رواية اصبحت جارية الفصل الأول 1 - بقلم امل حماده

 


تستيقظ رنيم من نومها على صوت المنبه، متحمسة في هذا اليوم لأنها ستناقش موضوع بحثها. فهي فتاة جميلة، عيناها عسلي وشعرها أسود، وترتدي ملابس رقيقة وبسيطة. برغم من المستوى والغنى التي تعيش به، إلا أنها تحب أن تعمل كل شيء بطبيعتها ولا تتصنع أفعالها. لذلك قد تعجب كثير وقد لا.

نهضت من فراشها لكي تتوضأ وتؤدي فرضها. بدأت تقرأ وردًا من القرآن داعية الله أن يوفقها في بحثها. توجهت للطابق الأسفل وجلست بجوار والدها على مائدة الطعام. حضر لهم الخدم الفطور، ومن ثم بدأت بتناوله. وحينما وصلت إلى المائدة، قامت بإعطاء قبلة لوالدها على يديه وجبينه قائلة: "صباح الخير يا أحلى من حياتي." رد والدها زهير: "صباح النور يا حبيبة بابا. اقعدي افطري يلا." قالت رنيم بسعادة:

"حاضر. ادعيلي يابا النهاردة أناقش الرسالة." رد زهير: "اعملي اللي عليكي والباقي على ربنا يا بنتي." كان زهير يبدو عليه التعب، وشعرت رنيم بذلك من حديثه، فهو ليس من عادته هذا. "بابا، حضرتك كويس؟ "الحمد لله يا بنتي. راجي ابن عمك كلمني ولسه مصمم إن عايز يتجوزك." قالت رنيم بضيق: "هو ما بيزهقش؟ أنا مش عايزة أتزوجه، مش متقبلاه يا بابا. وبعدين ده واحد نقضي حياتي في الشرب والسهر والبنات. يعني ما فيش في ميزة تخليني حتى أكلمه."

"معاكي حق يا بنتي. أنا والله أتمنى لك واحد غير ده." "يا حبيبي ما تقلقش عليا، أنا قدامي لسه مشوار طويل أوي. أستأذنك بقى عشان ما أتأخرش. ادعيلي يا حبيبي." "حاضر يا حبيبتي. لا إله إلا الله." "سيدنا محمد رسول الله." توجهت رنيم إلى الخارج وركبت السيارة، وبدأ الحارس بقيادتها. ***

في قصر من أجمل قصور القاهرة، تجتمع عائلة الزيني على الفطور. وهم ليلي الزيني ووالدتها أريام وابنها زياد والأكبر فارس. أتى إليهم فارس وجلس معهم على المائدة. بدأت أريام بالحديث قائلة: "حمد الله على السلامة على الأستاذ اللي مش بنشوفه." "معلش، مشاغل." قالت ليلي: "فارس، انت ليه قاعد لوحدك في الفيلا اللي هناك؟ مش بتيجي تقعد معانا ليه؟ رد زياد: "مين ده؟ أنت عايز فارس أخوكي يقعد هنا؟ أنتِ ما تعرفيش حاجة." قال فارس بضيق:

"وبعدين معاك يا زياد. أنا مش عايز كلام في الموضوع ده. أنا أقعد في المكان اللي يريحني." "أنا آسفة يا بيه. بس أنا بحبك أوي ونفسي تعيش معانا." "وأنا كمان يا حبيبتي بحبك. وبعدين ما أنا بجي لك على طول أهو. عايزة إيه أكتر من كده يا بت انتي يا قمر." ضحك الجميع على طريقة فارس. "ربنا يخليكم لبعض يا ولاد. وتفضلوا كده سند لبعض." نظر فارس في ساعته قائلاً: "أنا اتأخرت، لازم أمشي. سلام." توجه فارس للخارج. بينما تحدثت ليلي قائلة:

"يخربيت جمالك يا بيه. يا بخت اللي هتتجوزك." "ما انتي هتتجوزي انتي كمان." "لا يا ماما أنا هتجوز آه. بس لازم يكون شبه أبيه فارس." ضحك زياد عاليًا قائلاً: "افتكرت أني قلت لك بلاش." قالت ليلي بطفولية: "انت رخـم أصلاً. أنا رايحة الكلية. سلام." *** وصل فارس إلى شركته. فكان الجميع يحترمه لأنهم يهابونه وليس حبًا به. وعندما وصل، وجد وجهًا جديدًا في الشركة فاستغرب قليلاً. فتوجه إليه قائلاً لمساعده: "مين دي؟

"دي السكرتيرة الجديدة يا فندم." نظر إليها فارس من أسفلها لأعلاها، منبهرًا بجسدها، مما جعل الفتاة كادت تسقط من نظراته. فهي حقًا منبهرة بجماله وجاذبيته. "تعالي على المكتب." ومن ثم توجه إلى مكتبه. وضعت البنت يدها على قلبها قائلة: "يا خراي. هو في​‌‍⁠ رواية اصبحت جارية - الفصل 1 | مكتبة الروايات كده؟ كنت هموت. إيه الجمال ده؟ قالت السكرتيرة الأخرى: "بقولك إيه؟ هنا لازم تكوني في غاية الثبات. مينفعش السهـ ـوكة دي، لأن دي أقل حاجة عند فارس باشا. فاهمة؟

"فاهمة. أروحه ولا إيه؟ "أيوه ادخلي. وزي ما فهمتك." دلفت رانيا إليه والخوف يمتلكها قائلة بتلعثم: "تحت أمرك يا فندم." أدار فارس الكرسي ناظرًا إليها بكل غرور وكبرياء. "اسمك إيه؟ "اسمي رانيا محمد حسين." " عندك كام سنة ومؤهلك إيه؟ "٢٥، تجارة إنجلش." "أسماء فهمتك طبيعة الشغل هنا. أنتِ عارفة الغلطة عندي بجـ ـون على طول." "مفهوم يا فندم. مفهوم."

نهض فارس من مجلسه متوجهًا نحوها، إلى أن كاد أن يلتصق بها، مما جعل قلبها ينبض بشدة. "اللي تشتغل هنا... لازم تكون جادة في عملها ومخلصة." واقترب من أذنها قائلاً برفق: "ومطيعة." حاولت رانيا أن تأخذ نفسها قائلة: "مفهوم." "اتفضلي على مكتبك. ولازم تكوني على استعداد إن ممكن أخليكي تيجي في أي وقت حتى لو في بيتك. فاهمة؟ "فاهمة." توجهت رانيا إلى الخارج، بينما عاد فارس إلى مكتبه وبدأ يباشر عمله. *** في منزل راجي.

"ورحمة أبويا لأنـ ـدمها. مش موافقة بيا أنا. هي فاكرة نفسها إيه؟ "يابني، اهدي مش كده. هي مستقوية بـ ـأبوها، لكن لما أبوها يموت، هتتـ ـرجـ ـاك عشان تتجوزها." "ما أنا مش هسيبها إلا لما أخليها تقول حق رقبتي." "طب افطر عشان تروح شغلك." بدأ راجي ينادي على أحد من العاملين بغضب لكي يفعل له قهوة. "هتشرب قهوة من غير ما تفطر." نهض راجي من مجلسه: "مش عايزة آكل حاجة. أنا رايح الشغل." قالت سعاد في نفسها:

"ماشي يا رنيم، إن ما كنت عرفتك مقامك مبقاش أنا سعاد." *** عادت رنيم إلى الفيلا سعيدة بنجاح بحثها، متوجهة سريعًا إلى غرفة والدها لكي تخبره. إلى أن وجدت والدها ملقيًا على الأرض. وقع كل شيء من يديها وصرخت بصوت عال: "باباااا! الحقوني! حد يتصل بالإسعاف بسرعة!

إلى أن أتى إليها الخادمان وبدأوا الاتصال بالإسعاف. واتت الإسعاف على الفور وحملته إلى المستشفى. وكانت رنيم جالسة معه في الإسعاف تبكي بشدة. إلى حين وصلت الإسعاف. وتم نقل والدها إلى العمليات، وظلت تنتظر في الخارج. على الجانب الآخر، كانت الساعة السابعة مساءً. ومازال فارس بمفرده بالشركة. وبمجرد وصول رانيا لبيتها، قام بالاتصال بها. فخافت رانيا كثيرًا وأجابت عليه قائلة بتلعثم: "ا... أيوه يا فندم." "تعالي الوقتي." "دلوقتي...

ح... حاضر بس في حاجة حصلت يا فندم." أغلق فارس الهاتف دون أن ينتظر إجابتها. فعادت رانيا إلى الشركة، لأنها ما صدقت أن تجد وظيفة. وحينما وصلت، تركت باب مكتبه عدة طرقات. "ادخلي." دخلت رانيا وجدت فارس نائمًا على الاستراحة. "تحت أمرك يا فندم. حضرتك كلمتني، هو حاجة حصلت؟ أشار لها فارس بأصابعه قائلاً: "تعالي." توجهت رانيا نحوه، فجلس فارس قائلاً: "قوليلي، أنتِ مرتبك كام هنا؟ "٥٠٠٠ يا فندم." "أنا هخليهم ١٠٠٠." "معقولة يا فندم؟

ليه كل ده؟ "أكيد في مقابل. بس مش هتعرفيه دلوقتي. بكرة الساعة ٧ زي دلوقتي في العنوان ده." "عنوان إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة." "والله لو حابة تتمسكي بالشغل. تعالي بكرة العنوان ده. وساعتها هعرف إذا كنتِ فعلاً محتاجة للشغل ولا لأ." "اتفضلي. أخدت من وقتك." نهضت رانيا من مجلسها متوجهة للخارج، وعقلها يدور. ما الشئ الذي يريده هذا الشخص؟ ***

في المستشفى،​‌‍⁠ دقت الساعة العاشرة ولا أحد يخرج من العمليات، مما زاد الخوف في قلب رنيم. وأتت لها صديقتها بمجرد سماعها هذا. فقامت سهيلة بأخذها في أحضانها. "اهدي يا رنيم. إن شاء الله عمي هيخرج بالسلامة." "بقالهم ٣ ساعات جوه. محدش بيطمني. لا لا أنا حاسة أن بابا حصـ ـله حاجة. أنا هدخلهم." أمسكتها سهيلة: "استني. تدخلي فين؟ مينفعش." "معتش قادرة أصبر." إلى أن خرج الطبيب في ذلك الوقت. فأسرعت رنيم إليه قائلة:

"خير يا دكتور. من فضلك طمني. بابا كويس؟ "البقاء لله." لم تستطع رنيم تحمل هذا، إلى أن فقدت وعيها.

تابع الفصل التالى من هنا
مومن
مومن
مؤمن بكالوريوس تجارة جامعة إسكندرية مهتم بالمقالات وأعشق الكتابة والروايات ونقل الحدث
تعليقات