كان اليوم هو يوم خطبة مصطفى وكتب الكتاب على فرحة، بعد عدة مقابلات واتفاقات بين العائلتين. كان هناك الكثير من المعازيم.
دانه كانت ترتدي فستانًا باللون الأحمر وحجابًا باللون الأسود، أظهر جمال عينيها البندقيّة وبشرتها البيضاء المشبعة بالاحمرار. كان بدر لا يستطيع أن يزحزح عينيه عنها، فقد خطفت أنفاسه بطلتها. دانه كانت تتعامل برقة ودلال، قاصدة إغاظة زينة التي كانت تحترق من الحقد بسبب اهتمام بدر بدانه. كان يمسك بيدها رافضًا تركها خوفًا عليها، وحتى لا يرتكب جريمة أو أي حماقة في خطبة أخيه إذا تجرأ أحد ونظر لها. دانه كانت تطير من الفرحة بخوفه وغيرته الواضحتين للعيان. كان رائعًا بحلته السوداء، زادته وسامة حقًا.
بينما حنين وعبد الرحمن، كانا ينظران لبعضهما بحب وحنين بخجل. عزم عبد الرحمن أمره أنه سيفاتح والده غدًا في أمر خطبته لحنين، فقد أنهت امتحاناتها من يومين. أخبر بدر ليسانده ويرفض أي أحد يطلب يدها. مصطفى وفرحة كانا يعيشان فرحتهما. أخيرًا تحقق حلمها، فلم تتوقع أن يوافق أهله بها، ولكن حمدًا لله وافقوا وكانوا فرحين أيضًا. مصطفى كان يلقي عليها كلمات الغزل لتحمر وجنتاها خجلًا، فهو يعشق خجلها.
في منزل فارس، كان قد ارتدى بدلته المكونة من بنطال جينز وقميص أبيض وبليزر كحلي، كان وسيمًا جدًا. صعد للغرفة ليجذب هاتفه، ليتسمر من جمال هذه الحورية التي تبهره دائمًا بجمالها. كانت ترتدي فستانًا باللون الأزرق وحجابًا باللون الأبيض، كانت رائعة بحق. لاحظت نظراته لها لتتورّد وجنتها، ولكنها عزمت أمرها على أن تجعله يعترف بحبه لها.
ذهبت بدلال للمرآة ووضعت أحمر شفاه صارخ ليهيم بها أكثر. ولكن عندما أتى بباله أن هناك رجالًا سترى هذه اللعنة، ذهب ناحيتها بغضب وهو يقول بانفعال: "امسحي أحمر الشفاه ده يا محترمة." نور ببرود، قاصدة استفزازه: "ليه بس ده حلو أوي وعاجبني." فارس وهو يسحبها من يدها بعنف، قائلًا بغضب: "متستفزنيش يا نور أحسن لك، وامسحي أحمر الشفاه ده يلا." نور ببعض الخوف، ولكن تظهر عكسه: "لأ بقولك عاجبني." فارس ببرود واستفزاز:
"شكلك عاوزني أمسحهولك بنفسي." نور بتوتر وغضب: "خلاص خلاص همسحه، ده انت ديكتاتور." فارس بخبث: "شاطرة. يلا يا ماما.. وغيري الفستان ده كمان." نور بخوف وترجي: "فارس لأ أرجوك، أنا معنديش غيره سورييه ومش هروح بلبس عادي." فارس ببرود: "مليش دعوة يلا." نور ببكاء كاذب: "أيوه أنا مش مكتوب لي أفرح بحاجة أبدًا... مستكثر عليا ألبس فستان سورييه زيهم." فارس وقد تأثر بدموعها: "طيب خلاص." نور بفرحة وحماس وهي تمسح دموعها: "بجد؟
فارس بابتسامة: "آه بجد يلا." رحلت معه نور بابتسامة وفرحة. وصلوا إلى القاعة ليسلم على بدر ودانه، وأيضًا نور. ذهبوا ليجلسوا. دانه تتحدث مع بدر بنفاذ صبر: "يوه بقى يا بدر، أنا عايزة أروح مع البنات." بدر بحزم: "قلت لأ، مش هتتحركي من جنبي." دانه برقة، محاولة استمالته: "يا بدر أنا واقفة بعمل إيه معاك، أنا عايزة أرقص مع البنات." بدر بعيون جاحظة وغضب: "نعم! ترقصي؟ انتي اتجننتي ولا إيه؟ دانه بخوف: "و.. وفيه إيه؟ بدر بغضب:
"ده انتي بتتكلمي جد بقى؟ بصي يا دانه، اخرسي خالص واقفي مكانك، خلي اليوم يعدي على خير." نظرت له بغيظ وخوف وصمتت لسلامتها. عند فارس ونور. فارس بجدية: "روحي انتي اقعدي مع البنات وأنا هقعد هنا. متتحركيش من مكانك يا نور، فاهمة؟ وأنا هبقى باصص عليكِ." توجهت له وترحل ناحية حنين وباقي البنات، الذي منهم من يرقص ومنهم من يصفق. بعد فترة، يأتي له شاب ليقول: "إزيك يا فارس؟ مبروك، سمعت إنك اتجوزت." فارس بابتسامة:
"آه يا سامح، الله يبارك فيك، عقبالك." سامح وهو ينظر اتجاه البنات بهيام: "أيوه قريب أوي إن شاء الله." فارس بضحك وخبث: "عينك يا عم هتفضح، بتبص على مين؟ سامح بتوتر: "ا.. انت خدت بالك؟ فارس بخبث: "آه، عينك منزلتش من عند البنات، إيه؟ سامح بجدية: "بصراحة، في بنت أنت أعجبت بيها من أول نظرة وخلاص هتقدملها." فارس بسخرية وخبث: "ودي مين دي اللي سرقت قلبك من ساعة دي؟ سامح بهيام وابتسامة: "شايف البنت اللي لابسة أحمر دي."
فارس وقد انتبه له: "أني واحدة؟ سامح وهو يشير ناحية نور، الغير منتبهة لهم ولا تعلم ما يحدث من الأساس: "دي اللي لابسة فستان أحمر وطرحة بيضاء." فارس بعد أن تأكد أنها نور، نظر له بغضب وهو يسحبها من تلابيب قميصه، قائلًا بغضب جحيمي: "انت اتجننت يلا؟ سامح باستغراب وغباء: "فيه إيه يا فارس؟ إيه اللي ضايقك؟ أنا بقول هتجوزها، هو أنا بقول هشقطها؟ فارس بعد أن لكمه بقوة: "انت بتقول إيه يا حيوان... دي مراتي يا كلب!
اياك أشوفك بتبصلها وأنا أخليك أعمى، خالص." بدر الذي قدم ما إن لمح حدة الموقف، ليمسك فارس من ذراعه وهو يقول بهدوء: "خلاص يا فارس أهدى." سامح بخوف وإحراج وهو يمسح شفاه التي نزفت أثر لكمة فارس: "ا.. أنا أسف يا فارس، مكنتش أعرف."
فارس وهو ينفضه، ثم يذهب اتجاه نور التي انتبهت لما يحدث. كانت تنظر لفارس بخوف. ليأتي فارس لها ويسحبها من يدها بقوة ويسير بها وهي تتعرج في الخطوات خلفه، ولكن خائفة من التحدث. ليركبا السيارة ويتحرك بسرعة. دانه لبدر بخوف: "هه، هو فيه إيه؟ ليمسك بدر يدها ويقول بهدوء وضحك: "مفيش، ده واحد أتقدم لنور وطلب أيدها من فارس." لتشهق دانه وتقول بشفقة: "يا خبر.. يا حرام، بس هو مكنش يعرف، ده ضربه جامد." وبدر وهو يضغط على يدها
ببعض القوة ويقول بتحذير: "إيه؟ صعب عليكي؟ ... وبعدين أنا لو كنت مكانه كنت قتلته عشان بص لمراتي." لتضحك دانه بخفة وهي تقول: "عشان كده مكلبش فيا ومش عايز تسيبني." بدر بتأكيد: "بالظبط كده، فخليكي جنبي عشان المعازيم يروحوا سلام وخير." لتضحك دانه بقوة وتزيد من الضغط على يده التي تشعرها بالأمان. في ناحية العشاق الغير واعين لما حولهم. مصطفى بحب وهو يقبل يدها وأمام الجميع، ولم يهتم أن يقول أحد شيئًا أو بخجل من التعبير
عن حبه لزوجته وحبيبته: "أنا النهارده أسعد واحد في الدنيا." فرحة بخجل وضحك: "يا سلام." مصطفى بابتسامة وخبث: "آه طبعًا، بس بصراحة في الفرح هيبقى أسعد." فرحة بخجل شديد: "إيه ده؟ اتحشم يا مصطفى." ليضحك مصطفى بشدة وهو يقول: "أكتر من كده؟ ده احنا كاتبين كتابنا.. أخري أمسك إيدك." فرحة بحب وابتسامة وأعين دامعة وهي تنظر بداخل عين مصطفى:
"تعرف يا مصطفى، أنا بجد ده أسعد يوم في حياتي. أنا مش مصدقة لغاية دلوقتي إن أهلك قبلوا بيا ووافقوا على جوازنا." مصطفى بجدية: "متقلليش من نفسك يا فرحة، انتِ أنضف وأطهر وأجمل بنت شوفتها في حياتي." فرحة وقد نزلت دموعها بحب: "أنا بحبك أوي بجد... انت حلم كنت بعيد أوي، أنا كفاية عليا وجودك جنبي وفي حياتي، ربنا يخليك لي." مصطفى وهو يمسح دموعها بحب ويقبل قمة رأسها، قائلًا بعشق ومرح:
"وأنا بموت فيكي يا روح مصطفى.. يلا بقى اضحكي، أنا مبحبش الكآبة، لتجوز عليكي أنا بقولك أهو." لتضحك بقوة وتقول بتهديد ومرح: "ابقى فكر كده وأنا أدبحك انت وهي." مصطفى بخوف مصطنع: "لأ، وعلى إيه يا حبيبتي." ليضحكا معًا ويدعوا أن تدوم هذه السعادة ويعيشا حياة هادئة سعيدة إلى الأبد. وصلوا للبيت ولم يكن والده ووالدته عادوا من الفرح بعد. لينزل بغضب ثم يفتح الباب ويسحبها بقوة ويدفعها للداخل. نور بخوف: "أنا عايزة أعرف فيه إيه."
فارس بغضب: "إيه؟ انتي هتستعبطي بقا مش فاهمه؟ فرحانة أوي بالبص للرجالة ليكي صح؟ نور بغضب: "أنا مسمحلكش، أنا محترمة وأعرف كويس يعني إيه ديني واحترام جوزي... أنا حتى معرفش انت ضربته ليه." فارس بغضب عند تذكره لذلك الأبله: "البيه عاوز يتجوزك، لأ وبيقولي إن... نور ببرود، قاصدة استفزازه ليعترف: "وانت إيه اللي ضايقك؟ مش انت اتجوزتني غصب عنك وعايز تتطلقني؟ فارس بصدمة: "أطلقك؟ نور بجمود وتأكيد:
"آه طبعًا أطلقني، ما إحنا استحالة هنفضل عايشين كده وبالطريقة دي." فارس بغضب وهو يسحب ذراعها بعنف له: "انتي بتحلمي، إنسي كلمة طلاق دي نهائي. لو قولتيها تاني هتندمي." نور باستفزاز وغضب وصراخ: "ليه ها؟ هتستفيد إيه؟ مش عايز تطلقني ليه؟ مش متجوزني غصب عنك؟ واستحالة تثق فيا وأنا خنت ثقة أهلي. ها، ليه؟ قولي ليه؟ فارس بصراخ أكبر: "عشان بحبك! بحبك... معرفش إمتى وليه وإزاي، بس أنا بحبك، بحبك أوي ومقدرش أعيش من غيرك."
بعد انتهاء الحفل، عادوا إلى البيت وذهب مصطفى مع فرحة ليوصلها ويجلسوا معًا قليلًا. بعد دخولهم المنزل، صدموا بوجود عبد الحميد والد دانه وهو بالمنزل ينتظرهم. لتركض ناحية دانه وهي تصرخ بمفاجأة: "بابا! عبد الحميد وهو يحتضنها بقوة: "وحشتيني وحشتيني أوي يا حبيبة بابا." دانه ببكاء واشتياق: "وانت كمان وحشتيني أوي. ليه مقلتليش أمك جاية؟ عبد الحميد بضحك وهو ينظر لها: "حبيت أعملكوا مفاجأة."
ليقترب منه بدر ويسلم عليه باحترام وحب، وكذلك محمدين وحنين وجليلة. وبعد فترة من جلوسهم معًا وحديثهم وضحكهم، صعدوا ليناموا. وصعد بدر ودانه مع عبد الحميد إلى غرفة الضيوف. ثم ذهب بدر ودانه إلى غرفتهم ليحل الصمت قليلًا، وينظر بدر لدانه بطريقة غريبة ويقول بعد صمت طويل، قائلًا بهدوء مريب: "والدك جه يا دانه... ودلوقتي أقدر أطلقك زي ما انتي كنتي عايزة وطلبتي مني يوم فرحنا."
تابع الفصل التالى من هنا

تعليقات
إرسال تعليق