رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"

 


رفع يوسف رأسه بعدما دخلت السكرتيرة الجديدة لتقدم نفسها له. ثواني وصُدم بشدة. أليست تلك الفتاة هي نفسها من تقدمت للعمل في شركتي الخاصة في الماضي ورفضها بسبب ارتدائها للخمار؟ كذلك زينب التي كادت تنفجر من الغيظ وهي تنظر له لأنها تعرفت عليه على الفور. هذا المتعجرف الأحمق الذي رفض تقدمها للعمل في شركته ورفضها بسبب فقط أنها ليست واجهة للشركة بسبب ارتدائها ملابس واسعة. يوسف بابتسامة باردة: سبحان الله! صدفة دي برضه صح؟

بادلته زينب نظرات غاضبة لتردف باستياء: أنا ما كنتش أعرف إن حضرتك المدير، على حد علمي شركتك كانت لسه مبتدأة من كام شهر بس! لحقت تبقي مدير شركة آدم الكيلاني بحالها! ابتسم يوسف ضاحكًا بداخله عليها. بالتأكيد لا تدري هذه الفتاة أنها تقف أمام ابن آدم الكيلاني. خلاص يا نرمين تقدري تروحي دلوقتي أنا وافقت أنها تتعين مكانك. زينب بغضب: بس أنا بقي مش موافقة.

نظرت لها نرمين نظرات نارية تسكتها بها. بينما يوسف نظر لشجاعتها بإعجاب وتحدي. تمام لو مش عايزة تتعيني تقدري تتفضلي. نرمين بخوف وتوتر: ل... لا لا أبوس إيديك يا يوسف باشا هي والله مش قصدها... تلاقيها بس قلقانة عشان أول يوم ليها. بعد إذنك ثواني. قالتها نرمين وسحبت يد زينب للخارج بغضب. إيه اللي انتي هببتيه جوا ده يا زفتة؟ هو إيه اللي مش عايزة اشتغل؟

يا ستي أنا مش طايقة الكائن ده. كمية سماجة غير طبيعية والله ومكنتش أعرف إنه المدير لو أعرف ما كنتش تعبت نفسي وجيت والله. نرمين بغضب وهي تحاول تهدئة نفسها: يعني انتي مش عايزة تشتغلي بدالي على ما أولد؟ عايزاني أشوف حد غيريك ياخد الوظيفة والفلوس؟ تذكرت زينب المبلغ الشهري الذي ستتقاضاه. لتزفر في ضيق لأنها تذكرت ضيق الحال وعدم قدرة أخيها المسكين على توفير كل ما تحتاجه لجامعتها أو لنفسها. زفرت في ضيق لتردف ببؤس:

تمام خلاص حصل خير. هشتغل وأمري لله. ربنا يستر الأيام الجاية وتعدي بسرعة وعلى خير. دلفتا كلتيهما إلى غرفة مكتب المدير والذي ابتسم ابتسامة ساخرة لأنه يعلم أنها ستعود فهي بحاجة للوظيفة. زينب وهي تحاول تهدئة نفسها: أنا... أنا هشتغل يا فندم. رفع رأسه ونظر لها بهدوء قاتل. تعالي خدي الملفات دي راجعيها وابعتيها ليا تتأمضي كمان ساعة. زينب بصدمة: هل بدأت العمل للتو؟ ها!! ها إيه؟ مسمعتيش كلامي؟ أيوة بس دا أول يوم و...

أوقفتها نرمين بسرعة: تمام يا فندم هتعمل كدا دلوقتي حالاً وأنا بنفسي هأتاكد أنها كويسة في الشغل. أتمنى كدا. قالها ببرود وهدوء لتشتعل زينب غضباً من هذا المغرور. ثواني واتجهت نرمين مع زينب خارج مكتب المدير إلى مكتب السكرتارية حتى تدربها نرمين على ما يجب أن تفعله. وعلى الناحية الأخرى في الصعيد. كانت قدر وفاطمة يتحدثان في أمر سفر الشيطان دون أن يودع قدر أو حتى يخبرها إلى أين هو ذاهب. قدر بغضب:

عارفة يا فاطمة أنا مش زعلانة إنه سافر من غير أي إنذار. أنا زعلي كله إني خايفة إنه يكون بيعمل حاجة غلط. فاطمة بضحك: متقلقيش مش هيخونك أو يتجوز عليكي. أوعي يكون كلام شهد أثر عليكي وصدقتيها إنه هيتجوز عليكي أو الكلام ده؟ نظرت لها قدر بحزن. كيف ستخبرها حقيقة ابن عمها؟ كيف ستخبرها أنها خائفة فقط أن يعود إلى القتل والسرقة والتهريب كما كان يفعل سابقاً؟ فاطمة أنا عايزة أقولك حاجة. خير يا علا في إيه؟ أنا...

أنا عايزة أقولك إن اسمي مش علا. وأنا مش مرات ابن عمك بجد. أنا مجرد مراته شكلياً قدامكم لأنه مداريني هنا. نظرت لها فاطمة باستغراب. ثواني وانفجرت من الضحك وقد ظنت أنها تمزح. انتي مش هتبطلي مقالبك دي يا بنتي؟ لما انتي مش علا أومال اسمك إيه؟ محاسن؟ أنا مش بهزر يا فاطمة. بس مش هينفع أحكيلك كل حاجة ومش هينفع حتى أحكيلك حاجة هنا. بس انتي بقيتي صاحبتي مش هينفع أدري عنك حاجة خلاص. اعتدلت فاطمة في جلستها لتردف باستغراب:

ده الكلام بجد بقى مش بهزار؟ في إيه يا علا أنا مش فاهمة حاجة. قدر وهي تمسك يدها: تعالي نطلع شقتي أو شقة إيهاب فوق وهحكيلك كل حاجة عشان مش عايزة حد يسمع اللي هقوله. بالفعل صعدت معها فاطمة وحكت لها قدر كل شيء وعرفتها على نفسها من جديد وأن اسمها هو قدر وليس علا وحكت لها كيف تم اختطافها وإنقاذها من قبل إيهاب الشيطان وكيف أتى بها هنا للحماية. حكت لها كل شيء. بينما كانت فاطمة تفتح فمها مصدومة بقوة مما سمعته. فاطمة بصدمة:

يعني كل ده إحنا مضحوك علينا؟ انتي أول واحدة آمنها على سر في حياتي يا فاطمة وعشان وثقت فيكي كان لازم تعرفي كل حاجة. أيوة بس... بس إزاي؟ ده حتى انتي قولتيلي إن إياد ابن عمي يعرف ومعرفناش! محدش لازم يعرف أي حاجة عن الموضوع ده عشان خاطري. فاطمة وهي تنظر لها بشفقة: طيب انتي يا قدر إيه جابرك تقعدي هنا؟ ما ترجعي لأهلك ولو على التليفون هتصرفلك و...

هتصدقيني لو قولتلك إني عايزة أقعد معاكم على الأقل لحد ما أطمن إن ابن عمي تميم اتقبض عليه أو راح في داهية. هتصدقي؟ أنا خايفة عليكي من ابن عمك برضه. بس معقول أبوكي مش هيعرف يحميكي منه وإنتي بتقولي إنك بنت ملياردير؟ أبويا وأهلي كلهم مقدروش يحموني منه لما كنا كلنا في سفينة واحدة في نص البحر. اتخطفت وكنت هتقتل. وعشان كدا أنا واثقة إن إيهاب هو الوحيد اللي هيقدر فعلاً ياخدلي حقي ويرجعني لما يحس إن كل حاجة تمام. بس... بس...

بس إيه؟ بس أنا خايفة عليه. ابتسمت فاطمة: إنتي شكلك حبيته يا قدر. واليومين اللي غابهم عنك دول أثبتولي فعلاً إنك حبيته ووحشك وجوده معاكي مع إنكم كنتوا ناقر ونقير مع بعض. لا لا محبتوش ولا حاجة أكيد و... بطلي عناد إنتي وهو. بطلي بجد قبل ما يضيع منك. إنتي متعرفيش إنه هو وإياد وأخويا آمر هيسافروا قريب بلاد بره ومش ناوين يرجعوا الفترة الجاية دي كلها. قدر بصدمة: إيه؟ هيسافروا؟

هنا أدركت قدر كل شيء. وأدركت أن الشيطان قد سافر بمفرده إلى القاهرة ليس من أجل عمليات تهريب أو أي شيء بل سافر فقط من أجل إعادتها إلى أهلها قبل أن يسافر هو بلا عودة مع إخوته. أدمعت عيون قدر وشعرت بالدماء تغلي في عروقها من الحزن وشعور آخر. هل حزنت لأنها لن تراه مجدداً؟ أم حزنت لأنها شعرت بشعور تأكد لها للتو أنها بالفعل تحبه؟ هل أحبته قدر فعلاً وغيابه عنها أثبت لقلبها هذا؟ أم لقدرهما رأي آخر؟

وعلى الناحية​‌‍⁠ الأخرى في القاهرة. كان الشيطان ما زال يراقب تميم دون ملل أو كلل ويراقب ما قد يجده مثيراً للريبة والشك حتى يقوم على الفور بالإبلاغ عنه وفضحه وسط أهله ووسط الجميع. بالفعل بدأ يلاحظ أن تميم يتردد بقلق واضح على وجهه إلى مكان ما وكأنه ذاهب ليتأكد من شيء ما. ابتسم الشيطان ابتسامة خبيثة. وأخيراً يا تميم. رفع هاتفه ليردف بأمر لرجاله:

جهز نفسك عشان لما أديك الأمر تجيبلي آدم الكيلاني على العنوان اللي هقولك عليه بسرعة. فوووق معايا عشان اللي جاي هو النهاية. وأخيراً هنتقم من غير حتى ما أظهر في الصورة. قالها بخبث وسعادة أنه أخيراً حان موعد نهاية تميم ونهاية انتقامه.

تابع الفصل التالى من هنا

ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات