبها خلفه بغضب كبير. "ابعددد عنييي... ابعددد. انت مش مكفيك اللي انت عملته فيا... كفاية بقي أوي كدا وسبني أرجع لحياتي. ومتقلقش، قولتلك محدش هيعملك حاجة ولا حد هيأذي عيلتك في حاجة." قالت قدر بغضب وهي تحاول إبعاده عنها.
"هو انتي فاكرة إني خطفتك عشان خايف منه يا قدر؟! نظر لها الشيطان بغضب. "أيوة، انت قولتلي بلسانك إنك خايف تتسجن بسببي تاني." ابتسم لها الشيطان بسخرية، فهي لا تدري أنه خائف عليها هي وليس على نفسه أو عائلته، فلا أحد سيمس عائلته بشيء ولا أحد أيضًا سيمسه بشيء. هو خائف عليها هي، تلك الغبية التي تريد أن تموت في سبيل أوهام خيالها. أجابها الشيطان إجابة مختصرة وهو يتجه ليعبر الطريق إلى الناحية المجاورة.
"لما نروح هيبقي ليا كلام تاني معاكي. أنا اكتشفت بجد إنك مش هتسمعي الكلام إلا لما أدبك بطريقتي." نظر لها بابتسامة وسط غضبه وغمز لها بخبث، لتنظر هي له بصدمة وخجل وقد فهمت مقصد هذا الشرير الخبيث. "أنا مش عايزة أرجع معاك. سيبني اروووح لأبويا. سيبني أريحك مني زي ما كنت عايز." قالت قدر بغضب وهي تسحب يدها تريد الابتعاد عنه. "أنا هرجعك لأبوكي بنفسي." قال الشيطان وهو يمسك يدها عنوة. "بجد؟! "بس في الوقت المناسب يا قدر."
قالها بخبث وهو يضحك على شكلها. ثوانٍ ولاحظت ابنة عمه فاطمة تجري من بعيد وتشير بيدها إليه كأنها تحذره من شيء. استغرب إيهاب كثيرًا ما الذي آتى بها إلى هنا يا ترى. بينما قدر كانت تحاول إبعاد يده عنها بغضب. اقتربت فاطمة منهم وهي تسرع بخوف كبير. "لازم... كح كح... لازم تمشو دلوقتي يا ولد عمي. لازم تهربووو بسرعة. أبو قدر عندينا قدام البيت هو والشرطة كلها بيدورو عليك عشان يقتلوك وياخدوكي يا قدر."
صُدم الشيطان وقدر مما قالته فاطمة. "عرفو المكان ازاي دول... مستحيييل... أكيد حد قالهم." فكر الشيطان لثانيتين فقط. ثوانٍ وأظلمت عيناه وهو يردف بغضب. "شههههد... بينما قدر ابتسمت بسعادة وهي تترك يد الشيطان بقوة كبيرة عكس طبيعتها. "بابا... بجد... بابا جه ينقذني!! "لو عايز تسيب قدر ترجع معايا وتهرب، أنت آمر بيقولك دا مفتاح عربيته. خدها من عند الحاج نعيم السمكري. هتلاقيه في الطريق ده."
قالت فاطمة بسرعة وهي تخرج المفتاح من جيوبها وتعطيه للشيطان. (أشارت إليه فاطمة ناحية الطريق)
نظر الشيطان إلى قدر نظرة عميقة في عينيها، فكر قليلاً فيما هو مقبل عليه، فهو لا يعلم ما سيحدث لها أو له إن سلك الطريق الخلفي للخروج من قرى الصعيد. حتى أنه لا يعلم إلى أين يتجه إن خرج من هنا، ولكنه يعلم أنه لن يعرضها لكل هذه المصائب والصعوبات معه. كما أنه خائف عليها إن قابله أحد الرجال المسلحين من الشرطة أو من رجال آدم في الطريق فيطلقون عليه الرصاص. خاف عليها الشيطان هذه المرة ولأول مرة يشعر بهذا الخوف تجاه أحد.
فضّل الشيطان الاختيار أن تعود هي مع فاطمة إلى والدها ويسلك هو الطريق الصعب للهروب. فهو لا يملك خيارًا آخر. هو كان فقط يريد أن يحميها من ابن عمها تميم، لأنه يعلم أنه سيحاول قتلها من جديد، حتى وإن أخبرت والدها بكل شيء وصدقها، لن يتركها تميم وشأنها، وهذا ما هو متأكد منه مثلما حدث معه بالضبط في الماضي.
نظر لها الشيطان نظرة وداع هذه المرة، ولأنه يعلم أن الوداع لا يأتي مستأذنًا، دمعت عيونه رغماً عنه وهو ينظر بابتسامة وداع. بينما هي كانت تنتظر مع فاطمة إجابته بفارغ الشوق. هل تعود معها أم لا؟ لأنها تعلم أن إجابته هذه ستحدد ما بقلبه لها، إن كانت مجرد أداة ووسيلة يحمي بها نفسه وعائلته، أم أنه فعلاً يعشقها من قلبه كما قال لها. "شكلك كدا يا قدر معدتيش هتبقي أسيرتي زي ما كنت بقولك. هحررك من سجنك خلاص يا... يا قدري...
قال الشيطان وهو ينظر لها بدموع لأول مرة تراها بعينيه. ابتعدت فاطمة عنهم قليلاً لتفسح لهم المجال للحديث. "انت حبتني بجد يا إيهاب؟ مستحيل حركاتك دي تكون زي ما قولتلي وسيلة عشان تحمي نفسك وعيلتك بيها. انت حبتني بجد! صح؟ قدر وهي تنظر له في عينيه نظرة دامعة مخلوطة بشعور لا تفهمه هي حتى. "مش عيب واحدة في سنك تتكلم عن الحب كدا، إنتي لسه صغيرة يا قدر. لسه وراكي مستقبل...
نظر لها الشيطان بابتسامة وسيمة للغاية، نظرة عميقة بداخل زيتوناته وغابات عيونها الخضراء. "أنا ورايا مشاوير كتير أوي عشان أوصلك. أنا وحش أوي صدقيني ومينفعش حد زيي يحب حد زيك. إنتي كتير عليا، كتير أوي على شيطان زيي إنه يحب ملاك بريء زيك. وعشان كده لازم ترجعي. ارجعي لأبوكي يا قدر...
بس ارجعي أقوى من اللي خطفتها وحاربي ابن عمك. هو هيحاول يقتلك تاني على فكرة وهيحاول يثبت بكل الطرق البريئة والقذرة إنّي أنا اللي عملت كل دا وعملتلك غسيل مخ وخلّيتك تصدقيني. الحرب دي حربك دلوقتي، أنا هساعدك بس من بعيد. وعشان ده يحصل، أنا لازم أهرب لوحدي عشان أعرف أساعدك ترجعي حقك وميحصلكيش زي اللي حصلي زمان." ابتسم الشيطان بسخرية وحزن كبير. "يعني... يعني مش هشوفك تاني؟ نظرت له قدر ببكاء وعيون دامعة.
"هتشوفيني يا قدر. هتشوفيني أحسن من الأول. وقتها بس ممكن فعلاً أحس إني أستاهلك. أنا مقدرش أقولك دلوقتي على اللي في قلبي. عشان أقدر أقوله لازم أخلص كل اللي عليا وأكون إنسان جديد. أكون إيهاب مش الشيطان اللي انتي عرفتيه." قالها الشيطان وهو ينظر لها بعشق. ابتسم لها بعشق ليتابع بضحك. "بس عايز لما أرجع تكوني كبرتي شوية واتخرجتي وعقلتي. عشان إنتي مراهقة قاصر دلوقتي وأنا مش عايز أكون بيدوفيلي."
ضحكت قدر عليه وهي تنظر له بحب كبير ينبض بقلبها. "توعدني إنّي هشوفك تاني. توعدني إنك هترجعلي." ابتسم لها الشيطان بحب، رغماً عنه اقترب منها قليلاً، ليردف في أذنها بهمسة جريئة. "أوعدك إنك مش هتبقي قدر حد غيري. أنا... أنا بحبك يا قدري." قالها الشيطان لتفتح قدر عينيها بصدمة وقلبها لا يتوقف عن الدق كالطبول معلنًا سعادته باعتراف الشيطان أخيرًا بحبها، ولكن هذه المرة بصدق. "أنا كمان ب... "شششش...
مش عايز أسمعها دلوقتي. أنا عارف إنها أول مرة ليكي إنك تقوليها. متقوليهاش دلوقتي. لما أرجعلك هبقى عايز أسمعها أوي كمان وأشوف إذا كنتي فعلاً لسه بتحبيني ولا لأ." قالت قدر من وسط دموعها وصدمتها هذه. قالها الشيطان وهو يضع يده على فمها بابتسامة وسيمة. استغربت قدر كثيرًا منه أنه لا يريد أن يسمع منها اعترافها له.
ولكن الشيطان كان يريد أن يمهلها وقتها قبل أن تبوح بتلك الكلمة له، فربما يكون حبها هي له نتيجة إعجاب فقط وليس حبًا، فهي في الثامنة عشرة من العمر وما زالت في سن المراهقة وهذا السن لا يستطيع تحديد مشاعره بالضبط. كما أنه وعدها أن يعود لها بشكل جديد بعد أن ينهي كل شيء. فماذا سيحدث يا ترى! نظر لها الشيطان نظرة وداع أخيرة مليئة بكل المشاعر التي جعلت قلبه يخفق لها فقط. "مع السلامة يا قدري."
نظرت له هي الأخرى بحزن شديد للحظة الفراق تلك والتي لم تكن قدر تعلم أنها ستأتي بسرعة هكذا. "ارجعلي يا إيهاب... انت وعدتني." قالتها قدر وهي تبكي. ثوانٍ واتجهت ناحية فاطمة بعدما ودعته بعينيها وقلبها قبل يديها. كادت تحتضنه ولكنها خجلت كثيرًا وتذكرت أنها في الشارع ولا يصح ذلك بالطبع. نظر لها بابتسامة عاشقة وهو ينوي ألا يتركها أبدًا، فهي قدره الجميل، ولكن أولاً عليه أن يستحق هذا القدر. عليه أن ينهي ويغير بعض الأشياء.
رحلت قدر مع فاطمة عائدة في الطريق إلى والدها وهي تبكي بقلب متألم لفراقه، ولكنها تعلم أن هذا هو الصحيح وأنهم فعلوا الشيء الصحيح. وكذلك الشيطان الذي اتجه ليهرب بعدما حصل على السيارة وهرب بعيدًا عن القرية في طريق خلفي واتجه بعدها ليهرب بعيدًا عن الصعيد كلها، فهو يعلم أنهم سيبحثون عنه في كل أنحاء المكان. هل سيعود الشيطان إلى قدر كما وعدها يا ترى! أم للقدر رأي آخر. وعلى الناحية الأخرى في القاهرة:
كان كمن سُكب عليه دلو ماء بارد وهو يسمع من والدته أن مي، صديقة قدر، قد قتلت ووجدوا جثتها. "انتي بتقوووولي إيه يا ماما... مي... مي صاحبة قدرررر؟! قالها سيف بصدمة وهو يتمنى أن تكون مي أخرى هي التي قتلت. انتبهت روان والتي كانت تتحدث مع هيثم أخيها وتخبره ما أخبرها به آدم وما حدث. كانت سمر هي الأخرى مصدومة بقوة وهي تنظر لسيف بشفقة كبيرة، وهي الأخرى تتمنى أن تكون مي أخرى هي التي يتحدثون عنها.
"للأسف هي صاحبتها اللي كانت بتجيلها هنا... ماتت مقتولة ربنا يرحمها يا رب." قالت روان بحزن ودموع هي الأخرى. نظرت سمر لسيف وهي تبكي بحزن على تلك المسكينة، بالرغم من أنها لم ترها سوى مرة واحدة، ولكنها شعرت بأنها طيبة ولا تستحق ما حدث لها.
أما سيف، انكسر قلبه تمامًا، فقد كان معجبًا بها. انكسر قلبه وقام من مكانه وهو يخفي دموعه وبكائه وتمزق قلبه عليها واتجه إلى غرفته يخفي أحزانه معه وهو يبكي بشدة دون صوت. فهي لا تستحق ذلك، لا تستحق ما حدث لها وهي حية من تنمر على شكل جسدها السمين، ولا تستحق هذه الميتة الشنيعة بأن تموت في هذه السن الصغيرة ومقتولة أيضًا!
بكى سيف في غرفته بقوة وقد تحطم وتهشم قلبه عليها، فقد كان يريد الاعتراف لها أنه معجب بها. يا ليته اعترف لها منذ زمن، يا ليته حتى عرفها منذ زمن ليحبها ويعشقها أكثر حتى من تلك اللحظة. استأذنت سمر لتقوم وتصعد إلى غرفتها. صعدت سمر وهي تبكي هي الأخرى على تلك المسكينة. اتجهت سمر إلى غرفتها، ولكن قبل أن تدخلها غيرت وجهتها واتجهت إلى غرفة سيف. طرقت الباب بحذر ودموع.
لم يفتح سيف الباب، ولذلك خمنت سمر أنه يريد البقاء بمفرده قليلاً. اتجت إلى غرفتها، ولكنها سمعت ارتطامًا قويًا بالأرض يأتي من غرفة سيف. "سيف... سيف انت سامعني... في إيه افتح الباب؟! سمر وهي تجري تجاه غرفته وتطرق الباب بقوة. لم يرد أحد عليها، ولذلك لم تتردد سمر في أن تفتح هي الباب بنفسها. فتحت الباب لتجده واقعًا أرضًا ومغمى عليه، وعلى وجهه يبدو تعب كبير. نادت سمر بخوف على روان ووالدها هيثم.
صعدت روان بسرعة وهي تصرخ بخوف على سيف، لأنها تعلم أنه مريض بالسكري وأن أي شيء يؤثر به وقد يدخله في غيبوبة سكر. فماذا سيحدث يا ترى!
تابع الفصل التالى من هنا
.png)