رواية فتاة الإشارة الجزء الثالث والعشرون 23 بقلم اسماعيل موسى

 

رواية فتاة الإشارة الجزء الثالث والعشرون 23 بقلم اسماعيل موسى فتاة الإشارةرواية فتاة الإشارة الحلقة الثالثة والعشرون انا شايف انك عامله حساب للى اسمها تالا دى اكتر من الأزم همس صقر المرشدى هو يرمق الشارع الصاخب من خلف الشرفه المزججة، كانت أحدا يديه فى جيب بنطاله وفى الأخرى يمسك سيجارة مالبورو

رمته بسنت بنظرة ثاقبه ،مش عيب انك تعمل حساب لخصمك يا صقر، بس انا عايز أوضحلك حاجه، خوفى من تالا مش نابع من شخصيتها او ثقافتها ،نابع من حاجه تانيه خالص. التفت صقر المرشدى وبدا ان الحديث يعجبه راسمأ علامة استفهام بحاجبه وعلى وجهه ابتسامه خافت بسنت ان تفقدها ردت بسنت بسرعه، خافت ان تتأخر فتغضب صقر المرشدى وهى تعرف أن صقر لا يحب أن تتأخر الردود عليه من ضمن الصفات التى اكتشفتها فيه مبكر جدا وتعلمتها على يديه بقسوة.

خايفه لأن يامان اخترها تحل مكانه ويامان مش بيعمل اى حاجه دون تفكير عميق وطويل، طالما اختارها يبقى شاف فيها حاجه انا مش قادره اشوفها، بس انا عيونى مزروعه فى كل انش جوة الشركه واى حاجه بتحصل بتوصلنى قبل تالا نفسها همس صقر المرشدى وهو بيتمشى داخل المكتب، وهو فين يامان السويدى دلوقتى ؟ يامان كان قصة وانتهت انا واثق انه مش هيظهر تانى… رفعت بسنت عيونها والتقت بعيون صقر وبدرت منها ايمآة توافقيه تعنى انها تعرف كل ما حدث

رفع صقر إيده كأنه بيهش الأفكار ،ثم إن يامان عين الرجل العجوز المخبول مدير الشركه مش تالا الراجل العجوز دا مجرد واجهه يا صقر ،يامان كان عارف ان تالا مش هتدخل الشركه لو هو الى طلبها لكن لما عبده يتولى المسؤليه تالا غصب عنها هتساعده أخرجت بسنت لفافة تبغ رمتها فى فمها وسحبت السسجاره من فم صقر اشعلتها بها،،ثبتت بسنت عيونها فى عيون صقر وهمست، ليك فى البنات الهايفه الصغيره ؟ ابتسم صقر، انا لى فى كل حاجه، ما انتى عارفه

ردت بسنت بسرعه عارفه عارفه، كانت كل نظره من صقر تجاهها تشكل تهديد ،لا تريد أن تغضبة وتنال عقابه طيب اعمل حسابك يمكن احتاجك تحط تالا ضمن حساباتك إلى اى حد سألها صقر بتركيز ؟ قالت تالا، إلى حد بعيد يا صقر، لو خطتنا ما مشيتش ذى ما انا عايزه، هسيبك تتصرف معاها. وماله يا قمر ،اتصرف معاها ومع إلى خلفوها انتى بس اشرى ؟ همست بسنت وهى تضيق عينيها ،قريب اوى متستعجلش لكن انت شفتها قبل كده؟

رد صقر، مش محتاج اشوفها عشان اخضعها، إى امرأه قابله للخضوع ،شعرت بسنت بالاسأه، لكن اليس هذا ما حدث معها! حتى لو حاولت أن تبدو محايده ،ان تنسى كل شيء لكن الحقيقه تطفح على وجهها مع كل نظرة عين من​‌‍⁠ رواية فتاة الإشارة - الفصل 23 | مكتبة الروايات صقر صورتها على تليفونى اتفضل شوفها ؟ كانت صورة تالا بوجه المهرج عندما كانت فى محل الحج عبده تدهن البويات ،التقطتها بسنت بعد مرور يامان بلحظات عندما كانت تراقبه دقق صقر فى الصوره ثم علق ،وشها مش واضح، لكن جسمها حلو

هتعجبك، خاطبته بسنت وهى ترمى نظره على ساحة الجدار بس خلى بالك منها لأنها خطيره. ثم كأنها انتبهت للتو، ابتسمت بسنت تالا متعرفكش ولا تعرف انت مين ولا حتى اسمك، شعرت بالراحه يبقى هنبداء دلوقتى. & & & & & & & & لم يكن يحمل اسمًا عندما وصل إلى المشفى بل كان مجرد رجل مجهول عثرت عليه سيارة إسعاف قرب أحد الشوارع الخلفية فى ليلة ممطرة بعدما وجده المارة ملقى بلا حركة وسط الظلام والمياه المتجمعة على الأسفلت البارد

كانت ملابسه مغطاة بالغبار وآثار الدم الجاف بينما حمل رأسه أثر ضربة قوية جعلت الأطباء يتوقعون منذ اللحظة الأولى أن نجاته نفسها تبدو معجزة غير مفهومة فى الملفات الطبية لم يجدوا ما يكتبونه داخل خانة الاسم لذلك سجلوا بدلًا منها مجهول الهوية رقم ٣١٧ وكأن الرجل فقد حقه حتى فى امتلاك اسمه منذ اللحظة التى عبر فيها أبواب المشفى

ومنذ ذلك اليوم وهو يرقد فى الغرفة الأخيرة من جناح العناية المركزة جسد ساكن تحاصره الأسلاك والأجهزة بينما تبدو روحه كأنها تائهة فى مكان بعيد لا يستطيع أحد الوصول إليه مهما حاول الاقتراب منه وجهه كان هادئًا بشكل غريب هدوء أكبر مما يجب كأن التعب الذى عاشه قبل سقوطه كان أعمق من أن يظهر حتى فوق ملامحه الشاحبة

مرت الأيام بطيئة دون أن يستيقظ واعتادت الممرضات وجوده كما اعتاد الأطباء المرور أمام غرفته دون الحديث كثيرًا عن حالته بعدما تحول بالنسبة لهم إلى مجرد حالة معلقة بين الحياة والغياب لكن الحقيقة التى لم يعرفها أحد داخل ذلك المكان أن اسمه كان يامان وأن هذا الاسم اختفى من العالم فى اللحظة التى فقد فيها ذاكرته وغرق داخل ذلك الفراغ الطويل

أحيانًا كانت أصابعه تتحرك ببطء فوق الملاءة البيضاء كأنه يحاول الإمساك بشىء يراه وحده داخل حلم بعيد وأحيانًا تنكمش ملامحه فجأة وكأن كابوسًا عنيفًا يطارده خلف عينيه المغلقتين دون رحمة فى إحدى الليالى اقتربت منه ممرضة شابة لتعدل جهاز المحاليل لكنها توقفت عندما سمعته يهمس بصوت ضعيف متقطع بكلمة غير واضحة ربما كانت اسم شخص أو اسم مكان لكن الكلمة اختفت قبل أن تكتمل وكأن عقله خاف من تذكرها

حاولت الممرضة إيقاظه بسرعة إلا أنه عاد للسكون فورًا كأن بابًا صغيرًا انفتح داخل ذاكرته للحظة قصيرة ثم أُغلق من جديد قبل أن يرى أحد ما بداخله لم يكن يتذكر شيئًا عن نفسه ولا يعرف من هو ولا لماذا انتهى به الأمر ملقى فى الشارع ولا من الأشخاص الذين ربما يبحثون عنه الآن فى مكان ما دون أن يعلموا إن كان حيًا أو ميتًا

داخل رأسه كانت هناك فوضى مبعثرة وصور سريعة غير مكتملة تظهر ثم تختفى بلا ترتيب امرأة تبكى وسط الظلام ولهب يشتعل فى مكان غامض وصوت بعيد يصرخ باسمه ثم يأتى بعد ذلك ظلام كثيف يبتلع كل شىء كأنه هاوية بلا نهاية وفى كل مرة كان يقترب فيها من الوعى يشعر بخوف مجهول خوف رجل استيقظ داخل حياة لا يعرف عنها شيئًا ولا يملك منها حتى ذكرى واحدة تساعده على فهم نفسه حتى اسمه نفسه يامان

كان يبدو​‌‍⁠ غريبًا عنه الآن كأنه يخص شخصًا آخر مات منذ زمن بعيد ولم يترك خلفه سوى جسد نائم فوق سرير أبيض داخل غرفة باردة لا يسمع فيها إلا صوت الأجهزة وأنفاسه الثقيلة البطيئة منذ اللحظة الأولى لوصوله كانت هناك عين تراقب كل شيء بصمت شديد وكأنها تخشى أن يفتح عينيه فى أى وقت ويعود شخصًا آخر غير ذلك الرجل الغارق فى الغيبوبة كان هناك رجل مهم داخل إدارة المشفى لا يظهر كثيرًا ولا يتحدث إلا نادرًا لكن

تابع الفصل التالى من هنا

ahmed hossam
ahmed hossam
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا
تعليقات