رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اية يونس "لقدري رأي آخر"

 


بمجرد أن قال الشيطان لها هذا الكلام حتي شعرت قدر أن أحدهم سكب دلو ماء بارد عليها. شعرت بالصدمة والذهول. "يعني إيه الكلام ده معلش؟ نظر الشيطان لها بقوة ونظرات الخبث تشع من عيونه السوداء كالجحيم. "زي ما سمعتي... هتبقي مراتي. متقلقيش، هتبقي مراتي اسمًا بس عشان أهلي في الصعيد ميقولوش حاجة عليا. وايااااكي، اياااااكي، اياااااكي تعرفي أبويا إنك بنت آدم الكيلاني. عشان هو ميعرفش شكلك، وأكيد هيسألك إنتي مين."

نظرت له قدر بعقل غير مستوعب ما يحدث إطلاقاً. "هو... هو... هو في إيه؟ ثواني بس كدا عشان كنت بحسبك بتهزر. إنت بتتكلم جد؟ إنت هتسفرني الصعيد؟ نظر لها بقوة وغضب. "مش إنتي اللي عايزة تيجي معايا؟ اختاري بقي يا تقعدي هنا لوحدك في ألمانيا وسط الغابة محبوسة لوحدك، يا إما تستحملي اللي هتشوفيه معايا في السفينة وتستحملي كمان إنك تقعدي في الصعيد." قدر ببكاء. "هو إنت بتحطني قدام الأمر الواقع وخلاص؟

ما أنا أكيد لو قعدت هنا هموت من البرد والجوع، أو الذئاب ممكن تاكلني. ولو... "خلاص، يبقي مقدامكيش حل تاني. استعدي يا قدر عشان هنسافر الأسبوع الجاي. اسمك وسنك وكل حاجة فيكي هتتغير. من انهاردة اسمك 'علا'، واياكي تنسي اسمك الجديد. ومن انهاردة إنتي عندك 20 سنة مش 18. ومن انهاردة إنتي مررررات الشيطان، مرات إيهاب باشا، فاهمة؟ قدر بغضب وعيون سوداء من الغضب تماماً كوالدها آدم الكيلاني.

"لا مش فاهمة. أنا هرجع مصر وهروح لبابا، بيك أو من غيريك. وكمان بمجرد ما أرجع لبابا هدفعك تمن اللي عملته غالي. على كل يوم خطفتني فيه منه وحرمتني منه ومن حضن ماما، هدفعك تمنه غالي. متنساش إني بنت آدم الكيلاني. يلاااا فوق لنفسك يا نكرة. إنت واقف قدام أبويا النمر بنفسه، وإنت ولا حيلتك حاجة." "ممم حلو أوي... أنا بقي يتقالي يلا! وكمان نكرة!

ولا حيلتي حاجة. طب أنا عايزك بقي تتمسكي بكلامك كويس. لو إنتي بنت رااااجل، خليكي قد كلامك." قالها بهدوء تام ووجه لا يبشر بالخير أبداً. بينما قدر، أردفت بغضب. "آه قد كلامي. هتعمل إيه يعني؟ هتموتني؟ موتني يلا! "تؤ تؤ... مقدرش أموتك يا قدري. أنا بس هربيكي يا حلوتي."

اقترب منها بوجه مبتسم هادئ مرعب للغاية. وقد وضع يديه بطبطبة رقيقة على شعرها بهدوء وابتسامة واستمتاع بعذابها الذي يفكر به. تشعر أنك ترى أمامك شخص من الديب ويب الآن. هذا ما شعرت به قدر، لترتعد أوصالها ببعض الخوف مما ينوي فعله معها. ثواني، وفي أقل من ثواني. جري الشيطان وطفأ نيران مدفئة الكوخ وفصل الغاز في المطبخ وأخذ معه كل وسائل الإشعال وفصل الأضواء عنها. كل هذا وهي تقف محملقة لا تدري ما الذي يفعله هذا الأحمق.

نظر لها الشيطان على باب الكوخ وهو يبتسم بشر. "أسيبك بقي تعيشي اللحظة لوحدك شوية، عشان أنا قررت هرجع مصر لوحدي من غيريك." قالها وأغلق الكوخ وخرج إلى سيارته. ركب السيارة وأخذها وانطلق إلى أبعد مكان عن الكوخ، برغم الثلج والصقيع الذي ينزل بشكل متواصل في ألمانيا. بينما قدر، استفاقت من صدمتها ما حدث. برغم أن نور الشمس كان ضئيلاً، فكانت تستطيع أن ترى بشكل ضئيل المكان، إلا أنها خافت بشدة مما حدث، حتى أنها لم تتحرك من الخوف.

"والله ما فيك ريحة الرجولة." قالتها قدر بغضب رغم ارتعابها. ثواني، واتجهت لتضيء أنوار الكوخ، ولكنها تفاجئت أنه أغلق التيار بأكمله من اللوحة الكهربائية، ولم تدري قدر كيف تتصرف، فهي لا تعلم كيف تتعامل مع الكهرباء. بدأ الثلج يصل إلى أوصال قدر، فشعرت بالبرد الشديد. اتجهت لتتغطى أسفل الغطاء، ولكن للأسف لا يكفي الغطاء وحده عليها، فقد كان المكان مثلجاً للغاية وتحتاج إلى مدفأة.

قامت من مكانها وأسنانها تصطك ببعضها البعض، تبحث عن أي شيء تشعل به نيران المدفأة. لم تجد قدر أي شيء للأسف. قدر والرعب بدأ يتملك منها بسبب أن الضوء بدأ يختفي ويتحول المكان إلى ظلام. "استر يا رب... معقول يكون فعلاً سافر وسابني لوحدي أموت هنا... استر يا رب... حاولت قدر فتح باب الكوخ، ولكن دون جدوى أيضاً، فقد كان موصداً بقوة والثلج المتراكم خلفه يمنعه حتى من الفتح.

عند هذه اللحظة، انهارت حصون قدر واتجهت بشكل مجنون تبحث في كل مكان في الكوخ عن أي شيء تشعله لتُري به أمامها. وبسبب سرعتها المهرولة وخوفها، اصطدمت بحذاء على الأرض لتقع أرضاً وتقع من أذنها سماعاتها التي تسمع بها. ازدادت الأمر سوءاً. قدر ببكاء وهي تمد يدها في كل مكان تبحث عن السماعات، فلم يكن هناك ضوء ترى به أي شيء. "هو ده وقته... راحت فين دي...

مدت قدر يدها في كل مكان بحذر تبحث عن السماعات، ولكنها لم تجدها. ومع شعورها بالبرد والخوف، كل هذا كان له أكبر تأثير بأن تصرخ قدر بصوت عالٍ خائفة. "ايهاااااااب... إنت فييييين... وعلى الناحية الأخرى في سيارة الشيطان. كان يقف بعيداً عن الكوخ مسافة متوسطة، يراقب الكوخ ويراقب ما يحدث عن طريق منظار الرؤية عن بعد. لم يعد يرى أي شيء بعد مدة لأن الثلج غطى الزجاج الأمامي للكوخ. خبط بيديه على الدريكسيون ليردف بغضب.

"متتروحش لها دلوقتي، سيبها تتربى شوية. متنساش نفسك، إنت الشيطان... إنت الشيطااان... قالها لنفسه عدة مرات بغضب كبير لأنه قد بدأ يشعر بالشفقة عليها. ابتسم بخبث وقد غلب طبعه الشرير على طبعه الرقيق. "خليني أشوفها وهي بتتعذب من البرد والخوف عشان تحرم تشتمّني تاني." وعلى الناحية الأخرى في الكوخ.

بدأت قدر المسكينة تشعر أن البرد تملك منها كما يتملك من الحيوانات في ذلك الوقت، فيجمدها في مكانها. وبرد ألمانيا الثلجي هو أصعب برد وأصعب شتاء.

بدأت قدر تشعر أن قدميها ويديها تجمدتا، فلم تعد تشعر بهما ولم تعد تشعر بباقي جسدها تدريجياً. لم تستسلم قدر للموت. حاولت الوقوف على قدمها والجري في أي اتجاه، علّ حركتها تزيد من حرارة جسدها قليلاً. وبالفعل نجحت قدر بعد وقت قليل من الجري والهرولة في أنحاء الكوخ، بدأت تشعر ببعض الحرارة القليلة.

ولكن كما يقال بالمصرية، "الحلو ما بيكملش". اصطدم رأس قدر وهي تجري بحائط خشب باب المطبخ لتقع أرضاً فاقدة الوعي وقد نزفت رأسها دماً. وعلى الناحية الأخرى في مصر. في قصر آدم الكيلاني. كان آدم قد عاد للتو من الإسكندرية ليرى روان حرمه ومليكته التي اشتاق إليها. صعد إلى غرفتها بعدما رحب به ابنه سيف. ورحب به هيثم أخو روان وعائلته. دلف إلى غرفته ليرى روان جالسة تبكي وهي تحتضن صورة ابنتها وكأنها تشعر أن قدر ليست بخير.

آدم بابتسامة وسيمة كعادته. "وحشتيني يا حرم النمر." روان وهي تنظر له بصدمة أنه عاد. "آدم! حبيبي!! لقيتها صح؟ رجعتلي قدر صح؟! عبس وجه آدم قليلاً واتجه إليها وهو يريد أن يخفف عنها. "حبيبتي... إن شاء الله هنلاقيها. أنا بدور عليها وقربت خالص منها. ادعيلي بس وبطلي تعيطي عشان أنا مش عارف أركز في​‌‍⁠ رواية عشقت مجنونة الجزء الرابع - الفصل 26 | مكتبة الروايات أي حاجة بسبب زعلك، لأني خايف عليكي زي ما أنا خايف على بنتي بالظبط." نظرت له روان بحزن ويأس فقد اعتقدت أنه أتى ومعه ابنتها قدر.

اتجه آدم إليها وسحبها بين أحضانه بقوة. "متزعليش... أنا مش هنام إلا وبنتي معايا." روان وهي تبكي بقوة. "بنتي وحشتني أووي... حاسة إن حصلها حاجة... أنا خايفة... "متخافيش، إن شاء الله مش هيحصلها حاجة. بس أنا دلوقتي عرفت مقولة افعل يا ابن آدم ما شئت، فكما تدين تدان. نفس اللي حصلي معايا زمان اتردلي في أختي وبنتي. يا رب رجعها بالسلامة." "يا رب...

وعلى الناحية الأخرى بالخارج كانت سمر تتحدث مع سيف أخو قدر وتطلب منه أن يساعدها لكي توقع أخيه التوأم يوسف في حبها. "بالله عليك يا أشقر وافق وافق وافق، وهساعدك والله تحبب مي فيك." "استغفر الله العظيم يا رب، يا مصبر الوحش على الجحش. إنتي يا بنتي في إيه في دماغك؟ إنتي حرفياً عار على العيلة. بجد إنسانة قمة الاستهتار وقمة البرود. ينعل أبو غتاستك." سمر بحزن.

"أنا فاهمة والله إن بنت عمتي مخطوفة، بس الحي أبقى من الميت. قصدي يعني، يا بخت من وفق راسين في الحلال." نظر لها سيف بغضب وتركها وصعد إلى غرفته وأغلق في وجهها الباب بغضب. سمر بغضب. "بيك أو من غيريك، هوقع أخوك في حبي. إنت بقي وريني مي هتبص في وشك إزاي بحواجبك اللي حاططها بودرة تشقير دي."

صعدت سمر هي الأخرى إلى غرفتها وأغلقت الباب بغضب وهي تفكر في يوسف ومتى سيأتي إلى البيت، وأيضاً تفكر في ابنة عمتها قدر المخطوفة، اشتاقت إليها بشدة وتتمنى أن تعود في أقرب وقت. وعلى الناحية الأخرى في الكوخ. كانت قدر شبه ميتة، ينازع قلبها وعقلها ليعيشا، ولكن البرد كان أقوى منها، فتجمدت الدماء في جسدها بالكامل وينازع قلبها ليعيش. نظر الشيطان من بعيد في ساعة يده بقلق بعض الشيء.

ثواني وتحرك قليلاً بسيارته ليعود إليها وقد شعر أن هناك شيئاً سيئاً قد حدث لها. لسوء حظه، غطى الثلج نصف السيارة بسبب العاصفة، فلم تتحرك السيارة. الشيطان بقلق حقيقي هذه المرة. "لا لا لا مش وقتك خالص... اتحركي يلا... دفع الشيطان بعجلات سيارته ذات الدفع الرباعي لتتحرك السيارة مخترقة معظم الثلج. تحركت السيارة وحركها الشيطان بقوة وسرعة نحو الكوخ حتى لا تقف مجدداً.

وبقوة أوقفها بعدما وصل إلى الكوخ ونزل منها. أزال بصعوبة الثلج من أمام باب الكوخ الخشبي ودخل إليها. فتح كابلات الكهرباء ليصدم بشدة وهو يرى قدر أمامه متجمدة ميتة تقريباً من البرد. الشيطان بصدمة وصراخ. "قدددددددر لاااااااا... حملها الشيطان بسرعة كبيرة وقد شعر بجسدها ميت من الثلج. وضعها أمام المدفأة بعدما أشعلها بسرعة بالكهرباء وبدأ بإمساك يدها وتقريبها من النيران حتى تتدفأ بسرعة ولا تموت.

أمسك الشيطان يديها وبدأ ينفخ فيها بسرعة من حرارة جسده حتى تتدفأ. لم يشعر الشيطان أن هذا كافٍ. قام من مكانه وبسرعة خلع قميصه ليصبح جزعه العلوي عارياً. وبهدوء وإحراج اقترب من قدر ومد يديه ليزيل عنها الغطاء والملابس وهو لا ينظر لها. وبهدوء آخر وخجل، فهو لم يفعل هذا طيلة حياته. اقترب من قدر بعدما أزال عنها الملابس لتبقى بملابسها الداخلية فقط. قربها منه ليرفع من حرارة جسدها بجسده فيما يسمى نقل الحرارة.

رفعها​‌‍⁠ لتصبح هي فوقه بهدوء وبدأ بالمعنى الحرفي للكلمة يحتضنها بقوة لكي تنتقل الحرارة من جسده لجسدها. بدأ يتصبب هو عرقاً من الخجل الشديد وبدأ صبره ينفذ، فهو في النهاية رجل يمتلك مشاعر جياشة. بدأت حرارة جسد قدر ترتفع تدريجياً وبدأت الدماء تصل إلى قدميها وعروقها. لتفتح قدر عيونها ببطء بعد قليل وهي تشعر بالحرارة الشديدة بسبب المدفأة القريبة منها.

بمجرد أن فتحت عيونها ونظرت إلى الشيطان العاري أسفل منها وهي مستلقية على ظهره، حتى صرخت بقوة.

تابع الفصل التالى من هنا

ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات