رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"

 


آلو... أيوة يا زينب. عاملة إيه يا بنت خالتي؟ وحشتيني. قالتها تلك الحرباء بخبث. لترد زينب بهدوء: الحمد لله يا نرمين، وانتي؟ عاملة إيه وخالتو عاملة إيه؟ الحمد لله يا حبيبتي. بقولك يا زينب، انتي عارفة يا حبيبتي إني حامل وتعبانة أوي. مينوبكش ثواب فيا وتشتغلي شهرين مكاني على ما أولد بالسلامة إن شاء الله. اشتغل مكانك؟ انتي يا بنتي بتستعبطي؟

دا انتي شغالة في شركة محدش يحلم بيها. استأذني شهرين وخلاص، بلاش تضيعي الشغلانة من إيديك.

أيوة يا حبيبتي، ما أنا مش هضيعها. أنا جيت أقدم على إجازة وضع، اتقالي لأ لحد ما أشوف حد غيري ياخد مكاني في السكرتارية. وبصراحة كده أنا معدتش قادرة على المدير ولا على ساعات الشغل الكتير، تعبت والله. وقولت لنفسي أكيد مش هلاقي حد أنسب منك ياخد مكاني ويحافظ على سمعتي الكويسة في الشغل في الشركة. ومتقلقيش، الشهرين اللي هتشتغليهم خدي مرتبهم ليكي. الشهر بـ 14 ألف، لأني سكرتيرة المدير.

فتحت زينب فمها بصدمة من الرقم، لتردف بموافقة، فهي بحاجة لهذه الوظيفة من أجل جامعتها ومنزلها. خلاص موافقة، موافقة. أنا كدا كدا بقالي فترة مقدمة في الشركة دي وماتقبلتش عشان لابسة خمار وكده، بس موافقة لو هما هيعينوني مكانك. نرمين بابتسامة شامتة:

ما أنا ياما قولتلك اقلعي اللحاف اللي انتي لابساه ده، بس يلا دي مش حكايتي دلوقتي، انتي حرة. المهم عشان انتي لسه يعتبر متعرفيش حاجة في الشغل، أي إيميل هيجي بصفقات أو طلبات للصفقات مع الشركة هتبعتيها ليا الأول أراجعها وأنا قاعدة في البيت، وبعدها أقولك ابعتيها أو لأ. لأن المدير صعب أوي وعايز الخلاصة على طول، فمتضايقيهوش يا بنت خالتي عشان خاطري، اياكي تزعليه أو تنرفزيه. زينب بإيماء وحماس:

حاضر حاضر. والله ما هزعل حد مني. هستلم شغلي إمتى؟ بكرة الصبح أنا وانتي هنروح عشان أقدمك للمدير ويعرف إنك هتاخدي مكاني. تمام؟ تمام تمام. شكراً أوي. ابتسمت بخبث. العفو على إيه؟ دا انتي لقطة. أغلقت الخط معها وضحكت وهي تتخيل نفسها مليونيرة من الآن بسبب هذه الصفقات التي ستعطيها لـ ماهي بعدما ترسلها لها ابنة خالتها المغفلة كما تسميها. فماذا سيحدث يا ترى؟ وعلى الناحية الأخرى في الصعيد.

صُدمت قدر عندما علمت أن الشيطان قد تركها وسافر يومين من أجل إنهاء شيء ما. حزنت قدر بشدة وهي تعتقد أنه سافر من أجل عملية تهريب جديدة، وحزنت أكثر عندما استفاقت على حقيقة أنه شيطان لن يتغير أبداً ولن يتوقف عن عمليات التهريب تلك. حزنت من نفسها عندما شكت أنه قد يتغير ولو لثانية ويبتعد عن كل هذا الظلام الذي يسكن به. لم تستفق إلا على صوت إياد وهو يردف بخبث لها: مالك بتفكري في إيه يا مرات ابن عمي؟ أكيد بتفكري في ابن عمي صح؟

قالها بنبرة مستفزة لها لأنه يعلم كل الحقيقة ويعلم أنها ليست زوجة ابن عمه أو أي شيء. قدر بغضب وهي تنظر له أمام الجميع: أيوة بفكر في جوزي، عندك مانع؟ ابتسم إياد باستفزاز، بينما اشتعلت شهد من الغيظ بجانبها، فبعدما علمت كل شيء، أصرت في داخلها أن تجعل قدر تتمنى الموت في فترة غياب الشيطان حتى يعود ويصبح لها وحدها. نظرت لها شهد بغيظ:

آه معاكي حق. ما هو برضه ابن عمي مش قليل، ولو كان جوزي أنا عمري ما كنت أسيبه يسافر لوحده. أصل عندنا في​‌‍⁠ رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع - الفصل 37 | مكتبة الروايات الصعيد الراجل اللي يسافر من غير حرمته يبقى يا رايح يتجوز عليها يا... ياما مش بيحبها. ضحكت قدر باستفزاز هي الأخرى أمام الجميع: آه دا عندكم، بس فعلاً لأن الحمد لله هوبا حبيبي مش أي حاجة من دول، لأنه بيحبني وهو مسافر في شغل وراجعلي تاني. ابقي اسلكي بس يا شهودة لما تتجوزي، أهو يمكن جوزك ميتجوزش عليكي.

ضحك الجميع بمن فيهم آمر أخو شهد بانبهار من قدرة قدر على قصف جبهة من أمامها كما يقال، غير مهتمة بأي شيء. آمر بضحك: إيهاب بقي هوبا! خليه ييجي يسمعك دلوقتي. ضحكت قدر معهم هي الأخرى، ولكن بداخلها كانت حزينة للغاية لأن هذا الأحمق تركها حتى بدون وداع. تركها ولم يخبرها أين ذهب أو أين اتجه أو أي شيء. هل هذه بداية شعور له بداخلها؟

ربما لا، لأنها تعلم أنه مجرم دولي. تعلم أنه لن يكون لها وأن والدها أو أهلها سيجدوها أو سيعدها لهم قريباً ولن تراه أبداً. ولكنها حقاً للمرة الأولى بداخلها تتمنى ألا يجدها والدها أو تعود إليهم. تتمنى للمرة الأولى أن تبقى معه هنا. وعلى الناحية الأخرى في القاهرة.

وصل الشيطان إلى وجهته بقلب متألم هو الآخر لأنه تركها ورحل دون سابق إنذار، ويا ليته سيعود لها. تركها ورحل ويعلم أن نهاية اليومين القادمين هو افتراقهما إلى الأبد. يا ليته عرفها في وقت غير هذا الوقت، ربما كان له معها حظ ونصيب، ولكنه يعلم أنها لن تحبه، وهو لا يريد لقلبه أن يتعلق بها فيفوت الأوان على كل منهما ويخسر كل منهما الآخر.

اتجه الشيطان إلى بيت قديم يتخفى فيه ويراقب بنفسه دون رجاله، تميم وأفعاله، فنهاية تميم قد أوشكت على الاقتراب. وبالفعل بدأ مباشرة مراقبة تميم بمجرد وصوله ليجده دائماً ما يتردد على قسم شرطة بجانب عمله، وكأنه ينفذ أو يسأل عن شيء ما. علم الشيطان بذكائه الحاد على الفور أن هذا الخسيس ارتكب جريمة ويريد إخفاءها بتردده على قسم الشرطة ليسأل أصدقاءه إذا ما كان قد قدم أحدهم بلاغاً فيه.

شك الشيطان أنه ارتكب جناية تهريب أو جناية خطف. أو الأسوأ جناية قتل. الشيطان في نفسه بلؤم وهو يراقبه: وكانت هذه الشعرة اللي هتقسم ضهرك يا تميم. أنا واثق إنك عملت حاجة ومداريها. ومحدش هيكشفك غيري. والمرادي بقى أنا هاخد انتقامي منك بعمايل إيدك انت. رفع الشيطان هاتفه من جيبه واتصل بسرعة بأحد رجاله ليردف له بأمر:

عايزك تراقبلي آدم الكيلاني كويس. عشان وقت ما أديك إشارة، عايزه يكون في المكان اللي هقولك عليه بعد يومين لما أعرف المصيبة اللي مداريها الـ... تميم. تحت أمرك يا باشا. أغلق الخط معه وابتسم بخبث وهو يراقب كل دقيقة تميم بغضب دفين ورغبة شديدة في الانتقام. ماذا سيحدث يا ترى؟ مر اليوم كالصاروخ على الجميع بمن فيهم قدر التي رفضت النوم بمفردها في الشقة وأصرت على النوم بمنزل الجدة.

رحبت الجدة بالفكرة وجعلتها تنام في غرفة فاطمة، التي رحبت بها بسعادة. كانت الجدة لأول مرة سعيدة بقدر، التي أعطت للمنزل روحاً مرحة بمرحها، الذي تقبلته الجدة وبدأت بالفعل في تقبل قدر كزوجة حفيدها، حتى أنها لم تعد تتحدث مع شهد بشأن زواجها من ابن عمها. بل أصبحت الجدة لينة مع قدر وخاصة في غياب حفيدها. وأصبحت قدر سعيدة بمعاملتها لها وأحبتها هي الأخرى كجدتها.

استيقظت الجميع في اليوم التالي ليبدأ كل شخص خطته ومخططاته وما ينوي عليه. استيقظ الشيطان وارتدى ملابسه السوداء وارتسم على وجهه الغضب والإرادة على معرفة ما يخبئه تميم من أسرار تفضحه وتدينه. وبالفعل بدأ مراقبته في اليوم التالي لمعرفة ما يخبئه ومعرفة كل شيء عنه، فهو يعلم جيداً أنه قريب بما يكفي من هدفه وسيفضحه أمام عائلته كلها. فماذا سيحدث يا ترى؟ وعلى الناحية الأخرى في شركة آدم الكيلاني.

كانت زينب هذه المسكينة تقترب من الشركة بخطوات مرتجفة هي وابنة خالتها نرمين. سلمت نرمين عليها عندما رأتها وقادتها خلفها إلى الدور العلوي من الشركة حيث مكتب المدير. نرمين وهي تصعد وتتحدث معها: مش لاقية غير اللبس ده تلبسيه في أول يوم مقابلة وشغل ليكي يا بنت خالتي. ماله لبسي يا نرمين يا حبيبتي؟ أنا شايفة إنه كويس وعاجبني. يعني مش حاسة إن الدنيا حر على الكلفة اللي انتي عاملاها في نفسك دي؟

الخمار والجلباب اللي شبه اللحاف ده مش مضايقينك؟ ضحكت عليها بسخرية وتنمر. بينما زينب نظرت لها بثبات انفعالي:

وأنا شايفة​‌‍⁠ إني معلقتش على لبسك عشان تعلقي على لبسي. انتي أكتر واحدة بتصيح على الفيس بالحرية ومعرفش إيه وكل ست حرة تلبس اللي هي عايزاه ومش من حق حد يتدخل في حياة ولبس التاني. ومينفعش الملتزمات أو الحوريات زي ما انتي بتقولي وبتتريقي علينا أنها تنصح غيرها بالالتزام ولا تقول لبسي ولا اعملي. طب ما نرمين يا حبيبتي هو الكلام على هواكي لو اللي قدامك عريانة ومش على هواكي لو اللي قدامك عايزة تلبس خمار. هو أنا مش حرة برضه في لبسي ألبس اللي أنا عايزاه ولا انتي عندك انفصام شخصية؟

بس بسسس، خلاص مش عايزة أجادل معاكي، أنا عارفة إني مش هاخد منك حق ولا باطل. تعالي خلاص وصلنا عشان الحق أستأذن وأروح. بالفعل أخذتها نرمين إلى مكتب المدير. فتحت الباب ودلفت كلتاهما. يا فندم، دي بنت خالتي عندها خبرة في المجال وهتاخد مكاني الفترة دي لأني هولد الشهر الجاي زي ما قولت لحضرتك. رفع يوسف أنظاره إليهما. ثواني وصُدم بقوة، وكذلك زينب التي صُدمت بغضب.

تابع الفصل التالى من هنا

ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات