ابتسم له الشيطان بخبث وهو لا ينوي الخير أبداً، بينما قدر نظرت بداخل السيارة إليه بخوف بعيونها المتسعة من الخوف على ما ينتظرها مع هذا الشيطان. الشيطان بنظرات مرعبة ومتوعدة لها بعدما أرادت الهرب منه: _عايزة تهربي يا قدري... حاااضر اهربي براحتك أنا بقي المرادي هسيبك لغاية بكرة جوة العربية لو قدرتي تمشي بيها في الجو دا يبقي اهربي براحتك، مقدرتيش يبقي تستلقي وعدك وعقابك معايا. قدر وهي تنظر له بخوف من عيونه فقد
كانت عيونه مرعبة للغاية: _أنا حاسة اني تعبانة وضهري وجعني من البرد ارجوك افتح العربية. كانت قدر تحاول دفع باب السيارة لتفتح ولكن الثلج الهابط الكثيف منعها من أن تفعل شيئاً فقد كانت العاصفة قوية للغاية. الشيطان بإبتسامة خبيثة وهو يعود إلى الكوخ الخشبي مجدداً تاركاً تلك المسكينة تعاني وحدها:
_خليكي لوحدك هنا لو عرفتي تهربي في الجو دا اهربي احسنلك لأني لو لقيت العربية مكانها هنا بكرة صدقيني مش هيعجبك خالص عقابي اللي هتشوفيه. كانت قدر تحاول بكل طاقتها أن تحرك السيارة لترحل ولكن دون جدوى فلم تتحرك السيارة أبداً بل لم يتحرك حتى الباب من قوة العاصفة الثلجية في ذلك الوقت.
بدأت قدر تشعر بالألم يزداد في ظهرها مكان الرصاصة التي تلقتها، خافت أن تكون هذه نهايتها وأن تموت مكانها إما من الألم الشديد أو من الثلج الشديد أيضاً أو من أن تُردم جميع السيارة وما حولها بالثلج فلا تستطيع أن تفتح السيارة وتموت مختنقة مكانها إلى الصباح. بدأت تبكي بحسرة وهي تدعو الله أن ينقذها من هذا الموقف ويخرجها من هنا.
بينما الشيطان على الناحية الأخرى كان يراقب كل ما يحدث لها من خلف الزجاج في الكوخ الخشبي كان ينظر لها وعيونه تتجرع الخبث واللؤم بأشكاله، كان مستمتعاً بمعاناتها بل ويفكر أيضاً بالعقاب، ابتسم بلؤم على ذكر كلمة العقاب لأنه لا ينوي لفريسته تلك وقدره الخير أبداً. ظل يراقبها طويلاً حتى شعر أنها بدأت تتعب بشكل كبير من البرد القارص. فتح باب الكوخ بجبروته وهيبته واتجه إليها.
فتح باب السيارة بعدما أزال الثلوج من حولها، ليجد قدر تنظر له ووجهها بدأ يتحول إلى اللون الأزرق من البرد القارص. الشيطان بهدوء وكأنه لا يراها تموت أمامه حرفياً: _انزلي. لم ترد عليه قدر بل كادت تغلق عيونها منتظرة الموت أن يأتيها فقد تجمدت كل عظمة بها. نظر لها الشيطان مطولاً ليعلم أنها فعلياً لا تكذب، هي تكاد تموت. ابتسم الشيطان بإستمتاع يشعر به واتجه إليها بداخل السيارة وحملها بين يديه وقلبه القاسي لم يشفق حتى عليها.
دخل بها إلى الكوخ ووضعها أمام المدفأة تاركاً المسكينة تصك أسنانها من البرد وهي تقترب بجسدها الموضوع أرضاً من النار تريد أن تتدفأ من البرد. الشيطان بلؤم وهو يخلع قميصه مرة أخرى ليصبح عارياً: _أظن أنك مهربتيش ورجعتي في كلامك. بس أنا بقي مبرجعش في كلامي. وهعاقبك عقاب كبير أووي يا قدر عشان تفكري مليون مرة قبل ما تهربي من الكوخ.
اتجه الشيطان إليها وهو يبتسم بشر وخبث، بينما قدر فتحت عيونها قليلاً بتعب وهي تنظر له رغم تعبها بخوف كبير من اقترابه منها ومن عضلات صدره الضخمة تلك. علام ينوي هذا؟ قدر بشفتين ترتجف: _انت عايز أي؟ الشيطان بمرح خبيث وهو يقترب: _عايزك. أنا بيعجبني البنات اللي بتحاول تهرب مني دي بتبقي ممتعة في نظري. كل مرة هتحاولي تعملي حاجة تصديني بيها انتي كدا بتغريني اووي. قدر وهي تتدحرج تجاه المدفأة بشكل خطير ولكن كلامه أرعبها:
_أبعد عني. إقترب الشيطان منها أكثر ببطء وكأنه مستمتع بهذا العذاب النفسي بها، بينما قدر ابتعدت عنه بجسدها المتجمد تجاه المدفأة الكبيرة أكثر وأكثر حتى كادت النار تصل إليها. أحست قدر بسخونة حارقة على كامل ظهرها لتقوم من على الأرض ولكن للأسف بسبب أنها قامت بشكل خاطئ لمست النيران شعرها الطويل ليشتعل. إشتمت قدر رائحة شعر محروق لتصرخ بسرعة وقد احترق شعرها والنيران تتصاعد إلى الأعلى. _ااااااااااه شعررررري لاااااااا.
التفت الشيطان إلى ما يحدث وإلى احتراق شعرها ليسرع بسرعة وأحضر قميصه وبسرعة البرق كان يطفئ النيران في شعرها. _خلاص خلاص إهدي النار إطفت. أمسكت قدر شعرها لتصرخ وقد وجدت نصفه تقريباً قد احترق وتحول إلى رماد، بعد أن كاد شعر قد هو الشئ الوحيد الذي يميزها أصبح نصفه رماداً والنصف الآخر لا يصل حتى إلى منتصف ظهرها.
أمسكت قدر شعرها مرات متتالية وكأنها تتأكد أنها ليست تحلم، ثواني وانفجرت في بكاء مرير على شعرها المحروق، الشئ الوحيد حرفياً الذي تشعر بسببه أنها جميلة احترق. الشيطان بإستغراب من بكائها: _بتعيطي ليه هي النار طالت جسمك؟ _حرااااااام علييييك، الحاجة الوحيدة المميزة فيا اتحرقت بسببك حراااام علييييك. شعري راااااح. رااااح خلاص بسببك منك لله يا اخي منك لله. نظر لها بإستغراب كبير من كلامها. (ماذا تقول هذه الحمقاء؟
هل الشعر هو ما يميزها لم أنتبه حتى أنها جميلة به أو بدونه لأنها في كلا الحالتين قبيحة في نظره؟ _هو انتي بتعيطي على شعرك؟ أنا فكرت النار طالت جسمك وفي الآخر طلعتي بتعيطي على شوية شعر محروقين؟ نظرت له بغضب: _لما يبقي شوية الشعر المحروقين دول هما أجمل حاجة فيك يبقي أعطى بدل الدموع دم وأدعي عليك في كل صلاة ربنا ياخدك. الشيطان بضحك لم يتمالك نفسه:
_عارفة يا قدر. بحس بجد أن دماغك شاربة حتة بـ 200 لوحدها بحسدك بجد عليها إن دي دماغك طبيعي وغيريك بيشرب أغلى الأنواع عشان يوصلها. انتي بتعيطي على شوية شعر. لا وبتقوليلي بيميزوكي. يعني انتي من غير شعرك وحشة صح؟ قدر بإيماء وبكاء: _أيوة. من غير شعري وحشة. الشيطان بضحك مستفز: _لا يا قدر من الناحية دي اطمني انتي وحشة علطول بيه أو من غيره. قدر بغضب شديد:
_وانت مش محترم إنسان قذر وأنا بتمنى أشوفك قدامي بتتعذب نفس العذاب اللي انت بتعذبه لغيرك لحد الموت يا إيهاب. تغيرت ملامح إيهاب الشيطان فهي الوحيدة التي تنطق باسمه بطريقة تجعله يتذكر والدته الراحلة، بل هي الفتاة الوحيدة بالعالم التي تعرف اسمه الحقيقي.
عاد الشيطان بذكرياته إلى الوراء حيث كان والده ووالدته معزومين بقصر آدم الكيلاني وتسلسل هو وصعد إلى غرفة ما ليجدها صغيرة تبكي، جلس بجانبها وأطعمها هو من زجاجة الحليب واهتم بها. تذكر لتوه هذا الموقف وابتسم عندما تأكد أنها فعلاً قدر. قدر التي خطفها ليحميها، قدر التي تعرف اسمه الحقيقي. _عارف يا قدر. انتي الوحيدة اللي مسموحلك تقولي اسمي الحقيقي. عارفة لو حد تاني؟ مكنش زمانه عايش دلوقتي. قدر ببكاء وهي تمسك شعرها:
_دا على أساس إني عايشة أصلاً. أنا بطريقتك دي هموت قريب انت بس بتعذبني قبل ما تموتني عشان انت مريض نفسي. _لو بعذبك قبل ما أموتك إيه هيخليني أنقذك من المركب اللي كانت عايزة تقتلك؟ إيه هيخليني أنا الشيطان اللي بقتل بدم بارد وبستمتع بصرخات الضحايا أجيبك هنا في الكوخ دا وأحافظ عليكي من غير ما أعذبك؟ _انت بتعمل كدا عشان بس تنتقم من ابن عمي مش أكتر، عشان توريه إني عايشة وتاخد بتارك منه.
_بيكي أو من غيريك هاخد بتاري منه وتار كل يوم عشته في السجن بسببه. أنا مباخدش تاري من حُرمة. قدر بإستغراب: _اومال أنقذتني ليه؟ تنهد الشيطان وهو يتذكر والدته التي قتلت في الماضي. ثواني ونظر إلى قدر بهدوء ليتابع: _بعدين هتعرفي. بعدين. قدر بغضب وهي تبكي على شعرها: _طب وشعري اللي اتحرق دا أعمل فيه إيه؟ ضحك الشيطان عليها ليردف:
_اعتبريه عقابي اللي كنت هعاقبه ليكي مع إن مش دا عقاب خالص أنا كنت ناوي أخلص عليكي بس شعرك أنقذك مني. وبعدين أقولك على حاجة، شكله كدا أحلى من شعر الفلاحين الطويل اللي كنتي فيه دا. قدر بغضب وما زالت تبكي على شعرها: _أنا والله ما هرد عليك. أنا بدعي عليك من قلبي. يا رب يخلصني منك.
لم يلتفت الشيطان إليها بل سار تجاه سريره لينام دون اهتمام ظاهري لها، تاركاً المسكينة تبكي طيلة الليل. ولكن قدر أيضاً لا تدري أنه كان مستيقظاً يفكر في الماضي الأليم وما حدث لوالدته والذي جعله بهذا الشكل والذي جعل قلبه لا يرحم كما وصفتها قدر. كان يفكر بها ويفكر كيف قالت اسمه وكيف لا يستطيع أن يؤذيها رغم كل شيء تقوله له. يشعر الشيطان أنها فعلياً "قدره" كما يقول.
كذب نفسه بعد قليل ونام غاضباً من نفسه لأنه يشعر بالشفقة عليها، مجرد شعوره بالشفقة على أحد حتى إن كانت هي جعله غاضباً من نفسه فهو لم يأخذ لقب الشيطان إلا عن جدارة يستحقها. نامت قدر أرضاً من كثرة التعب والبكاء على شعرها المحروق نامت ولم تشعر بأي شيء. وعلى الناحية الأخرى بمصر. كانت صدمة روان أشبه بالحلم، هل هذا أخي؟ بعد كل هذه السنين التي لم أره بها في حياتي أتى إلي. هيثم وهو يحتضن أخته ويبكي:
_وحشتيني أوووي، وحشتيني يا روان والله. روان ببكاء هي الأخرى: _انت كمان يا هيثم والله وحشتني انت وسمر وسمر الصغيرة. هيثم بضحك وهو يمسح دموعه: _الحمد لله إن آدم جوزك مش هنا وإلا كان زماني مضروب دلوقتي عشان حضنتك. فاكرة يا بت أيام زمان! أيام لعبة بابجي وماما الله يرحمها وأبو وردة وكل دا! _يا يا هيثم. كبرنا أنا وأنت أوي. عدينا بحاجات كتير ولسه. لسه أهو بنشوف برضه حاجات كتير. قالتها روان بحزن على ابنتها.
ليبتسم هيثم محاولاً التخفيف عن أخته: _عشان بس تعرفي كنت أنا زيك كدا لما كنتي انتي مخطوفة زمان. وبعدين يا ست روان انتي عايزة تعيشي قصة حبك عادي وتتخطفي وتروحي وتيجي عادي ولما بنتك تتخطف يبقي لأ! روان ببكاء: _يا رب بس تكون كويسة عشان اللي خطفها قراصنة ويا عالم هي فين دلوقتي، أنا مرعوبة عليها. هيثم وهو يحتضن أخته: _أنا مش هبطل أدور عليها مع آدم والعيلة، صدقيني هنلاقيها إن شاء الله.
_انتو هتفضلوا تتكلموا كدا كتير وأنا مش هسلم على عمتو؟ قالتها فتاة دخلت للتو تشبه سمر زوجة هيثم في صباها. التفت روان وجميع من بالغرفة إليها من ضمنهم سيف. سمر ابنة هيثم بمرح: _وحشتيني يا عمتو. مشوفتكيش من وأنا طفلة. نقول إيه بس منهم لله بابا وماما مش عايزين ينزلوا مصر عشان شغلهم. اتجهت سمر إلى عمتها تسلم عليها. بينما هيثم قال غاضباً: _بت يا سمر أنا مش قولتلك تفكري في الكلام قبل ما تقوليه، إيه قلة الأدب دي!
روان بضحك وهي تحتضن ابنة أخيها بسعادة: _سيبها. سيبها براحتها يا هيثم. سلمت روان عليها بسعادة بقدومهم أخيراً. سمر زوجة هيثم بسعادة وهي تسلم على روان: _وحشتيني والله. أنا كنت بيج فان ليكي زمان وكنت عايزة أتخطف زيك بس الظاهر كدا إن النسل بتاعك بس اللي بيتخطف ويتحب يا روان. _أه أه يا عمتو أنا كمان بيج فان لقصتك زي ماما وعايزة أتخطف زيك. بس عايزة ابن جونكوك هو اللي يخطفني.
هيثم وهو يضع يديه على وجهه بغضب من زوجته وابنته اللتان لا تعرفان كيف "يتحكمان" في كلامهما. _صبرني يا ربي. روان بضحك وقد أخرجتها قليلاً من الحزن الذي كانت به: _والله هم يبكي وهم يضحك. مراتك وبنتك زي العسل يا هيثم والله. هيثم بغضب منهما: _امشي يا بت انتي وهي من هنا. أنا جايب معايا أطفال يا ريتني كنت سبتكم في دبي وجيت لوحدي. سيف بتدخل وهو يضحك عليهم:
_والله يا خالي انت وحشتنا كلنا ومنورين كلكم القصر أكيد هتقعدوا فترة صح! أومأ هيثم بسعادة: _انت كمان وحشتني يا حبيب خالك بسم الله ما شاء الله كبرت يا ولا. وايوة هنقعد فترة لحد ما نلاقي قدر بإذن الله وأطمن عليكوا بعدها هرجع تاني. عبست سمر ابنته فهي لا تريد العودة إلى دبي هي تريد البقاء في مصر. ولكن لا يحق لها التحدث في ذلك الوقت خاصة أنها ترى أن الأجواء متوترة. سيف وهو يبتسم لهم:
اتفضلوا تعالوا عشان تغيروا هدومكم وترتاحوا من السفر النهاردة، وبجد شكرًا يا خالو إنك وافقت تيجي لما قولت لك. رد عليه والده: مقدرش أسيبكم في الحالة دي يا حبيبي. بإذن الله هنلاقيها، أومال أبوك ويوسف وبقية العيلة فين؟ سيف: بابا في المينا من ساعة ما قدر اتخطفت وهو بيحاول يلاقيها، ويوسف زمان جاي دلوقتي في الطريق.
ابتسمت سمر الصغيرة بوجه أحمر عندما سمعت اسم يوسف، فهي تراقبه منذ مدة على الفيس بوك الخاص به وتشاهد صوره، وترى أنه يشبه آدم الكيلاني بشخصيته وشكله، وهي معجبة به. سمر الكبيرة بابتسامة: يجوا بالسلامة يا رب. إحنا مش هنسيب مامتك لوحدها وهنفضل معاها، وهيثم يروح بكرة للرجالة يشوفهم. هيثم بإيماء: إن شاء الله. سمر الصغيرة بتدخل واندفاع: بقولك إيه يا ابن عمتي يا أبو شعر أشقر أنت وهو، هو الرجالة كلها يعني بتبقى في المينا؟
يعني مفيش راجل هيقعد معانا في البيت؟ سيف وهو ينظر لها باستغراب لا يفهم ما هذه الفتاة الغريبة حتى: لا.. لا في أنا ويوسف قاعدين هنا بنشوف البيت وبنحرسه، وبنشوف الشركة برضه عشان شغل بابا ميضيعش. سمر الصغيرة: طب الحمد لله إن يو.. إنك انت ويوسف يعني قاعدين، عشان أنا بصراحة بخاف أقعد في مكان مفيش فيه رجالة بحس بالخطر. هيثم والدها بتدخل وهو يضحك عليها: بتحسي بالخطر! ده انتي الخطر يخاف منك والله. سمر بخجل: بابا!
ضحك هيثم، ولكن سيف ابتسم دون اهتمام. صعدت عائلة هيثم إلى الغرف ليرتاحوا ويناموا. وذهب سيف إلى غرفة والدته يواسيها بحزن إلى أن نامت هي الأخرى. صعد سيف إلى غرفته. ودخل في غرفته إلى التراس المطل على الحديقة أمامه، كان التراس مغلقًا في غرفته بالزجاج الشفاف الذي يطل بمنظر أكثر من رائع على حديقة قصر آدم الكيلاني. بدأ سيف يتابع رسمته التي يرسمها لفتاة معينة تضحكه بحركاتها كلما رآها، ألا وهي "ميّ" صديقة قدر.
ماذا سيحدث يا ترى؟ جاء الصباح على الجميع في مصر وألمانيا. لم ينم ليلته منذ الأمس بسبب الرعب الذي تملك منه من هذه الرأس التي دفنها في مكان بعيد في الصحراء، ليخفي آثار أي شيء يستدل عليه منه. كان تميم مرعوبًا مما حدث، فقد ظن وكان مطمئنًا أن قدر قد تم قتلها، ولكن الآن أثبتت له الرأس تلك أن قدر على قيد الحياة، مما يعني أنه في مأزق كبير. تميم بغضب رغم ارتعاد أوصاله:
أكيد الشيطان اللي عمل كدا، بس الأكيد أكتر إني مش هسيبك، وأقسم بالله ما هسيبك، وأنت بقي اللي أثبت التهمة على نفسك. لما ألاقيك وألاقيها معاك هقتلكم انتوا الاتنين وهجيب التهمة فيك، وهطلع منها برضه زي الشعرة من العجين. كان تميم يفكر في كل الأماكن التي يمكن للشيطان الذهاب إليها أو الاختباء بها.
أمسك الحقيبة التي كان موضوع بها الرأس المذبوح ونظر على أي علامات يستدل بها على مكانه، وجد أن مكان منشأ الحقيبة هو أستراليا، ولكنه لم يتأكد أيضًا. كيف يتأكد أنه في أستراليا، فالحقيبة وحدها لا تكفي. هنا تذكر من أوصل الحقيبة إلى شقته. بالتأكيد الشخص الذي أوصل الحقيبة إلى شقته يعرف جيدًا مكان الشيطان.
ارتدى بدلة الضباط خاصته واتجه وهو يبتسم بشر كبير إلى الإسكندرية، فلديه مهمة الكشف عن البصمات ومنها سيعرف من أوصل الحقيبة إليه وسيعرف جنسيته ومن هو. وعلى الناحية الأخرى في الإسكندرية. كان آدم الكيلاني حزينًا لا يعرف للهدوء أو النوم طريقًا، كان بكل جهد له يبحث ويسأل عن ابنته، ولكن للأسف لم يجدها. ثوانٍ وأتى له اتصال من رجاله المسؤولين عن حراسة والد الشيطان. رد عليه آدم: في إيه؟ أحدهم:
يا باشا في واحد دخل الفيلا من الباب الخلفي عشان ياخد أبو الشيطان، نعمل إيه؟ آدم بسرعة: سيبوه ياخده وراقبوه كويس يمكن نوصل لمكان الشيطان ومكان بنتي. أحدهم: تحت أمرك يا باشا. بالفعل دخل تيم صديق الشيطان وهو يبتسم بخبث ويعلم أنه مراقب من قبل رجال آدم. دخل إلى الفيلا وأخبر والد الشيطان أنه من الرجال الذي يحرسوه ويريده أن يرحل معه إلى مكان بعيد لأنه سيتم نقله وهدم الفيلا إلى حين عودة الشيطان. فارس بغضب:
أنا عايز أعرف ابني فين! وهو فعلاً خطف بنت آدم الكيلاني ولا لأ؟ تيم بهدوء: قوم معايا بهدوء كدا يا عمي أحسن لك. أخذه عنوة ورحل إلى سيارة مصفحة وخلفه حراس آدم يراقبوه ما يحدث وإلى أين سيتجه، بينما تيم ابتسم بخبث وارتدى نظارة سوداء استعدادًا لما سيحدث وما سيفعل حتى يهرب فارس والد الشيطان من القاهرة إلى الصعيد عند عائلته. أرسل تيم إلى الشيطان رسالة صغيرة مكتوب بها (DONE 😈)
ابتسم الشيطان على الناحية الأخرى وقد استيقظ على هذه الرسالة ليبتسم بشر وهو يتوعد لرجال آدم الكيلاني، ولكن توعده الكبير هو لتميم. فتحت قدر عينيها وكانت منتفخة حمراء أثر البكاء بالأمس. اعتدلت في نومتها فقد كانت تشعر بالألم والتعب الشديد أثر نومتها أرضًا. قدر: آآآه ضهري. أمسكت ظهرها بألم تشعر به. بينما الشيطان عندما رآها استيقظت أردف بابتسامة خبيثة: صباح الخير على أم شعر محروق. قدر بغضب: لازم تفكرني يعني؟
قام الشيطان من مكانه لينزل الغطاء من على جسده وتظهر عضلات صدره الضخمة بشكل مثير واضح في النهار. قدر بغضب: هو أنا عايزة أسألك سؤال؟ هو أنت قريب محمد رمضان؟ أصل كل شوية تقلع، ما تستر نفسك ياض. الشيطان بمرح خبيث: علفكرة انتي متحرشة، عينيكي كل ما بقلع مبتنزليهاش من عليا. قدر بوجه أحمر غاضب: عارف ليه؟ عشان أنا فلات وانت ما شاء الله عندك حاجات أكبر مني. الشيطان بضحك شديد: يخربيتك! إيه دا؟
ضحك بشدة لأول مرة يضحك بهذه الطريقة على كلامها. ارتدى قميصه وهو يضحك ولكنه تركه مفتوحًا بشكل جزئي. جلس على الأريكة أمام منظر النهر والجبل والغابة وأخرج من جيبه سيجارًا يشعله ولم يهتم بها. بل نظر لها بكل خبث وكأنه ينوي لها على شيء ما. قدر وقد بدأت معدتها تزقزق من الجوع: هي مين البنت اللي طبختلي وأنا مضروبة بالنار عشان بصراحة طعم أكلها حلو وخلصته وعايزة آكل دلوقتي.
ابتسم الشيطان ابتسامة جانبية خبيثة. هذه الغبية تظن أن من أعد لها الطعام كان فتاة، لا تدري أنه هو بنفسه من أعد لها الطعام عندما كانت مضروبة بالنار. الشيطان: لا ما أنا قتلتها بعد ما عملت الأكل عشان كان طعمه مش عاجبني، دلوقتي قومي انتي اعملي الأكل يا قدر. ويستحسن تعمليه كويس. قدر بصدمة: قتلتها؟ يخربيت أبوك!
أنت ماشي تقتل في خلق الله كدا ليه يا أخي دا ظلمك اللي سماك شيطان، انت إبليس بريء عنك. منك لله بتقتلها عشان الأكل مش عاجبك؟! أومأ الشيطان بنظرات خبيثة وما زال يشرب بالسيجار. الشيطان: أيوه قتلتها والدور عليكي متقلقيش. قومي اعملي الأكل ويستحسن تعمليه كويس يا قدر. يلااااا. قالها بصوت عالٍ لتفزع قدر وتقوم على الفور برعب إلى المطبخ فهي تخاف منه ومن نظراته بشدة.
دلفت قدر إلى المطبخ لا تدري من أين تبدأ، فهي لم تعد لنفسها الطعام أبداً، كان لديها خدم في القصر يفعلون لها كل شيء. قدر وهي تشعل الموقد: فيه بيض في التلاجة وبلوبيف، اعملي بيض بالبلوبيف ده مفيش أسهل منه. بدأت قدر تكركب بالمعنى الحرفي للكلمة، تكركب في كل شيء، فهي بحياتها لم تعد كوب شاي واحد حتى تُعد الإفطار.
بينما الشيطان كان يراقبها وهو يقف على باب المطبخ ينفث دخان سيجارته ويبتسم بإستمتاع وهو يراها تحاول أن تعد شيئًا واحدًا بصعوبة. قدر بغضب وهي تنظر له: بدل ما انت واقف كدا تعالي ساعدني أنا مش عارفة أعمل حاجة. ضحك الشيطان بجبروته واتجه إليها رغم كل شيء، ليردف بمرح: انتي فاشلة دراسياً وعاطفياً ودماغياً وكمان مطبخياً، خليكي بس فالحلة تقرأي رواياتك الهبلة دي وتيجي تقوليلي إنت عايز مش عارف إيه زي الرواية.
أمسك الشيطان طاسة وباحترافية شيف أشعل الزيت بها ووضع البيض بطريقة معينة مع قطعة لحم وهدأ النيران عليه. الشيطان: لازم البيض يتعمل على حرارة هادية عشان ميتحرقش وعشان الزفارة بتاعته تروح. انبهرت به قدر وهي تراه يتصرف باحترافية مع تقطيع الطعام والطهو، ففهمت أنه هو الذي أعد الطعام لها ولم تكن خادمة ولم يقتل أحد. ابتسمت براحة عندما أدركت ذلك. ولكنها قررت أن تلعب به كما لعب بها، فهو الشيطان وهي ابنته النمر.
نظرت قدر له بعدما شرح لها كيف تعد الطعام واقتربت منه ببطء لتردف وهي تتحسس بيدها قليلاً على صدره ومن ثم توجهها وتشير إلى شيء ما: هو دا بلوبيف صح؟ الشيطان وهو يبتعد عنها بعدما لمسته وهي تشير بطريقة مبالغ بها إلى علبة البلوبيف: احم.. أيوه. قدر بخبث وهي تلمس بيدها الأخرى بطنه وتشير أرضًا: واللي على الأرض ده إيه؟ الشيطان وهو يشعر أن حرارة جسده تزداد بشدة أثر لمساتها الصغيرة هذه، فيبتعد عنها قليلاً:
آآآ.. إيه يا قدر دي حلل عادي مالك في إيه؟ قدر وهي تلمس جنبه وتشير إلى شيء آخر بخبث: والخضار اللي شكله غريب ده اسمه إيه؟ لم يتحمل الشيطان هذا، فهو رجل في النهاية، ليمسك يديها بقوة وقد أعمته إثارته من لمساتها عن كل شيء، ليسحبها مرة واحدة ويلصقها بصدره العريض. الشيطان وهو يتنفس بسرعة أمام وجهها: إنتي عايزة إيه بقي يا قدر! صرخت قدر بقوة فهي لم تدرك عواقب ما تفعله إلا الآن. الشيطان وهو يقربها منه رغم صراخها:
قوليلي بقي بتعملي كدا ليه؟ أصل ميعملش الحركات دي غير الناس الـ... وإنتي مش منهم. بتعملي كدا ليه بقي؟ قدر بصراخ وهي تبتلع حلقها: بعمل إيه! أبعد عني أرجوك. الشيطان: تؤ تؤ، مش انتي بتحاولي تقربي مني وبتلمسيني؟ انتي صحيتي جوايا دلوقتي غريزتي الرجولية اللي مكنتش عايز أطلعها عليكي. قدر: لا لا لا.. أبوس إيديك أبعد. حاولت قدر سحب يدها ولكن قوته وقوة ساعده أو يديه منعتها ليتابع بخبث وهو يقترب بوجهه منها:
خسارة يا قدر، فكرتك محترمة. بس شكلك منهم، وبصراحة كدا مقدرش أفوت حاجة زي دي. قدر وهي تكاد تبكي تقريبًا: والله ما منهم، والله ما كان قصدي أنا كنت بحاول انتقم منك على اللي حصلي، أبعد عني أرجوك أنا والله محترمة مش هعمل كدا تاني بس ابعد. الشيطان بخبث وهو يبتسم بإستمتاع وقد انقلب سحرها عليها: ولو عملتي كدا تاني؟ قدر: اعمل فيا اللي انت عايزه بس مستحيل أعمل كدا والله، لحد ما ترجعني مش هعمل حاجة.
ابتسم الشيطان بإستمتاع وتركها وهو يردف بخبث ولكن بحزم فهو لا يريدها أن تفعل هذا أبدًا: لو عملتي كدا تاني وقربتي مني بالشكل ده، أنا هحلقلك شعرك كله زي الفنانة شيرين كدة. انتي المفروض لسه مراهقة أصلاً وبالنسبة لي انتي عيلة، فإياكي تحاولي تعملي كدا معايا تاني يا قدر. مفهوم؟ قدر: مفهوم... مفهوم. قالتها ببكاء شديد وخرجت من المطبخ وهي تبكي وتندم على ما فعلته معه، فقد كاد يتحرش بها وهي لا تريد لهذا أن يحدث.
بينما الشيطان بداخل المطبخ ابتسم رغماً عنه وهو يضحك ويشعر أنه يربي طفلة ويؤدبها كوالدها، فهو أكبر منها بكثير وبالنسبة إليه هو لا يريدها أن تفعل هذا معه أو مع أي أحد آخر. ولكن شعر أيضاً بابتسامة كلما تذكر لمساتها لجسده والتي أثارت شعوره بالنشوة التي لم يشعر بها مع أي أحد، بمجرد لمسات من يديها جعلته لا يشعر بنفسه إلا وهو يقربها منه. أحقاً هي مغرية بالنسبة له؟ أم للقدر رأي آخر؟
تابع الفصل التالى من هنا
.png)