كان يوسف الكيلاني، مهندس في العشرينات من عمره، لديه طموح كبير. أراد إيقاف تشغيل شركته الهندسية الصغيرة لفترة معينة، حتى يعثر على أخته المخطوفة، قدر الكيلاني. اتجه يوسف بسيارته، وقلبه محطم، إلى شركته ليغلقها تماماً ويساعد والده في البحث عن أخته المفقودة. دلف إلى المكتب ولملم أشياءه، حزيناً على أخته أولاً، وعلى طموحه الذي لم يبدأ به حتى ينتهي بهذه الطريقة. لكن أخته تحتاجه، ووالده أيضاً. ثوانٍ وسمع صوت فتاة من خلفه.
"لو سمحت.. مش دا مكتب هندسة للمهندس يوسف؟ أنا مهندسة برمجيات وعايزة أشتغل هنا. أومال فين الأستاذ يوسف؟! التفت يوسف إليها باستغراب. ازدادت دهشته عندما رأى أنها فتاة محجبة ترتدي الخمار. هو لا يقبل موظفين بهذا الشكل في شركته. لقد تم قبولها لتحديد موعد مقابلة عمل، لأنه اعتقد أنها محجبة يسمح بالحجاب، ولكنه لا يسمح بالخمار أو بأي شكل قد يعرض شركته للشبهة وسط الأجانب. قال يوسف بغرور: "أيوة، خير. أنا البشمهندس يوسف."
قالت زينب بحرج بعض الشيء: "إزي حضرتك، أنا جاية عشان معاد الانترفيو بتاعي. أنا لسه بدرس صحيح، لكن عندي خبرة كبيرة في علوم البرمجيات والحسابات وكنت قدمت على وظيفة هنا عشان... قاطعها يوسف: "لا، شكراً. مش عايزين موظفين دلوقتي. تقدري تتفضلي." قال ذلك بغرور والتفت ليتابع ما يفعله. نظرت زينب إليه بغضب. "لما كل هذا التكبر!
لو سمحت، علفكرة عيب كدا. المفروض حضرتك مهندس محترم، بس أنا اللي شوفته دلوقتي عكس كدا، وأنا اللي ميشرفنيش اشتغل مع حضرتك. سلام." ابتسم يوسف بعدم اهتمام وبرود تام، وكأنه يقول في داخله: "مبقاش غير انتي وأشكالك اللي تتكلموا." أدمعت عينا زينب المسكينة وهي ترحل من المكتب، وحاولت تهدئة نفسها. "أهدي يا زينب... اعتبريه كـ'لب وراح لحاله في داهية. معدش غير مكتبه يعني اللي هشتغل فيه؟
في داهية تاخ'ده هو وأمثاله. بإذن الله هتلاقي شغل في مكان أنضف منه بكتير." اتجهت زينب إلى المنزل وهي تشعر بالحزن والحسرة. معظم الناس تحكم على الآخرين من مظهرهم. هي محجبة، وأخوها ملتحٍ، ولكن يتم رفضهم مجتمعياً وفكرياً ووظيفياً بسبب مظهرهم فقط. قالت زينب في نفسها بحزن وهي تركب الميكروباص المتجه إلى منزلها: "أنا نفسي أفهم المجتمع رافضني ليه أنا وأخويا؟ مش المجتمع دا بينادي بالحرية؟
يعني كل واحد حر يمارس طقوسه الخاصة اللي هو بيحبها، يلبس يقلع براحته. ليه بقي لما أجي أنا ألبس حاجة بحبها أو أعمل حاجة بحبها يظهر النفاق على المجتمع اللي هو نفسه بينادي بحرية الفرد؟ حسبي الله ونعم الوكيل." على الناحية الأخرى، في مكتب المهندس يوسف، جاءه اتصال هاتفي من والده، النمر آدم الكيلاني. رد يوسف بحماس: "لقيتها يا بابا ولا لسه؟
قال آدم بحزن: "لا يا ابني، لسه. بس أنا متصل بيك عشان موضوع مهم. أنا الفترة دي مشغول أنا وعمي إسلام، وإخواني بندور على اختك، بس أنا عارف إني سايب راجل ورايا. راجل شبهي، ومني ورث عني الرجولة. أنت أكتر، حتى من أخوك سيف. أكتر حد قريب لشخصيتي وشبهي." قال يوسف بابتسامة سعيدة لكلام والده: "دا شرف ليا يا نمر باشا."
قال آدم بأمر: "وعشان كدا، أنت هتاخد بالك من شركات النمر الفترة دي. عمي علي هيعلمك الشغل كله وهيفضل معاك خطوة بخطوة. الفترة دي يا ابني صعبة على الكل، بس لازم كلنا نقف جنب بعض." قال يوسف بابتسامة سعيدة وحماس كبير: "دا شرف ليا يا بابا والله. أنا فرحان أوي إنك وليتني مسؤولية كبيرة زي إدارة شركات النمر العالمية." قال آدم بسعادة هو الآخر، لأنه
يعلم أن هذه فرصة لابنه: "خلي بالك على الشركة، عايز لما أرجع ألاقي الأرباح مليون في المية، مش 100% بس." "تحت أمرك يا باشا. في عيني والله." قال يوسف بسعادة كبيرة، رغم ما يمر به من اختطاف أخته الصغيرة، إلا أنه كان في غاية السعادة لأنه أخيراً سيثبت نفسه. "أخيراً جه الوقت اللي أدير فيه شركة والدي. على دماغي. أخيراً هجدد في نظام الشركة ورتمها القديم في التسويق زي ما أحب. أوعدك يا بابا، هتيجي تلاقي شركتك في حتة تانية."
ماذا سيحدث يا ترى؟ على الناحية الأخرى، في غابات ألمانيا، تحديداً في الكوخ الكبير الذي اختطفت فيه قدر آدم الكيلاني، ابن النمر. كانت قدر تفكر في حل للهرب من قبضة الشيطان الذي خطفها. لم تجد قدر حلاً آخر إلا أن تتخبأ في سيارته بالليل. فيبحث عنها في كل مكان ولن يجدها، فبالتالي سيتجه بسيارته إلى أقرب طريق أو بلدة قريبة من هذا الكوخ، وحينها ستنزل قدر من السيارة وترحل بعيداً عنه.
هذا ما صور لها عقلها أن تفعل، ولكن تلك الغبية لا تدري أنها وقعت مع شخص فاق مراحل الذكاء بمراحل. رغم أن الشيطان ليس متعلماً وخريجاً جامعياً، إلا أن عقله أذكى بمراحل من خريجي كليات القمة كما يقال. عزمت قدر على تنفيذ ما تنوي عليه الليلة، بينما الشيطان نائم. تأخذ مفاتيح الكوخ وترحل مباشرة إلى سيارته بالليل وتختبئ بها. ليس وكأنها نملة لن يراها! يا لكِ من غبية يا قدر، تماماً كوالدتك!
على ذكر والدتها، تذكرت قدر عائلتها واشتاقت كثيراً لهم. حزنت قدر لأنها قبل أن ترحل كانت على خلاف مع والدها ووالدتها بسبب أنهم لا يصدقونها. حزنت قدر كثيراً وتمنت أن يجدها والدها، أو أن تجد هي طريقها إلى والدها. حل الليل على الجميع.
كان الشيطان في ملهى ليلي يراقب من بعيد شخصاً ما، وهو يبتسم بشر دفين، وكأنه وجد عجل العيد ويريد ذبحه على الفور. كاد أن يضحك بجنون ضحكته المخيفة، ولكنه تمالك أعصابه واتجه إلى هذا الشخص، والذي كان رجلاً قد شابت رأسه، ولكنه ما زال وسيماً، "شيخ الشباب". كان الرجل العجوز الوسيم يجلس بالقرب من فتيات ليل كثيرات يحيطن به، يتراقصن بين أحضانه بحركات مغوية ومغرية. اتجه الشيطان إلى الرجل ليردف
بابتسامة ترحيبية مستمتعة: "أهلاً بالقبطان. حضرتك منور ألمانيا يا... يا باشا." قالها وهو يكز على أسنانه بغضب دفين حاول إخفاءه قدر ما يملك من قوة. قال القبطان باستغراب: "مين أنت؟ "أنا الشيطان. أكبر مورد ومستورد للمخدرات والسلاح وكل ما هو مفيد للمزاج من مصر وألمانيا والعالم كله. وبصراحة، أنا معجب كبير أوي بدماغك يا... يا باشا في التهريب، وإنك قبطان وسجلك نضيف رغم إنك معروف بكدا."
نظر له الرجل بصدمة بعض الشيء. كيف يعرف كل هذا؟ ثوانٍ وضحك القبطان بقوة: "في حد يفضح نفسه كدا يا ولد؟ فرضاً حد من الشرطة سمعك دلوقتي؟ ضحك الشيطان باستفزاز هو الآخر: "لا، متقلقش. هما عارفين كويس. أنا أقدر أعمل إيه. ميهمنيش لو قسم شرطة كامل سمعني. أنا مش أي حد برضة." ابتسم القبطان وقد أعجبته صراحة الشيطان، ليردف بإيماء: "طب تعالي نتعرف على بعض أكتر وأعرف انت عايزني في شغل إيه."
جلس الشيطان قريباً منه وهو يحلم باليوم الذي سيقتله به. طلب الرجل زجاجتين مما يسمي "شامبانيا" له وللشيطان. ابتسم الشيطان ليردف بخبث: "إيه يا باشا، راحت عليك ولا إيه؟ انت بتشرب حاجات العيال دي؟ هاتلي فوديكا يا ابني، متخففهاش." (الفوديكا هي الخمر المركز دون أي إضافات مثل الصودا أو شيئاً كهذا) "دماغك تقيلة، واضح إنك ليك في المزاج العالي."
"ومش أي مزاج عالي. أنا لسه كنت جاي من أستراليا بقالي كام شهر وجبت معايا أحدث أنواع المزاج المخدرات المطعمة. كل الأطعمة بقي، موز، فراولة، زي الشيشة كدا بس على عالي. ما تجرب يا... يا باشا." قالها الشيطان وهو يخرج من جيبه كيساً به مسحوق مخدرات أبيض قوي، وابتسم ابتسامة مرعبة وكأنه ينوي شيئاً ما. مد يده بالكيس إلى القبطان. ولكن القبطان كان حريصاً هذه المرة، ليردف بابتسامة: "تسلم يا شيطان، بس أنا مليش في الأبيض."
قال الشيطان وهو يعيد الكيس إلى مكانه بهدوء ومكر، وقد فهم أنه لا يأمن له: "تمام يا باشا، أنا بس كنت عايزك تجرب الصنف الجديد." "بتقول بقي إنك عاوزني في شغل؟ "أيوة، وأنول الشرف إن قبطان كبير زيك يبقي قبطان سفينتي." قالها بمكر. ليردف القبطان بإيماء: "طب سيب لي رقمك، وسبني أفكر لأني الفترة دي متقاعد." "يا باشا، كفاية تكون موجود معايا بعقلك اللي يهرب بلد دا." ضحك القبطان ليردف بابتسامة: "تشرفت بيك يا شيطان."
"عن إذنك يا باشا." قالها الشيطان وهو يقوم ويكز على أسنانه بغضب، فهو لم يقل لأحد بحياته كلمة "باشا"، بل يعشق أن يناديه الآخرون بها. ولكن للأسف، هو مضطر لهذا إلى حين انتهاء انتقامه من الرأس الكبير. بينما القبطان على الطاولة، أمسك هاتفه واتصل بشخص ما ليردف بأمر: "في واحد اسمه الشيطان عنده شركة استيراد وتصدير. عايز أعرف عنه كل حاجة قبل ما أشتغل معاه. اعرفلي عنه كل حاجة، وهو أمان ولا لأ؟ الرجل
على الناحية الأخرى بإيماء: "تحت أمرك يا باشا." أغلق الرجل مع القبطان الخط وابتسم بضحك وهو يتصل بالشيطان ليخبره كل ما قاله له الرجل، فقد كان هذا الشخص من رجال الشيطان. قال الشيطان بضحك على الناحية الأخرى: "كنت عارف إنه هيعمل كدا. طبعاً مش هوصيك تقول إيه؟ "من غير ما تقول يا باشا، إحنا رجالتك وهنقف جنبك." قالها الرجل بقوة، فرجال الشيطان مخلصون له.
أغلق الشيطان الخط مع الرجل وهو يضحك ضحكة مخيفة، وقد قرر أنه سيلعب ويتسلى قليلاً بالقبطان قبل أن يقتله بأبشع الطرق. سيعذبه عذاباً مضاعفاً، بعدها سيضعه في الثور الحديدي ليتعذب مجدداً. على ماذا ينوي الشيطان يا ترى؟ اتجه الشيطان إلى الكوخ بعد أن أنهى أولى خطوات انتقامه مع من اغتصب والدته. وصل بعد فترة ودخل إلى الكوخ ليجدها جالسة أمام المدفأة تحتمي من الثلج الذي بدأ بالهطول في ألمانيا في ذلك الوقت. قال
الشيطان بابتسامة خبيثة: "إيه دا، أنا دخلت عادي كدا من غير مقالبك السخيفة؟ قدر وهي تنظر له بغيظ: "أمك قرعة." ضحك الشيطان بقوة عليها، لم يتمالك نفسه رغم أنه غاضب منها. اتجه ليخلع ملابسه بعد ذلك أمامها دون أي خجل، ولكن قدر لم تنظر له لأنها تعلم أنه وقح وسيتهمها بالتحرش. قال الشيطان بمرح: "خلي بالك، لولا إني جاي مزاجي رايق انهاردة، أنا كنت قتلتك على الكلام اللي قولتيه الصبح." قالت قدر بغضب: "وأنا قولت إيه غير الحقيقة؟
إنك شخص جبروت وفرعون، وشيطان دي كلمة قليلة توصفك بيها. أنت قاتل، وافتكر دايماً يا شيطان إن من قتل يقتل ولو بعد حين." قال الشيطان بعدم اهتمام: "أنا مستعد أُقتل عادي، بس لما أخلص مهمتي وهدفي. ساعتها عادي، مش فارق عندي أعيش ولا أموت. ومش انتي يا أم 18 سنة اللي تقوليلي أعمل إيه ومعملش إيه. لولا إن أبوكي آدم الكيلاني، وللأسف فلوسه ونفوذه أكتر بكتير مني، أنا كنت قتلتك بدون رحمة. أنا مبيفرقش معايا أبويا، هتفرق إنتي معايا؟
قالت قدر بغضب واشمئزاز منه: "أنا نفسي أفهم أمك ربتك إزاي؟ ليه كل السادية دي؟ أنت قاتل وكمان بجح، أنا بحياتي مشوفتش زيك؟ قال الشيطان بضحكة ماكرة: "أهو دا بقي نفس كلام أمك قبل ما تقابل أبوكي برضة. بس الفرق بيني وبين أبوكي إن أبوكي حبها." أظلمت عيونه
ليردف بغضب أخافها بشدة: "بس أنا شيطان، مبحبش غير نفسي. يعني أي إساءة ليا، أو إنك تجيبي سيرة أمي بعد كدا يا قدر، أنا هقتلك وبأبشع وأسوأ طريقة ممكن يتخيلها عقلك، عشان أنا أمي خط أحمر." قالت قدر بخوف من عيونه السوداء الجحيمية وشكله المرعب: "حا... حاضر." "شاطرة. مسمعش بعد كدا غير أمرك وحاضر يا شيطان باشا." قالها بعيون مظلمة وهو يتجه بسرعة البرق إليها ليقف أمامها. صرخت قدر من الصدمة أنه كان هناك، وفي ثانية واحدة أصبح هنا!
قالت قدر بصدمة: "والله أنا خايفة تكون شيطان حقيقي. أنا خايفة، عايزة أروح لماما." أظلمت عيونه بقوة ليردف بغضب: "قدددددددرررر! انتي مش عيييلة! ورررربي وما أعبد، لو ما لميتي لسانك بعد كدا فيها موووتك. أنا مبضربش نسوان، أنا بقتل علطول." قالها بغضب وصوت مرعب ليزداد بكاء قدر المسكينة من الرعب والخوف منه.
هدأ الشيطان قليلاً، رغم مرضه اللعين، أنه مستمتع ببكاء وتوسلات ضحيته. ورغم أنه مستمتع الآن ببكاء قدر أمامه، إلا أنه أشفق قليلاً عليها. "أنا رايح أنام." قالها بدون أي رد فعل واتجه إلى السرير لينام، وهو يفكر فيما سيفعله حتى يعيد هذه الفتاة بسرعة إلى والدها النمر. فهو مشفق عليها منه ومنما ستراه معه، فهو الشيطان.
أما قدر، كانت تبكي بخوف ورهبة دون توقف، وهي تشعر أنه شيطان حقيقي ليس بشرياً، فهو يمتلك من صفات الشيطان ما يفيض ليثبت فعلياً أنه إبليس. وقد اعتقدت قدر أن من اختطفها هو من الجن السفلي، لا تدري أن كل هذا وكل ما يحدث له نتيجة تدريبات كبيرة ومجهود شاق أوصله إلى هذه المرحلة من الترهيب والتخويف. انتظرت قدر في مكانها، وقد عزمت على تنفيذ ما فكرت به طيلة اليوم، وهو الهرب من هذا المكان ومن هذا الشخص المرعب.
انتظرت قرابة الساعتين إلى أن رأته تماماً قد نام أمامها. قامت من مكانها ببطء كبير، لا تشعر حتى هواء جسدها يحركها، وبكل هدوء وانسيابية. بحثت في ملابسه عن المفتاح لتجد شيئاً حديداً في جيبه بجانب مسدسه. ابتسمت بسعادة، أنه الميدالية التي تحتوي على مفتاح السيارة ومفتاح الكوخ. أمسكت المسدس بهدوء شديد وخوف كبير، أنها لأول مرة تمسك مسدساً في حياتها. ولكنها أمسكته حتى تدافع به عن نفسها إن حاول الشيطان قتلها كما قال لها.
بكل هدوء اتجهت إلى باب الكوخ وفتحت الكوخ ببطء شديد. خرجت قدر إلى الساحة الأمامية للكوخ حيث السيارة، وبسرعة كبيرة ركبت السيارة تختبئ بها، وقد عزمت على تنفيذ ما تنوي عليه. حاولت قدر إشعال المحرك، ولكن العاصفة الثلجية منعتها، فقد كان الثلج يهبط بشدة، حتى أن السيارة نفسها تغطت بالثلج من كل مكان. ارتعدت قدر وخافت أن تتجمد إلى الصباح.
أما الشيطان بالداخل، ابتسم بخبث وهو نائم. فتح عينيه لتظهر بشكل مرعب ومخيف للنظر، وقد فهم ما تنوي عليه قدر منذ اللحظة الأولى التي رآها تنتظره ينام. لم ينم الشيطان، وقد أحس ببرودة الجو، فعلم أنها فتحت الكوخ لتهرب. ولكنه لم يكلف نفسه عناء أن يقوم من مكانه بسرعة ليمنعها، فهو يعلم جيداً أين هي، وماذا سيفعل هو معها.
قام من مكانه بكل هدوء وارتدى الجاكيت الخاص به وخرج بكل هدوء وبرود، بينما على وجهه ابتسامة خبيثة وهو لا ينوي لها الخير. بينما قدر على الناحية الأخرى تحاول فتح باب السيارة من الداخل، ولكن الثلج الهابط منعها وحبسها بداخل السيارة. فقد كان الجو مثلجاً للغاية. بدأت قدر ترتعش من البرد وهي تحاول حتى فتح المحرك ليعمل وترحل، ولكن الثلج قد غطى كل شيء. "عايزة تهربي مني يا قدري؟
صرخت قدر بخضة وخوف من الصوت وهي تراه يقف أمام نافذة السيارة بجانبها. فتحت عيونها الخضراء برعب ليقابلها هو بابتسامة خبيثة. "المرة اللي فاتت سبتك من غير عقاب. المرادي بقي هعاقبك." قال جملته وهو يتجه إليها ليفتح باب السيارة تحت نظرات عيونها الخائفة وصراخها المفزع. فكيف سيعاقبها الشيطان يا ترى، وما الذي سيحدث؟ على الناحية الأخرى، في قصر الكيلاني.
كان سيف بجانب والدته يواسيها دائماً ويقف إلى جانبها. بينما روان كانت تبكي دون توقف بخوف على ابنتها، وهي تدعو الله أن يجمع شملهم. قال سيف بابتسامة وهو يحاول التخفيف على أمه: "علفكرة يا ماما، أنا جبتلك مفاجأة ممكن تهون عليكي شوية." نظرت روان إليه بعيون دامية ولم تفهم شيئاً. ثوانٍ وفتح شخص ما نعرفه جميعاً جيداً باب غرفتها بابتسامة جميلة ودخل. "روان! اختي عاملة إيه؟ روان بصدمة وعيون متسعة: "هيثم! أخويا!
تابع الفصل التالى من هنا
.png)