القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية في عصمت صعيدي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم إسراء محمد أمين

 

كانت تقف في المطبخ وهم يجلسون بالخارج. فجأة سمعوا صوت صرختها، فركض بفزع بسرعة دالفا إليها يقول بخوف وهو يضع يده على وجنتيها ويتفحصها بعينيه بفزع: "نور مالك؟ انتي كويسة؟ بتصرخي ليه؟ لتجيبه باستغراب وخجل: "ممفيش، اصل الحنفية باظت والمايه بهدلت الدنيا." فقط انتبه أن الصنبور منزوع والمياه تخرج بقوة، ونور أيضًا مبللة. ليضحك عليها بخفة، تشبه طفلة صغيرة كانت تلعب بالمياه وخائفة من العقوبة. ليقول لها بهدوء:

"طب خلاص، حصل خير. روحي انتي غيري هدومك المبلولة دي." لتعي وتصعد لتبديل ثيابها. أخذت حمامها وارتدت ثيابها وصففت شعرها. أخذت تفكر قليلاً: هل حقاً تلك نظرة قلق عليها؟ كما أنه خشي عليها أن تمرض. هذا يعني أنه يكن لها المشاعر. ولكنها نفضت هذه الأفكار من رأسها وهبطت لهم. فلم تجده. سألت والده فأخبرها أنه مازال بالداخل. لتدلف له بتوتر وتجده مازال يصلح الصنبور وقد تغرق بالماء لدرجة أن شعره يقطر قطرات ماء. لتذهب

تقف بجانبه قائلة بهدوء: "خلاص يا فارس، ابعت حد يصلحها." فارس وهو يضغط على الصنبور ونظره عليها: "خلاص، أنا خلصت." التفت لها ليرى حورية من البحر تقف أمامه. كانت نور ترتدي بيجامة باللون الوردي طفولية أظهرت بشرتها الجميلة ووجنتيها المحمرة وجعلتها رائعة. فارس بابتسامة مشاغبة: "ايه بقا؟ انتي كل شوية هتحلوي اكتر كده؟ تنهدت بخجل واستغراب من تقلباته ولم تجبه. نظرت للاسفل. فسمعته يعطي بقوة. رفعت رأسها له بسرعة قائلة بخوف:

"ايه ده؟ انت خدت بالـ... فارس وهو يستنشق الهواء: "لا، تمام. هاخد دوش وابقي كويس." لتومأ له وتقول بقلق: "طب طب يلا اطلع، وانا هعملك حاجة سخنة." تأوه بتعب وصعد الدرج. بعد فترة، كانت نور تدلف الغرفة وتضع الكوب على الكومود وتنتظر خروجه من المرحاض. ليخرج وهو يجفف شعره. تقف أمامه وتعطيه المشروب: "خد اشربه، لازم يبقا سخن." فارس برفض وتعب: "لا مش عايز، مش قادر. انا هنام وابقى كويس." نور باعتراض: "لا، اشربه الأول." فارس بغضب:

"نووور، أنا قولت كلمة. متقشنيش فيها. انتي فاكرة نفسك هتمشي كلامك عليا ولا ايه؟ لتنظر له نور بحزن وعينان دامعة. ثم تضع الكوب على المنضدة وترحل. فارس بغضب من نفسه: "يوووه بقا! هي كل حاجة تعيط... وبعدين أنا زعقت لها ليه؟ دي كانت خايفة عليا... لا كده أحسن، أنا محدش يمشي كلامه عليا." ثم تسطح على الفراش وذهب في ثبات عميق من التعب، بعد معاتبته لنفسه التي لا يريد أن يعترف بها.

بعد ساعتين، دلفت نور للغرفة ولم تلقى له بالاً. دلفت المرحاض وخرجت. كانت ستدخل للشرفة ولكنها استمعت لصوت. فاقتربت منه عندما وجدت الصوت يصدر منه، لتجده يهذي بالحديث وهو نائم. تنادي عليه ولكن ما يجيبها. فتضع يديها على جبينه لتجد درجة حرارته مرتفعة للغاية. لتشهق بخضة وتقول بقلق: "يا نهار أبيض! ده ده سخن اوي." لتنزل سريعا للاسفل. فتجد الجميع خلد للنوم. فتدخل المطبخ تحضر ماء بارد به قطع ثلج وقطعة قماش وتصعد سريعا.

تظل تقوم بعمل كمادات ماء باردة له. "نور... فسمعته ينادي عليها بخفوت. "ن.ور." نور بلهفة وسرعة: "ايوا يا فارس، أنا هنا. انت صحيت؟ فارس بضعف لأول مرة تراه وهمس: "ن.نور، متسبنيش... نور، أنا عا..وزك جنبي." تنظر له بصدمة ولم ترد. يكمل فارس بعد أن فتح عينيه بضعف وهو ينظر لها: "أنا كداب وغبي..... ا أنا مقدرش أعيش من غيرك." كانت دموع نور تنزل على وجنتيها بصمت. لا تصدق ما تسمعه.

لتجده يغمض عينيه مرة أخرى ويذهب في النوم. لتيقن أنه يهلوس ولا يعي ما يقول. ولن يتذكر حتى. "إذن يا فارس، أنت تحبني وتكابر. سأجعلك تعترف وتقر على نفسك أيها المغرور." هذا ما دار في خلد نور وهي تنظر له بحب وابتسامة خبيثة. لتكمل عمل الكمادات ثم تنزل تحضر له حساء ساخن ليشربه وتصعد به وتشربه له. وهو بين الوعي واللا وعي، فتجد حرارته انخفضت قليلاً. فتجده يمسك يدها بقوة. فظل تطلع له حتى تذهب في رحلة النوم بدون أن تشعر بجانبه.

*** كانت تسير بجانبه في الأراضي وهو يشرح لها. وهي حقاً لم تعي شيئاً، ولكنها تحرك رأسها بتأكيد وغرور وكأنها تفهم كل شيء. كان بدر يعلم أنها لم تفهم حرف ويضحك على حركتها وغرورها الغير مبرر بالمرة في هذا الغباء. دانه وهي تقاطعه: "ها؟ يعني هتشعل زينة ايه؟ بدر بخبث: "هو ده اللي همك؟ وكل اللي أنا بشرحه ليكي في المشروع ده مش هامك؟ دانه ببساطة: "مش انت فاهم؟ بدر بثقة: "اه، طبعاً." دانه بعفوية:

"خلاص، ما دام انت فاهم مش لازم أنا أفهم. أنا واثقة فيك." بدر وقد مست كلماتها قلبه، ولكن قال بكلمات ذات مغزى وسخرية: "بجد؟ بتثقي فيا؟ دانه وقد فهمت ما يرمي إليه وكانت تريد أن تغير مجرى الحوار أو تتكلم، ولكنها ظلت صامتة. قطع حديثهم شاب يافع يأتي ركضاً لبدر وهو يقول: "عايزينك ضروري يا بدر بيه." ينظر له بدر وهو يومأ: "ماشي، روح انت وأنا جاي وراك." ذهب الولد. نظر بدر لدانه قائلاً بحزم:

"أنا رايح أشوف العمال، متتحركيش من مكانك لغاية ما أرجع أو أتمشى هنا. متبعديش." تومأ له بابتسامة ليرحل هو تحت نظراتها. لتشرد به وبعلاقتهم المعقدة. هي تحبه وبشدة وتعترف بذلك وتشعر أنه يحبها حقاً. ولكن هي أيضاً سمعت أن من والدها. وعندما واجهته لم يدافع عن نفسه. كانت تنتظر أن يكذبها ويدافع عن نفسه وحقه. ولكن اكتفى برميها بنظرة خزي وعتاب وصمت بكبرياء. لتصطدم بأحد وهي تسير. فتنظر له معتذرة وهي تقول: "آسفة، مخدتش بالي."

حسين، شاب ذو شعر أسود وعيون سوداء ورفيع وبشرة بيضاء. يقول بابتسامة: "ولا يهمك... هو حضرتك مين؟ دانه بابتسامة وعفوية: "أنا دانه، شريكة في المشروع ده." حسين بابتسامة وهو يمد يده لها: "وأنا حسين، مهندس في المشروع بتاع المنتجات العضوية بردو. تشرفت بمعرفتك يا فندم." دانه بمجاملة: "الشرف ليا. آسفة مبسلمش."

ليرجع يده بإحراج. ثم تذكرت سخرية بدر منها على عدم فهمها. فهي تشرد به طوال الوقت. وسامته، عيونه الرائعة في​‌‍⁠ رواية في عصمت صعيدي - الفصل 23 | مكتبة الروايات ضوء الشمس، شخصيته، قوته، عضلاته. لذا لا يوجد وقت لتسمعه أو مجال تفهم ما يقول. فتقول لحسين: "ممكن يا حسين تفهمني المشروع ماشي ازاي؟ حسين وقد اتسعت ابتسامته بشدة: "آه طبعاً يا فندم." وأخذ يشرح لها كل شيء ويحاول لفت نظرها ويتحدث بفخر عن نفسه. ودانه تستمع له وتستفسر منه.

حتى أتى بدر ووجدها تتحدث مع المهندس وتضحك وتبتسم له. ليذهب ناحيتهم بسرعة وغضب وهو يقول لها بغضب: "أنا مش قولتلك متبعديش؟ دانه بخوف واحراج: "أيوا، وأنا مبعدتش... يعني محستش بنفسي وأنا بمشي." فأكمل بغضب أكبر: "والله؟ طب وإيه اللي موقفك مع الأستاذ؟ دانه بخوف تحاول إخفاءه: "ده ااا... بشمهندس حسن." حسين باحراج وتصحيح: "حسين يا فندم." دانه بتذكر: "أيوا أيوا، بشمهندس حسين كان بيشرحلي حاجات في المشروع." بدر بغضب وانفعال:

"أمال أنا كنت بعمل إيه؟ ها؟ ما أنا قولتلك كل حاجة." جذبها من يدها بعنف قائلاً: "اتفضلي قدامي." ثم التفت لحسين المذهول والمتعجب قائلاً بغضب وتحذير: "اياك أشوفك بتتكلم أو واقف معاها تاني، انت فاهم؟ حسين بتوتر: "يا فندم، الآنسة دانه... بدر مقاطعاً بقوة مصححاً: "مدام دانه. مدام دانه مراتك." كان يضغط على كل حرف بتهديد. لينظر له حسين بصدمة وخوف واحراج. بينما بدر سحب دانه بقوة. كادت أن تسقط على اثرها. لتقول بخوف:

"براحة يا بدر." يدخل المكتب ويغلقه خلفهم. ليقول بهدوء مخيف: "إيه اللي وقفك مع المهندس؟ دانه بتوتر: "م... ما أنا ققولتلك." بدر بغضب: "اياكي أشوفك واقفة مع راجل تاني، فاهمة؟ دانه بشجاعة مصطنعة: "لا مش فاهمة. براحتي. انت هتحبسني ولا إيه؟ وبعدين اشمعنى انت بتكلم بنات عادي؟ بدر وهو يقترب منها بشدة بخطوات بطيئة تكاد توقف قلبها. وهي تعود للخلف حتى التصق بها. ليقول ببطء وهدوء أثاروا الرعب في قلبها: "بتقولي إيه يا دانه؟

سمعيني تاني كده." دانه برعب وسرعة: "بقول... فف... فاهمة طبعاً." يكتم بدر ضحكاته على رعبها الظاهر والذي أزال غضبه. ويقول بهدوء: "شاطرة. أيوا كده. اسمعي الكلام." لتنظر له بغضب وتقول بحدة: "وانت كمان متتكلمش مع زينة دي تاني." بدر ببساطة: "لا طبعاً مينفعش. دي بنت خالتي أولاً. ثانياً لجأت لي وأنا مبسبش حد لجأ لي." دانه بغضب: "خلاص، قولي اللي انت عايز تقولها وأنا أقولهاله." ليضحك بدر عليها بشدة وهو يقول:

"إيه شغل الأطفال ده؟ يكمل بخبث: "وبعدين انتي مضايقة ليه إني أكلم زينة؟ مش يمكن نتجوز بعد ما نطلق أنا وانتِ؟ تحمر عيناها بشدة من الغضب لتقول بانفعال شديد: "نعمممم؟ ده أنا كنت قتلتك انتِ و... بدر ببرود: "الله، وانتِ مالك؟ أنا حر. اختار اللي أنا عايزه وأنفذ اللي انتي عايزاه." ثم يخرج ببرود تحت نظراتها المغتاظة بشدة. لتقول بغضب وهي تقلده: "أنا حر... مش يمكن نتجوز... كالها أسد الباردة. قال يتجوزها؟ ده أنا...

أنا كنت شربت من دمها... ثم تصرخ وهي ترمي علبة المناديل باتجاه الباب: "عاااااا بارد! كان بدر يضحك بشدة في الخارج على ثورتها التي يسمعها بوضوح. ثم يتحرك باتجاه العمال. *** دلفت الشركة بثقتها الحديثة والتي استردتها فقط لتواجهه. كانت ترتدي ملابس عملية، فستان من اللون الكحلي وسترة بيضاء وحجاب مزيج من اللونين وحذاء بكعب. لتدخل له بعد إذن سكرتيرته التي كانت ترمقها بغيرة وغضب. ليقف فور دخولها قائلاً بابتسامة:

"أهلاً أهلاً بمدام رغد." رغد ببرود: "أهلاً... يقاطعها احتضانه لها الذي كان مفاجأة بالنسبة لها. شلت حركتها لا تعرف ما يحب أن تفعل. فقد كان يضمها له بشدة وكأنه يريد أن يحتضنها بقلبه ويستنشق رائحتها بقوة. ليقول بهمس في أذنها: "ياااه، واحشتيني أوي. الجرعة بتاعتي." ليبتعد عنها بعد فترة لا يعلموا بالضبط مدتها. ليبتعد عنها وهي لم تتحرك، فقط تركت نفسها تستمتع بقربه المؤقت. ويقول بهدوء:

"مقدرتش أعمل كده من ساعة ما شوفتك وأنا ماسك نفسي." رغد بحدة بعد أن وجدت صوتها: "انت إزاي تسمح لنفسك تعمل كدا؟ احمد بهدوء واستفزاز: "انتي مراتي، يعني أعمل اللي أنا عايزه." رغد بانفعال: "لا يا أستاذ أحمد، مش مراتك. واعرف إن فيه حدود بينا ولازم متتخطهاش." احمد وهو يمسك يدها ويقول بحنان: "رغد، لو سمحت اسمعيني." رغد وهي تسحب يدها بقوة من يده وتقول بغضب:

"لا يا​‌‍⁠ أستاذ أحمد، انسى. أنا سمعت كتير أوي. وأنا جايه هنا عشان الشغل. لو سمحت مش عايزة كلام شخصي. كلامنا يبقى في الشغل بس." ليزفر احمد بيأس. هو يعلم أنها لن تسمعه أو تسامحه بسهولة أبداً. فيقول بحزن: "ماشي يا رغد. اتفضلي." رغد بقوة وثقة: "مدام رغد لو سمحت. متشلش الألقاب." احمد بغضب وعتاب: "لم تهتم به رغد." "ماشي يا مدام رغد." تنظر له رغد بغرور ثم تذهب لتجلس على الكرسي وتضع قدم على الأخرى وتقول ببرود وابتسامة باردة:

"قهوتي مظبوطة يا أستاذ أحمد." احمد بسخرية بابتسامة صفراء: "تحت أمرك يا فندم." يقول بداخله: "دي هتوريني أيام ما يعلم بيها إلا ربنا وهتطلع عيني. ربنا يستر." تـبـــــــــــــــــــــــع الفصل الرابع والعشرون اضغــــــــط هنا " رواية في عصمت صعيدي "

تابع الفصل التالى من هنا

author-img
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا

تعليقات

close
التنقل السريع