القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية في عصمت صعيدي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم إسراء محمد أمين

 

تسمرت مكانها من الصدمة لتتطلع له بذهول. دقائق بصمت، هي تنظر له بصدمة وعتاب وحزن، وهو ينظر لها بترقب في انتظار جوابها. لتقول بعد مدة بصدمة والدموع نزلت على وجنتها: "انت عايز تطلقني؟ بدر بجمود حتى لا يوضح تأثره بدموعها: "انتي اللي كنتي طالبة الطلاق وأنا هنفذ لك طلب اللي انتي عايزاه." ثم يكمل باستفزاز: "مش انتي بردو قولتي مش عاوزة تعيشي مع واحد طماع وبيستغل مراته؟ ظلت الدموع تنزل من عيونها بصمت.

إلى أن هربت فجأة من كلماته، من كلماتها التي يذكرها بها، من الآلام قلبها، من كل شيء. ثم ذهبت لغرفة والدها، فتحتها واندلفت. عبد الحميد بتعجب: "إيه يا دانه في إيه؟ دانه وهي تركض له ببكاء: "بابا." ثم احتضنته وظلت تبكي فترة طويلة، ووالدها يربت على خصلاتها وشعرها حتى تهدأ. إلى أن هدأت تماماً إلا من شهقاتها الخافتة. ثم قال وهو يبعدها عنه ويسألها بابتسامة: "ممكن أعرف بقا في إيه؟ دانه بشهقات

ودموع تلمع في عيونها: "بدر عاوز يطلقني." عبد الحميد بذهول: "إيه؟ ليه؟ دانه ببكاء: "عشان أنا عارفة كل حاجة وعارفة إن انت قلت له يتجوزني وتديله الأرض، ويوم الفرح قلت له إنه طماع واتجوزني عشان الأرض." عبد الحميد بغضب: "إزاي تقولي لجوزك كده؟ عارفة يا هانم بدر الطماع ده بيحبك قد إيه؟

ده جه يوم الفرح قبل ما يسافر وقالي إنه بيحبك وكان هيطلب إيدك كده كده، وإنه هيحافظ عليكي بروحه، وإنه هيكتب لك نص الأرض اللي هو اشتراه ودافع تمنه هدية جوازكم ليك." دانه بصدمة: "إيه؟ إيه؟ انت بتقول إيه؟ عبد الحميد بغضب: "إنتي هتفضلي مدلعة ومستهترة كده لأمتى؟ إيه غبية مش شايفة حبه ليكي؟ مش حاسة بقلبه قدامك؟ لحد بكرة لو معرفتيش تصلحي اللي هببتيه ومطلقكيش هنرجع القاهرة وانسيه تماماً."

دانه ببكاء وخوف: "لأ لأ يا بابا أنا بحبه." عبد الحميد بحزم: "خلاص يبقا صلحي اللي عملتيه." دانه وقد مسحت دموعها وعزمت على مراضاته، وله ما يطلب. ثم خرجت من غرفة والدها، دلفت غرفتها ووجدته غير موجود. لتفكر قليلا ثم تأتي في ذهنها فكرة. تبدأ في تنفيذها. بعد فترة طويلة، دخل بدر الغرفة في هدوء وحزن. لتجحظ عيناه عندما يجد الغرفة مزينة بالزينة والبالونات.

ودانه واقفة في منتصف الغرفة ترتدي فستان أحمر قصير يصل إلى فوق الركبة وعاري الذراعين، ومصففة شعرها بتسريحة جذابة وتضع بعض لمسات التجميل. ينظر لها بدر بذهول. فتقترب منه بدلال وتقول: "اتاخرت كده ليه يا بودي؟ بدر بذهول أكبر: "نعم؟ دانه وهي تضحك بقوة وتقول: "إيه بدلعك مش جوزي؟ بدر وهو يزفر: "عايزة إيه يا دانه؟ دانه وهي تطلع له بحزن وتقول بأسف وقد لمعت عيونها بالدموع ببكاء: "عوزاك... بدر أنا بحبك بحبك أوي...

مقدرش أعيش من غيرك... أنا عارفة إني ظلمتك وغلطت في حقك بس أنا آسفة. أنا سمعت بابا وهو بيقول لدادة كده افتكرت إنك اتجوزتني عشانه أو عشان الأرض. بس كنت حاسة بحبك وكنت بكابر وبكذب قلبي... بدر انت بجد أعظم وأحن راجل في الدنيا... أرجوك متبعدنيش عني." ينظر له بدر بصمت ثم يتحرك اتجاه الخزانة بصمت ولكن بقلب مشتعل من كلماتها. ويأخذ ثيابه ويدلف المرحاض. لتتطلع دانه بأثره بحزن. ثم تنفجر في البكاء وتجلس على الفراش.

بعد دقائق، خرج بدر من الغرفة ليجدها تبكي بشدة. فيهرع لها ويقول بلهفة: "مالك يا دانه بتعيطي ليه؟ دانه ببكاء كالاطفال: "عشان انت مبقتش تحبني وهتطلقني." ليبتسم بدر ويقول وهو يمسح دموعها: "يعني انتي مش عاوزة تطلقيني؟ دانه وهي تنظر له ببراءة وتحرك رأسها نافية. ليقول بابتسامة أوسع: "ومين قالك إني هطلقك؟ دانه بعبوس: "انت." بدر بضحك وخبث: "لا يا حبيبتي أنا كنت عاوزك تعرفي بحبك وإنك غلطتي واتهمتيني."

دانه بغضب: "يعني انت كنت بتضحك عليا؟ بدر بابتسامة وبرود: "أيوة." دانه وهي تضربه بقبضتها على كتفه بقوتها الضئيلة: "بارد... رخم... فريزر." ليضحك بدر بقوة وهو يأسر يدها ويقول بجدية مصطنعة باللهجة الصعيدية: "واه عتضربي جوزك ايا؟ دانه بدلال ومكر: "جوزي حبيبي ميقدرش ياذيني أو يزعلني." بدر بخبث وهو يرفع حاجبيه: "متأكدة؟ دانه بثقة وهي تقترب منه: "طبعاً أنا بثق فيه أكتر من روحي." بدر بغضب زائف وهو يقترب منها: "بجد؟

طب تعالي بقا." يحتضنها ويدور بها في الغرفة لتتعلق بعنقه وهي تضحك بصخب وتقول بصوت مرتفع: "بحبك يا بدري." @@@@@@@@@@@@@@ كانت نور تنظر له بذهول من اعترافه أخيراً. اعترف بحبه يا الله قلبها يرقص فرحاً. بينما قالت وهي تدعي البرود وكلام ذو مغزى: "وهتثق فيا إزاي؟ أنا خنت ثقة أهلي فيا." قد فهم أنها تعيد كلماته. ليزفر ثم يقترب منها ويحاوط وجنتيها

وهو يقول بحب وحنان: "أنا آسف. أنا عارف إني جرحت بس أنا غصب عني. كنت عاوز أبين إنك متفرقش معايا وإنك مش هتقدري تدخلي قلبي بس انتي هدمتي غروري وهزمتيني وأعلنتي ملكيتك لقلبي. نور انتي أشرف وأطهر إنسانة شوفتها في حياتي." هنا لم تستطع ادعاء اللامبالاة لتسقط دموعها وكلماته تروي قلبها العاشق. ليمح وجنتها ويقول بحب وهو يقبل جبينها: "بحبك أوي يا نور

حياة فارسينور ببكاء وحب: "وأنا بحبك أوي يا فارس. بحبك من وأنا صغيرة. انت حب طفولتي ومراهقتي وشبابي... انت حب حياتي... انت الحلم اللي كنت بدعي يتحقق." لمعت عيناه بحب ويرقص قلبه فرحاً ويضمها إليه بشدة وهو يقول: "أنا آسف إني كنت غبي أوي كده... بس الحمد لله حسيت بقيمتك ومكانتك عندي قبل فوات الأوان... بحبك يا نور فارس." @@@@@@@@@@@@

صباح اليوم التالي في المصنع الذي أصرت فرحة على الاستمرار في العمل لتجهيز نفسها حتى ميعاد زواجها. بعد إلحاح رهيب منها، رضخ مصطفى لرغبته رغم غضبه من ذلك. ولكنها كانت تحت عينه طوال الوقت. نزل من المكتب ليرى معشوقته التي لم يراها من نصف ساعة وقد اشتاق لها. ليجدها منهارة في البكاء وحولها بعض العاملات. ليهلع ويركض لها وهو يقول بلهفة: "فرحة مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟ تسمع همهمات العاملات حولهم. لتنظر له بحزن وصمت.

ليقول بغضب للعاملات: "يلا كل واحدة على شغلها إيه الزحمة دي؟ ترح كل عاملة لعملها وهن مازلن يتهامسن عليه. ليقول مصطفى وهو يمسح دموعها بحنان: "مالك بقا يا فرحتي؟ قلقتيني." فرحة ببكاء: "عادل... بيقول... إننا كنا ماشيين مع بعض وغلطنا مع بعض. وإنت هتتجوزني عشان تصلح غلطتكم." مصطفى بعيون حمراء كالدم من الغضب لكنه حاول أن يتحدث بهدوء حتى لا يخيفها: "طب بس يا حبيبتي أنا هجيب لك حقك وهعرفه إزاي بيتكلم على أسياده كده."

فرحة بخوف وهي تمسك يده: "انت هتعمل إيه؟ مصطفى بابتسامة باردة: "متخافيش يا حبيبتي هعرفه غلطه." ويقبل جبينها ويرحل تحت نظراتها الخائفة. يذهب للأرض لمكان عمل عادل ويذهب اتجاهه بخطوات ثابتة. ثم يضع يده على كتفيه ويقول ببرود: "إزيك يا عادل؟ عادل برعب وتوتر: "آآآ إزيك يا بيه؟ مصطفى وهو يعدل له ثيابه ثم يلكمه بشدة يقع أثرها: "البيه زعلان يا عادل." عادل بخوف وهو يمسح دماء وجهه: "لأيه يا بيه كفى الله الشر."

مصطفى وهو يلكمه لكمة وراء أخرى أشد من​‌‍⁠ رواية في عصمت صعيدي - الفصل 25 | مكتبة الروايات بعضهم ويسبه سباب لاذع: "بقا انت يا..... يا ابن....... تتكلم عن مراتى." عادل وهو يلهث بتعب: "أبوس... ايدك... يا بيه... كفاية." مصطفى وهو يسحبه من تلابيبه ثم يدفعه أرضاً أمام العمال الذين تجمعوا. ليقول له مصطفى بهدوء: "آآآ أنا آسف يا بيه أنا كداب... فرحة... لم يكمل فقد تلقى لكمة أقوى. ليقول مصطفى بصوت مخيف: "فرحة هانم."

عادل وهو يومئ بتعب وخوف: "فرحة هانم معملتش حاجة. إني كنت متغاظ عشان معبرتنيش واتجوزتك انت." يلكمه مصطفى عدة لكمات ثم يقول وهو يوجه نظره للجميع: "أظن كلكوا سمعتوا كويس. اللي هيجي سيرة فرحة هانم على لسانه سواء حلو أو وحش هيشوف اللي عمره ما شافه. أما بقا بالنسبة للحيوان ده فهو هيقعد في بيته ومافيش حد هيرضى يشغله عشان يكون عبرة للكل." ثم يبعث أحد البنات لتجلب فرحة والعاملات الأخرى. ليأتوا وسمعت فرحة ما قاله مصطفى.

عندها يلاحظ مصطفى وجودها. يذهب اتجاهها ويضع يده على كتفها ثم يقف بها في المنتصف أمام عادل. ويقول بصوت ثابت: "اعتذر." عادل بخوف وهو ينزل رأسه للأسفل: "إني آسف يا فرحة هانم." ثم يشير مصطفى للجميع بالرحيل ويجذبوا عادل معهم. ينظر لها ليجدها تنظر له بدموع نظرة امتنان. ثم تحتضنه وتبكي. ليربت على كتفها ويقول بحنان ومرح: "متعيطيش يا حبيبتي انتي مينفعش تعيطي انتي اسمك فرحة يعني تضحكي وبس." تبتسم

له فرحة وتقول بامتنان وحب: "شكراً." مصطفى بجدية: "إحنا مفيش بينا شكر يا حبيبتي إحنا واحد. انتي مراتي يعني مسؤولة مني." تومأ له بفرحة وتحتضنه مرة أخرى. ليقول بمرح وغمزة شقاوة: "الله بقا مينفعش تتحرشي بيا كده في الأرض وسط العمال." تبتعد عنه بسرعة وهي حمراء كالطماطم. ليضحك عليها بشدة. @@@@@@@@@@@@

كانت تدخل كعادتها إلى مكتبه لتجد معه عميلة ترتدي ملابس تظهر مفاتنها بوضوح وقصيرة جداً تكاد تكون عارية، صابغة شعرها باللون الأصفر وتضع مكياج صارخ. تجلس أمامه وتتحدث بدلال وأحمد يبتسم لها. فاستغل هي بنيران الغضب. فتدلف بخطوات غاضبة وتقول بنبرة حادة لاذعة: "آسفة شكلي دخلت اجتماع مغلق." ينظر لها أحمد بخبث فيردف ببرود: "بصراحة أيوة. اتفضلي استريحي هنا لغاية ما نخلص." بينما هذه الشابة تطالعها بازدراء وغرور.

فتجلس بغضب شديد. وأحمد يقسم أن سهام عينها الغاضبة تكاد تصيبه وتقتله. ولكنها من بدأت اللعب فل تلعب. أحمد إلى نادين: "ها يا مدام نادين كده كله تمام؟ نادين بخبث ودلع: "رغم إنك شاطر أوي وكسبتنا بس تمام عشان خاطرك بس." لتجحظ عين رغد بذهول وغضب من وقاحة هذه الصفراء كما لقبتها رغد. أحمد بابتسامة خبيثة: "ده شرف ليا أنا يا فندم." نادين بدلال زائد: "لا بلاش بقا رسميات. قولي يا نادين أو دودي." أحمد بضحك: "تمام يا نادين." هنا

لم تستطع لتنهض بغضب وتقول: "أظهار إني جيت في وقت مش مناسب." ثم ترحل بخطوات غاضبة وأعين دامعة. هل سيحب غيرها حقاً وقد مل من مصالحته؟ بعد فترة، ذهب لها أحمد في المكتب الذي تجلس به لإقامة الأعمال فيما بينهم. ليجد عيونها حمراء دامعة وأنفها ووجنتيها حمروتين. ليلعن نفسه لأنه وكالعادة تسبب في بكائها وحزنها. ليقترب منها ويقول بهدوء: "بتعيطي ليه يا رغد؟ رغد بتحدي وغضب: "أنا مبعيطش." أحمد وهو

يمسح رموشها​‌‍⁠ ويقول ببرود: "أما إيه ده؟ رغد تنظر له بغضب ولا تتحدث. ثم تقول بغضب: "في واحد محترم يكلم واحدة بتشتغل معاه بالطريقة دي؟ أحمد بغضب: "رغد خلي بالك من كلامك أحسن لك." رغد بغضب: "أخلي بالي؟ وانت مش تخلي بالك من تصرفاتك ولا إيه؟ متنساش إني لسه على ذمتك... طلقني الأول وبعدين اعمل اللي انت عاوزه." أحمد

بغضب وهو يمسك كتفيها بقوة: "كفاية بقا اتهامات. أنا عملت كده وقولت اللي قولتهولك عشان تسيب البيت. كنت بفكر إزاي أحميكي وبس."

تابع الفصل التالى من هنا

author-img
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا

تعليقات

close
التنقل السريع