نظرت قدر له بصدمة بعد كلامه هذا. معقول أن الشيطان القاسي الذي تظن أنه يكرهها، ومن المستحيل أن يقع يومًا في الحب، يعترف لها الآن أنه يحبها؟ "إيه... انت بتقول إيه؟ نظر لها في عينيها متعمقًا ليردف بحسرة وهو يبعد يده عنها. "مصدومة! معاكي حق تتصدمي. إزاي واحد زيي يحبك، صح؟
على العموم، ولا كأني قولتلك حاجة. بس افتكري إني بقولك للمرة المليون ابعدي عن ابن عمي يا قدر. طول ما إنتي على ذمتي، حتى لو مجرد تمثيل، اياكي تتكلمي مع أي راجل أو تهزري معاه." قدر بغضب منه. "ثواني كده ثواني! هو انت منين بتصدمني وتقولي بحبك، ومنين تسحب كلامك كده مرة واحدة؟ انت متخلف! وبعدين انت شوفتني ببوس ابن عمك عشان تقولي الكلام ده؟
أنا مجرد بعتبره أخويا وبهر ب معاه مش أكتر. أنا مليش دعوة بتفكيرك المتخلف ده. وبعدين انت تنسى إنك مهددني إني لو فتحت بوقي هتموت بنت خالتي ملاك، وأنا خايفة عليها من واحد زيك، وعشان كده مضطرة أستحمل لحد ما أرجع لبيت أبويا آدم الكيلاني تاني!
نظر لها بغضب ولكنه كبح غضبه حتى لا يصبه عليها. يكفي أنه غاضب من نفسه بسبب اعترافه لها بشيء حاول مقاومته بداخله، ألا وهو "حبها". متى وكيف وقع في حبها لا يتذكر هذا الآن. كل ما يعرفه ويتذكره هو أنه لا يحق له أن يحب أبداً.
استدار بيأس وحزن وهو يتذكر أنه لا يحق له أن يحب أبداً. دلف إلى غرفته وأغلق الباب، تاركًا قدر تنظر له بغضب كبير وحزن هي الأخرى، ولكنها لا تدري حتى لما هي حزينة. ربما حزينة عليه لما قاله، وربما حزينة على حالها. بينما كل واحد منهم مشغول بهمه وما يفكر به، كانت هناك حيّة ثعبانة تقف على باب شقتهم تستمع لما قالوه، وقد علمت كل ما يدور في علاقتهم، بداية من أنه خطفها، وأن قدر ليست زوجته، نهاية بأنها ابنة شخص يسمى آدم الكيلاني.
ابتسمت شهد بأمل كبير أنها أخيرًا ستطرد قدر من المنزل ويصبح ابن عمها لها وحدها. ثوانٍ ونزلت السلالم بخبث شديد. يتبقى الآن شيئ واحد فقط وهو أن تعلم من هو آدم الكيلاني والد قدر، حتى تعيدها إليه بنفسها. ولأن القرية الصغيرة تلك ليس بها أي إنترنت، استأذنت شهد من أخيها أنها ستذهب إلى منزل صديقتها في القرية المجاورة حتى تراها بحجة أن صديقتها مريضة. وافق أخوها آمر الدسوقي بعد إلحاح منها. ويا ليته لم يوافق. ماذا سيحدث يا ترى؟
وعلى الناحية الأخرى في القاهرة. فتحت مي عينيها بعد فترة لتجد نفسها مربوطة في كرسي في مخزن قديم يبدو أنه تحت الأرض أو شيء كهذا، لأنها لا ترى ضوء الشمس. لم تتذكر مي صديقة قدر ما الذي حدث معها بالضبط في الساعات الأخيرة، ولكنها تذكرت أنها كانت تريد أن تذهب إلى قصر آدم الكيلاني والد قدر حتى تخبر والدة صديقتها بما ينوي عليه تميم ابن عمها، وأنه هو المسؤول عن كل ما حدث لقدر صديقتها.
شهقت بصدمة عندما وجدت الباب يُفتح ويدخل منه تميم. تميم بابتسامة خبيثة. "كنتي عايزة بقي تعملي إيه يا مي؟ آه صح، كنتي عايزة تقولي لعمي إني ورا كل حاجة حصلت لبنت عمي، صح؟ مي بغضب. "انت شخص قذر ولازم آدم باشا يعرف انت عملت إيه في بنته ويعرف إنك السبب ورا كل حاجة حصلت، زي ما أنا واثقة إنك السبب إنه لحد دلوقتي مش لاقيها." ابتسم بخبث ورفع حاجبيه ليردف بضحك. "والله يا ريته ما يلاقيها!
بس اللي انتي بقي متعرفيهوش إن لحد دلوقتي معرفش فعلاً صاحبتك فين، لأني أمرت بقتلها بس للأسف جه شخص وخلصها مني، بس قريب أوي هتسمعي خبرها. أو مش هتسمعيه بقي، لا هتشوفيها بنفسك." مي بإستغراب وذهول. "إزاي؟ "في الجنة يا روح أمك." قالها تميم وبكل قسوة أخرج مسدسه وصوبه تجاه رأسها وضغط على الزناد، لتخرج رصاصة منه وتستقر بجسد ورأس تلك المسكينة، معلنة على الفور مقتلها وموتها.
ماتت مي ومات معها سر قدر، تلك المسكينة التي حاولت إنقاذ صديقتها، فأعلن القدر بقسوته نهايتها. ابتسم هذا الذي أقل ما يقال عنه (ابن ستين في سبعين) ، وهذا تعبير مجازي لما أريد قوله عزيزي القارئ، فأنا أريد أن أسُبه بأسوأ الألفاظ، ولكني أعلم أنك قمت بهذا في سرك بالطبع. نظر تميم إلى رجاله بهدوء وكأنه لم يفعل شيئًا.
"نضفوا ورايا، مش عايز أثر لجثتها ومش عايز دوشة من أهلها لما يلاحظوا غيابها. إياكم تسمحوا لأبوها أو حد من أهلها إنه يروح قصر آدم الكيلاني يسأل عليها. لازم يبعدوا عنه عشان محدش يلاحظ أي حاجة. فاهمين؟ "فاهمين يا فندم." بالفعل بدأ رجاله يدفنون جثة مي، تلك المسكينة، وينفذون أوامر قائدهم الخسيس الرزيل. وعلى الناحية الأخرى في الجامعة في كلية الفنون الجميلة.
كانت سمر تسير وهي تحمل كل معدات هذا الأحمق على ظهرها من خشب وألوان وغيره من الأشياء الكبيرة والثقيلة. سمر بغضب. "هو انت إزاي رسام وبتستخدم كل ده؟ اومال لو كنت دكتور كنت شلت إيه! سيف بمرح. "كنت شلتك انتي. امشي وإنتي ساكتة طالما أنا بقول انتي لازم تنفذي عشان ده اتفاقنا." سمر بغضب. "أيوه بس الحاجات دي تقيلة أوي أنا مش قادرة أمشي أكتر من كده." سيف بعدم اهتمام وهو يسير أمامها. "والله مش مشكلتي."
قالها وسار عدة خطوات أمامها. يسبقها ثوانٍ وسمع صوت رجل يتجه إليها. "تحبي أساعدك؟ أنا شايف إن الحاجة تقيلة أوي عليكي، تحبي أساعدك يا آنسة؟ نظرت سمر لمن يتحدث هو الآخر وفتحت فكيها من الصدمة، فقد كان المتكلم وسيماً للغاية وكان من الطلبة الجامعيين ويبدو أنه جنتل مان كما يقال. التفت سيف إلى من يتحدث هو الآخر، وبدا غاضبًا منه. "انت مش شايف إن معاها راجل؟ نظر له الشاب باستحقار ليردف باستفزاز.
"لا مش شايف، هو فين الراجل اللي معاها؟ سمر بضحك ومرح. "بوووووم. قصف جبهات! سيف وهو يتجه له في أسوأ حالاته ليتشاجر. "نعم يرووحمك خير؟ انت عارف انت بتكلم مين يا **** ولا مش عارف؟ الفتى الوسيم بغضب هو الآخر. "انت لو دكر زي ما بتقول كنت شلت عن البت الحاجة التقيلة اللي هي شايلاها دي، لكن أنا مش شايف دكر قدامي."
شعرت سمر أن هناك عراكًا على وشك أن يبدأ. اتجهت بسرعة إلى سيف وأمسكت بذراعه في حركة تلقائية وسحبته بعيدًا عن الشاب الذي كان ينتظره للعراك معه. سيف وهو يتجه معها بغضب دون الشعور أن يده تمسك يديها بالفعل، وأنه يسير خلفها غاضبًا. "سيبيني، أنا كنت هربيه وأقسم بالله ما كان هيقعد فيها دقيقة، ده أنا أبويا من أكبر المساهمين في الجامعة دي." سمر بغضب وهي تسحبه خلفها.
"انت شخص أناني وبتاع أبوك، ولو انت من غير الثروة اللي انت فيها دي كنت هتبقى حاجة تانية وحد تاني. فوق لنفسك وبطل حركاتك دي بقي، سواء معايا أو مع أي حد تاني. بجد انت مقرف." قالتها بغضب وتركت يده وصعدت وهي تحمل الأشياء الثقيلة على كتفها إلى المكان المخصص للرسم في مبنى قاعة الفنون الجميلة. بينما هو كان واقفًا وقد شعر بقلبه يكاد يخرج من مكانه بسبب يديها التي لامست يده، والتي لم يشعر بها حتى تركته.
ابتسم بخجل وصعد خلفها إلى الطابق العلوي محاولًا إزالة ما حدث له من مخيلته. فماذا سيحدث يا ترى؟ وعلى الناحية الأخرى في الصعيد. نزلت قدر إلى الدور السفلي حيث يجلس الجميع. نظر إليها آمر بإنتباه فقد لاحظ عيونها الدامعة. ونظر إليها أيضًا إياد الدسوقي بإنتباه وهو يبتسم بخبث وقد قرر اللعب قليلاً، خصوصًا أنه لاحظ نظراتها لآمر ابن عمه ونظرات آمر لها. قام من مكانه واقترب منها ليردف بهدوء.
"كنت عايز أتكلم معاكي في شوية حاجات يا مرات أخويا." قدر بإستغراب. "في إيه؟ ابتسم بخبث ليردف بتهدئة. "مفيش، الموضوع يخص إيهاب ابن عمي. تعالي معايا." بالفعل ذهبت ورائه باستغراب إلى الخارج، بينما عيون آمر تراقبهم باستغراب لما يحدث. إياد وهو يتجه بها خارجًا إلى الحقل حتى ابتعد قليلاً عن المنزل. "قوليلي بقي انتي بتعملي إيه هنا؟ اتجوزتي ابن عمي إزاي؟ قالها بخبث يستدرجها. بينما هي أردفت بهدوء. "ح...
حبينا بعض واتجوزنا عادي. موضوع إيه بقي اللي عايزني فيه معلش؟ إياد بخبث. "ما أنا بسألك أهو بتعملي إيه هنا؟ إيه اللي جابك يعني وخلاكي تسيبي أملاك وعز أبوكي وراكي؟ فتحت قدر عيونها من الصدمة لتردف بتوتر. "قصدك إيه؟ "انتي فاهمة أنا قصدي إيه كويس يا مرات ابن عمي. يا ترى أقنعك إزاي إنه يتجوزك؟ أنا عايز أعرف. هددك بإيه؟ "هددني؟ بص يا إياد أنا هنا بمزاجي على فكرة وأنا مرات الشيطان...
أقصد إيهاب باشا بمزاجك أو غصب عنك على فكرة." قالتها قدر بتوتر وهي تتجه لتدخل المنزل مجددًا. بينما ابتسم هو بخبث ليردف بنبرة ساخرة. "والله! هنا بمزاجك ها! هو انتي فاكرة إني مش عارف انتي مين ولا بنت مين من أول مرة شفتك فيها يا... يا قدر آدم الكيلاني." كادت قدر أن تخرج، ولكن بعد هذه الكلمات توقفت الدماء في عروقها وجسدها، وفتحت عيونها بصدمة كبيرة. "إيه؟!! انت قولت إيه؟! اقترب منها إياد خطوات ونظراته لا توحي بالخير أبدًا.
"أنا عارف شكلك من أول مرة شفتك فيها، بس أنا كنت بستعبط عشان عايز أعرف انتي منين مخطوفة زي ما أبوكي ناشر وبيقول، ومنين راضية تعيشي العيشة دي وراضية تفضلي في الصعيد. لحد ما فهمت إنك قاعدة عشان... عشان حبيتي ابن عمي. بس اللي أنا مش عارفه هو، أنهي ابن عم فيهم؟ إيهاب الشيطان ولا آمر العمدة؟ ابتلعت حلقها بتوتر لتردف بنفي. "لا أنا... أنا مش بحب حد، أنا بس مستنية المدة تخلص وإيهاب يرجعني لبابا و...
"كذابة. عشان لو انتي عايزة ترجعي عندك كذا تليفون في العيلة كان ممكن تستخدميه وتكلمي أبوكي وترجعي. انتي قاعدة بمزاجك عشان حبيتي إهتمام الكل بيكي وحبيتي حد من ولاد عمي." "على فكرة انت بتحكم عليا غلط وأنا هقول لإيهاب عليك." اتجهت لتقترب من المنزل وتبتعد عن الحقل. ولكن إياد ابتسم ابتسامة وسيمة وسحبها من يدها سحبة قوية لترتطم بوجهها بين طيات وأحضان صدره العريض. هذا الطيار الوسيم.
شهقت قدر ورفعت عيونها لتنظر له بصدمة. أثارت إعجابه، فهو معجب كبير بعيونها الخضراء. إياد بإبتسامة. "بقولك إيه... ما تحطني في قايمة ولاد عمي اللي انتي متلخبطة بينهم ومعجبة بيهم دول. أصل بصراحة أنا معجب بيكي من أول مرة شوفتك فيها." صدمت قدر من كلامه ونظرت إليه مطولاً بصدمة. ولكن قبل أن تقول أي شيء أو تدفعه بعيدًا. سمع كلاهما صوت شخص ما يردف بغضب بالقرب منهم. "إياد؟!! بتعملوووو أي هناااا؟!! فمن هو يا ترى؟
تابع الفصل التالى من هنا
.png)