القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية في عصمت صعيدي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم إسراء محمد أمين

 

في المصنع عندنا كانت فرحة تنقل العبوات. قطع طريقها مصطفى قائلاً بجدية: "وبعدين معاكي بقا يا فرحة، هنفضل كده كتير؟ فرحة بهروب: "كده إزاي يعني؟ مصطفى بنفس الجدية: "أنا قولتلك كتير أوي إني مكنش قصدي أكدب عليكي ولا إني خايفة لتطمعي فيا والهبل ده." فرحة وهي تحاول السير من أمامه قائلة بتوتر: "لو سمحت عديني." مصطفى بجمود: "اسمعي يا فرحة، أنا زهقت ومش هفضل أجري وراكي كده كتير." فرحة بصدمة وخوف: "يعني إيه... زهقت!

يعني هتسبني وزهقت مني خلاص؟ ظل مصطفى على جموده. فقد تطلّع له. لتقول بدموع: "مصطفى هتسيبني... خلاص براحتك." ثم كادت أن تذهب ليمسكها من يدها ويجذبها إليه مقربها منه قائلاً بخبث: "بتعيطي ليه؟ فرحة فقط تبكي وهي تنظر له بطفولية لتقول ببراءة: "عشان أنت زهقت مني وهتسبني." مصطفى بحنان وهو يمسح دموعها برقة: "مين العبيط اللي قالك كده؟ فرحة بعفوية: "أنت." مصطفى بابتسامة وحنان:

"لا يا حبيبتي، أنا قولت زهقت من الوضع ده. أنا استحالة أزهق منك أو أسيبك. أما بقا بالنسبة للوضع ده فـ أنا خلاص هنهيه." فرحة بتعجب: "إزاي يعني؟ مصطفى بمشاغبة: "يعني قولي لعم حسنين إني هاجي أشرب معاه الشاي بكرة إن شاء الله." فرحة وهي تنظر له بصدمة. ليقول بمرح وهو يغمز لها: "بتعرفي تعملي الشاي؟ تنظر فرحة بصدمة ودموع سعادة تلمع بعيونها وهي تقول: "بجد يا مصطفى؟ مصطفى بحنان: "بجد يا قلب مصطفى." ثم يكمل بجدية زائفة:

"احم، يلا يا آنسة على شغلك. يقولوا إيه بيسبهالك براحتها عشان خطيبته." تومئ بابتسامة وتذهب لتكمل عملها. ولكن تجد إحدى الفتيات وتدعى سندس تقترب من مصطفى بنظرات مغوية وهي تقول له: "استاذ مصطفى، المكنة اللي أنا شغالة عليها معرفش مالها." مصطفى بجدية: "طيب هاجي أشوفها." كانت تتابعهم فرحة بغيظ شديد. لتجد سندس تلقي عليها نظرة انتصار وتسير خلف مصطفى وتقترب منه بشدة وهي تقول بدلال: "بص كده العطل هنالي."

ليحاول مصطفى أن يبتعد عنها بإحراج. ولكنها تقترب أكثر بميوعة وقلة حياء لتقول بابتسامة: "هاا هتصلحها؟ مصطفى بجدية: "آه، ده عطل بسيط." فرحة تكاد تخرج نار من عيونها لتحرقها وهي واقفة. لكن لم تتحمل أن تقف أكثر عندما وجدت هذه السندي الوقحة تضع يدها على ذراع مصطفى. الذي لم ينتبه لها وهو مندمج مع المكنة لإصلاحها. لتهرع لهم وهي تقوم بإزاحة يد هذه السندس وتقول بصوت مرتفع: "متحترمي نفسك يا بت أنت! مصطفى وهو

يلتفت لها ويقول باستفسار: "إيه يا فرحة، في إيه؟ فرحة بغيظ وغضب: "في إن الاستاذه المحترمة دي واقفة عمال تتمايص وتتدلع وتمسك إيدك. إيه في إيه؟ مصطفى وهو يحاول كبت ضحكاته ثم يقول بخبث: "إيه يا فرحة، أكيد مش قصدها يعني." فرحة وهي تلتفت له وتنظره بغضب شديد وهي تقول بسخرية: "والله! سندس بجراءة: "حتى لو صح، أنت مالك؟ فرحة بغضب:

"لأ يا حبيبتي، مالي ونص كمان. بقولك إيه، أنا مبيعجبنيش الحال المايل ده. ها، يعني اتعقلي واضبطي كده." مصطفى مقاطعاً سندس من الرد وهو يقول بجدية: "اتفضلي على شغلك يا آنسة سندس على المكنة التانية، وأنا هبعت الصنايعي يصلح المكنة بتاعتك." لترحل بخطوات غاضبة بعد أن نظرت لفرحة التي تنظر لها بانتصار بحقد. ليلفت مصطفى لفرحة قائلاً باستمتاع: "مالك يا فرحة، قفشتي ليه كده؟ فرحة بغضب:

"بقولك إيه، أنت تقعد في مكتبك ومتنزلش منه خالص. مش كل مرة تنزل فيها أقع أتخانق مع بنت." مصطفى وهو يضحك بشدة: "أنتي كل مرة بتتخانقي مع البنات؟ يقترب منها ثم يكمل بخبث: "وبتتخانقي معاهم ليه؟ فرحة بغضب وسخرية وهي تقلدها: "عشان عديمات أدب. واحدة تقول يخربيت جماله، والتانية تقول يخربيت عضلاته. إيه أنا زهقت. اسكت يعني." مصطفى بضحك وهو يغمز لها: "لأ طبعاً يا وحش، متسكتيش ودافعي عن حقك."

تدرك فرحة أنها أفصحت عن كل مشاعرها. لتتورد وجنتيها وتنظر للاسفل ثم ترحل سريعاً لعملها. ليكمل هو ضحكاته ويصعد لمكتبه كما طلبت أميرته. ************************** استيقظت هي أولاً لتجد نفسها تنام بين أحضانه وهو نام بعمق ويمسك بيدها. واليد الأخرى حول عنقه ورأسها على صدره. لتشهق بخفة ثم تضربه على صدره وهي تقول بحدة: "أنت يا محترم، إزاي أحضنك كده وأنا نايمة؟ بدر بنعاس بعد أن استيقظ على خبطتها:

"أنتي اللي جيتي بليل حضنتيني وقولتيلي احضني يا حبيبي، أنا بردانه." تُشهق دانه ثم تقول بانفعال: "كداب! أنا استحالة أعمل كده." بدر بخبث: "مش أنتي اللي كنتي حاطة إيدك على رقبتي ورأسك في حضني؟ دانه بعفوية: "آه." بدر بمكر: "يبقا مين اللي كان حاضن التاني؟ أنا ولا أنت؟ دانه بغباء: "أنا." بدر بابتسامة: "طيب شوفتي، وأنا كمان معملتلكيش حاجة وسبتك براحتك وأنتي جاية تتهميني كده." تتوهج وجنتها من فعلتها المخجلة التي تعتقد

أنها قامت بها فتقول بخجل: "أنا مكنتش أقصد." ثم تنهض لتدلف للحمام بخطوات سريعة. بينما هو انفجر ضاحكاً على غبائها وسذاجتها. كنا تبدو رائعة وهي بريئة هكذا. ثم ينهض هو الآخر يخرج ثيابه لتخرج من المرحاض فيدلف هو الآخر. كانت قد تجهزت وارتدت فستان جميل من اللون الوردي وحجاب من اللون الأبيض. لينظر لها بدر بهيام من طلتها الملائكية الجميلة. فانتبه له وتنظره للاسفل بخجل. فيقول بعد أن وجد صوته: "أنتي لابسة كده ليه؟ رايحة فين؟

دانه بغضب لتذكرها زينة: "رايحة معاك أنت وزينة." بدر وقد تذكر هذا الأمر ليومئ بابتسامة أغضبتها أكثر وبدل ثيابه لينزلوا معاً إلى الأسفل. قبل دخولهم إلى غرفة الطعام لتمسك يد بدر الذي نظر لها باستغراب. سهام ما تحول بخبث ليدلفوا للداخل ممسكين بأيدي بعضهم. لتنظر لها زينة بحقد. بعد تناول الإفطار قامت زينة لتقول برقة مبالغ بها: "يلا يا بدر، أنا جاهزة." لينهض هو لآخر فـ تنهض معه دانه التي أمسكت بيده لتقول بدلال:

"يلا يا حبيبي." خرجوا لتجد دانه أن زينة كانت ستركب بجانب بدر. لتهرع لها وتخبرها بكتفها بقوة لتقول بقوة وسخرية: "إيه ده؟ سوري يا زينة، مشوفتكيش وأنا جاية أركب جنب جوزي." وكانت تضغط على حروف كلمة "جوزي". لتقول زينة بغضب مكتوم: "لأ عادي، ولا يهمك." وتركب بالخلف. لتضحك دانه بانتصار وتجلس بجانب بدر الذي يحاول كبت ضحكاته وسعادته على غيرتها الواضحة.

بعد فترة وصلوا للمقصدهم لينزلوا جميعاً ويحضروا جلستهم ويجلسوا. لتكون دانه بجانب بدر وزينة من الجانب الآخر. لتنهض دانه بانزعاج قائلة بدلال: "ممكن يا حبيبي تبعد شوية عشان أقع هنا عشان الشمس مضايقاني." ليتحرك بدر من مكانه رغم معرفته سبب ما تفعله. لتجلس بينه هو وزينة التي نهضت بغضب ثم قالت: "أنا هروح أتمشى شوية." بدر وهو يلتفت لدانه: "مالك يا حبيبتي؟ وشك أحمر كده ليه؟ دانه بغضب: "من الشمس." بدر باستفزاز:

"بس مفيش شمس هنـ" دانه بغيظ: "أنا حرانة، فيها حاجة؟ بدر بابتسامة مستفزة: "لأ أبداً." قطع حديثهم صرخات. ليركض بدر ودانه للصوت ليجدوا زينة تغرق بالمياه. فيقفز بدر سريعاً في الماء لإنقاذها. بينما دانه كانت تنظر لها بشك. فهي تشعر بأنها كاذبة. لكن تحولت نظراتها لغضب شديد وهي ترى بدر يحملها وهي تضع يدها حول عنقه وتلقي عليها نظرة شماتة. ثم تعيد نظرها لبدر وهي تتدعي التعب. لتسبها دانه في نفسها. يضعها بدر على الكرسي وهو يقول:

"حاسة بحاجة؟ زينة بدلع وتمثيل: "لأ... أنا كويسة." دانه بتهكم وغضب: "غريبة والله، بتغرقي على الشاطئ؟ زينة بغيظ مكتوم وتمثيل: "اصل أنا مبعرفش أعوم." دانه بسخرية وكلام ذو مغزى: "آه، طب ابقي خلي بالك بقا وابعدي عن البحر ليغرقك المرة الجاية." كانت ستحترق من الغيرة حقاً منذ أن خرجت من البحر. وهي تتدلل وتمثل وتطلب من بدر الذي يجلس قريباً منها بميوعة.

بعده فترة فقدت كل ذرة صبر بها. لتفكر كيف تجعله يعود لها ويبعد عن هذه الحية. لتحرك من مكانها وتسير بعيداً قليلاً ثم ترمي حجراً كبيراً وتقع بنفسها على الأرض وتصرخ. ليأتي لها بدر راكضاً بفزع وهو يقول: "مالك يا حبيبتي؟ دانه ببكاء وتمثيل تستحق عليه جائزة: "آه، رجلي يا بدر... مش قادرة." بدر بخوف: "طب قومي بسرعة نروح المستشفى." وهو يحاول أن يجعلها تقف لتصرخ بالألام: "لأ، مش قادرة." ليحملها بدر ويقربها من

صدره بخوف ولهفة وهو يقول: "يلا هنروح المستشفى." دانه بسرعة وخوف: "لأ، للا مش للدرجة دي يعني. يلا نروح.. البيت أحسن." بدر وقد فهم بذكائه أنها تخدعه. ولكن حقاً أعجبته اللعبة. ليكمل معها وهو يقول: "ماشي... لو سمحت يا زينة، لمي الحاجة هنرجع." زينة بغيظ شديد: "ماشي يا بدر." دانه وهي تخرج لسانها لزينة من خلف بدر الذي يحملها بطفولية. لتغيظها وتضم رقبة بدر لها أكثر وتضع رأسها على كتفه. *************************

في الصباح وجدت نفسها نائمة على السرير. بالرغم من أنها غفت على الأرض بعد وصلت إلى البكاء. لتدرك أنه من حملها ليضعها على السرير. لحظات ووجدته يخرج من المرحاض يجفف خصلات شعره. ليجدها استيقظت فيقول بسخرية: "صباح الخير يا عروسة." لم تجبه بل أشاحت بوجهها عنه. ثم نهضت وأخرجت ملابس لها ودلفت المرحاض.

حقا أغضبه هذا التجاهل بشدة. فألقى بالمنشفة بقوة. ثم صفف شعره. بعد قليل خرجت من المرحاض وكانت ترتدي فستان قصير أسفل الركبة باللون الأحمر به ورود بيضاء عاري الكتفين. ليتسمر مكانه من جماله. فقد ألقت عليه تعويذة جمالها الفتاك بعينها الفيروزية الرائعة. ظل هائماً بها وهو يقترب منها. بينما هي خجلة من نظراته لها. ونظرت للاسفل بوجنتين حمراوين زادها جمالاً. ليقول بصوت أجش بدون وعي: "أنتي حلوة أوي."

تنظر له​‌‍⁠ بصدمة. ثم تنزلها مرة أخرى بخجل من كم المشاعر الموجود بعينيه. ليعي لما قال فيندم بشدة. تلاحظ هي تغيره فتبتعد عنه وتصفف شعرها وتطلقه على ظهرها من الخلف حراً طليقاً. وتتحرك صوب الباب. ليوقفها قائلاً بحدة: "استني عندك." تتسمر قدميها في الأرض وتلتفت له. لوحده يقترب منها ببطء ويقول بهدوء خطير: "أنتي رايحة فين كده؟ نور بتلجلج: "نـ نـ نازلة." فارس بغضب: "نعم! نازلة بالمنظر ده؟ نور بتبرير:

"عادي يعني مفيش حد غير عمي وخالتي." فارس بعيون حمراء وهو يضغط على ذراعها بقوة: "ولا أبوكي أنت نفسه... أوعي تنزلي كده أو تقعدي قدام حد كده أبداً... سامعة؟ نور باستعطاف: "بسـ" فارس وهو يقترب من وجهها بخطورة: "بقولك ولا الجن الأزرق، سامعة؟ نور وهي تومئ بخوف: "حاضر." فارس بحده: "يلا روحي غيري له." لتهرع بخطوات خائفة. ليزفر بعد أن رحلت. ويقول: "قال عايزة تنزل كده قال... أووف يخربيت حلاوتك يا شيخة."

تابع الفصل التالى من هنا

author-img
كاتب محتوي احترافي درسة في كلية علوم وتكنولوجيا

تعليقات

close
التنقل السريع